رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

صادق العثماني: دول راعية للإرهاب تدعم التيارات المتشددة في البرازيل

الخميس 26/أبريل/2018 - 01:29 م
الشيخ صادق العثماني
الشيخ صادق العثماني
عبد الهادي ربيع
طباعة
بدأ الحضور الإسلامي في البرازيل عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى من خلال الهجرات المتلاحقة للمسلمين من المشرق العربي؛ بحثًا عن مصادر للمعيشة، بعد تدهور الحالة الاقتصادية في العالم أجمع آنذاك، ولكن الانتشار الأكبر للمسلمين في البرازيل كان عقب الحرب العالمية الثانية؛ نتيجة الهجرات المتتالية إلى القارة الجنوبية.


صادق العثماني: دول
وتُعد الجمعية الخيرية في مدينة "ساو باولو" جنوب شرق البرازيل، أقدم كيان إسلامي مُنَظَّم في البرازيل، أُنشئت عام 1926م، على يد مهاجرين مسلمين؛ من أجل جمع التبرعات لبناء المسجد الذي لم يُؤسس فيما بعد إلا عام 1957؛ بسبب قلة النفقات، وأصدرت الجمعية عبر تاريخها عدة نشرات صحفية؛ لتجمع أبناء الدين الإسلامي في القارة الجديدة، أقدمها صحيفة "النشرة" عام 1933، ثم صحيفة "الذكرى" عام 1937، ثم توالى بعد ذلك إنشاء الجمعيات الإسلامية المختلفة في البرازيل خلال العقد الثامن من القرن العشرين.

التقت "المرجع"، الشيخ "صادق العثماني"، مدير الشؤون الدينية في اتحاد المؤسسات الإسلامية بالبرازيل، والذي يُعد من أكبر المؤسسات على مستوى القارة اللاتينية، وأكد في بداية حديثه، أن البرازيل تشهد في الآونة الأخيرة، انتشارًا للمسلمين بنسبة تتخطى 6% من إجمالي عدد السكان؛ رغم عدم وجود إحصاءات رسمية، كما أشار إلى أن أعدادهم في تزايد مستمر.

وشدد "العثماني"، على أن اتحاد المؤسسات الإسلامية، هو الجهة المسؤولة والمعترف بها رسميًّا، في البرازيل لإدارة الشؤون الدينية للمسلمين، والمُخَوَّل لها إصدار الفتاوى.

ويقول: إن أوضاع المسلمين في البرازيل جيدة إلى أبعد الحدود؛ إذ يتعاون الاتحاد مع الدولة بمؤسساتها المختلفة في شتى الأمور التي تواجه المسلمين خاصة؛ من أجل الصالح العام وصالح الإسلام؛ انطلاقًا من الآية القرآنية رقم (2) في سورة "المائدة": ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. 

منهج الإسلام النوراني
يبين "العثماني"، أن اتحاد المؤسسات الدينية في البلاد، يتبنى المنهج الوسطي للإسلام، ويقوم بطبع وترجمة الكتب إلى اللغة البرتغالية بما يتماشى مع عقلية الشعب البرازيلي، مؤكدًا أن حرص الاتحاد على اختيار الكتب التي تُمثِّل الإسلام الحضاري المتفتح الذي يدعو للتعايش مع جميع الطوائف؛ اقتباسًا من جوهر القرآن الكريم الذي يخاطب البشرية بلفظ "يا أيها الناس"؛ ليؤسس قاعدة التعايش مع غير المسلمين.

وأشار إلى أن التواجد الإسلامي في البرازيل يخضع لعدة مؤسسات تنتهج -في الغالب- النهج الإسلامي الوسطي النوراني؛ رغم تواجد عدد من الجمعيات التي ظهرت منذ سبعة أعوام تقريبًا وتحمل فكرًا متطرفًا، أو أفكار جماعة الإخوان، أو المذهب الوهَّابي؛ كما رفض "العثماني" ذكر أسماء هذه الجمعيات أو الناشطين فيها، وأضاف أن الدولة البرازيلية سبق واستوقفت أكثر من 15 متطرفًا خططوا لعمليات إرهابية ضد الجماهير في دورة الألعاب الأولمبية الأخيرة في "ريودي جانيرو".

وتساءل "العثماني"، كيف استطاعت هذه التيارات المتطرفة الولوج بين الشباب المسلم بهذه السرعة في المشرق والمغرب؟! مؤكدًا أن الدين الإسلامي هو توجيهات ربَّانية، ولا يمكن أن تكون عنصرية، أو قبلية، أو إقصائية عشائرية.

وحول مواجهة أفكار هذه التيارات المتشددة، أشار إلى أن الاتحاد ينتهج استراتيجية خاصة لمواجهة هذه الأفكار، عن طريق إقامة الدورات العلمية الشرعية، وطبع الكتب والمحاضرات، والإعانات المالية للأسر محدودة الدخل؛ حتى لا تقع فريسة لهذا الفكر التكفيري تحت الضغط المالي.

وأفصح مدير الشؤون الدينية في اتحاد المؤسسات الإسلامية بالبرازيل، عن دور بعض الدول التي وصفها بــ"المستذئبة"، في دعم الجمعيات المتطرفة، ودعم الذئاب المنفردة من التكفيريين، من خلال دورات شرعية -أو بالأصح تسميتها الدورات "الشيطانية"- تستهدف استقطاب المسلمين الجدد، بما لديهم من نقص في المعلومات الدينية.

ويرى العثماني، أن هناك قصورًا في مواجهة الفكر المتطرف في المشرق العربي مقارنة بالبرازيل، بالاعتماد على الخطب والمواعظ والإرشادات فقط، واقترح خطة بديلة؛ انطلاقًا من التجربة البرازيلية التي تكفل حرية الاعتقاد لجميع الطوائف، قائلًا: "نريد  سنَّ القوانين التي تُجرِّم التكفير، باعتباره الأداة الأكبر التي يستند إليها المتطرفون في عملياتهم المسلحة، بعد استحلال دم المخالفين"، واستأنف موضحًا: "لابد للإنسان من قوانين تزجره؛ فالبرازيل عالجت المشكلة بالمنع القانوني التام للطعن في الطوائف، أو المذاهب الأخرى، أو داخل الدين الواحد، وتحويل المُخالف إلى المحكمة.

وأوصى الدول الإسلامية بإنشاء شرطة دينية تقنية؛ لمراقبة وسائل التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام، وإصدار أمر ضبط قضائي تجاه من يُكفِّر غيره من المسلمين؛ حتى وإن لم يبلغ المجني عليه، باعتبارها جريمة في حق الإنسانية، تتعدى الشخص الواحد. 

واختتم الشيخ صادق العثماني -مدير الشؤون الدينية في اتحاد المؤسسات الإسلامية بالبرازيل- حديثه بأن دعوته لا تعني تجاهل الوسائل الأخرى في مواجهة الفكر التكفيري المتطرف؛ بل يجب استخدام المحاور المختلفة لاقتلاع التطرف من جذوره.
"