رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

«افتراض الذنب».. كتابٌ يتصدى للإسلاموفوبيا في أمريكا بعد فوز ترامب

الجمعة 09/نوفمبر/2018 - 01:49 م
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

أن ترفع معولًا لهدم الأفكار السلبية، التي صورها الإعلام عن الدين الإسلامي والمنتسبين إليه، ليس بالأمر الهين، ولكن هذا ما فعله البروفيسور تود جرين، عندما أطلق صرخته، «علينا أن نتوقف عن حثهم على إدانة العمليات الإرهابية، ليس لهم ذنب بها»، على أمل أن تجد صدى لدى آذان المواطنين في أمريكا وحول العالم، ببساطة، يريد القول: «عليكم التوقف عن انتظار شجب وتنديد المسلمين بالأحداث الإرهابية، لأنهم ليسوا طرفًًا في تلك الأزمة».


هذه كانت رسالة المؤلف في كتابه الجديد «افتراض الذنب: لماذا لا يجب علينا سؤال المسلمين شجب الإرهاب»، «Presumed Guilty: Why We Shouldn’t Ask Muslims to Condemn Terrorism»، الصادر قبل شهور قليلة، وتحديدًا في 1 من سبتمبر من عام 2018، عن دار Fortress Press في أمريكا، ويقع الكتاب في 194 صفحة.


ويكمن جزءٌ من قوة الكتاب في مدى معرفة الكاتب بهذا المجال، فالمؤلف يعمل كبروفيسور في كلية لوثر Luther College، وخبير في مجال «الإسلاموفوبيا»؛ حيث عمل مستشارًا في الخارجية الأمريكية خلال عهدي الرئيسين باراك أوباما، ودونالد ترامب، كما ألقى محاضرات في عدة مراكز مثل مركز قانون التقدم الأمريكي the Center for American Progress، وكذلك محاضرات في عدة مراكز حكومية مثل مكتب التحقيقات الفيدرالية ووزارة الأمن الداخلية الأمريكية.


واعتمد المؤلف في بداية كتابه على ذكر آراء مجموعة من المهتمين بالشأن الإسلامي في مضمون العمل الذي يقدمه البروفيسور تود، ومن ضمنهم أميد صافي Omid Safi، مدير مركز دوك للدراسات الإسلامية التابع لجامعة دوك في بريطانيا Director of Duke Islamic Studies Center، والذي رأى أن الكتاب يتضمن قصصًا مهمة، وبأنه يعلم الناس كيف يتحدثون عن الدين، والدور المطلوب منه وغير المطلوب في مواجهة الإرهاب، كما أظهر الصورة المثالية للتحدث عن الإرهاب مع المسلمين.


ويذكر الكاتب في مقدمة الكتاب أن مشاعره المضطربة وقت إعلان نتائج الانتخابات الأمريكية بين دونالد ترامب، وهيلاري كلينتون، قد دفعته إلى كتابة هذا الكتاب، ويبرر الكاتب مشاعره بأنها ليست بسبب فوز مرشح أو خسارة آخر، ولكنها تنبع من أن ظاهرة «الإسلاموفوبيا» قد تم استخدامها على نطاق واسع في إيصال سياسي إلى أهم منصب في العالم، رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.


يؤكد المؤلف أنه يسعى إلى رفع الوعي بالسبل والآليات الصحيحة الواجب اتباعها عند تعامل المواطن الأمريكي مع جيرانه المسلمين، كما يهدف من خلال الكتاب إلى محاولة إيجاد سبل للفهم والتعاون تجاه المسلمين في المجتمع الأمريكي، مؤكدًا أن هذه الخطوة لا يقدم عليها في تلك اللحظات السياسية التاريخية «ضعاف القلوب».


«افتراض الذنب»..

ويضم الكتاب ثلاثة أجزاء رئيسية، أما الجزء الأول فإنه يدحض مقولة «الإسلام هو القوة الدافعة وراء الإرهاب»، ويرى المؤلف ضرورة التوقف عن طرح السؤال غير المبرر حول غياب إدانة المسلمين لأي حادث إرهابي عقب حدوثه مباشرة، لأن هذا السؤال يعد إدانة أكثر منه سؤالًا، وظهور هذا النمط من الأسئلة، وفقًا للكاتب، مثبط للهمم، خصوصًا إذا صدرت هذه النوعية من الأسئلة من قبل شخصيات عامة لها موقعها في الدولة.


ويعتبر هؤلاء، وفقًا للكاتب، بأن التعاليم الدينية الإسلامية هى القوة الدافعة وراء حدوث العمليات الإرهابية، لذا فإن كل المسلمين مذنبون في تلك الهجمات لأنهم لم يستطيعوا إصلاح نقاط العنف في دينهم، ما يوجب عليهم التكفير عن تلك الأخطاء، ويرى المؤلف بأن هذا الفكر إن صدر في وضع آخر، فإنه سوف يعتبر تصرفًا عنصريًّا من قبل الإعلام والسياسيين في أمريكا، ولكن لأنه موجه ضد الإسلام لا يتم التعامل معه على هذا النحو.


ويبدأ المؤلف في جلد الذات من خلال الحديث عن التاريخ الأمريكي الخاص بالعنصرية الظالمة ضد فئات محددة داخل المجتمع، والخطايا الأمريكية في جوانب الإهمال وإغفال دور المسلمين داخل المجتمع الأمريكي وحول العالم، ويصف ما تفعله الولايات المتحدة الأمريكية بأنه تواطؤ مع النظام العالمي بكل ما يحمله من عنف وظلم وقسوة ضد فئات بعينها، ومنها المسلمين.


وفي الجزء الثاني من الكتاب، يتناول المؤلف المواقف التي اضطر بها المسلمون إلى التعبير عن تعاطفهم وإدانتهم للأعمال الإرهابية، التي يقوم بها أفرادٌ يؤمنون بنفس دينهم، حتى يتجنبوا الغضب الدولي، خصوصًا إذا كانت تلك الهجمات كبيرة الحجم، ولها تأثير كبير، ويرى المؤلف بأنه على الرغم من ذلك، فإن مجموعة كبيرة من المواطنين في أمريكا، لا يهتمون بتلك التصرفات من المسلمين، ويستمرون في طرح السؤال الأول، لماذا لا توجد إدانة إسلامية للإرهاب؟، وهذا يطرح سؤالًا عن مدى صدق توجهاتهم.


ويظهر الجزء الثالث من الكتاب، المجهود الكبير الذي بذلته الدولة الأمريكية من أجل الربط ما بين العنف والإسلام، وتقديم عدة دلائل مباشرة للمواطن الأمريكي عبر الإعلام لتأكيد هذا الأمر، ما ساهم في تأطير الدين الإسلامي كدين عنف، واعتبر المؤلف بأن ما حدث وما زال يحدث في أمريكا هو عمل عنصري، لأنه على الرغم من قيام فئات أخرى، وصفهم المؤلف بـ«الفئات المهيمنة»، بعمليات عنف واستخدام مفرط للقوة، فإنهم لا يتم معاملتهم على أساس أنهم إرهابيون.


وارتكز المؤلف على تلك النقطة تحديدًا؛ ليقدم تعقيبًا شاملًا ومجادلة علمية في نهاية الكتاب حول الافتراضات والأسئلة والنقاط السابق ذكرها في الكتاب حول الخوف من الإسلام، والربط بينه وبين العنف؛ حيث قدم الكاتب بصورة موسعة دلائل وبراهين تؤكد بأن الإرهابيين عندما يقدمون على عمل إرهابي، فإن مرجعيتهم لا تكون الدين الإسلامي، بل تحقيق أهداف أخرى بعيدة كل البعد عن الدين، كما أشار إلى أن برامج مكافحة التطرف والعنف لا تعمل بفاعلية.


كما يشير بوضوح مرة أخرى إلى العنصرية داخل المجتمع الأمريكي، مشيرًا إلى أن لفظ «عمل إرهابي»، لا يطلق إلا على أعمال العنف التي يقوم بها فرد مسلم، بينما عندما يقوم المواطن المسيحي الأبيض بعملية قتل أو اعتداء عنيف، فإن تلك العملية تدعى بأي لفظ سوى العملية الإرهابية، وهذا بسبب هيمنة هذا الفصيل على مقاليد الحكم بأمريكا، وعدم شيطنتهم من قبل الإعلام.

"