رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

من رسائل البنا.. مؤسس الإخوان يكرس للنظرة الدونية لمن هم خارج الجماعة

الإثنين 03/ديسمبر/2018 - 09:07 م
المرجع
محمد أبو العيون
طباعة

اللسان هو المُعبر الحقيقي عن القناعات الراسخة في عقل أي متحدث، ولذا قالوا: إن المرء مخبوء تحت لسانه فمتى تكلم عُرف، والمتتبع لـ«لسان الإخوان» سواء المسموع من خلال أحاديثهم التي تفوهوا بها على مدار 90 عامًا، أو المقروء في أدبياتهم التي خطتها أيديهم، يُدرك أن المكون الرئيسي للعقل الإخواني يقوم على إقصاء الآخر، وعدم الاعتراف بأي حقوق له، حتى الحق في الحياة.



من رسائل البنا..
الإخوان، يؤمنون إيمانًا راسخًا لا يتزعزع أن أعضاء الجماعة وحدهم هم أصحاب الحقوق، ويعتبرون كل من سواهم «أميين» أي مُجردين من كل شيء، وهذه قناعة راسخة في قلوبهم وعقولهم، ولكنها تظهر وتخبو وفقًا للظرف المجتمعي الذي يعيشون فيه؛ فإن كانوا متمكنين أظهروا عنصريتهم، وكشفوا عن وجههم البغيض، وإن كانوا غير ذلك استدعوا «تقيتهم» وارتدوا قناع المُحب لغيرهم، والمتعاون مع الآخرين، وأبقوا على البغض دفينًا في قلوبهم.

من رسائل البنا..
إقصائية الإخوان

«إقصائية الإخوان» الرافضة لمن سواهم، لم تكن يومًا مكتسبًا وافدًا إليهم من الخارج، ولم تكن أيضًا ردة فعل لـ«عنصرية مجتمعية» مارسها الناس ضدهم؛ بل هي عقيدة كتبها مؤسس الجماعة حسن البنا (1906 - 1949) بيده، وجعلها شرطًا رئيسيًّا لا يكتمل إيمان الإخواني إلا بها.

تُقسم عقيدة الإخوان الإقصائية، الناس إلى صنفين: «إخوان مؤمنون» لهم كل الحقوق، و«أميون مستباحون» ليس لهم أي حقوق، وهذا ما عبر عنه «البنا» صراحة في مقدمة رسائله التي يعتبرها أعضاء الجماعة دستورًا سماويًّا، حيث منح أتباعه وحدهم لقب «المؤمنون»، واختصهم بأنهم في الدنيا هم أصحاب الحق، الذين لهم أجزل الأجر وكل المنح والعطاءات، وهم دون غيرهم المؤهلون للحكم المادي المتمثل في قيادة الدولة، والمعنوي المتمثل في التشريع، وجعلهم في الآخرة هم «مالكو الجنة».


أما بقية الناس في أدبيات مؤسس الجماعة؛ فهم واحد من ثلاثة أصناف جميعهم ليست لهم أية حقوق، وقد أطلق على الصنف الأول «المترددون»، أما الثاني فوصفهم بـ«النفعيين»، بينما اتهم الثلث الباقي بـ«المتحاملين»، ويقول «البنا» في هذا: «الناس عندنا واحدٌ من أربعة: مؤمن، ومتردد، ونفعي، ومتحامل».

حسن البنا
حسن البنا
المؤمنون في عقلية «البنا»

مؤسس الجماعة، منح نفسه الحق في تقسيم الناس، بناء على تصنيفهم إلى أربعة أصناف، الصنف الأول هم: «المؤمنون» وهؤلاء أتباعه، والأصناف الثلاثة الآخرون «أميون»، والمؤمن وفقًا لما كتبه «البنا» في مقدمة رسائله: «هو كل شخص آمن بدعوتنا وصدق بقولنا وأعجب بمبادئنا، ورأى فيها خيرًا اطمأنت إليه نفسه، وسكن له فؤاده، ولهؤلاء أجزل الأجر».

أما «الأميون» والذين يعتبرهم الإخوان مخلوقات دونية، وبالتالي يمنحون أنفسهم الحق في قتلهم واستباحة أعراضهم وأموالهم، فهؤلاء إما «متردد» ويندرج تحت هذا الصنف وفقًا لما كتبه مؤسس الجماعة في مقدمة رسائله: «كل شخص لم يستبين وجه الحق، ولم يتعرف في قولنا معنى الخلاص والفائدة، فهذا نتركه لتردده ونوصيه بأن يتصل بنا عن كثب، ويقرأ عنا من قريب أو بعيد، ويطالع كتاباتنا ويزور أنديتنا ويتعرف إلى إخواننا؛ فسيطمئن بعد ذلك لنا، وكذلك كان شأن المترددين من أتباع الرسل من قبل».

و«البنا» في تعريفه لـ«المترددين»، رفع نفسه إلى مصاف الرسل والأنبياء، وذلك حين اعتبر أن كل متردد في أتباع دعوته شأنه «شأن المترددين من أتباع الرسل من قبل»، ثم سولت له نفسه تجاوز هذه المرحلة من الشطط، إلى مرحلة أخرى أكثر شططًا وتخبطًا ادعى خلالها أن مفاتيح الجنة والنار ملكٌ له، يُسعد أتباعه بنعيم الأولى، ويُشقى باقي الناس بعذاب الثانية.

يقول مؤسس الجماعة في رسائله، واصفًا الصنف الثالث من الناس الذين يطلق عليهم «النفعيون»: «والنفعي هو كل شخص لا يريد أن يبذل معونته إلا إذا عرف ما يعود عليه من فائدة وما يجره هذا البذل له من مغنم فنقول له: حنانيك ليس عندنا من جزاء إن أخلصت، إلا الجنة إن علم فيك خيرًا».

أما الصنف الرابع والأخير من الناس، وفقًا لـ«إقصائية الإخوان»، فهم «المتحاملون»، والذين يعرفهم «البنا» بأنهم: «كل شخص أساء فينا ظنه، وأحاطت بنا شكوكه، فهو لا يرانا إلا بالمنظار الأسود القاتم، ولا يتحدث عنا إلا بلسان المتحرج المتشكك، و يأبى إلا أن يلج في غروره ويسدر في شكوكه ويظل مع أوهامه».

من رسائل البنا..
أوصياء على البشرية

وتتعارض «إقصائية الإخوان»، المُقسمة الناس إلى «مؤمنين» و«أميين»، بالكلية مع سنة الله في خلقه، التي اقتضت أن يكون الناس مختلفين في اللون والجنس والدين والفكر والذوق، ولولا هذا الاختلاف لفسد كل شيء على هذا الأرض، يقول الله تعالى في سورة هود: «وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ»؛ إلا أن «البنا» أبى الانصياع لهذه السنة الإلهية وشرعن لجماعته سنةً لا تعرفها التعاليم الدينية، ولا الأعراف البشرية.

ورفضُ «البنا»، الانصياع لـ«سنة الاختلاف»، ليس بالأمر الغريب؛ فهذا الرجل زعم أن جماعته تحتكر الحق المطلق، وأن ما سواهم باطل، يقول مؤسس الجماعة في الصفحة 222 من كتابه «مذكرات الدعوة والداعية»: «إن دعوتكم هذه أسمى دعوة عرفتها الإنسانية، وإذ كنتم كذلك فدعوتكم أحق أن يأتيها الناس، ولا تأتي هي أحداً، وتستغني عن غيرها؛ إذ هي جماع كل خير، وما عداها لا يسلم من النقص».

لم تقف خزعبلات «البنا»، عند حد زعمه أن الإخوان يحتكرون الحق المطلق؛ بل اعتبر كل من ليس بإخواني قاصرٌ، يجب فرض الوصاية عليه، ولهذا نصَّبَ من أعضاء جماعته «أوصياء على البشرية القاصرة»، يقول مؤسس الجماعة في الصفحة 127 من مجموعة رسائله: «القرآن الكريم يقيم المسلمين أوصياء على البشرية القاصرة، ويعطيهم حق الهيمنة والسيادة على الدنيا لخدمة هذه الوصاية النبيلة، فذلك من شأننا لا من شأن الغرب، ولمدنية الإسلام لا لمدنية المادة».
"