رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

«بوكوحرام» نموذجًا.. «أستاذية العالم» إرهاب إخواني دمر أفريقيا

الخميس 15/نوفمبر/2018 - 04:31 م
«بوكو حرام» وإرهاب
«بوكو حرام» وإرهاب الإخوان
محمد أبو العيون - محمود محمدي
طباعة

الإرهاب فكرة أينما ظهرت حلَّ الدمار؛ هذه العبارة تصف حال جماعة الإخوان أو «دولة الفكرة» المزعومة، كما يطلق عليها أتباعها، الذين يؤكدون أن جماعتهم تقوم على مبدأ «أينما كانت فكرتنا.. كانت دولتنا»، ولذا فإن الجماعة منذ نشأتها عام 1928، جعلت من شرعنة الأعمال الإرهابية، وانتهاج العنف المسلح، وسيلة للوصول إلى السلطة، مروجين حيال هذا أكذوبة «إقامة دولة الخلافة»؛ فراحوا يدعون إلى تطبيق مبدأ الحاكمية، وحكموا على المجتمع بالجاهلية، وغير ذلك من الأفكار والمبادئ الإرهابية التي اعتنقوها.

الإخوان
الإخوان
ولتحقيق مخططهم الرامي إلى التمدد ونشر أفكارهم الإرهابية في مختلف الدول العربية والإسلامية؛ فقد رفض الإخوان (منذ بداية تأسيس جماعتهم) الاعتراف بالحدود الجغرافية للدول، رافعين شعار «وما الوطن إلا حفنة تراب عفن؛ أما نحن فوطننا الإسلام»، زاعمين أن الإسلام هو الوطن والجنسية، وأن العقيدة هي أساس الوطنية؛ لذا فإن المسلم (الإخواني فقط دون غيره من المسلمين) هو وحده صاحب حق التمتع بالحقوق والمميزات كافة، أما باقي المواطنين فيجب أن تكون حقوقهم الدنيوية منقوصة.
حسن البنّا (مؤسس
حسن البنّا (مؤسس الجماعة)
أستاذية العالم
والفكرة الإخوانية الإرهابية، قامت على الخداع منذ سنوات النشأة الأولى؛ فقد استغل حسن البنّا (مؤسس الجماعة)، سقوط الخلافة العثمانية عام 1924؛ ليبدأ في بثِّ سمومه في العقول تحت مزاعم إقامة الخلافة الراشدة، مستغلًا حالة الجمود التي أصابت العقل الإسلامي؛ ليوهم العامة أن الخلافة فرض، وأن أنظمة الحكم العصرية كافرة، ويقول الإخوان دومًا: إن أحد دوافع قيام جماعتهم هو سقوط الخلافة الإسلامية، ولذلك فإن استعادتها هدف من أهدافهم الكبرى.

ويعترف «البنّا» بهذا في رسالته إلى المؤتمر الخامس: «إن الإخوان يعتقدون أن الخلافة رمز الوحدة الإسلامية، ومظهر الارتباط بين أمم الإسلام، وأنها شعيرة إسلامية يجب على المسلمين التفكير في أمرها، والاهتمام بشأنها، والخليفة مناط كثير من الأحكام في دين الله، ولهذا قدم الصحابة -رضوان الله عليهم- النظر في شأنها على النظر في تجهيز النبي -صلى الله عليه وسلم- ودفنه، حتى فرغوا من تلك المهمة، واطمأنوا إلى إنجازها، والأحاديث التي وردت في وجوب نصب الإمام، وبيان أحكام الإمامة وتفصيل ما يتعلق بها، لا تدع مجالًا للشك في أن من واجب المسلمين أن يهتموا بالتفكير في أمر خلافتهم منذ حورت عن منهاجها».

وبعد أن اطمأن مؤسس الجماعة، إلى رسوخ أفكاره في عقول بعض الموتورين، أعلن أنه يسعى إلى تحقيق ما أُطلق عليه «أستاذية العالم»، والتي تعني سيطرة الإخوان على الحكم في عموم الأرض، ولكي يستقطب «البنا» العديد من الأتباع، ألبس فكرته الماسونية رداءً إسلاميًّا؛ فتدرج في طرحها بداية من الحديث عن الوطنية والقومية، وصولًا إلى وصفه الوحدة الإسلامية بدوائر متلاحقة ومتكاملة، جاعلًا من الإسلام شرطًا للوطنية، ثم وضع تصورًا؛ للقيام بتنسيق وتعاون إقليمي بغية النجاح في السيطرة على الدول الإسلامية قاطبة.

وكشف «البنّا»، عن مخططه الماسوني، حين اعترف بأن الغرض من تأسيسه لجماعة الإخوان هو «سيادة الدنيا، وإرشاد الإنسانية كلها إلى نظم الإسلام الصالحة، وتعاليمه التي لا يمكن بغيرها أن يَسْعَدَ الناس».
إبراهيم ربيع، القيادى
إبراهيم ربيع، القيادى الإخوانى السابق
الماسونية والإخوان
ويؤكد إبراهيم ربيع، القيادي الإخواني السابق، في تصريحات صحفية، أن «الماسونية والإخوان وجهان لعملة واحدة؛ فشعار الماسونية هو السيطرة على العالم، وشعار الإخوان أستاذية العالم»، مشيرًا إلى أن الجماعة تتغذى على الدم وتعيش على الوهم، ويتنقلون من بلد لبلد كأنهم مُكلّفون بإفساد البلدان، وتدمير الأوطان، فقد دمروا أفغانستان، وعطلوا الجزائر، وأجهزوا على الصومال، وقسموا العراق، وأضاعوا سوريا، وخربوا ليبيا، وجعلوا اليمن السعيد شقيًّا.

وأوضح «ربيع»، أن «وهم أستاذية العالم، هو عقيدة إخوانية ماسونية، تربّى عليها التنظيم واعتنقها من خلال التلمود الإخواني، ورسالة التعاليم التي هي الكتاب المقدس الموازي، بل المقدم على القرآن عند الإخوان، وأُستاذية العالم هى المرتبة السابعة من مراتب العمل، وأحد أركان البيعة العشرة التي ركنها الثالث العمل».

و«أستاذية العالم»، تضع المواطنين الأبرياء في أي مكان بالأرض بين 3 خيارات، الأول: الإكراه على الدخول في دين الإخوان، والثاني: القبول بدفع الجزية، والثالث: الذبح في حال رفض أي من الخيارين السابقين.

ولأن الفكرة غير محدودة الانتشار؛ فكذلك الإرهاب الإخواني لم يقتصر على الداخل المصري فقط؛ بل تعدى ذلك ليدمر الكثير من البلدان العربية والأفريقية، وإذا سلطنا الضوء على جماعة «بوكوحرام» المتمركزة في نيجيريا، نجدها نموذجًا واضحًا للإرهاب النابع من فكر الإخوان.

«بوكوحرام» نموذجًا..
بوكوحرام.. النشأة والأيديولوجية
في سبعينيات القرن الماضي، ظهرت في نيجيريا جماعة أطلقت على نفسها اسم «إزالة البدعة وإقامة السنة»، وعرفت اختصارًا بـ«إزالة»، وتأسست على يد «إسماعيل إدريس»، وبعض الطلاب المعتنقين للفكر المتشدد، الذين مارسوا أنشطتهم الإرهابية في شمال الأراضي النيجيرية، وجنوب النيجر، رافعين شعار القضاء على «الشركيات» و«البدع»، ومتخذين من فكرة «أستاذية العالم» التي رسخها البنا، منهجًا للسيطرة على الحكم في عموم أفريقيا.

وفي منتصف الثمانينيات، ظهرت في نيجيريا أيضًا، جماعة إرهابية أخرى، بقيادة «إبراهيم يعقوب الزكزكي»، الذي أعلن صراحة ومنذ الوهلة الأولى أنه يتخذ من فكر الجماعة الأم بمصر منهجًا له، حتى إنه أطلق على جماعته اسم «الإخوان المسلمين»، ونجح في استقطاب آلاف الأتباع، ومن هؤلاء شاب يُدعى «محمد يوسف»، الذي انضم إلى الجماعة في وقت مبكر من عمره، وأصبح أحد الشباب الفاعلين بها.

وقبل عام 1994 بقليل، ظهر التشيّع والميل إلى العمالة لصالح «نظام الملالي» بإيران في تصرفات قائد جماعة الإخوان بنيجيريا «إبراهيم الزكزكي»، وبعض المقربين منه، وما لبث أن أعلن اعتناقه المذهب الشيعي، وبات على صلة بالمراجع الشيعية في «قم» و«طهران»؛ فعرفت الجماعة أكبر انشقاق حدث في تاريخها، وانقسم المنشقون إلى جناحين، كلاهما على خُطى جماعة الإخوان بمصر، وأطلق الجناح الأول على نفسه اسم «جماعة التجديد الإسلامي».

جماعة «إزالة البدعة
جماعة «إزالة البدعة وإقامة السنة»
إزالة البدعة
بينما اختار الجناح الثاني، والذي كان يمثله «محمـد يوسف»، وبعض التابعين له، الانضمام إلى جماعة «إزالة البدعة وإقامة السنة»؛ حيث وجدوا فيها بديلًا يسعون من خلاله لمواصلة أنشطتهم الإرهابية، وبالفعل انضموا إليها، وفي وقت قصير أصبح «يوسف» أحد أهم قادتها في «يوبي» و«بورنو»؛ إلا أن «إزالة» أيضًا شهدت بدورها انشقاقًا داخليًا فغادرها مع أتباعه.

وعقب ذلك أسس «يوسف»، في عام 2002، جماعة جديدة أطلق عليها «أهل السنّة للدعوة والجهاد»، متأثرًا بتداعيات أحداث 11 سبتمبر 2001 التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية، وعرفت الجماعة حينذاك باسم «طالبان نيجيريا».

وبمرور الوقت تحولت هذه الجماعة من جماعة محدودة العدد والعدة ومحصورة النشاط في مدينة «مايدوغوري» بشمال نيجيريا، إلى تنظيم مسلح عابر للحدود، ينفذ عملياته الإرهابية في أجزاء من الكاميرون والنيجر وتشاد، والسبب الذي دفع «يوسف» إلى توسعة النشاط الإرهابي لجماعته هو تطبيق مبدأ «أستاذية العالم» داخل القارة الأفريقية، والسير على خُطى جماعة الإخوان بمصر.

وعقب سنوات قليلة، باتت هذه الجماعة، مصدر قلق يؤرق الجميع في أفريقيا، وأصبحت هاجسًا يُرعب القادة والعامة، وملفًا مطروحًا في كلِّ القمم والاجتماعات الإقليمية والدولية، وأطلق عليها الناس (خاصة الإعلاميين) اسم «جماعة بوكوحرام»، وهي كلمة هوساوية مركبة تركيبًّا مزجيًّا من لغتي الهوسا واللغة العربية، ولم يكن يعرفها سوى «الهوساويون»، وكلمة «بوكو» تعني «نظام التعليم الغربي»، وإذا أضيفت إليها كلمة «حرام» أصبح المعنى: «نظام التعليم الغربي حرام»؛ وذلك انطلاقًا من أن عناصر هذه الجماعة يُحرِّمون التعلم في المدارس التي تعتمد نظام التعليم الغربي.

تنشط هذه الجماعة (التي يشبهها الكثيرون بـ«داعش») في شمال نيجيريا، ويزعم عناصرها أنهم يسعون لتطبيق الشريعة الإسلامية، وهي جماعة محظورة رسميًّا، وبدأت عملياتها ضد المؤسسات الأمنية والمدنية النيجيرية في عام 2004، بعد أن انتقلت إلى ولاية «يوبي» على الحدود مع النيجر.

«بوكوحرام» نموذجًا..
وتتكون الجماعة من الطلبة الذين غادروا مقاعد الدراسة؛ بسبب رفضهم المناهج التربوية الغربية، إضافةً إلى بعض الناشطين من خارج البلاد على غرار بعض المنتسبين التشاديين، وتتخذ من تحقيق أفكار الإخوان على أرض الواقع هدفًا لها، وفي سبيل هذا يتهمون المجتمع بالجاهلية، ويعتقدون بـ«الولاء» و«البراء»، ويكفرون الأنظمة الحاكمة بأفريقيا، ويُخَيِّرون الناس بين الانضمام إليهم، أو دفع الجزية، ومن يرفض القبول بأحد الخيارين يُذبح.
"