رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

تعديل قانون 1905 بفرنسا: مسارات مثيرة للاهتمام

الخميس 08/نوفمبر/2018 - 04:22 م
المرجع
بقلم/ يواكيم فيليوكا
طباعة

كشفت صحيفة «لوبينيون» في عددها الصادر يوم 5 نوفمبر، عن المسودة الأولية لمشروع تعديل قانون العبادة الصادر عام 1905، والذي تم تعديله على مر السنين، ويشمل المشروع العديد من البنود الجديدة.



تعديل قانون 1905
دعونا نفحص محتواها:
المشروع يحث الجمعيات الدينية على تسجيل نفسها وفقًا لقانون 1905، وليس قانون 1901 كما يحدث في أغلب الأحيان، حتى تتمتع الجمعيات بمزايا هذا القانون وتتمثل الفكرة في تشجيع الجمعيات من خلال منحها مزايا ضريبية جديدة في نظام 1905، وسيساعدها ذلك على اجتياز تفتيش المحافظات، تقدم الجمعية طلب اعتراف أولي إلى المحافظة، وتصدق المحافظة على هذا الطلب الذي ستكون مدته 5 سنوات قابلة للتجديد.

وفي حالة الإضرار بالأمن العام من قِبل الجمعية أو قيامها بأي أنشطة تتعارض مع الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور، يتم تجريد الجمعية من صفتها القانونية وفقًا للمادة 18، أما المادة 19؛ فتعزز اتخاذ القرار الجماعي للمكاتب النقابية؛ لمواجهة أي انقلابات لعناصر راديكالية وأصولية.
اتحاد المنظمات الإسلامية
اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا
هذه النقطة إيجابية.. يبقى أن نعرف طبيعة النظام الضريبي الذي سيتم تطبيقه على هذه الجمعيات، والذي قد يتسبب في إثراء العديد من الجمعيات السلفية.

يتيح التعديل للجمعيات الدينية المستقبلية الاستفادة من تأجير الوحدات في السوق العقارية التقليدية، وهناك إجراء آخر خاص بالضرائب كما يمنح التعديل الجمعيات خصومات ضريبية في حال قيامها بأعمال تجديد من شأنها توفير الطاقة، وفي المقابل تلتزم الجمعيات بعمل سجل للحسابات الخاصة بالعقارات التي تديرها والأموال التي تدرها هذه العقارات، وذلك تحت إشراف محكمة المحاسبات وفي حالة المخالفة تخضع الجمعية لغرامة تصل إلى 9000 يورو.

لدينا تحفظات على هذه النقطة التي سيكون من شأنها إثراء 200 جمعية تابعة لاتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، ومئات السلفيين وذلك من جراء الاستثمارات العقارية.

فيما يتعلق بالتمويل الأجنبي، يتم قبول التمويل إذا كان من طرف شخص اعتباري أو طبيعي، وإذا تجاوزت قيمته 10 آلاف يورو، وهو أمر شائع جدًا مع صندوق قطر الخيري.

ومن حق الإدارة الاعتراض على التمويل؛ بهدف الحفاظ على النظام العام والأمن العام، كذلك من حق السلطات الاعتراض على التمويل، إذا كان هناك ما يدعو للتفكير بأن الممول أو المانح قد يرتكب مخالفات جنائية كالإتجار بالمخدرات أو عندما يتم التعبير في قاعات الصلاة عن أفكار أو نظريات أو أنشطة تحث على العنف والكراهية أو التمييز، أو تحث على ارتكاب أعمال الإرهاب أو مدح مثل هذه الأفعال، كما أن التبرع الأجنبي غير المعلن يعرض الجمعية لغرامة تعادل ربع المبلغ المتبرع به مع إمكانية مصادرة أموال الجمعية.

هذه بالتأكيد أفضل نقطة في التعديل، وهي بمثابة ضمان جيد شريطة أن تكون الدولة حازمة في مواجهة التمويل القطري، وسيكون ذلك تحولًا مهمًا مقارنة بالسنوات السابقة.
تعديل قانون 1905
يقضي التعديل بمعاقبة كل من يحاول عرقلة العبادة بالتهديد أو الفعل في المساجد (وهو ما حدث فعلًا في الماضي من قِبل بعض العناصر السلفية) بسنة سجن وغرامة 15 ألف يورو، وفي حالة التعدي على الآخرين بـ3 سنوات سجن وغرامة 45 ألف يورو.

يعاقب التعديل كل من يحرض بشكل مباشر على عدم احترام القانون أو عدم الالتزام بالأمن العام، سواء عن طريق الخطابة أو الكتابة أو المطبوعات أو الرسومات أو النقوش أو اللوحات والصور أو غيرها -يعاقب- بغرامة قدرها 12 ألف يورو، ويشدد التعديل على حظر أي اجتماعات سياسية في أماكن العبادة بموجب المادة 26، التي تقضي بالعقوبة لكل من يقوم بالدعاية السياسية.

هذه نقطة ممتازة أخرى في مشروع التعديل، فهناك عدد غير قليل من نواب البرلمان ورؤساء البلديات الذين قاموا بحملات في المساجد؛ لتشجيع المصلين على التصويت لصالح هذا المرشح أو ذاك، وهي مشكلة حقيقية.

أيضًا، من الضروري أن نعرف أن المساجد التركية استخدمت كلجان اقتراع للانتخابات التشريعية والرئاسية الأخيرة في هذه الدولة الإسلامية!

بشكل عام المشروع به بنود جيدة وأخرى سيئة، بعض البنود التي تسمح للجمعيات الدينية بجمع الأموال تعطي أيضًا للأسف الفرصة للإسلاميين لإلقاء خطب تتعارض مع مبادئ الجمهورية الفرنسية، أما التشجيع على خروج 4 آلاف جمعية إسلامية من نظام 1901 غير الملائم للجمعيات الدينية، فهو أحد الأفكار الجيدة بمسودة القانون.

نأمل أن يتم إنشاء آليات جديدة للرقابة على التمويل، والإشراف على الأيديولوجيات المنتشرة في المساجد حتى إن اقتضى الأمر تخييب آمال أولئك الذين ينظرون إلى قانون 1905 على أنه بقرة مقدسة لا يمكن مراجعتها في عام 2018.

لابد من مواجهة التهديد الذي لا نسميه بألسنتنا لكنه موجود في كل الأذهان، التهديد الإخواني السلفي.
"