رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

معركة أوروبا ضد الإرهاب.. لم يحن وقت الاحتفال بعد

الخميس 06/ديسمبر/2018 - 03:43 م
المرجع
أحمد لملوم
طباعة
حذرت مجلة أمريكية من تنامي النشاط الإرهابي في القارة العجوز، مؤكدة أنه على القادة الأوروبيين توخي الحذر، ففي حين تشير الإحصاءات إلى انحسار الهجمات الإرهابية في أوروبا، فلم يحن الوقت للاحتفال ولابد من التأني وأخذ الحيطة والحذر.
معركة أوروبا ضد الإرهاب..
ويرى بيتر نيسر الكاتب والباحث المتخصص في مكافحة الإرهاب، فى مقال بمجلة «بوليتيكو» الأمريكية، أن صدمة هجوم «تشارلي إيبدو» في باريس عام 2015 هزت أوروبا وجعلتها ترى واقعًا جديدًا، إذا ضرب الإرهاب العاصمة الفرنسية مرة أخرى في وقت لاحق من ذلك العام، في هجمات أسفرت عن مقتل أكثر من 130 شخصًا، تلاها هجمات تم التحضير لها بشكل احترافي عالٍ في «بروكسل وبرلين وبرشلونة»، في حين أن سلسلة من الهجمات الإرهابية محدودة وقعت في لندن وفرنسا قتل فيها العشرات وخلقت جوًا من الخوف.

ويضيف: «في الآونة الأخيرة، خاصة مع عدم وقوع عملية إرهابية كبرى، وانخفاض أعداد الضحايا التي تسقط في الهجمات منذ صيف عام 2017، اختفت عناوين الصحف التي تتحدث عن الإرهاب وأصبح الأمر لا يشغل الناس، وهو أمر مفهوم كون الهجمات الإرهابية في أوروبا، انخفضت لأكثر من 60 في المائة".

ويعتبر «نيسر» أنه من الخطأ قياس التهديد الإرهابي بعدد الهجمات التي تنفذ، فلابد إذا أردنا فهم حجم التهديد وطبيعته، دراسة الهجمات التي نفذت، بالإضافة إلى المؤامرات والعمليات التي أحبطتها جهود مكافحة الإرهاب، ويقول إنه حتى الآن في عام 2018 ، شهدت أوروبا ما لا يقل عن 12 محاولة هجوم إرهابي، كان يعد لها بشكل متقن، نجح الإرهابيون في تنفيذ ستة منها. 

ويقول إن هذا الانخفاض، يأتى بعد ذروة دراماتيكية في عام 2017، الذي شهد  أكبر عدد من محاولات تنفيذ هجمات إرهابية في أوروبا منذ نحو25 عامًا، بالمقارنة مع أي عام قبل عام 2015، فإن عدد هذه المحاولات في أوروبا لا يزال مرتفعًا، والجماعات الإرهابية لا تزال مصممة على مهاجمة الدول الأوروبية بأي طريقة ممكنة.
معركة أوروبا ضد الإرهاب..
ويربط معظم منفذي الهجمات الإرهابية أو من قبض عليهم أثناء تحضيرهم لهجوم علاقات مع متطرفين محليين ومقاتلين أجانب، إذ تلعب مواقع التواصل الاجتماعي دورًا كبيرًا في تقوية هذه العلاقات بعيدًا عن عيون أجهزة الأمن، كما أن أحد الأسباب الرئيسية للهجمات الإرهابية في أوروبا هي التدخلات العسكرية، وخاصة غزو العراق في عام 2003، وعلى هذا النحو، فهزيمة تنظيم «داعش» على يد التحالف الدولي يجعل الجماعات الإرهابية تزيد حدة الانتقام، بحسب «نيسر».

وإذا كانت أكثر الأجزاء النشطة في شبكات الإرهابيين في أوروبا تضررت، نتيجة تكثيف جهود مكافحة الإرهاب، فمن الممكن أن تظهر شبكات جديدة أقوى، مع الوضع في الاعتبار أنه كان هناك نحو 5000 مقاتل أجنبي أوروبي ضمن صفوف الجماعات الإرهابية، التي قاتلت في سوريا والعراق، وهذا القتال عزز الروابط بين المتطرفين من مختلف البلدان الأوروبية.

ولعل الأهم من ذلك هو أن القتال أنتج كادرًا من الأشخاص الذين قد يصبحون زعماء لشبكات وخلايا الإرهاب المستقبلية، لقد أظهرت الدراسات حول الإرهابي الأوروبي أن أصحاب الأموال المتشددين لعبوا أدوارًا حاسمة في التحريض على العنف. 
معركة أوروبا ضد الإرهاب..
ويضيف الكاتب إن السجون الأوروبية تكتظ بالإرهابيين، فمن بين 1500 إسلاموي متشدد عادوا من سوريا والعراق إلى أوروبا مرة أخرى تم سجن عدة مئات منهم، سواء ممن مارسوا الإرهاب أو كانوا مجرد داعمين ومؤيدين لتنظيم داعش الإرهابي، وهؤلاء تم الحكم عليهم أحكامًا قصيرة نسبيًا، وبينما يترك البعض وراءهم التطرف بعد قضاء مدة عقوبتهم، سينضم آخرون إلى مشهد متطرف لم يفقده جاذبيته، ويبدو في الواقع أنه ينمو.

وفي تقرير عن عدد المتشددين الإسلامويين في ألمانيا، قدرت أعدادهم بنحو 25 ألف شخص، ووفقًا للاتحاد الأوروبي، فإن بريطانيا تضم هي الأخرى نحو 25 الف من المتطرفين، ينظر إلى 3 آلاف شخص منهم على أنهم مصدر تهديد و500 منهم يخضعون للمراقبة، وفي فرنسا، حيث غادر نحو 1400 شخص ليصبحوا مقاتلين في صفوف الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق، تضع أجهزة الأمن نحو 20 ألف شخص على قائمة مراقبة خاصة بالمتشددين سواء من الإسلامويين أو اليمين المتطرف.

ويختتم «نيسر» المقال قائلا: «بشكل عام، أثبتت الجماعات الإرهابية في أوروبا قدرًا كبيرًا من المرونة وعلى الرغم من أن إجراءات مكافحة الإرهاب الأكثر صرامة قد أضعفت قدرة تنظيم داعش في الوقت الحالي ، فإنه سيكون من التمني أن تعلن أوروبا نهاية حربها على الإرهاب».

الكلمات المفتاحية

"