رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

أستاذ علم اجتماع سياسي لـ«المرجع»: الجيش السوري جاهز لتقليم أظافر «أردوغان»

الأربعاء 26/ديسمبر/2018 - 07:03 م
الدكتور محمد سيد
الدكتور محمد سيد أحمد
حوار: محمد أبو العيون
طباعة

◄ الانسحاب الأمريكي من سوريا لم يكن مفاجئًا.. وفشل مشروع واشنطن التخريبي من أهم الأسباب


◄ العلاقات «العربية - السورية» عادت لطبيعتها.. وبشار الأسد سيحضر القمة العربية المُقبلة


◄ واشنطن وأنقرة والدوحة دعموا الإرهاب لوجستيًا.. وأمدوه بالمال والسلاح لتخريب سوريا


◄ القوات الأمريكية بسوريا تكبدت خسائر في الأرواح.. ولم يكن أمام «ترامب» خيارًا سوى الانسحاب


◄ الأكراد أصبحوا لقمة سائغة أمام القوات التركية.. وسوريا لن تفرط في شبر من أراضيها


◄ أردوغان موهوم بـ«الخلافة المزعومة».. والنظام القطري يعاني من عقدة النقص


قال الدكتور محمد سيد أحمد، أستاذ علم الاجتماع السياسي، والخبير في الشأن السوري: إن الانسحاب الأمريكي من سوريا لم يكن قرارًا مفاجئًا، وهناك وقائع كثيرة تؤكد هذا، كاشفًا عن أن القوات الأمريكية كانت تتكبد خسائر في الأرواح جراء عمليات صغيرة ومحدودة كانت تُشن ضدها من وقت لآخر، وهو ما جعل من بقائها على الأراضي السورية مسألة غير مجدية من مختلف الجوانب، ومن ثمَّ لم يكن أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خيار سوى التعجيل بالانسحاب.


وأكد أستاذ علم الاجتماع السياسي، في حواره لـ«المرجع»، أن المستفيدين من تخريب سوريا كُثر، ومن بينهم النظام القطري الذي يلعب دورًا «تخريبيًا» بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ في الأراضي السورية والعديد من الدول العربية؛ مشيرًا إلى أن قطر دأبت على دعم الجماعات الإرهابية بكل الوسائل غير المشروعة، والوقائع الدالة على هذا أكثر من أن تُحصى، وقد ظهرت بوضوح أمام العالم كله.. وإلى نص الحوار:


أستاذ علم اجتماع

◄ كيف تفسر الانسحاب المفاجئ للقوات الأمريكية من الشمال السوري؟

- الانسحاب الأمريكي من سوريا لم يكن قرارًا مفاجئًا؛ فعلى العكس تمامًا هو أمرُ كنَّا نتوقع حدوثه قبل أشهر كثيرة مضت، وخاصة عقب نجاح الجيش العربي السوري في سحق الجماعات والتنظيمات الإرهابية والفصائل المسلحة التي جندتها أمريكا كأدوات لتحقيق مشروعها التخريبي، وبالتالي أصبح من الطبيعي أن تنسحب القوات الأمريكية، التي لم تكن تحارب الإرهاب كما يزعم الأمريكان، بل كانت تدعمه عن طريق عدة وسائل، يأتي في مقدمتها احتلالها لجزءٍ غالٍ من الأراضي السورية.


وإضافة إلى ما سبق؛ فإن تعرض القوات الأمريكية الموجودة بسوريا لخسائر في الأرواح جراء عمليات صغيرة ومحدودة كانت تُشن ضدها من وقت لآخر (دون أن يعلن البيت الأبيض عن هذه الخسائر)، جعل من بقائها على الأراضي السورية مسألة غير مجدية من الجوانب كافة، ومن ثمَّ لم يكن أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خيارًا سوى التعجيل بقرار الانسحاب، وإن أردنا توصيفًا دقيقًا نقول: «إن ترامب فر بجنوده القلائل الذين كان يرفض السوريون الأحرار بقاءهم».


وهناك وقائع كثيرة تؤكد أن انسحاب القوات الأمريكية من الأراضي السورية لم يكن قرارًا مفاجئًا، ومن ذلك إعلان «ترامب» في أكثر من مناسبة (سواء أثناء حملته الانتخابية أو بعد اختياره رئيسًا للولايات المتحدة) أنه سيسحب قواته من سوريا؛ كما أن هناك توجهًا قديمًا لدى صناع القرار في البيت الأبيض يعود إلى العام 2005 ويتعلق برفضهم القاطع الدخول في حروب مباشرة عقب الخسائر الكبيرة التي تكبدها الجيش الأمريكي في حربي أفغانستان والعراق.



أستاذ علم اجتماع

◄ هل تتفق مع من يرون أن الانسحاب الأمريكي من سوريا هو مخطط «أمريكي - تركي» هدفه إخلاء الأرض للجماعات والتنظيمات الإرهابية والفصائل المسلحة المعارضة للنظام السوري؟

- لا اتفق مع هذه الأقوال على الاطلاق، وأراها متهافتةً إلى حد كبير، إلم تكن مفتقدة لأدنى معايير الدقة والصواب، ولعل المتابع الجيد للمشهد السوري (ناهيك عن الموجود على الأرض هناك)، يعلم تمام العلم أن الجماعات والتنظيمات الإرهابية والفصائل المسلحة المُجندة من الخارج ضد نظام الرئيس بشار الأسد، جميعهم نالوا هزائم متتالية وساحقة على يد الجيش العربي السوري وحلفائه في كل المعارك التي دارت على كامل الجغرافيا السورية خلال السنوات الماضية.


وقد تمكن الجيش السوري من سحق تلك الجماعات الإرهابية ودحرها، بالرغم من الدعم غير المشروع واللامحدود من مال وسلاح ودعم لوجستي وفرتها أجهزة أمريكا الاستخباراتية وحلفائها وعلى رأسها تركيا لهؤلاء الإرهابيين؛ فكيف سيكون حالهم بعد تخلي واشنطن وأنقرة عنهم على أرض الواقع؟ من المؤكد أنهم سيحذون نفس حذو القوات الأمريكية، ويفرون هاربين خارج الأراضي السورية لينجوا بأنفسهم.


وبالطبع هذا لا ينفي وجود مخطط «أمريكي - تركي»، كانت تطمع من خلاله واشنطن وأنقرة في تخريب سوريا وزعزعة استقرارها ونشر الفوضى في كل أراضيها، ومن ثمَّ احتلالها، ولكن هذا المخطط لاقى فشلًا ذريعًا أمام بسالة الجيش العربي السوري وحلفائه، ولذلك سارعت الولايات المتحدة بسحب قواتها من الأراضي السورية تاركةً الإرهابيين الذين جندتهم ودعمتهم يواجهون مصيرهم المشؤوم، الذي يُحتم عليهم إما الفرار والهروب، أو تصفيتهم وتطهير الشام من إرهابهم.

 


أستاذ علم اجتماع

◄ لكن قرار الانسحاب يُعد على أرض الواقع فقدانًا للحماية والغطاء الذي كانت توفره القوات الأمريكية لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية وهو ما يعني تمهيد الطريق أمام النظام التركي من أجل إبادة الأكراد الموجودين بشمال شرق سوريا؟

- بالطبع الانسحاب الأمريكي من الأراضي السورية سيؤثر على وضع الأكراد، وبالفعل هم يشعرون الآن أنهم أصبحوا لقمة سائغة أمام القوات التركية التي تتأهب وتسعى بكل الطرق لإبادتهم خشية نجاح عمليات انفصالهم؛ خاصة أن المكون الكردي الأكبر بالمنطقة موجود في تركيا بنسبة 56%، يليها إيران بنسبة 24%، ثم العراق 12%، وأخيرًا سوريا 8%.


والذي يجب الأخذ به في الاعتبار هنا؛ هو أن الدولة السورية لن تسمح بأي حالٍ من الأحوال أن تتجزأ عن طريق اقتطاع الفصائل الكردية المسلحة جزءًا من أراضيها لإقامة دولة مستقلة، وستستخدم حيال منع هذا كل حقوقها المشروعة، وفي الوقت ذاته لن تقف صامتةً إذا ما تجرأت القوات التركية وأقدمت على مس سيادتها.


أستاذ علم اجتماع

◄ لكن النظام التركي مس بالفعل السيادة السورية وذلك حين استغل انشغال الجيش السوري في حربه ضد الإرهاب واحتل أجزاءً من الشمال؟

- في الوقت الراهن أصبح الجيش العربي السوري جاهز لتقليم أظافر «أردوغان» وقواته، في حال أصر على بقائه ببعض مناطق الشمال السوري التي احتلها مستغلًا الفوضى التي خلفتها الحرب السورية ضد الإرهاب، وأعتقد أن التفاهمات «السورية - الروسية - التركية» التي تجري حاليًا حول هذا الشأن ستسفر عن نتائج ايجابية، والمؤكد أن سوريا لن تفرط في شبر من جغرافيتها سواء لتركيا أو غيرها.


◄ البعض يؤكد أن المشهد السوري عقب انسحاب القوات الأمريكية أصبح غامضًا؛ فكيف تقرأه أنت؟

- انسحاب القوات الأمريكية من الأراضي السورية دليلُ دامغ على أن سوريا انتصرت، وأن المشروع الأمريكي التخريبي هزم بالفعل، وأصبح هو والعدم سواء، وتبددت معه الأطماع الصهيونية والتركية، والأوهام القطرية.


وكما أكد الرئيس بشار الأسد؛ فإن سوريا سوف تواصل معركتها على المستويين الميداني، والمتمثل في تجفيف ما تبقى من منابع الإرهاب، والسياسي وذلك عن طريق إبرام تفاهمات كبيرة يتم على إثرها انسحاب القوات التركية من الأجزاء التي احتلتها، إضافة إلى عودة العلاقات «العربية - السورية»، وقد بدأت هذه التفاهمات وتلك الجهود تؤتي ثمارها وتجسدت على أرض الواقع بزيارة الرئيس السوداني عمر البشير، لسوريا، ومطالبة الإمارات بإعادة فتح سفارتها في دمشق.


وأخيرًا أؤكد أن الرئيس بشار الأسد، سوف تتم دعوته لحضور القمة العربية المُقبلة المنظور عقدها في مارس من العام المقبل 2019.



أستاذ علم اجتماع

◄ من المستفيد من تخريب سوريا؟

- المستفيدون من تخريب سوريا كُثر؛ أولهم العدو الصهيوني، الذي يُشكل له النظام السوري صداعًا مزمنًا، ولذلك يسعى بكل الطرق والوسائل إلى إسقاطه، أو على الأقل إنهاكه عن طريق إرغامه على الدخول في حروب متتالية ضد الجماعات والتنظيمات الإرهابية.


وثاني المستفيدين من هذا المخطط التخريبي هي الولايات المتحدة، والسبب في هذا رفض النظام السوري الخضوع للسياسات الأمريكية الرأسمالية، وإصراره على تنفيذ مشروع تنموي مستقل نجح من خلاله بالفعل قبل العام 2011 في تحقيق اكتفاء ذاتي كبير، جعل سوريا الدولة العربية الوحيدة التي تأكل مما تزرع وتلبس مما تصنع.


والمستفيد الثالث من تخريب سوريا، هو النظام التركي برئاسة رجب طيب أردوغان، الذي يحلم بـ«الخلافة المزعومة»، وينتهج حيال هذا كل الطرق غير المشروعة ليس لتخريب وزعزعة استقرار ونشر الفوضى في الأراضي السورية وحدها؛ بل وفي كل الدول العربية.


ورابع المستفيدين من تخريب سوريا، هو النظام القطري الذي يعاني من عقدة النقص، ويدرك ضآلته، ولذلك يسعى لتخريب الدول طمعًا في أن يظفر بالزعامة العربية.



أستاذ علم اجتماع

◄ ما طبيعة الدور الذي يلعبه النظام القطري في سوريا؟

- الدور الذي تلعبه قطر في سوريا وغيرها من الدول العربية «تخريبي» بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ؛ فالنظام القطري دأب على دعم الجماعات الإرهابية بكل الوسائل غير المشروعة، والوقائع الدالة على هذا أكثر من أن تُحصى، وقد ظهرت بوضوح أمام العالم كله.


والدور القطري التخريبي المباشر انتهى منذ فترة، وبالتحديد عقب خلافها مع مصر والسعودية والإمارات والبحرين (رباعي المقاطعة العربية)، وقد وضح هذا من خلال تصريحات وزير خارجيتها الأسبق حمد بن جاسم في أكثر من لقاء، والآن أصبحت قطر تابعة لتركيا ولا يمكنها فعل شيء أكثر من الدعم المالي، وأعتقد أن هذا أيضًا سينتهي قريبًا وسيقلع النظام القطري عن دعم الإرهاب ويرضخ لمطالب الرباعي العربي.

"