رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

القسّام.. صوفي استدعت «حماس» سيرته

الإثنين 26/نوفمبر/2018 - 12:13 م
عز الدين القسّام
عز الدين القسّام
سارة رشاد
طباعة

في عام 1991، وقف شُبان في جنازة مواطن فلسطيني من عائلة أبويوسف، سقط إثر إلقاء قنابل على تجمع بمخيم النصيرات؛ ليطلقوا 7 رصاصات مصحوبة بإعلان أول عن كيان حديث، قالوا إن اسمه هو «كتائب عزالدين القسّام»، مهمته الثأر للفلسطينيين.


الرواية السابقة التي جاءت على لسان الأسير الفلسطيني المحرر، خميس عقل في لقاء له مع شبكة «فلسطين الآن» الإخبارية، حول اللحظات الأولى للإعلان عن «القسّام»، وجدت رواية مقابلة أوردها موقع «إخوان ويكي»؛ إذ خصص مقالة مطولة عن الكتائب، جاء فيها أن الإعلان الأول عن «القسّام» كان في يناير 1992، عندما نفَّذ أفراد الكتائب عملية قتل حاخام إسرائيلي، عبر إطلاق النار عليه، فكان التعرف الأول لـ«الكتائب» وانتمائها لحركة «حماس».


وسواء كانت الرواية الأولى هي الصحيحة أو الثانية، فربما المفارقة تكمن في أن الكتائب التي تحسب اليوم كجناح عسكري لأحد أكبر الكيانات القادمة من مرجعية إسلامية وهي «حماس»، تُسمَّى باسم عزالدين القسّام، صاحب الخلفية الصوفية.


«القسّام» الصوفي

هو عزالدين عبدالقادر يوسف محمد القسّام، ولد بسوريا بمدينة جبلة عام 1883، لبيت صوفي؛ إذ وصل جده، الذي اعتُبِر أحد أعلام الطريقة القادرية في عصره، إلى سوريا قادمًا من العراق، وفي جبلة دُفن الجد؛ ليتحول قبره إلى مزار لأبناء القادرية بسوريا والعراق.


تلقى القسّام تعليمه في طفولته على يد والده الذي كان يعمل بالتصوف، إلا أن الأب لمس حب الابن للعلم، فأرسله إلى مصر للالتحاق بالأزهر عام 1896.


في القاهرة قضى القسّام فترة تتراوح بين 7 و10 سنوات؛ إذ جاء في زمن شغل فيه الإمام محمد عبده مشيخة الأزهر، وتأثّر الوافد السوري بالأجواء الأزهرية والمصرية، التي لحقت فشل ثورة عرابي 1882؛ إذ كانت مصر والأزهر وقتها ممتلئين بتيارات فكرية لها موقف من الاحتلال الإنجليزي.


وفي كتاب «الأعلام الشرقية في المائة الرابعة الهجرية» لصاحبه زكي محمد مجاهد، دوّن سيرة عزالدين القسّام؛ إذ قال إنه عقب عودته من مصر عمل بزاوية والده في التدريس والوعظ، إلى أن توفى والده وناب عنه في العمل الصوفي، حتى لقبه مجاهد في كتابه بـ«شيخ الزاوية الشاذلية في جبلة الأدهمية».


وخلال عمله بالتصوف، ربط القسّام علاقة بأبناء الطرق الصوفية بالمنطقة العربية، فكانت علاقته بأبناء التيجانية بالجزائر.


ومن مظاهر تصوفه أنه انفرد بتنظيم الاحتفال بالمولد النبوي بمدينة حيفا؛ إذ كانت له الاستباقية في إقامة الزينات متعاملًا مع مولد الرسول كعيد، أما فيما يخص رأيه في الإنشاد الصوفي والأشعار المادحة للنبي، رأى أن السامعين لها مثابون؛ إذ كانت نياتهم هي التأسي بسير الصالحين، والاقتداء بهم.


لم تتوقف حدود تصوفه عند ذلك، إذ طالت الروايات الصوفية سبب تسمية عائلته بـ«القسّام»، وفي ذلك يُقال إن جده كان من الأولياء، وكان يعيش بقرية ظهرت بها أفعى كبيرة أرعبت الأهل، فما كان للجد إلا أن خرج عليها وصرخ فيها بصوت عالٍ فقسمها نصفين، فسمي بـ«القسّام».


دوره في الحرب


ترجع الروايات الساردة لحياة الرجل الصوفي، دوره في مقاومة الاحتلال بكل أنواعه داخل المنطقة العربية إلى فترة نشأته بمصر، إذ عايش مرحلة امتلأت بها مصر بحراك سياسي وفكري طال الأزهر والمؤسسات كافة، وفي هذه الفترة عرف الأزهر تحت قيادة الشيخ محمد عبده، صراعًا بين مؤيدي المدرسة الإسلامية، والمدافعين عن المدرسة الغربية.


نتاج كل ذلك تبنى القسّام فكرًا مقاومًا، وكانت بدايته من محاصرة إيطاليا للسواحل الليبية في 1911، ووقتها كان القسّام في سوريا فخرج في مظاهرات رافضة للتحرك الإيطالي، ثم أطلق حملة تطوع للقتال في ليبيا وانتقى بها 250 فردًا، إلى جانب جمعه لتبرعات تؤمن حياة أسرة المتطوعين.


في هذه الأثناء تواصل القسّام مع السلطات العثمانية لتوفر لهم وسيلة للانتقال إلى ليبيا، فطالبتهم بالوصول إلى الإسكندرية، ومن هناك سيجدون سفينة تنقلهم إلى طرابلس في الغرب الليبي، إلا أن ما حدث أن القسّام وصل هو ورجاله إلى الإسكندرية ومكثوا بها 40 يومًا إلى أن أخبرتهم الدولة العثمانية للعودة إلى بلدتهم، فكانت العودة وهناك وجّه القسّام أموال التبرعات إلى تعليم الأطفال، وهو ما اعتبره البعض وعيًا منه بأن المقاومة تكون بالتعليم إلى جانب السلاح.


ومن المحطة الليبية إلى السورية كانت خطوات القسّام؛ إذ كان أول من دعا إلى مقاومة الاحتلال الفرنسي، وعمل لمدة عام على إعداد الفلاحيين ليصبحوا مقاتلين صالحين لحمل السلاح، وفي عام 1921 انتقل إلى فلسطين، ومنذ وصوله حتى مقتله في 1935، كان أحد أبرز الأسماء التي ساهمت في تجديد دماء المقاومة الفلسطينية.


وعلى مدار وجوده في فلسطين عمل على تربية جيل أكمل بعده ما بدأه؛ إذ ينسب له إنه مهد لثورة ابريل 1936، التي اندلعت عقب وفاته بشهور، إذ قُتل إثر حصار القوات الإنجليزية لمجموعته، ومات في ظهر 20 نوفمبر عام 1953.


الدور التاريخي للصوفية في المقاومة


لا يمكن فصل دور القسّام المقاوم للاستعمار بأشكاله عن دور صوفي كبير بذلته الطرق الصوفية في سبيل تحرير بلدانها، فمن المغرب والجزائر وتونس إلى المشرق حيث سوريا وفلسطين، قدمت الصوفية شخصيات وحركات واجهت المحتل.


وفي تصريحات له مع «المرجع» أشار الباحث والسياسي الفلسطيني، منصور أبوكريم، إلى دور لا يُنكر للصوفية في المقاومة، ولفت إلى أن هذا الدور تراجع مؤخرًا منذ عجزت الصوفية عن تطوير خطابها ليواكب الأزمة الفلسطينية، مكتفية بدورها في العمل الروحي.


واعتبر أن الاكتفاء الصوفي بالروحانيات، تزامن مع صعود الإسلاميين داخل فلسطين والمنطقة العربية بشكل عام، وتعاملهم مع القضية الفلسطينية كما أنها السبب الأساسي لوجودهم، ومن ثم كان اتجاه الشباب الفلسطيني للالتحاق بصفوف الإسلاميين مقابل تراجع شعبية الصوفية.


 للمزيد .. تفاصيل تراجع «الصوفية» أمام تيارات الإسلام الحركي في فلسطين

ولافتقاد الصوفية لكيان أو فصيل مقاوم، لم تجد الطرق الصوفية الفلسطينية أي أزمة في التعاون مع الفصائل المسلحة وعلى رأسها حماس؛ إذ كانت تتعامل معهم من منطلق أنهم كيانات تحمل مشروعًا وطنيًّا، وبناء على ذلك لا تعارض الطرق التحاق أبنائها بالجماعات الإسلامية، ويكفي الإشارة إلى أن إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، مر من بوابات الطريقة الشاذلية.


وإذ كان القسّام رجلاً صوفيًّا كما سبق الإشارة، وبما أن حركة حماس لها موقف ناقض للصوفية باعتبارها معنية بالجانب الروحي فقط، فلماذا استقرت على تسمية جناحها العسكري باسم القيادي الصوفي؟


يفسّر ذلك بأن ثمة إجماعًا فلسطينيًّا على شخص القسّام كرجل دين واعٍ مدرك لواقعه، إذ كان له دور في شتي المجالات بداية من التدريس وتحفيظ القرآن، حتى التحرير وإشعال النزعة الوطنية، ولهذا الدور شيّع الآلاف جثمان القسّام في جنازة تحولت إلى مظاهرة هاجموا فيها الدوريات الإنجليزية، وكان لقصة مقتله ومحاصرته ومقاومته لهذا الحصار قوة دفعت الأهالي للتفكير في الثورة.

الكلمات المفتاحية

"