رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

«بوكو حرام» تطاردهم.. هل يترك صوفيَّة نيجيريا «المسبحة» ويحملون السلاح؟

الخميس 29/نوفمبر/2018 - 03:27 م
المرجع
محمد أبو العيون
طباعة

يُشكل الصوفيَّة في نيجيريا قوة بشرية فائقة؛ فهناك 55 مليون صوفي يتبعون الطريقة «التجانية»، وذلك وفقًا للموقع الرسمي للطريقة، إضافة إلى أتباع الطريقة «القادرية» الذين يُقدرون أيضًا بالملايين، وهو ما يعني أن الصوفيين الموجودين على الأراضي النيجيرية يمثلون أكثرية التعداد السكاني الذي يتعدى 190 مليون نسمة، ورغم ضخامة هذا العدد فإنهم كانوا -وما زالوا- صيدًا سهلًا لعناصر جماعة «بوكوحرام» الإرهابية.



«بوكو حرام» تطاردهم..

فعلى مدار السنوات الماضية؛ نفذ عناصر «بوكوحرام»، العديد من العمليات الإرهابية ضد صوفية نيجيريا، واستهدفوا بشكل خاص أتباع الطريقة التجانية، وكان أبرز هذه العمليات اغتيال شيخ الزوايا محمد التجاني، في أواخر العام 2016، إضافة إلى إعدام واختطاف العشرات بتهمة مخالفة الشريعة، وملاحقة غيرهم في كل أنحاء الدولة، وهو اضطر الكثير من الصوفيين إلى الفرار خارج البلاد، وبالفعل استطاع بعضهم الهروب، بينما لقي آخرون حتفهم، إما تأثرًا بشدة الجوع، وإما غرقًا في محاولة الهروب من رصاص التنظيم الإرهابي.



ولم يتوقف إرهاب «بوكو حرام»، ضد أتباع الطرق الصّوفية في نيجيريا عند الحد السابق ذكره، بل إن معدله مازال حتى الآن في زيادة مستمرة، وهو ما يطرح سؤالًا مهمًّا: هل يترك صوفيَّة نيجيريا «المسبحة» ويحملون السلاح بحثًا عن توفير الحماية الشخصية لأنفسهم؟ خاصة أن عددًا من مشايخ الطريقة التجانية طلبوا في وقت سابق من الدولة النيجيرية حماية الأضرحة والصوفيين، لكن انشغال الجيش النيجيري بمحاربة التنظيم الإرهابي حال دون ذلك، ما جعل هناك توجهات من هؤلاء المشايخ من أجل إنشاء قوة يتم من خلالها حماية أتباع الصوفية وأضرحتهم.

«بوكو حرام» تطاردهم..

المشاركة في الحرب

وفي هذا السياق، أكد عبدالله نصر الدين، عضو الطريقة التجانية بدولة نيجيريا، في تصريحات صحفية سابقة، أن الصوفية تقف ضد جماعة «بوكو حرام»، التي تريد هدم المزارات والمقامات منذ ظهورها على المسرح السياسي، مشيرًا إلى أن إعلان الرئيس النيجيري محمد بخاري، مساندة الصوفيين ضد الجماعات المتطرفة، جعل أبناء الزوايا التجانية يطالبونه بإشراكهم في الحرب التي يخوضها الجيش ضد التنظيم الإرهابي، الذي قتل العديد من أتباع الصوفية ومشايخهم، وهذا يتطلب التصدى لهؤلاء المتطرفين حتى يتم القضاء عليهم بشكل كامل.



بينما يرفض الشيخ محمد حافظ التجاني، شيخ الطريقة التجانية بمصر، هذا التوجه الداعي إلى حمل الصوفية للسلاح، حتى ولو كانت الغاية الدفاع عن أنفسهم من إرهاب «بوكو حرام»، قائلًا: «لم نحمل السلاح على مدار التاريخ، ولن نحمله مهما حدث؛ لأننا ندعو إلى نشر السلام والمحبة، ونجابه الإرهاب بالفكر، أما المواجهة العسكرية فهي شأن خاص بالدولة».


«التجاني»، يؤكد في تصريحات خاصة لـ«المرجع»، أن الصوفية نجحت في مواجهة الجماعات الإرهابية، وهذا النجاح يتمثل في الجانب الفكري وليس العسكري، وهو ما جعل «بوكو حرام» تلجأ للسلاح في محاولة للتخلص منهم، مشيرًا إلى أن أي اتهام من شأنه التشكيك في هذا النجاح هو أمر عارٍ تمامًا من الصحة.



شيخ الطريقة التجانية بمصر، أوضح أن الطريق الأوحد لعودة التصوف وتغلبه على الجماعات الإرهابية في كل الجوانب، ومن ثَمَّ اجتثاث هذا الفكر الشيطاني من المجتمعات الإسلامية، هو التزام الصوفيين بالتصوف الصحيح، الذي هو علم ومحبة ورحمة واتباع لله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، قائلًا: «للأسف، هناك الكثير من المتصوفة الآن، أساؤوا للتصوف أكثر من أعدائه».


 محمود أبو العينين،
محمود أبو العينين، عميد معهد الدراسات والبحوث الأفريقية

المفهوم الصوفي

الدكتور محمود أبوالعينين، عميد معهد الدراسات والبحوث الأفريقية، يرى أن صوفية أفريقيا فشلوا في مواجهة الجماعات الإرهابية، ويُرجع هذا الفشل إلى المفهوم الصوفي نفسه، القائم على الزهد في كل جوانب الحياة، والرافض للدخول في أي صراعات أو تكالب على السلطة.


عميد معهد الدراسات والبحوث الأفريقية، يُطبق المفهوم الصوفي الرافض للدخول في أي صراعات على النموذج النيجيري، قائلًا: «دأبت جماعة بوكو حرام بنيجيريا، على تنفيذ عملياتها الإرهابية في كل أنحاء البلاد، وبالطبع كان اغتيال شيوخ الصوفية وتفجير مراكزهم من أهم الأهداف التي يسعون لتنفيذها، ومن جانبهم رفض الصوفيون -بالرغم من هذا الاستهداف المتعمد- حمل السلاح دفاعًا عن أنفسهم».


«أبوالعينين»، يؤكد أن الصوفيَّة لن يحملوا السلاح في مواجهة الجماعات الإرهابية، والسبب في هذا عدم وجود خلايا أمنية أو تنظيمات مسلحة لهم، يستطيعون من خلالها الدفاع عن أنفسهم، مشيرًا إلى أن أي مواطن عادي إذا داهمه خطر يمكن أن يلجأ إلى حمل السلاح والدفاع عن نفسه، ولكن الصوفية الذين يعتنقون عقيدة الزهد في الحياة ويرفضون الدخول في أي صراعات لن يلجؤوا إلى هذا الخيار.

"