رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

«كعكة طرابلس».. هل يتحرك «حفتر» لإنقاذ العاصمة من موجات العنف؟

الأحد 30/ديسمبر/2018 - 10:26 ص
حفتر
حفتر
محمود محمدي
طباعة

تجددت الاضطرابات الأمنية في ليبيا خلال الأيام القليلة الماضية؛ إذ استيقظت العاصمة الليبية طرابلس، صباح الثلاثاء الماضي، على نبأ مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وجرح 10 آخرين في هجوم انتحاري استهدف مقر وزارة الخارجية الليبية في العاصمة طرابلس، فيما اتهم «طارق الدواس» الناطق باسم القوات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية، تنظيم «داعش» بتنفيذه.


ويأتي هذا الهجوم، تزامنًا مع تكثيف «داعش» لهجماته في ليبيا، خاصة منطقة الجنوب التي تعاني حالة غير مسبوقة من الفوضى؛ إذ هاجم مقاتلون من التنظيم الإرهابي -في نهاية أكتوبر الماضي- بلدة الفقهاء جنوبي البلاد، كما أعلن «داعش» –قبل نحو ثلاثة أسابيع- مسؤوليته عن هجوم على نقطة شرطة في بلدة تازربو شمالي «الكُفرة»، ما أسفر عن مقتل 9 أشخاص، وإصابة قرابة 29 آخرين، فضلًا عن خطف عدد من المدنيين.


وعلى صعيد متصل، قال عبد الستار حتيتة، الباحث المتخصص في الشأن الليبي، في تصريح لـ«المرجع»: إن «حادث تفجير مبنى وزارة الخارجية، يؤكد وجود خلل أمني كبير في طرابلس»، لافتًا إلى أن «داعش» قد يكون زرع خلايا نائمة في العاصمة لتنفيذ تلك العملية، مرجحًا أن تشهد المنطقة ذاتها عمليات إرهابية في القريب العاجل.


تلك الهجمات الداعشية المتزايدة على ليبيا، وآخرها على العاصمة طرابلس، تحمل رسالة من التنظيم الإرهابي بأنه ما زال موجودًا على الأرض، وأنه يسعى إلى العودة للبلاد التي كانت ملاذًا آمنًا له في عام 2016 قبل أن يُطرد منها ويسيطر عليها الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

حفتر
حفتر
«حفتر» وإنهاء الفوضى
يتزامن مع هذه التطورات المتلاحقة، تلويح المشير «خليفة حفتر» القائد العام للجيش الوطني، بإمكانية دخول الجيش إلى طرابلس؛ إذ قال خلال اجتماعه نهاية سبتمبر الماضي مع قبيلة العواقير، وعدد من أبناء قبائل شرق ليبيا: «حينما نرى الوقت المناسب سنتحرك نحو طرابلس، وستسير الأمور بشكلها الصحيح، وفي حال دخول الجيش لطرابلس، فإن ذلك سيثلج صدر الجميع».

الوعد الذي أصدره «حفتر» بدخول طرابلس يأتي في إطار خطة الجيش الليبي لإنهاء الفوضى الأمنية والسياسية التي تعيشها ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011؛ حيث انتشرت الميليشيات والتنظيمات المسلحة، ونفذت عدة اعتداءات إرهابية في السنوات الأخيرة أسفرت عن مقتل المئات، منها على سبيل المثال التفجير الانتحاري ضد الشرطة الوطنية للنفط في طرابلس قبل 3 أشهر، كما شهدت طرابلس بين 27 أغسطس والسابع من سبتمبر الماضيين مواجهات بين مجموعات مسلحة متناحرة أسفرت عن سقوط أكثر من 60 قتيلًا.

عقبات أمام الانتخابات

الاضطرابات الأمنية التي تشهدها ليبيا، تؤثر أيضًا على مستقبل البلاد من الناحية السياسية؛ إذ تعرضت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في طرابلس في الثاني من مايو الماضي، لاعتداء انتحاري خلف 14 قتيلًا، بينهم تسعة من موظفيها، وتبناه تنظيم «داعش».


وفي بداية ديسمبر الجاري، قال رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عماد السائح: «إنه يمكن أن يتم تنظيم استفتاء على دستور جديد بليبيا في فبراير 2019، إذا توفرت الظروف الأمنية للقيام بذلك»، مؤكدًا أن استتباب الأمن هو التحدي الأبرز أمام الليبيين؛ لأن المفوضية بعد الهجوم الإرهابي الأخير تعرضت لخسائر كبيرة على مستوى موظفيها ومقرها، وهو ما يتطلب أن تكون هناك خطة متكاملة لتوفير الأمن».


يشار إلى أن محادثات عدة جرت في الأشهر الأخيرة في باريس ثم في صقلية لدفع العملية السياسية قدمًا في هذا البلد الذي يشهد انقسامات ونزاعات على السلطة، وخصوصًا لإجراء انتخابات، كما دفعت فرنسا باتجاه تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية على وجه السرعة.

داعش
داعش
معضلة الإخوان

العقبات التي تواجه العملية السياسية في ليبيا لا تتمثل في تنظيم داعش ومن على شاكلته من الجماعات الإرهابية فقط، بل إن هناك جهة أخرى قد يفوق خطرها على ما سبق، وهي جماعة الإخوان، التي تطمح في ترسيخ وجودها بسلاسة في المجتمع، فضلًا عن تمرير الاستفتاء على الدستور بما يجعلها قادرة على خطف جانب كبير من «كعكة الانتخابات».


ولا ترجع قوة جماعة الإخوان في ليبيا، إلى إدارتها الجيدة للكتائب المسلحة التي نسجت علاقات وطيدة مع الكثير منها مؤخرًا، بل تتمثل القوة العظمى للجماعة في احتضان دولتي «قطر وتركيا» لها، خاصة الأخيرة التي ترغب في زيادة نفوذ الإسلام السياسي في ليبيا، بعد رفض «حفتر» مقابلة ممثلي تركيا وتيار الإسلام السياسي خلال قمة أمنية عقدت على هامش مؤتمر «باليرمو» الإيطالية الشهر الحالي.


وفي الوقت الذي يتهم فيه الجيش الليبي كلًّا من «أنقرة والدوحة» بدعم الإرهاب، تمكنت السلطات في ليبيا بميناء الخُمس الأسبوع الماضي، من اعتراض سفينة أسلحة قادمة من تركيا، وبعد تفتيش الحاوية تبين أنها تحمل أكثر من 2 مليون و518 ألف طلقة مسدس تركي عيار 9 مم.


وقال العميد أحمد المسماري، المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي: إن تركيا أصبحت تهدد الأمن الدولي بوجه عام، وتهدد أمن واستقرار ليبيا بشكل خاص، مؤكدًا أن شحنة الأسلحة التي ضبطت في ميناء الخُمس لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة.


وأوضح «المسماري»، أن تحركات الجيش الأخيرة الغرض منها القضاء على الإرهاب وبسط الأمن؛ حيث حققت القوات المسلحة الليبية العديد من الانتصارات على الجماعات الإرهابية في الجنوب الليبي وغيره من الأماكن هناك، محذرًا من مخططات تركية لنقل إرهابيين قاتلوا في سوريا، إلى جنوب ليبيا.


للمزيد.. الدور التركي في ليبيا.. ما وراء تهريب شحنات الأسلحة للميليشيات

للمزيد.. إخوان ليبيا يتحدون المزاج الليبي المنقلب على قطر وتركيا

"