رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

خسائر اقتصادية بالمليارات.. الإرهاب يأكل «قوت الفقراء»

الخميس 06/ديسمبر/2018 - 02:35 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

عندما يغزو الإرهاب بلدًا يخلف ضحايا، وتنتشر رائحة الدم والخوف، وكلما ارتفع عدد ضحايا التنظيمات الإرهابية في بلد ما تراجع معه مستوى دخل الفرد ومستوى معيشته، وتكلفت الدولة مزيدًا من الخسائر المالية وزادت معاناة اقتصادها.

خسائر اقتصادية بالمليارات..
في 2012، عادت تكلفة الإرهاب للصعود بمعدلات أكبر من صعودها خلال الـ11 عامًا التالية لأحداث 11 سبتمبر في 2001، فبلغت تكلفة الإرهاب في عام 2014 وهو ذروة ظهور تنظيم داعش نحو 14.3 تريليون دولار، وفقًا لبيانات مجلة «فوربس» الأمريكية.

وتكلفة الإرهاب، مصطلح يطلق على حجم الضرر الذي يلحق باقتصاد الدول التي تعاني من أحداث عنف وهجمات إرهابية، وعلى الرغم من أن تلك الهجمات استهدفت خلال الأعوام الماضية، الدول الغنية والنامية على حد سواء، لكن التأثير الاقتصادي على الأفراد العاديين يقع بشكل أكبر وملحوظ على حياة مواطني الدول النامية.

وبحسب تقرير لـ «فوربس» في نوفمبر 2017، تميل البلدان المتورطة في الصراع إلى أن تعاني من التأثير الاقتصادي الأعلى من الإرهاب، ويقع معظم هذه البلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وجنوب آسيا.

ووفقًا لتقرير مؤشر الاقتصاد والسلام للعام الماضي 2017، كانت سوريا أكثر المتضررين من الإرهاب اقتصاديا، حيث خسرت نحو 68% من ناتجها المحلي الإجمالي نتيجة تكلفة الإرهاب، تلتها أفغانستان بنسبة 63% من إجمالي الناتج المحلي، كما بلغت تكلفة الإرهاب في العراق نحو 51% من الناتج المحلي الإجمالي.
خسائر اقتصادية بالمليارات..
وسجلت الدولة صاحبة المركز العاشر في أكثر الدول تأثرًا بالإرهاب، وهي الصومال تكلفة إرهاب بنحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي.

وعلى الرغم من أن هذه النسب يتم إعلانها وفقًا لتقارير دولية معتمدة، لكن بعض المحللين يتوقعون أن يكون التأثير الاقتصادي الحقيقي للإرهاب أعلى بكثير لأن هذه الأرقام لا تمثل التأثيرات غير المباشرة على الأعمال والاستثمار والتكاليف المرتبطة بالأجهزة الأمنية في مكافحة الإرهاب.

وبدأت موجة الإرهاب الحالية التي يتزعمها تنظيم داعش، وينافسه في زيادة العنف تنظيم القاعدة، وحركة الشباب الصومالية، وجماعة بوكو حرام، في عام 2012 وتركزت بشكل كبير في العراق وسوريا وأفغانستان، ومع ذلك، كان هناك ارتفاع ملحوظ في الهجمات في البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) - وهي مجموعة من الدول الغنية أساسًا بما في ذلك الولايات المتحدة، وأوروبا، وأستراليا، واليابان وكوريا الجنوبية.
خسائر اقتصادية بالمليارات..
يقول دانييل هيسلوب، مدير الأبحاث في معهد الاقتصاد والسلام في بروكسل: «لقد شهدنا بالفعل تكثيفًا كبيرًا للإرهاب في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية - لقد شهدنا زيادة بنسبة 650٪ في عدد وفيات الإرهابيين، لذا فإن هذا التغيير عميق للغاية».

ومن بين الدول الـ34 الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، عانت 22 دولة من هجوم العام الماضي، مما جعله أسوأ عام بالنسبة لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في 16 عامًا من البيانات التي جمعتها المؤسسة.

وعلى الرغم من أن الهجمات في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد تكون في تصاعد، فإن هذه البلدان لا تعاني من التأثير المالي الأكبر، حيث إن البلدان التي تتحمل أكبر التكاليف بالنسبة لحجم اقتصادها - من حيث الإنفاق على الأمن والعلاج الطبي، وفقدان الإنتاجية والمكاسب، والأضرار التي تلحق بالممتلكات،  كلها دول متضررة من الصراعات في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.
خسائر اقتصادية بالمليارات..
"كيف تؤثر تكلفة الإرهاب على حياة الناس؟"

ترتبط حياة المواطنين بحجم الناتج المحلي الإجمالي لبلادهم، وكلما انخفضت قيمة الناتج المحلي، تراجعت قيمة حصة الفرد منه وبالتالي تأثرت قواه الشرائية.

ويرى خبيران اقتصاديان أن الإرهاب يخلق شعورًا بالضعف في البلد الذي تحدث فيه الهجمات، ويمكن أن يكون لتلك الهجمات تأثير اقتصادي أوسع.

وقال سوبايو بانديوبادياي، مسؤول أبحاث وخبير اقتصادي في بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، وجافيد يونس وهو أستاذ مشارك في الاقتصاد في الجامعة الأمريكية في الشارقة بالإمارات، إنه في الدول النامية، «يؤثر هذا الإحساس بالضعف بشكل خاص على التجارة أو الاستثمار الأجنبي المباشر لأن الدول الأجنبية لديها دائمًا خيار القيام بأعمال تجارية مع دول أقل عرضة للإرهاب».

ووجدت دراسة أجراها الباحثان، أن الإرهاب ليس له تأثير كبير على النمو الاقتصادي للبلدان المتقدمة، ولكنه أضر بالبلدان النامية.
خسائر اقتصادية بالمليارات..
ووجدت ورقة عام 2009 أن حادثة إضافية لكل مليون شخص قد خفضت معدل نمو البلدان النامية المتأثرة بنحو 1.4%، كما يرى بانديوبادياي ويونس وجود صلة بين الإرهاب وقدرة بلد نام على جذب الاستثمار الأجنبي.

ويعد الإرهاب في الدول النامية هو الخطر الأكبر على المستثمرين الأجانب لعدم القدرة على الحصول على عائدات استثماراتهم في المستقبل؛ إن هؤلاء المستثمرين سوف يبحثون عن دول بديلة أكثر أمنًا للاستثمار فيها.

وخلال العام الماضي، بلغت تكلفة الإرهاب نحو 14.76 تريليون دولار، بنسبة 12.4% من الناتج العالمي الإجمالي، بما يعادل 2000 دولار عن كل فرد، ووفقًا للتقرير فإنه منذ 2012 ارتفع التأثير الاقتصادي للعنف بنحو 16% حتى العام الماضي.

كما وجد التقرير أن نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الدول التي تحسنت في أوضاع العنف، مثلت سبعة أضعاف نظيرتها في الدول التي تدهورت.
الأمم المتحدة
الأمم المتحدة
وإلى جانب تراجع الاستثمار الأجنبي، يرفع الإرهاب تكاليف ممارسة الأعمال التجارية مع البلدان المتضررة بالإرهاب، هذا يزيد من أسعار المنتجات، والتي بدورها تميل إلى الحد من صادرات وواردات هذه الدول، بالإضافة إلى أنها تساهم في زيادة التضخم.

ويرى الباحثان، أن معرفة التكاليف الاقتصادية للإرهاب يمكن أن تحسن قدرة منظمات مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي على مساعدة الدول النامية التي تشهد هجمات إرهابية.

وخلص الباحثون إلى أن الفهم الكبير للأضرار المرتبطة بالإرهاب يمكن أن يساعد الحكومات والمنظمات متعددة الأطراف على توجيه الموارد النادرة بشكل أفضل للتخفيف من التكاليف المرتبطة بالإرهاب، ومساعدة مواطنيها.
"