رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad
ماهر فرغلي
ماهر فرغلي

لماذا اغتصب وقتل الدواعش السائحتين؟

السبت 22/ديسمبر/2018 - 01:25 م
طباعة
يستدل الدواعش على اغتصاب وقتل السياح بأدلة كثيرة، أهمها أنهم يعتبرون الأجنبيات سبايا، ورغم أن الفقه الإسلامي يعتبر السبية قد دخلت في (الأمان)، ولا يجوز المساس بها، إلا أنهم لهم استدلالات أخرى برأي شاذ حول جواز قتل (السبية)!

يدل ما سبق على أن لدينا مشكلة حقيقية، أولًا في فهمنا للنص القرآني، فنحن دائمًا ما نستنكر على الدواعش أفعالهم، وأنهم أخرجوا النص عن سياقه الواقعي، وعادوا به إلى سياقه التاريخي القديم، وحين يطالب البعض بثبات اللفظ وتحول المعنى وفق الواقع، وجدنا مَن يقول إن القرآن صالح لكل زمان ومكان، وأصبحت لدينا مشكلة كبيرة جدًّا، وهي ليست وليدة اليوم، فانظروا إلى تفسير الطبري أو القرطبي.. إلخ، ستجد مئات المجلدات، رغم أن الله يقول: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)، إشكاليات كثيرة حول أسباب النزول، والمعاني، والألفاظ.. إلخ، وهل يجوز صلاحية القياس على «نموذج السلف»، أم نعيد قراءة القرآن من منظور مغاير؟ هل النص القرآني جزء من التراث، أم منفصل عنه؟ هل يتغير المعنى اللغوي وفق الزمن، أم لا؟ هل نربط القرآن بشروطه التاريخية واللغوية والثقافية، أم هو نص مفتوح لا نهاية له، ولا يمكن لأي تأويل أو تفسير أن يغلقه ويدعي الحقيقة فيما أوله؟ هل نفرق بين الظاهرة الإسلامية والقرآنية؟ هل هناك اختلاف بين النص في المرحلة الشفوية للرسول حين تلقى الوحي والنص الآن المكتوب؟.. هي إشكالات كثيرة، ولا حل بكلِّ تأكيد، ومن ثمّ بكل سهولة يرى الداعشي أن آية (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) فاصلة، وأن آية (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) جازمة، بضرورة قتال الكفار والمرتدين.

أما الحديث النبوي، فليست مشكلته في كتابته بعد وفاة النبي بقرنين من الزمان، ووجود 7 ملايين حديث نبوي، لكن المشكلة فيمن حَوَّلوا الحديث لمصطلح وعلم، ومن يوجد العِلَّات، ويصحّح ويضعّف محدث، أما المشكلة المركزية هي فيما يسمى (السبر).. وببساطة فإن ما أقصده هو أن هناك رواة للأحاديث مجهولي الحال، وُضِعوا وضعًا في سلسلة الرواة، وعلى سبيل المثال حديث (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ) فبه محمد بن عبدالرحمن المعلول بمحمد بن عبدالله، الذي لم يوثقه غير ابن حبان.

لكن مع مرور الزمن وتوالي الكتابات في ما أسموه (علم الرجال)، اصطلح على شخصيات كثيرة لم يستطيعوا توثيقها أنها صحيحة؛ لأن مَن هم معروف عنهم الصحة وثقوا هؤلاء الرجال، وبما يسمى (السبر) أصبح هناك رواة مجهولون في الواقع لكنهم صحاح بالواقع العملي، ما أوجد مئات الآلاف من الأحاديث بهذا الشكل، ومنها أحاديث القتال، التي يستدل بها الدواعش في اغتصاب وقتل السياح الأجانب.

بالنظر إلى ما سبق فإن ما يطلقون عليه تجديد الخطاب الديني هو مستحيل؛ لأن الوصول لعمق المشكلة ووضع الحلول لها لا يستطيعه شخص أو مؤسسة واحدة، خاصة أن هناك مستفيدين من بقاء الأوضاع على ما هي عليها، وكل ما يجري في هذه المسألة عبث، ومضيعة للوقت.
"