يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

التنافس بين داعش والقاعدة في أفريقيا (2 - 2)

الإثنين 12/نوفمبر/2018 - 08:45 م
المرجع
حامد المسلمي
طباعة

تناولنا في الجزء الأول من الدراسة، نشأة تنظيم «القاعدة» في أفريقيا، وأسباب هذه النشأة والإطار الفكري والحركي لها، فضلًا عن التطرق إلى الإطار الفكري للقاعدة القائم على «صيغة تصادمية»، ترى أن الحكومات القائمة غير شرعية ولا تحكم بما أنزل الله.

للمزيد.. التنافس بين داعش والقاعدة في أفريقيا (1 - 2)

التنافس بين داعش

في الجزء الثاني من الدراسة سيتم تناول نشأة تنظيم «داعش»، خاصة في أفريقيا والإطارين الفكري والحركي للتنظيم في القارة السمراء، هذا بالإضافة إلى حالة التنافس والصراع بين التنظيمين بالتركيز على الحالة الأفريقية، وأخيرًا مستقبل التنظيمين في ضوء المستجدات الراهنة وهو ما سيتم توضيحه في النقاط التالية:

 

نشأة «داعش»

لقد بدأ تنظيم داعش بشكل عام كجزء من تنظيم القاعدة العالمي، عبر «أبو مصعب الزرقاوي»، الذي تعود إليه تأسيس النواة الأولى للتنظيم الذي حمل عدة مسميات أخرى، من بينها تنظيم «بيعة الإمام»، وجماعة «التوحيد والجهاد»، ومن خلال تتبع بدايات التوجهات الجهادية لهذه الشخصية، يمكن الكشف عن الجذور الأولى لبداية العلاقة التي تربط تنظيم «داعش الإرهابي» -الذي لم يكن يحمل هذا المسمى آنذاك- مع «القاعدة»؛ حيث تُشير العديد من الدراسات إلى أن هذه العلاقة منذ جذورها وحتى وضعها الراهن -شهر فبراير 2018- قد مرت بثلاث مراحل، تتمايز عن بعضها البعض، والتي انعكست على العلاقة الرابطة للتنظيمين:

للمزيد.. «القاعدة» في أفريقيا.. تحول الأهداف وتغيُّر التكتيكات

التنافس بين داعش

أ- مرحلة التضامن والتأييد والتداخل (1989-2003):

وخلال هذه المرحلة كان «الزرقاوي» جزءًا من التنظيم، والذي بدأ مسيرته الجهادية في مدينة بيشاور في أفغانستان عام 1989 بهدف القتال ضد الاحتلال السوفييتي، وقد تشبع بأفكار تنظيم القاعدة الجهادية، ومع عودة «الزرقاوي» إلى الأردن عام 1993، عمل على تأسيس تنظيم جهادي عرف باسم «بيعة الإمام»، والذي كان يهدف إلى ترجمة الفكر السلفي الجهادي على الساحة الأردنية.

 

ورغم أن قيادات التنظيم قضت سنوات عدة في السجون الأردنية، بسبب اكتشاف مخططات التنظيم، ثم خرجت بعفو ملكي في نهاية تسعينيات القرن الماضي، فضّل «الزرقاوي» الرجوع إلى أفغانستان، وأنشأ معسكر تدريب هناك، وبسبب ردة فعل الولايات المتحدة تجاه أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، وحربها ضد تنظيم «القاعدة» ونظام حكم «طالبان»، تمكن «الزرقاوي» من تنظيم خروجه من أفغانستان إلى إيران فالعراق؛ حيث عمل على إنشاء شبكة جهادية عالمية مستقلة تستند إلى دعم من تنظيم «القاعدة»، وتتخذ من العراق مركزًا لها في حربها ضد  القوات الأمريكية التي كانت تتهيأ لدخول العراق عام 2003[1].

 

ب‌-مرحلة الاندماج التنظيمي (2004-2010)

في هذه المرحلة استطاع تنظيم «جماعة الجهاد والتوحيد» بقيادة «الزرقاوي» من خلال تحالفاته مع كثير من التنظيمات الإسلامية والعشائر السنية أن يبسط نفوذه على مناطق مختلفة من الأراضي العراقية، وأن يجسد حضورًا لافتًا بين التنظيمات الإسلامية المجاهدة ضد القوات الأمريكية في العراق، وهذا الحضور القوي للتنظيم مهد لمرحلة من التنسيق والتعاون مع تنظيم «القاعدة» بهدف استقطاب الجهاديين الإسلاميين إلى العراق من أجل مقاومة القوات الأمريكية وحلفائها في العراق، ومع تطور التنسيق بين التنظيمين، أعلن «الزرقاوي» انضمامه وولاءه لتنظيم «القاعدة» في أكتوبر 2004، وبات تنظيمه يعرف بـ«قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين».

 

ورغم وجود بعض الخلافات الاستراتيجية غير الظاهرة بين التنظيمين حول أولويات الصراع، خاصة فيما يتعلق بهجمات تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق» ضد الشيعة، فإن ضرورة ملء الفراغ السياسي في العراق، ومقاومة القوات الأمريكية، قد أخمدت تفجر أزمة فعلية بين التنظيمين في سعي مشترك للإبقاء على وحدة الجبهة الإسلامية المقاومة.

 

كما شهدت هذه المرحلة بداية تفوق الفرع العراقي للقاعدة على الفرع المركزي العالمي من خلال النجاحات التي حققها تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق»؛ حيث هيمن الفرع العراقي على الساحة الجهادية ببلاد الرافدين خلال الفترة 2003-2006، وإعلان إقامة «الدولة الإسلامية في العراق» عام 2006، وفرض هيمنتها على المناطق السنية في العراق، بالإضافة إلى القيام بعمليات تخطت الحدود العراقية مثل تفجيرات عمان عام 2005.

 

وفي ظل محاولات التنظيمين تجاوز خلافاتهما الاستراتيجية، اصطدم كلاهما في الفترة 2006-2010 باستراتيجية عسكرية «أمريكية- عراقية»، عملت على احتوائهما إلى حد ما، خاصة بعد أن نجحت القوات الأمريكية باستهداف العديد من قياداتهما، وقتلها أمثال «أبومصعب الزرقاوي» عام 2006، و«أبوعمر البغدادي»، و«أبوحمزة المهاجر» عام 2010، وأجبرتهما على التراجع والعزلة[2].

 

ج- مرحلة الانقسام والتنافس (2011- حتى الآن)

استطاع التنظيمان إعادة تعبئة قواهما تزامنًا مع خروج القوات الأمريكية من العراق عام 2011، لتدخل العلاقة بين التنظيمين منذ ذلك الحين مرحلة جديدة من التنافس والانقسام، ففي هذه الفترة حقق تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق» بقيادة أبي بكر البغدادي صعودًا ملحوظًا في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وعلى الساحة العراقية والسورية بشكل خاص، حيث انعكست أحداث الربيع العربي على المنطقة برمتها، واستغلالهما لحالة الضعف السياسي والعسكري التي يعيشها النظامان العراقي والسوري بشكل خاص، أسهمت في توسيع مناطق سيطرة تنظيم البغدادي على الإقليمين العراقي والسوري.

 

وفي ظل هذا التوسع، أعلن «البغدادي» عام 2013 عن إقامة «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، والتي عرفت من وقتها إعلاميًا باسم تنظيم «داعش» الإرهابي، وقد رفض تنظيم «جبهة النصرة» في سوريا -التابع لتنظيم «القاعدة»- الانضواء تحت مظلة داعش، ما أشعل فتيل المنافسة بين التنظيمين على قيادة الحركة الجهادية في سوريا، ليتطور الأمر في اتجاه شقاق أيديولوجي وتنظيمي، سرعان ما تطور إلى اتهامات متبادلة، التي تصاعدت بدورها حتى وصلت إلى درجة الصدام العسكري المباشر في بعض الأحيان[3].

 

2- داعش في أفريقيا

لا يوجد تاريخ محدد وواضح للإعلان عن إنشاء تنظيم داعش في أفريقيا، ولكن مع تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة العربية وشمال أفريقيا الذي صاحب ما عرف بثورات الربيع العربي، وبخاصة مع سقوط النظام الليبي، وانهيار كامل للدولة الليبية، تدهورت الأوضاع في مصر وتونس ومالي، نشطت الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء والشمال الأفريقي[4]، حيث بدأ يسجل وجودًا في مدينة سرت الليبية، ثم بسط النفوذ جزئيًا في مدن درنة وبنغازي وسرت، وتبني العديد من العمليات الإرهابية هناك، وقيام عدة جماعات إسلامية مسلحة بمبايعة داعش منها؛ «مجلس شورى شباب الإسلام» في درنة، و«تنظيم مجاهدي ليبيا»، إضافة إلى عناصر من «الجماعة الليبية المقاتلة»، كما شهدت مدينة درنة مظاهرة تأييد لداعش فى ربيع عام 2014 [5].

 

ومع سطوع نجم داعش، ونجاحه في فرض النفوذ في مناطق كبيرة بالعراق والشام، أعلنت العديد من الجماعات الإرهابية ولاءها له؛ لتكون بداية مزاحمة وتنافس بين تنظيمي القاعدة وداعش على الساحة الأفريقية، مثل جماعة «أنصار بيت المقدس» التي بايعت داعش، وانقسام القاعدة في المغرب العربي، وانشقاق فصيل من المرابطين بقيادة «عدنان أبو وليد الصحراوي» ومبايعة داعش، كما أعلنت جماعة تدعى «تنظيم الوسط»، وتنشط في محافظات شرق العاصمة الجزائر، مبايعتها «البغدادي» في سبتمبر 2014، وتشكيلها جماعة أطلقت عليها اسم «جند الخلافة في الجزائر»، تبعتها مجموعة أخرى في مايو 2015 تسمي نفسها «كتيبة أنصار الخلافة»، وتنشط في محافظة سكيكدة، شرق البلاد.

 

وفي يوليو 2015، أعلنت كتيبة تسمي نفسها «سرية الغرباء»، تنشط في محافظة قسنطينة شرق الجزائر، مبايعتها لـ«داعش»، ثم لحقتها كتيبة «الأنصار»، التي يقول عنها خبراء أمن جزائريون إنها أقوى كتائب «القاعدة» على الإطلاق، بينما في تونس، صدر بيان في سبتمبر 2014 عن «الإخوة المجاهدين في كتيبة عقبة بن نافع» التونسية، يبدون فيه «دعمهم بقوة» لـ«داعش»، ويدعونه إلى «التقدم وتجاوز الحدود وتحطيم عروش الطغاة»، وزاد الدعم والتواجد خصوصًا بعد مبايعة «جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد» المشهورة إعلاميًا باسم تنظيم «بوكو حرام» في نيجيريا لداعش[6].

 

1- الإطار الفكري

لا يختلف الإطار الفكري لداعش عن تنظيم القاعدة، وما بينهما خلافات مرحلية حول أولويات القتال بشكل عام، حيث وضع «القاعدة» وفروعه في اليمن والجزيرة العربية والمغرب العربي، ضرب مصالح الدول الغربية عمومًا والولايات المتحدة على نحو خاص، هدفًا رئيسيًّا لهجماته، ويعتقد هذا التنظيم أن استهداف أمريكا -العدو الأكبر الذي يتهمه بتوفير الحماية لأنظمة عربية وإسلامية يعتبرها فاسدة- سيجبرها في نهاية المطاف على سحب الدعم منها لتصبح بعد ذلك عرضة للانهيار من الداخل تحت وطأة الجماعات الجهادية المحلية المنضوية تحت راية «القاعدة».

 

بينما فضلت «داعش» استهداف «العدو المحلي» قبل «الخارجي»، ويرى زعيمها أبو بكر البغدادي أن الجهاد يملي عليها القضاء على ما يسميه «الأنظمة الكافرة» حيثما وجدت في العالم العربي و«تطهير» المجتمع الإسلامي بالقضاء على كل من يخالف تنظيمه فكريًّا ودينيًّا ومذهبيًّا[7].

 

2- الإطار الحركي

لقد تبنى داعش العديد من العمليات الإرهابية التي نفذتها التنظيمات التابعة له سواء في ليبيا، ومصر، ونيجيريا، ومالي، وغيرها من الدول الأفريقية، مثل السيطرة على الهلال النفطي في ليبيا، أو العمليات الإرهابية الموجهة ضد المسيحيين والكنائس والشرطة والجيش في مصر، فلن ينسى العالم الصور البشعة التي بثها تنظيم داعش في تسجيل وقائع ذبح 21 رهينة من الأقباط المصريين في 16 فبراير 2015، والعملية التي تمت بعد ذلك بأسابيع قليلة (19 أبريل 2015) بإعدام 28 مسيحيًّا إثيوبيًّا[8].

التنافس بين داعش

مظاهر التنافس بين داعش والقاعدة

تمكنت القاعدة ولما يزيد على العقد من الزمن، من التجذر والتمدد في المجتمعات المحلية في «الصومال ومالي والنيجر والسودان ونيجيريا والجزائر»، وبدرجات أقل في «كينيا وتشاد وليبيا وتونس والمغرب وموريتانيا وبوركينافاسو»، كما سيطرت القاعدة على أهم ممرات ومعابر التهريب في المنطقة الممتدة من السنغال وغينيا على ساحل الأطلسي إلى القرن الأفريقي، على سواحل المحيط الهندي.

 

وقد روج «القاعدة» لشعارات «الاضطهاد الذي يتعرض له المسلمون»، و«الحرب على الإسلام»، وإخراج حالات الصراع من ظروفها وبيئتها المحلية، ليتبنى فكرة عودة عزة الإسلام بالرجوع للماضي، وبذلك يستطيع تجنيد العديد من الأتباع من الناقمين على الأنظمة السياسية، أو غير القادرين على الاندماج في المنظومة الحديثة.

 

بينما استغل تنظيم داعش فترة الثورات وتداعي الدولة الرخوة في الشرق الأوسط وأفريقيا، ليبلور مشروع الخلافة، بإحياء فكرة التمكين للدين في هذه اللحظة التاريخية، والتفوق النسبي للجماعات الإسلامية، في التكتل جميعًا خلف لوائه كتنظيم حقق انتصارات ونفوذ على الأرض، ليصبح قائدًا للحركات الجهادية في العالم.

 

وشكل وجود تنظيم داعش القوي في العراق والشام فرصة لمئات الشباب من معتنقي فكر القاعدة المتطرف والحالمين بالخلافة على طريقة القاعدة للإعلان عن مبايعة داعش وخليفته أبو بكر البغدادي، والتمرد على تنظيم القاعدة وأميره أيمن الظواهري، الأمر الذي اعتبره «القاعدة» تنحية له، وسرقة لتضحياته وجهوده طيلة الفترة الماضية.

 

وتجلت مظاهر التنافس بداية من الانقسام في العراق والشام، الذي وصل إلى حد الاقتتال فيما بينهما على مناطق النفوذ ومصادر الثروات كالنفط في دير الزور بسوريا[9].

 

كما أعلنت حركة «الشباب المجاهدين الصومالية» التابعة لـ«القاعدة»، اعتقال عدد من المقاتلين الأجانب في صفوفها بتهمة الترويج لـ«داعش»، ما دعا الأخير إلى إصدار تسجيلات مصورة، حملت عناوين «الحق بالقافلة»، و«اسمع منا أيها المجاهد الصومالي»، و«أيها المجاهد في الصومال عليك بالجماعة»، في محاولة لكسب ولاء عناصر الحركة[10].

مستقبل التنافس بين التنظيمين، وأثره على وجودهما في أفريقيا

بعد أن أخذت العلاقة بين التنظيمين منحى تنافسيًا لفرض السيطرة والنفوذ على الأرض، واستقطاب أكبر عدد ممكن من الأتباع، تطورت العلاقة في الآونة الأخيرة إلى حالة من التعاون، وخاصةً بعد سعي دول الساحل والصحراء إلى التعاون في مكافحة الإرهاب في المنطقة.

 

حيث  أعلن «تنظيم الدولة فى الصحراء» بقيادة «عدنان أبو وليد الصحراوي» التابعة لداعش فى 14 يناير 2018 عن تشكيل ما سمته تحالفًا جهاديًا، ضد القوة العسكرية المشتركة، التى تشكلت أخيرًا من خمس دول فى منطقة الساحل الأفريقى هي: «مالي، النيجر، بوركينا فاسو، موريتانيا، وتشاد»، وتدعمها فرنسا، ودول غربية أخرى، حيث ذكر المتحدث الإعلامي باسم المجموعة يدعى «عمار» لوكالة «فرانس برس»: إنهم «سيقومون بكل ما بوسعهم، لمنع تمركز قوة دول الساحل الخمس»، وأن جماعته قررت التحالف مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، التابعة لتنظيم القاعدة، مبررًا هذه الخطوة بما سماه «التعاون لمكافحة الكفار».

 

خاتمة:

لقد بينت الدراسة أنه لا توجد خلافات فكرية وأيديولوجية جوهرية بين التنظيمين، إنما خلافات تكتيكية واستراتيجية حول أولويات القتال، فكلاهما اتخذ من فتاوى «ابن تيمية»، وكتابات «أبوالأعلى المودودي»، و«سيد قطب» إطارًا فكريًا لهما، وبخاصة عن ثنائية (الحاكمية والجاهلية)، ووجوب قتال المخالفين لهم (سواء أكانت أنظمة أو مدنيين) حتى يتحقق حلم دولة الخلافة، وأن تدين لهم الناس والأنظمة بتحكيم الشريعة في الأرض.

 

وحاولت الدراسة الإجابة عن إشكالية رئيسية تتعلق بتأثير التنافس بين التنظيمين على مستقبلهما في القارة، وقبل أن نشرع في استيضاح نتائج البحث فيما يخص الإشكالية، يجدر بنا طرح سؤالٍ مهمٍ، حول طبيعة دوافع التنافس بين التنظيمين، أهي بغرض الهيمنة والنفوذ والطموح السياسي للجماعات وأعضائها، أم يتعلق الأمر بمصادر التمويل لهذه الجماعات التي تتورط فيها العديد من الدول سواء بشكل واضح، أو عبر التعاون معها وشراء الموارد الطبيعية (كالحقول النفطية التي تسيطر عليها الجماعات) منها ما يعطي لهذه الجماعات فرصة للبقاء الذاتي، مثل تورط تركيا وشراء النفط من داعش (بسوريا والعراق).

 

وقد خلصت الدراسة إلى أن التنظيمات الإرهابية والراديكالية، التي تنطلق من ذات المنطلقات الفكرية، والتي لا تختلف سوى في أولويات القتال التكتيكية والاستراتيجية -كما هو الحال بين داعش والقاعدة- إنما تلجأ إلى التنافس والصراع في أوقات القوة وضعف الدولة؛ حيث يحاول كل تنظيم أن يظفر بالحكم السياسي والسيطرة الفعلية على الأرض منفردًا، أما في حالة قدرة الدولة أو مجموعة دول على المواجهة مما يجعل من انتصار تنظيم واحد للمعركة وفرض وجهة نظره، فإنما يلجؤون إلى التكتل والتحالف كما حدث.

 

للمزيد.. لحفظ ماء وجه «بخاري».. خامس قائد لمكافحة «بوكوحرام» في نيجيريا

 

ويجب أن تتخذ الدول التي تعاني من الإرهاب وسائل عدة في مكافحة الإرهاب، أهمها الحسم والمواجهات العسكرية، فضلًا عن المواجهات والمناظرات الفكرية، واستخدام كل الوسائل التربوية والتعليمية والفنية لمواجهة التطرف، والعمل على التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة التي ترفع الظلم عن الجماعات المهمشة، وفي أفريقيا بشكل خاص يجب أن تعمل الدولة على حل المشكلات الإثنية والعرقية، والتي تعد سببًا رئيسيًّا للحركات المتمردة والتي تتحول إلى حركات إرهابية وراديكالية فيما بعد، مثل حركة «جيش الرب» للمقاومة في أوغندا، والذي بدأ كحركة متمردة في الشمال الأوغندي من قبائل الأشولي، وأضفى عليها الصبغة الدينية (المسيحية الكاثوليكية)، فلا يمكن مقاومة الإرهاب الراديكالي واجتثاث جذوره، إلا بالبحث عن الجذور العميقة لهذه الحركات.

 

المراجع:


[1] - خير ذيابات، "التوجهات الإستراتيجية لتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية: دراسة مقارنة" في مجلة المنارة للبحوث والدراسات (الرباط: مركز المنارة للدراسات والأبحاث، المجلد 22، العدد 3-أ، 2016) 339، ص ص 333-334.

 

[2]- المرجع نفسه.

 

[3]- المرجع السابق، ص 336.

 

[4]- محمد الخلوقي، التنافس بين تنظيمي القاعدة وداعش في أفريقيا (اسطنبول: مركز برق للأبحاث والدراسات، 2016) ص 2.

 

[5]- د. إبراهيم نوار، "تحالف داعش والقاعدة وتحويل ليبيا إلى جبهة مواجهة رئيسية"، جريدة البوابة نيوز (الجيزة: المركز العربي للبحوث والدراسات، 6 مايو 2017)

 

http://www.albawabhnews.com/2513074

 

[6]- عبدالمجيد القحطاني، "القاعدة وداعش: خلافات قديمة وصراع نفوذ"، موقع الحياة اللندنية (لندن: 9 أكتوبر 2015)

 

http://www.alhayat.com/Articles/11520222/-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9--%D9%88--%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-----%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D9%88%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D9%86%D9%81%D9%88%D8%B0

 

[7]- موقع بي بي سي عربي، كيف اختلف تنظيم الدولة الإسلامية عن تنظيم القاعدة؟، 10 يونيو 2015.

http://www.bbc.com/arabic/interactivity/2015/06/150610_comments_is_alqaeda

[8]- د. إبراهيم نوار، تحالف داعش-القاعدة في ليبيا: تهجير الأقباط واستراتيجية داعش في مصر (3-4)، (الجيزة: المركز العربي للبحوث والدراسات، 23 مايو 2017)

 

[9]- العربية، داعش والنصرة يتقاتلان على ثروات دير الزور، 5 مايو 2014.

http://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/syria/2014/05/04/-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AA%D8%A7%D9%84-%D9%85%D8%B9-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B8%D9%88%D8%A7%D9%87%D8%B1%D9%8A.html

 

[10]- عبدالمجيد القحطاني، م.س.ذ.

"