رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

دلالات بتر الأذرع الإعلامية للتنظيمات الإرهابية في أفريقيا

الإثنين 19/نوفمبر/2018 - 01:39 م
المرجع
محمد الدابولي
طباعة

تسعى الجماعات الإرهابية دومًا إلى استخدام وسائل الإعلام للترويج لعملياتها الإرهابية، وإظهار قوتها وقدرتها على إيصال تهديداتها لدول العالم كافة، ويُعدّ «القاعدة» من أولى التنظيمات الإرهابية اهتمامًا بالإعلام، فمؤسسها «أسامة بن لادن» لم يخفِ ولعه بالإعلام، والاهتمام به.



داعش
داعش

وعلى غرار «القاعدة» عمل «داعش» على تطوير آلته الدعائية والإعلامية؛ من أجل الترويج له، وتجنيد المزيد من الإرهابيين، وبرع في هذا الإطار المتحدث الأول للتنظيم «أبومحمد العدناني» الذي قتل في أغسطس 2016 في غارة جوية للتحالف الدولي على معاقل التنظيم بحلب (شمالي سوريا).


وعلى غرار تنظيمي القاعدة وداعش، لجأت الجماعات الإرهابية في أفريقيا، مثل حركة «الشباب الصومالية» وتنظيم «بوكوحرام» في نيجيريا، إلى استخدام الإعلام للترويج لعملياتها الإرهابية، إلا أن الأذرع الإعلامية للجماعات الأفريقية كانت ضعيفة نسبيًّا بالمقارنة مع مثيلتها في القاعدة وداعش، وفي الفترة الأخيرة تعرضت تلك الأذرع لخسائر فادحة، متمثلة في مقتل المسؤول الإعلامي لبوكوحرام، وتدمير مقر إذاعة الأندلس التابعة لحركة الشباب.


مصادفة غير مسبقة

خلال أقل من 48 ساعة تعرضت الأذرع الإعلامية للجماعات الإرهابية في أفريقيا لخسائر فادحة سواء في الصومال أو نيجيريا، ففي 17 نوفمبر 2018، أعلن الجيش النيجيري عن تمكنه من قتل المتحدث الإعلامي باسم «بوكو حرام» الإرهابي «سلا أحمد بابان حسن» خلال عملية عسكرية نفذتها وحدات الجيش النيجيرية بدعم من القوات الجوية، وفي 18 نوفمبر 2018 دمرت غارة جوية أمريكية مقر «إذاعة الأندلس» التابعة لحركة الشباب في مدينة جليب بإقليم جوبا الوسطى (جنوبي الصومال)، وتشير المصادر الصومالية إلى مقتل كل من كان بمقر الإذاعة، وهو ما يعد خسارة إعلامية فادحة للتنظيم.


لا يمكن الجزم بأن الحادثين وقعا جراء ترتيب مسبق، أو وقعا في إطار استراتيجية موحدة لبتر الأذرع الإعلامية للتنظيمات الإرهابية في أفريقيا، فحادث استهداف المتحدث باسم «بوكوحرام» تم بواسطة الجيش النيجيري، في حين استهدفت الغارات الأمريكية مقر إذاعة الأندلس في الصومال، ولا يمكن أيضًا تجاهل التباعد التنظيمي بين التنظيمين؛ فـ«بوكوحرام» يوالي «داعش»، في حين «حركة الشباب» تحتفظ ببيعتها لـ«القاعدة».



بوكوحرام
بوكوحرام

دلالات مهمة

رغم غياب فرضية التنسيق المسبق بين نيجيريا والولايات المتحدة في استهداف الأذرع الإعلامية للتنظيمات الإرهابية في أفريقيا، فإن الحادثين حملا دلالات متقاربة، أولها وأهمها الرغبة في التغطية على الخسائر المتتالية للدول الأفريقية والقوات الدولية في مواجهة الجماعات الإرهابية؛ إذ إن تصفية المتحدث باسم «بوكوحرام» جاء بعد أيام قليلة من تعيين خامس قائد لمكافحة «بوكوحرام» في نيجيريا، خلال أقل من عامين، وهو ما يدل على فشل الاستراتيجية العسكرية النيجيرية في مواجهة الجماعة التي تتخذ من بحيرة تشاد موطنًا لها.


للمزيد.. لحفظ ماء وجه «بخاري».. خامس قائد لمكافحة «بوكوحرام» في نيجيريا


كما جاء قصف مقر «إذاعة الأندلس» ردًّا على العمليات الإرهابية المتواصلة التي يرتكبها مقاتلو حركة الشباب، فالحركة شنّت ما يقارب 1000 عملية إرهابية خلال الفترة الممتدة منذ أبريل 2017 وحتى اليوم، وهذا الرقم الكبير يوحي بتمتع مقاتلي الحركة بأريحية كبيرة في التحرك، وعدم نجاح الجهود الدولية والإقليمية في إيقافها.


وهناك دلالة أخرى لاستهداف مقر «إذاعة الأندلس»، وهو رغبة بعض الأطراف في تقوية ذراع داعش في الصومال على حساب حركة الشباب، خاصة أن استهداف مقر الإذاعة جاء بعد يوم من الاقتتال بين حركة الشباب وفرع داعش في الصومال، بعدما اغتالت «الشباب» أحد قادتها في إقليم جوبا الوسطى (جنوبي الصومال)؛ لرغبته في الانضمام لصفوف داعش.


من الواضح أن الغارات الجوية الأمريكية خلال الفترة الأخيرة تركز بصورة كبيرة على مواقع حركة الشباب أكثر من مواقع داعش في الصومال المتمركز بمنطقة «جبال جلجا» شرق الصومال؛ الأمر الذي قد يفتح مساحات واسعة لتنظيم داعش في الصومال للتمدد والانتشار.


للمزيد.. مؤشرات صدام مسلح بين «داعش» وحركة الشباب في الصومال

"