رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«التصوف في الولايات المتحدة».. طريق وصول المسلمين إلى أمريكا قبل كولومبوس

الجمعة 07/ديسمبر/2018 - 09:33 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

 قبل ستة أعوام، نجح الباحث الصوفي المغربي، عزيز الكبيطي إدريسي، في بلوغ محطته الثانية من مشروعه الفكري الذي يقيم عليه منذ بداية الآلفينيات، ويهدف من خلاله إلى إبراز تأثير التصوف المغربي على العالم الغربي.


عزيز الكبيطي إدريسي
عزيز الكبيطي إدريسي
المشروع الذي بدأه بدراسة أكاديمية رصدت تأثير الدور الروحي للتصوف المغربي في بريطانيا، دعّمه في 2012، بطرح أكاديمي سعى فيها لإثبات تأثيرًا للهوية الإسلامية المغربية في المجتمع الأمريكي، وحصل من خلاله على درجة الدكتوراه.


ومن الدكتوراه إلى كتاب يقع في 463 صفحة بعنوان «التصوف الإسلامي في الولايات المتحدة الأمريكية: مظاهر حضور التصوف المغربي وتأثيراته»، قدّم الباحث الصوفي طرحًا فكريًّا تلخص حول فرضية كونها مسبقًا مفاداها إنه كما نجح التصوف المغربي في مد تأثيره إلى أفريقيا وقلب آسيا فهو أيضًا نجح في الوصل إلى القارة الجديدة أمريكا.

ووراء هذه الفرضية راح إدريسي في البحث عن ما يثبت فرضيته فاستهل حديثه بمرحلة اكتشاف القارة الأمريكية، وهنا لم تفق الباحث الصوفي مع القول بإن كريستوفر كولومبوس هو أول من كتشف القارة، مشيرة إلى أن بعض الأسانيد التاريخية تقول إن المسلمين وتحديدًا المنتمين للدولة الإسلامية في الأندلس كانوا بارعين في ركوب البحر، ورجح إنهم أول من وصلوا إلى أمريكا.

ويقول الباحث إن من ضمن الفريق المسلم الذين وصل إلى القارة كان مغاربة متصوفة، ملفتًا إن هذه المعلومات لم يتم تداولها على نطاق واسع رغم توافرها في مراجع تاريخية لكسل لدينا يتسبب في بروز الرواية الغربية عن كون كولومبوس هو مكتشف الأمريكيتين.
«التصوف في الولايات
وينتقل الباحث إلى النقطة الثانية التي يثبت فيها إنه حتى لو تغاضينا عن كون المسلمين هم أول من وصلوا إلى القارة الأمريكية، فإن الوثائق تشير بحسب الكتاب إلى أن الفريق الذي خرج مع كولومبوس كان يضم مغربيًّا مسلمًا. ويحاول الباحث من خلال هذه المعلومات اثبات دور مغربي قديم في أمريكا، وهي الفكرة التي يتمحور حولها الكتاب.

ويرصد بداية الحضور الصوفي المغربي في أمريكا من مرحلة تأسيس القارة عندما نزل الرجل الأبيض وبدأ في استقدام عبيد من القارة الأفريقية، ويشير إلى أنه وفقًا للمخطوطات العربية التي أطلع عليها في أمريكا فإن أغلب من وصلوا إلى أمريكا في هذه الفترة كانوا مسلمين متأثيرن بالتصوف المغربي، فبدأوا في تكوين حضور أصيل للمدرسة المغربية في أمريكا.

 ويستقر مؤلف الكتاب على إنه كما ساهم المسلمين الأفارقة المتأثرين بالتصوف المغربي في صياغة هوية أمريكية يشكّل الإسلام مكونًّا أساسيًا فيها، يسهم الأمريكيون البيض المتأثرين بالمدرسة الصوفية المغربية في تعديل الرؤية الأمريكية حول الإسلام والمسلمين، سواء من خلال التصدى للأحكام الجاهزة الصادرة ضدهم أو عبر أبحاث ودراسات أكاديمية يقدمونها.
«التصوف في الولايات
ويشير الباحث إلى أن المتصوفة على وجه الخصوص من دون باقي المسلمين في أمريكا من يحظون بتعاطف الرأي العام الأمريكي؛ ويرجع ذلك في رأيه إلى مرونتهم الفكرية التي تمكنت من التكيف مع الخصوصية الثقافية والاجتماعية الأمريكية.

وفي تصنيفه للطرق الصوفية الموجودة في أمريكا، قسمها إلى مشرقية قادمة من إيران وتركيا، ومغربية انحدرت من المغرب. ومن تأثير هذه الأخيرة ودورها خلص إلى أن الهوية الدينية المغربية تعد مكونًا أساسيًّا من مكونات الحضور الإسلامي في أمريكا.

وفي رصده لملامح التأثير الديني المغربي فصنفه في نقاط أولها تأثير الطرق المغربية نفسها، وأبرزها الطرق في التيجانية والحبيبية الدرقاوية والقادرية البودشيشية. ويقول إن كلًا منهم تتميز  بخط دعوي يميزها عن الآخرى، فالتيجانية تنتشر في أوساط المسلمين الأفرو-أمريكيين، فيما تنتشر البودشيشية بين الأمريكيين البيض بسبب مرونتها وقدرتها على التكيف مع مختلف الثقافات، إلى جانب خطابها النخبوي. أما الحبيبية الدرقاوية فكانت تنشط بين الأمريكيين القادمين من أوروبا لكنها فقدت جزء من قواعدها عندما توجهت أهتماماتها نحو أمور اقتصادية وسياسية.
«التصوف في الولايات
وفي النقطة الثانية فرصد تأثير شيوخ التصوف المغاربي ومؤلفاتهم، وفيها رصد مجموعة من المشاريع الدينية التي يقيمها مشايخ صوفية أمريكيين ولكنها أُخذت من مشايخ مغربيين، مثل أحمد زروق البرنوسي.

أما النقطة الثالثة فتناولت تأثير التصوف المغربي في الأدب الأمريكي شعرًا ونثرًا، وفيها أقر بنفاذ التصوف المغربي إلى الحياة الثقافية الأمريكية.

 ويقول إنه اطلع على أشعار أمريكية تأثر أصحابها بتجربتهم مع التصوف المغربي، أو مراحل إسلامهم وسفرهم لقضاء فريضة الحج.

ومن مظاهر التأثر في الحياة الثقافية كان التأثير في العزف والرسم والمسرح، عبر فنانين عرفوا التصوف المغربي وأعجبوا به.

وفي خلاصته من هذا الكتاب يرغب الباحث ليس فقط إثبات حيوية المدرسة المغربية الصوفية وتأثيراتها العابرة للحدود، ولكنه يخاطب المغاربة مطالبا إياهم بإدراك قيمة ميراثهم الروحي لإحياء والاعتزاز به.

"