رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

«أسرار الداخل بالقاعدة وطالبان».. كتاب أفضى بمؤلفه إلى الموت

الأحد 11/نوفمبر/2018 - 04:32 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

قاده الشغف بالتفاصيل إلى الموت، «سليم شاه زاد» الصحفي والكاتب الباكستاني الذي سطر العديد من المؤلفات حول دهاليز وسبر أغوار التنظيمات الإرهابية، والتي كان أبرزها كتابه المعنون بـ«أسرار الداخل بالقاعدة وطالبان» أو « inside Al-Qaeda and the Taliban: Beyond Bin Laden and 9/11».


وكشف ذلك الكتاب بشكل عميق أسماء وشخصيات العناصر المهمة التي تدير تنظيم القاعدة، ولها من الوظائف والقدرات ما يفوق مؤسس التنظيم،«أسامة بن لادن»، وذلك توازيصا مع الإشارة إلى الشخصيات التي تستغل مناصبها الحساسة في باكستان وأفغانستان؛ لتقديم الدعم اللوجستي لتنظيمي «طالبان» و«القاعدة»، إضافةً إلى تسهيل المهمات المطلوبة من العناصر المتطرفة.


وكنتيجة مباشرة لهذا السرد التفصيلي الذي حمله الكتاب، إضافة إلى مقالات أخرى نشرها الكاتب، قامت جهة مجهولة –حتى الآن- في 2011 بخطف «سليم شاه زاد» ثم تعذيبه حتى الموت؛ الأمر الذي أثار حينها موجة من الغضب في أوساط الرأي العام العالمي جعله يصنف باكستان كواحدة من أسوأ الدول التي يعيش فيها الصحفيين.


الأصدقاء والتأصيل

أشار الكتاب في عدد من صفحاته إلى دور الكيانات المختلفة التي أسهمت منذ البداية في تعميق الوجود القاعدي بالمنطقة، وكان من بينها شركات تجارية وإقتصادية باكستانية تم استقطاب أصحابها إلى التنظيم سواء فكريًّا أو ماليًّا؛ ما جعلها تلعب دورًا في تسهيل قدوم العناصر للقاعدة عن طريق استقدامهم كعاملين، ومن ثم إلحاقهم بالتنظيم.


وإلى جانب ذلك قامت تلك الشركات بتوفير المنازل في ربوع باكستان، وإتمام إجراءات نقل النساء والأطفال، ولفت الكاتب إلى أن هذه المهمة كان يتم تنسيقها عن طريق الإرهابي الباكستاني المعروف، حافظ محمد سعيد (متطرف ولد في 1948، ويعد من المؤسسين لجماعة لشكر طيبة).


علاوة على ذلك، أوضح الكتاب بعضًا من الملامح المشوهة التي أسهمت في زراعة التنظيمات المتطرفة في تلك المنطقة الآسيوية، وهي عدد من كبار قادة القبائل ممن ضلوا الفكر، إلى جانب فتات من رجال السياسة والعسكريين، ولولا وجود داعمين ما ترعرعت «القاعدة» هكذا بالمنطقة الوعرة جغرافيًّا.


مآلات فقهية

اعتادت الجماعات المتطرفة تبرير أفعالها وجهادها المزعوم من خلال الترويج لأجزاء مقتطعة من الشريعة الاسلامية، فطبقًا للكاتب تستند تلك المجموعات على استراتيجية دينية محددة، مفادها أن مناطق وسط وجنوب آسيا أو ما يعرف بـ«ولاية خراسان» هي تلك الأراضي التي ستحتضن معارك نهاية العالم.


ومن ثم تسعى الجماعات الإسلاموية إلى توسيع نطاق وجودها هناك، بالاعتماد على تلك الأطروحة الكاذبة؛ لتسهيل استقطاب العناصر، إضافة إلى ذلك تروج تلك المجموعات إلى أنهم مدفوعون دينيًّا لقتال أهل هذه المناطق ممن يعارضون أيديولوجيتهم.


واعتاد البعض إطلاق مصطلح «الجنس الأصفر» على سكان هذه المناطق ممن يتسمون بصفات خلقية محددة، وهم أيضًا الجنس نفسه الذي تبرر الجماعات المتطرفة قتالهم بأطروحات دينية متعددة.


قيادات نافذة

ألقى الكتاب كثيرًا من الضوء على بعض الشخصيات النافذة في تنظيم «القاعدة»، دافعًا بأن مؤسس التنظيم، «أسامة بن لادن»، كان دوره الأبرز هو التمويل المالي لهذه المجموعات، ولكن الترسيخ الأساسي كان من قبل شخصيات أخرى، أهمهم وفقًا للكاتب هو «أيمن الظواهري» الزعيم الحالي للتنظيم، المصري المولود في 1951، والذي يعتقد «سليم» أنه استفاد من تجربة «الحركة الجهادية بمصر»؛ ما أثقله وأسهم في إعطائه الكثير من خبايا التطرف، وتكتيكه المنهجي والعسكري.


ومن أبرز تلك التكتيكات المتطرفة التي استفاد منها «الظواهري»، الوتيرة السريعة أو البطيئة للعمليات؛ إذ يعتقد الكاتب أن العمليات العنيفة التي نفذتها «الجماعة الإسلامية» في مصر أسهمت في سقوط التنظيم سريعًا.


وإلى جانب ذلك أشار الكاتب إلى دور الفلسطيني، «عبدالله عزام» (1941- 1989) في التأصيل الفقهي للقواعد التي يسير عليها التنظيم حتى الآن، وهي تلك القواعد التي استمد أغلبها من «سيد قطب» مُنَظّر جماعة الإخوان.


كما لفت «سليم» إلى بعض الشخصيات الباكستانية التي تلعب دورًا محوريًّا في تنظيم عملية الاتصال بين تنظيمي «القاعدة» و«طالبان»؛ إذ إن «القاعدة» تعتبر «طالبان» ذراعًا لابد من التعاون معها؛ لضمان إبقاء المنطقة بأكملها تحت السيطرة.   

 للمزيد: «باحثو باكستان» يرصدون الإرهاب من موطنه

الكاتب
الكاتب
الغلاف
الغلاف

الكلمات المفتاحية

"