رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

أبو أسامة الغريب.. من هو الداعشي المصري الذي قتلته طائرات التحالف الدولي؟

الجمعة 30/نوفمبر/2018 - 11:47 ص
المرجع
سارة رشاد
طباعة

من بين أنباء تتوارد يوميًّا عن تراجع وخسارات يتعرض لها تنظيم «داعش» الإرهابي، كان خبر نقلته وسائل إعلام سورية وعراقية، أمس الخميس، أفاد بمقتل قيادي داعشي نمساوي من أصول مصرية، يُدعى أبو أسامة الغريب، إثر غارة جوية للتحالف الدولي على أحد سجون التنظيم بحي الكشمة شرقي دير الزور في سوريا.


وبعيدًا عن كون الغريب -واسمه الحقيقي محمد محمود، من مواليد 1985- هو أحد الأوجه المعتادة في إصدارات «داعش»، حتى ظهر لعدة مرات بين مهدد لحكومات أو ذابح لمعارضي التنظيم، فتكمن خطورته في كونه منتميًّا لمرحلة إرهاب 11 سبتمبر وما بعدها، أي ليس كأفراد «داعش» الذين أبهرهم التنظيم فاتبعوا فكره التكفيري في لحظة تهور، لكنه انتهج الفكر في مراحل مُبكرة من عمره ومر بمحطات استبقت انتماءه لـ«داعش».

أبو أسامة الغريب..

أولى محطاته 

أولى هذه المحطات كانت في النمسا التي يحمل جنسيتها، إذ عُرف لدى سلطاتها كأحد المحسوبين على تنظيم «القاعدة»، وبناء على ذلك تعرض للاعتقال في 9 ديسمبر 2007، بحسب رسالة تنسبها مواقع جهادية لـ«الغريب»، وتقول: إنه نجح في تسريبها من سجن يوسف شتادت، بـ فيينا، ووفقًا للرسالة المنسوبة للغريب، فسرد الجهادي صاحب الأصول المصرية وقائع القبض عليه هو وزوجته التي كانت تحمل الفكر نفسه، وكيف تعرضا لما اعتبره إهانات لكونهما مسلمين.


قضى «الغريب» أربع سنوات في السجن تنفيذًا لحكم قضائي ليخرج في سبتمبر2011، متوجهًا إلى ألمانيا، وهناك انخرط في الوسط السلفي بمدينة سولنجين، غرب العاصمة الألمانية التي تعرّف وفقًا لتقارير أمنية ألمانية أحد معاقل التيار السلفي.


وفي رصد لفترة وجوده في هذا الوسط، يأتي اسم «الغريب» كأحد المسؤولين عن توحيد صفوف الشباب السلفيين بألمانيا في تقارير اعتنت برصد رموز التيار السلفي هناك. 

وفي تخصيص لحالته عُرف على أنه لم يكن فقط سلفيًّا، بل من القلائل الذين يعلنون صراحة حملهم للسلفية الجهادية، وعمل على بث هذا الفكر عبر عمله إمامًا لمسجد يعرف بـ«ملّة إبراهيم»، وعلى خلفية هذه المعلومات مارست السلطات الألمانية ضده سلسلة ملاحقات، انتهت إلى استبعاده من البلاد في أبريل 2013.

ويرجح إنه عقب خروجه من ألمانيا توجه إلى مصر، وبعدها انتقل إلى سوريا بجواز سفر ليبي تقول تقارير سورية: إنه حصل عليه بمعرفة السفارة الليبية في إسطنبول، ويرجح إنه لم يستمر في مصر طويلًا، وتقول الوقائع: إنه استمر شهور لينتقل في العام نفسه، وهو 2013، إلى سوريا.

أبو أسامة الغريب..

الالتحاق بـ«داعش»

تعود بداية صعود اسم «الغريب» كأحد المحسوبين على «داعش» إلى عملية قبض ألقتها السلطات التركية في 2013 على عناصر للتنظيم، كان من بينها الإرهابي الغريب، ووفقًا للتقارير الراصدة لمحطاته مع التنظيم فدخلت تركيا في مساومات مع «داعش» ترتب عليها الإفراج عن المقبوض عليهم بمعرفة تركيا مقابل الإفراج عن جنود أتراك كانت بحوزة «داعش» كرهائن، وعقب خروجه انتشرت أخبار عن عقد قرانه على من تسمى بـ«شاعرة داعش»، وتعرف بـ«أحلام النصر»، وهي سيدة من أصول سوريا تربت في السعودية ونشرت أكثر من قصيدة تغزلت بها في التنظيم.


للمزيد.. بينها «الرومانسية».. 10 دوافع تُغري الغربيات للانضمام لـ«داعش»


وخلال فترة صعود «داعش» وتأسيسه لدولته المزعومة وحتى مرحلة الخفوت، كان اسم  «الغريب» ضمن القيادات المشهورة، فاعتاد التردد على إصدارات التنظيم، وكان أبرزها هذا الذي خرج في سبتمبر 2013، وكان أول إصدارات التنظيم باللغة الألمانية، وفيه هدد «داعش» بإقامة خلافة في أوروبا عاصمتها برلين، متوعدًا على لسان عناصر ألمانية ونمساوية فيه بتنفيذ عمليات في الدولتين .


وكان أحد العناصر النمساوية التي تلت تلك  التهديدات في الإصدار، أبو أسامة الغريب الذي حرق جواز سفره النمساوي خلال الإصدار ووصف المجتمع هناك بالفاسد.


وإلى جانب عمله العسكري في التنظيم، كان لأبي أسامة الغريب اجتهادات تنظيرية، إذ أصدر كتابًا في 2014 بعنوان «المحكم في هجرة المرأة بغير محرم»، حرّض فيه النساء على ما أسماه النفير إلى «داعش» حتى لو لم يكن معهن محرم، مهاجمًا كل من حرّم ذلك على المرأة خوفًا عليها من المشقة، وفي تبريره قال «الغريب»: إن الإسلام لم يفرق بين المرأة والرجل في حكم الجهاد.


وفي كتابات أخرى ترجم «الغريب» لسيرة أحد أبرز شرعي «داعش» «تركي البنعلي»، الذي يُقال إنه كان يحمل فكر أخف تكفيرًا من تيار آخر ظهر داخل التنظيم، العام الماضي، وكان يُقال: إنه سيكمل مسيرة التوحش الداعشية.


وفي مستهل ترجمته لسيرة «البنعلي» التي عنونها بـ«المختصر الجلي بسيرة شيخنا تركي البنعلي»، كتب الغريب يقول: «فإن من واجب التلميذ تجاه شيخه القيام على علمه ونشره والعناية به فكم من شيخ ضاع علمه واختفى أثره بتضييع تلاميذه».


وبخلاف كتاباته أثناء وجوده داخل التنظيم، عكفت المنابر الإعلامية لـ«داعش» على إعادة نشر مواقف وكتابات قديمة كان قد دوّنها الغريب قبل الالتحاق بالتنظيم، كان من بينها رسالة كتبها أثناء حبسه في النمسا ووجهها إلى السلطات البلجيكية، مطالبًا إياها بالإفراج عن المتطرفة ذات الأصول المغربية، مليكة العرود (59 عامًا) وتعرف بـ«أم عبيدة»، التي قُبِضَ عليها بتهمة الانتماء لتنظيم «القاعدة»، وكانت متزوجة لمرتين من أفراد محسوبين على التنظيم، مقابل حبسه مكانها.

 للمزيد.. أحلام النصر.. شاعرة «داعش» شعارها «الإرهاب هو الحياة»

الكلمات المفتاحية

"