رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

الحلم الكردي في المعادلة السورية.. المفاوضات مع النظام أو الحسم العسكري

الخميس 22/نوفمبر/2018 - 11:18 م
المرجع
رحاب عليوة
طباعة

خيارات لا تبدو عديدةً أمام المكون الكردي في منطقة شرق الفرات في الشمال الشرقي السوري، فبرغم الدعم الأمريكي للقوات الكردية والممثلة بصورة رئيسية في قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، فإن الوجود الكردي مازال يفتقر إلى الدعم الحقيقي في ظل التهديدات التركية الحادة وشن الهجمات الخاطفة المركزة بالقذائف للمناطق الحدودية الفاصلة بينهما، من وقت إلى آخر، وهنا يصبح التساؤل ملحًا، مع التقارب «الأمريكي – التركي»، هل يلجأ الأكراد إلى النظام السوري بحثًا عن حليف جديد؟.


الحلم الكردي في المعادلة

بدايةً؛ إن التخلي الأمريكي كليًّا عن الأكراد، خيارٌ غير مطروح في الوقت الحالي. والدعم هنا نقصد به الدعم لـ«ورقة» تحقق مصالح عدة للنظام الأمريكي من قطع الطريق البري على طهران وفرض النفوذ على منطقة استراتيجية مهمة، أي أنه ليس دعمًا غير مشروط للقضية الكردية.


بينما يتلخص الهدف الكردي- خلال المرحلة المقبلة- في الحفاظ على الحكم الذاتي الكردي في الشمال السوري، الذي تحقق عام 2015، إذ أعلن الأكراد فيدرالية الشمال، وهو الإعلان الذي ظل من جانب واحد ولم يحظَ بدعمٍ دولي حتى الآن.


وعمليًّا، شهدت المناطق الخاضعة للإدارة الذاتية تغيراتٍ عدةً وفق الإعلامي الكردي هوشنغ حسن منها، إتاحة اللغتين الكردية والآشورية كلغتين رسميتين في الإقليم إلى جانب العربية، يتم التعامل بهما في الدوائر الرسمية، وكذلك خلال العملية التعليمية؛ حيث قُسمت المدارس إلى فصول عربية وأخرى كردية وثالثة آشورية، علمًا بأنه في السابق كانت اللغة العربية هي اللغة الرسمية الوحيدة للتعامل داخل الإقليم. 


ويُضيف الإعلامي الكردي لـ«المرجع»: الإدارة الذاتية تسعى إلى الحفاظ على مكونات مناطق شمال سورية كافة، من أكراد وعرب وآشوريين وسريان وغيرهم؛ بحيث لا تفرض لغةً واحدةً وتحرم باقي المكونات من الحفاظ على هويتها.

الحلم الكردي في المعادلة

موقع الحلم الكردي في المعادلة السورية

مع انحسار تنظيم «داعش» الإرهابي، تغيرت أرقام المعادلة السورية، وتبدلت قواعد اللعبة السياسية تمامًا، إذ يطفو التخوف من الأكراد على السطح، بعدما تجاوز الزمن امتيازاتهم في الفترة الماضية وهي محاربتهم لتنظيم «داعش» الإرهابي، التي سمحت بزيادة مناطق سيطرتهم.


وتدور التخوفات من الأكراد في سوريا حول «رغبات انفصالية»، أي الانفصال بالشمال السوري إلى دولة كردية وليدة تضم إقليم كردستان العراق ومناطق في الجنوب التركي، هذا التخوف يتبناه الأتراك والنظام السوري والروس، أي غالبية القوى الفاعلة في المشهد السوري.


عمليًّا، يقبع الحلم الكردي في خانة «المستحيلات»، في مشهد معقد يشرحه الباحث في الشأن الروسي والمراقب للمشهد السوري الدكتور محمد فراج أبو النور قائلًا: الأكراد في سوريا شبه محاصرين، ولم يعد لديهم منفذٌ على العالم، خصوصًا بعد سيطرة قوات الحشد الشعبي العراقي على الحدود الفاصلة بين غرب العراق وشرق سوريا، ومن جهة أخرى في الشمال الغربي القوات التركية وفي الجنوب النظام السوري.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يسمح بتحقيق الحلم الكردي في دولة. كما أشار إلى أن غلبة المكون العربي على المناطق التي يُسيطر عليها الأكراد، لافتًا إلى أن الأكراد يمثلون نحو 6% فقط من الشعب السوري (عموم سوريا وليس شرق الفرات)».


لكن الأكراد أنفسهم في الشمال السوري يؤكدون عدم وجود أي نوايا انفصالية، وحددوا مطالبهم بدستورٍ جديدٍ للبلاد، يتضمن حكمًا لا مركزي للبلاد ممثلًا في حكومة فيدرالية تتيح لهم الحكم الذاتي لمناطق نفوذهم الحالية.

الحلم الكردي في المعادلة

النظام السوري والأكراد


وبتحييد الولايات المتحدة عن المشهد، في ظل غموض نواياها فيما يتعلق بالحلم الفيدرالي الكُردي، وفي ظل التقارب «الأمريكي – التركي»، يسعى المرجعُ من خلال هذا التقرير إلى طرح إجابةٍ عن تساؤلٍ حول الخيارات الكردية المُتاحة فيما يتعلق بالنظام السوري.


وموقف الأكراد من النظام السوري ليس صداميًّا في المطلق، إذ فضل المكونُ السياسي الكردي (أحزاب كردية) السكون مع اندلاع الأحداث السورية في العام 2011، فلم يعلن رفضه بداية للنظام؛ لكنه تحرَّك مع اهتزاز القبضة الأمنية شرق الفرات لتمديد نفوذه.


مع ولادة تنظيم «داعش» الإرهابي منتصف العام 2014، تحرك الأكراد إلى العمل المسلح المنظم؛ لكنه كان عملًا «دفاعيًّا» بالأساس، وعلى مدار 4 سنوات، استطاعت القوات الكردية بدعم من الولايات المتحدة تحقيق نجاحات ضد التنظيم، ليمتد نفوذه مع انحسار نفوذ داعش.


وكان الأكرد أعلنوا خلال الشهور الماضية استعدادهم للدخول في مباحثات مع النظام السوري، وبالفعل أُقيمت جولتان من الحوار في يوليو وأغسطس 2018 بين وفد من «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد) وهي الذراع السياسية لقوات سوريا الديمقراطية «قسد» بقيادة رئيسة المجلس إلهام أحمد، وبين الحكومة السورية.


ولم تُسفر الجولتان عن شيء، إذ خرجت الحكومة لتنفي تداول مسألة «مناطق الحكم المركزي» خلال النقاشات، في وقت أشارت قيادات كردية آنذاك أن الحوار ركز من الجانب الكردي على الخدمات، مقابل التركيز على السيادة أي الرغبة السورية في استعادة السيادة على مناطق شرق الفرات.


وكان الرئيس السوري بشار الأسد وضع قبل شهرين من انطلاق المفاوضات، المكون الكردي أمام خيارين، هما «المفاوضات» أو «الحسم العسكري»، وذلك خلال مقابلة له مع شبكة «روسيا اليوم» نهاية مايو الماضي، قائلًا: «المشكلة الوحيدة الباقية في سوريا الآن هي قسد».


عقب الاجتماعات بشهرين في منتصف أكتوبر الماضي، عاد النظام السوري ليتحدث عن شرق الفرات، إذ صرح وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن بلاده متمسكة باستعادة السيطرة على شرقي الفرات بعد الانتهاء من تسوية قضية إدلب. وذكر الأكراد برفضهم للدولة الفدرالية. وأضاف خلال مؤتمر صحفي: «إذا أراد الكرد الحوار فهناك دستور وقانون ينظم العلاقة وإذا لا يرغبوا فهذا شيء آخر. لا نقبل فيدرالية ولا هذه المخالفات للدستور السوري.. عليهم أن يدفعوا ثمن التمسك بالوهم الأمريكي إذا ما قررا ذلك».

الحلم الكردي في المعادلة

عفرين.. اختبار سابق بين النظام والأكراد


ولا يرى الإعلامي السوري أحمد قطيمة إمكانية حدوث تفاهمات مستقبلية بين النظام والأكراد في شرق الفرات، أو تدخل سوري للدفاع عن المنطقة من تهديدات تركية، لكنه انطلق في استشهاده ذاك على واقعة سابقة؛ حيث معركة «غصن الزيتون» التي شنتها تركيا بفصائل سورية مدعومة من قبلها على منطقة عفرين.


النظام السوري كان قادرًا على إنقاذ عفرين من خلال الاعتراف بنظام الإدارة الذاتية القائم فيها، عبر التوصل إلى صيغة تفاهم مشتركة بين الجانبين، وقد عرضت الإدارة الذاتية انتشار الجيش السوري على حدود عفرين مع تركيا، مقابل بقاء الإدارة الذاتية، باعتبارها حلًا سياسيًّا لقضية الشعب الكردي، عبر منحه حقه في إدارة شؤونه بنفسه، كما كان يمكن للنظام تقديم شكوى لمجلس الأمن الدولي لوقف العدوان التركي، إضافة لتخاذله عن تشغيل المضادات الجوية، لتستمر الطائرات التركية في دك المنطقة الكردية على مدار 58 يومًا.


وتابع: في ظل المعطيات الحالية، أعتقد أن الأكراد والنظام السوري بعيدون عن بعضهم من الناحية السياسية، رغم تعاونهم عسكريًّا في بعض المناطق كريف حلب الشمالي، ويمكن القول إن تركيا ستسعى لتقديم المزيد من التنازلات للنظام مقابل إفساد أي توافق بينه وبين الاكراد، خاصة أن أي تفاهم لن يمر دون موافقة روسية، التي تعمل على النيل من الأكراد نتيجة تحالفهم مع الولايات المتحدة الأمريكية.  
"