رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

مبادرات التصالح الإخوانية.. خداع يسبق عاصفة الإرهاب

الخميس 29/نوفمبر/2018 - 04:13 م
المرجع
محمد أبو العيون
طباعة

الإنسان أسير أفكاره، ولذا فإن فساد الفكر هو رأس كل فساد، وحين نُسقِط هذا المبدأ على جماعة الإخوان، يتأكد لنا بما لا يدع مجالًا للشك أنهم لا يؤمنون ولا يعترفون بـ«المراجعات الفكرية»، والسبب في هذا أن حسن البنا (1906 - 1949)، ادعى منذ اللحظة الأولى أن جماعته هي الحق وما دونها الباطل، وقد ظلت هذه المزاعم الرافضة للاعتراف أو حتى قبول أي آخر موروثًا تتناقله الجماعة جيلًا وراء جيل، ولا يرضون بغيره بديلًا.


عمر التلمساني
عمر التلمساني
والمراجعات الفكرية، تعني في المقام الأول التنصل من الأفكار الخاطئة واعتناق الفكر الوسطي الصحيح، وهذا يلزم بالضرورة نفض اليدين من المشروعات والمخططات والمفاهيم والسلوك، وهو الشيء الذي لا تعرفه الجماعة، ولم يذكر في أدبياتها، ولذا فإن أي مبادرة للتصالح مع الدولة المصرية تُطرح من قبل الإخوان (أو حتى من قِبلِ وسطاء) هي «تقية، وخداع» يلجؤون إليها للنجاة من مقصلة العدالة، ومع أول فرصة يعاودون نشاطهم الإجرامي من جديد.

للمزيد: لماذا يكره الإخوان النخبة المثقفة؟.. قراءة في «الدونية الثقافية» لـ«البنا»


أيادٍ ملطخة بالدماء

والتاريخ يثبت أن أيادي الإخوان التي وقعت مبادرات تصالح مع الدولة المصرية في الحقب الزمنية الماضية، ملطخة بدماء الرؤساء والساسة الذين وثقوا في عناصر هذه الجماعة الإرهابية، وأعطوهم فرصة للعودة إلى الحياة السياسية من جديد؛ فالرئيس الراحل جمال عبدالناصر، والذي أعطى فرصة تاريخية لـ«أبناء البنا» كي يتطهروا من الإرهاب، ويندمجوا في صفوف الشعب المصري من جديد، كان أول هدف صوبت تجاهه العناصر الإخوانية فوهات بنادقهم، وذلك وقت أن كان رئيسًا لوزراء مصر فيما يعرف بـ«حادث المنشية» (وقع في 26 أكتوبر 1954، أثناء إلقاء «عبدالناصر» خطابًا في ميدان المنشية بمحافظة الإسكندرية).


ومن جديد وبعد سنوات من الخمود، عاود الإخوان نفس المؤامرة في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وذلك حين تقدم مرشدهم الأسبق عمر التلمساني، بمبادرة للتصالح مع الدولة، بعدما كان معظم شباب الجماعة اتجهوا للتكفير تزامنًا مع ظهور سيد قطب، منظر الجماعة ثم إعدامه، ثم ما لبثوا أن انقلبوا على «السادات»، وشاركوا في حادث اغتياله.


وقد كشف هذا القيادي الإخواني محيي عيسى، حين أكد أنه وأبوالعلا ماضي، أبلغا عضو مجلس شورى الإخوان، سيد عبدالستار المليجي، بموعد قتل الرئيس السادات، وأطلعاه على التفاصيل الدقيقة لعملية اغتياله؛ تمهيدًا للانقلاب عليه وعلى حكمه لصالح الإسلاميين.


للمزيد: «الإخوان وإيران».. أزلية الاستبداد باسم الدين


ومن جانبه، اعترف «المليجي»، في مذكراته المعنونة بـ«تجربتي مع الإخوان»، والتي نشرها بعد خروجه من الجماعة وانشقاقه عنها، بما أكده محيي عيسى من علم الإخوان بموعد اغتيال الرئيس السادات، ورفضهم تبليغ قوات الأمن بما تحيكه الجماعة الإسلامية من مخطط، مشيرًا إلى أن الجماعة اكتفت بتهريب أبرز قياداتها، وعلى رأسهم المرشد الأسبق، مصطفى مشهور، خارج مصر، وذلك قبل تنفيذ عملية الاغتيال بـ24 ساعة تقريبًا.

  أحمد بان، الباحث
أحمد بان، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية

الانسحاب التكتيكي

أحمد بان، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، يؤكد أن جماعة الإخوان لم تضبط منذ نشأتها منخرطة في أي مراجعة سواء على مستوى الأدبيات أو المفاهيم أو السلوك؛ لأن الجماعة تعتقد أنها تملك التصور الأفضل والأكمل، وتزعم أنها وحدها من يفهم معنى الإسلام والشريعة وملامح الدولة، وفي حال تمكنها تحتقر المخالف لها، وتتعامل مع الجميع بصلف وغرور.


«بان»، يضيف في تصريحات خاصة لـ«المرجع»، أن الإخوان يلجؤون في حال الضعف لـ«التمسكن، والانسحاب التكتيكي»، وهذا على مستوى القيادة والتنظيم؛ أما القواعد فهي على ثلاث فئات، الفئة الأولى نسبتها 10 بالمائة، وتعتقد فى عصمة الجماعة وأفكارها وسلوكها، وأن ما تواجهه من فشل هو محنة من المحن التي سيعقبها التمكين وإن طال وقته، والفئة الثانية ترى أن الأفكار صحيحة، لكن الجماعة بحاجة إلى إجراء مراجعة تنظيمية بحتة، أما الفئة الثالثة والأخيرة فيعترفون بفشلهم؛ لأن لديهم مشكلة في الأفكار والأهداف والتنظيم، ويؤكدون أن جماعتهم استكملت دورة حياتها، وسيطويها النسيان لحساب أفكار أكثر صلة بالواقع.


للمزيد: إرهاب الإخوان.. وسيلة «أردوغان» لتحقيق حلم الإمبراطورية العثمانية

مبادرات التصالح الإخوانية..
مراوغة

سامح عيد، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، يؤكد أن أي مبادرة للتصالح تُطرح من قِبلِ جماعة الإخوان هي مجرد مراوغة؛ لأنهم اعتادوا (على مدار 90 سنة) الدخول في حالة كمون، وبمجرد أن يشتد عودهم ينقلبون مرة أخرى على الدولة، قائلًا: «ما دام التنظيم قائمًا، فكل مبادرات التصالح تفتقد لأدنى مقومات الصدق، لأنها لم تنص على عمل مراجعات فكرية، يعلن من خلالها الإخوان تخليهم عن مشروعهم».


الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، يشير في تصريحات خاصة لـ«المرجع»، إلى أن تخلي الإخوان عن مخططهم، أمر أشبه بالمستحيل، موضحًا «أي طرح يقدمه الإخوان كتنظيم للتصالح مع الدولة مرفوض، لأنهم لن يتخلوا عن مخططهم، وكل ما يحدث مراوغة لالتقاط الأنفاس ثم العودة مرة أخرى لسابق عهدهم».


للمزيد: «جيتو الإخوان».. دراسة في أركانه ونتائجه


"