رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام.. ذراع تركيا لدعم الإرهاب

الخميس 26/أبريل/2018 - 12:51 م
أبو محمد الفاتح
أبو محمد الفاتح
مصطفى صلاح
طباعة
علاقات مشبوهة ومتشابكة ومعقدة للغاية، تلك التي تربط تركيا بالإرهاب، وتجمع ما بين النظام الحاكم في تركيا- بقيادة حزب "العدالة والتنمية"، وعلى رأسه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان- والجماعات الإرهابية المتطرفة في الوطن العربي، خاصة سوريا، وهو تلازم قديم وليس بجديد على تركيا، فقد دعمت- ولا تزال تدعم- العديد من جماعات الإرهاب في كثير من الأقطار العربية، بما يُهدد الأمن القومي لهذه الدول.


 الاتحاد الإسلامي
هذا الدعم يمتد أحيانًا إلى توفير الملاذات الآمنة لهذه الجماعات المتطرفة حال المواجهات والملاحقات الأمنية لعناصرها، ولعل تصريح "أردوغان" في 5 ديسمبر 2017، بأن الإرهابيين، الذين أُخرجوا وطُردوا من الرقة السورية، تم إرسالهم إلى مصر، حسبما ذكرت وكالة سبوتنيك الروسية، هو أخطر ما يُثبت تورط تركيا في دعمها للإرهابيين، بل وتوجيهها لهم بحسب ما تقتضيه مصالحها.

في شتاء عام 2013؛ وعلى أرض مدينة إدلب السورية، التي تبعد مسافة 30 كيلومترًا عن الحدود التركية، أعلن أبومحمد الفاتح عن نشأة ما يُسمى بـ"الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام".

وقاد "الفاتح" في بداية مشواره ما يُعرف بـ"كتائب شباب الهدى"، ومن ثَمَّ قاد ما أُطلق عليه "الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام"، العامل في الغوطة الشرقية، والذي خاض معارك عديدة على جبهات الغوطة، وينضوي تحت لوائه العديد من التنظيمات المسلحة، من جنسيات مختلفة، ويبلغ تعداد مقاتليه 15 ألف مقاتل.

وأبرز تلك الجماعات: "تجمع أمجاد الإسلام"، "كتائب الحبيب المصطفى"، "كتائب شباب الهدى"، التي أسسها وقادها -سابقًا- أبومحمد الفاتح، "كتائب الصحابة"، و"لواء درع العاصمة"، وبذلك يُمثل التنظيم أكبر الجماعات العسكرية عددًا وعتادًا.

ويُعد تنظيم "الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام"، أكثر النماذج الموجودة ارتباطًا بتركيا، والتي تتلقى الدعم التركي المباشر؛ حيث أعلن المتحدث الرسمي باسم التنظيم وائل علون على قنوات "تي آر تي" التركية ارتباط التنظيم بالدعم المادي واللوجيستي المُقدَّم من تركيا، ويدلل على ذلك نشأة التنظيم.


أبو محمد الفاتح
أبو محمد الفاتح
كانت الاستقالة التي قدمها أبومحمد الفاتح في 30 نوفمبر 2015، من الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام، بمثابة إعادة التوجيه للجماعات الإرهابية المسلحة في سوريا، لتوحيد جهودها، وأعلن الفاتح أن على جميع الفصائل والهيئات والقيادات مراجعة الأداء وتطوير العمل، كما أعلن الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام، في بيان تشكيله، أنه يسعى إلى "توحيد العمل العسكري حول دمشق بين الفصائل المنضوية كافة، وإلى توحيد الموقف السياسي وصولًا إلى الدمج الكامل فيما بينها على المستويات القيادية والإدارية والعسكرية والمالية".

وفي وقت لاحق أعلن "علوان"، في 19 فبراير 2016، أنه على جميع التنظيمات المسلحة الانضمام إلى فيلق الرحمن، باعتباره قوة مركزية، ومحور الغوطة الشرقية، كما أعلن القائد العام لأجناد الشام في الشمال السوري أبوحمزة الحموي، دعمه بقوة لفكرة الانضواء تحت لواء تنظيم واحد يجمع الفصائل المجاهدة، وأن هذه الخطوة تصب في مصلحة الجهاد والانسجام والعمل الموحد.

على جانب آخر؛ تسبب الاندماج بين الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام وفيلق الرحمن -تحت قيادة النقيب عبدالناصر شمير- في إثارة حفيظة جيش الإسلام، خاصة بعد اتهامه من قِبَل المتحدث الرسمي لاتحاد أجناد الشام، طارق علوان، بمحدودية العمليات التي يقوم بها في ظل امتلاكه العديد من المقاتلين والعتاد.

وعلى خلفية هذا الخلاف اندلعت في 28 أبريل عام 2017 اشتباكات عنيفة بين كل من جيش الإسلام وفصيل فيلق الرحمن، والتي أدت إلى مقتل 170 من المقاتلين، كما قام جيش الإسلام بتطويق مقرات "أجناد الشام"، في عدد من مناطق الغوطة الشرقية، بينما شهدت مقرات أخرى حالات إطلاق نار متبادلة، لتأخذ الأمور منحىً تصاعديًّا.

يُذكر أن هذا الاقتتال الداخلي ليس الأول من نوعه؛ فقد شهدت الغوطة الشرقية خلال شهري أبريل ومايو من العام 2016 حالة مماثلة انتهت بمقتل ما لا يقل عن 500 مقاتل، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.


 الاتحاد الإسلامي
الوجه الآخر لقطر وتركيا
لم تكتفِ تركيا وقطر بدعم فصيل على حدة، بل كانتا بمثابة ممول وحاضن لجماعات أخرى أكثر دموية مثل "جيش الإسلام"، والذي أسسه زهران علوش في سبتمبر 2011 تحت اسم "سَرِيَّة الإسلام" بنواة صغيرة من المقاتلين، وفي العام 2012 أعلن علوش تشكيل "لواء الإسلام"، بعد أن انضوى تحت لوائه العديد من الكتائب والتنظيمات المسلحة، ثم في العام 2013 تزايد عدد الكتائب المنضمة له، التي وصل عددها إلى 60 فصيلًا.

ويُعد التنظيم من أكبر الجماعات المسلحة في سوريا، والذي يُشكِّل تحالفًا لمجموعات من المسلحين السلفيين المتمركزين في مدينة دوما بمحافظة دمشق والغوطة الشرقية في ريف العاصمة السورية، ويختلف كثيرًا عن الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام في البُعد السياسي له؛ حيث يُمثل محمد علوش -شقيق مؤسس التنظيم الإرهابي جيش الإسلام- وفد المعارضة السورية في مؤتمرات جنيف، ويحصل التنظيم على دعمه الأساسي من جانب قطر وتركيا، وأبرز أهدافه تحويل سوريا إلى دولة إسلامية، وهو هدف تنظيم "داعش" نفسه.

ومن الأنشطة الإرهابية لهذا التنظيم قيامه في 7 أبريل 2016 باستخدام أسلحة محظورة دوليًّا في معاركه ضد الأكراد في مدينة حلب، وفي واقعة أخرى كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مسلحي جيش الإسلام استخدموا النساء والرجال كدروع بشرية في معاركهم في الغوطة الشرقية، وعلى الرغم من اعتبار العديد من الدول، مثل روسيا ومصر هذا التنظيم إرهابيًّا، والذي يُوصف بأنه يتبع جبهة النصرة -الامتداد لتنظيم القاعدة في سوريا- فإنه لا يزال يشارك في مفاوضات جنيف، باعتباره رمزًا للمعارضة السياسية، رغم اعتراف التنظيم نفسه باستخدام الأسلحة الكيماوية ضد الأكراد في حلب، واعتماده الدروع البشرية ونشره فيديو عمليات إعدام جماعي في يونيو 2015.

وفي ديسمبر عام 2015 أُعلن مقتل مؤسس التنظيم زهران علوش، في غارة جوية شرق مدينة دمشق، كما أُصيب في الهجوم أبومحمود الزيبق نائب قائد جيش الإسلام، والناطق العسكري للتنظيم حمزة بيرقدار، وقادة عسكريون آخرون، والتي كانت ضربة موجعة لجيش الإسلام الذي أعلن مباشرة عن اختيار أبوهمام البويضاني قائدًا للتنظيم خلفًا لعلوش.
"