رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

استراتيجية الخداع.. «داعش» يتخفى وراء تنظيمات صغيرة للعودة من جديد

الخميس 08/نوفمبر/2018 - 06:43 م
داعش
داعش
آية عز
طباعة

لم يعدْ لتنظيم «داعش» وجودٌ قويٌ في كلٍّ من سوريا والعراق عقب فقدانه أغلب معاقله في البلدين العام الماضي 2017؛ لذلك بدأ التنظيم في تنفيذ ما يمكن أن نُطلق عليه «استراتيجية الخداع»، والمتمثلة في انتهاجه أساليب عدة، أملًا في السيطرة على المدن العراقية والسورية مرة أخرى، وهذا ما أكده مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، في تقرير صدر عنه خلال الساعات السابقة.

عناصر داعش الفارين
عناصر داعش الفارين من سوريا والعراق
وأضاف المرصد في تقريره، أن داعش اعتمد خلال الفترة السابقة على استراتيجية الانسحاب التكتيكي؛ من أجل التمدد في أماكن أخرى، والانتشار في مساحات بديلة، كما اعتمد آلية للتوظيف؛ من أجل تجنيد واستقطاب عناصر جديدة في صفوفه.

وأشار المرصد، إلى أن عناصر داعش الفارين من سوريا والعراق اندمجوا في كيانات إرهابية بديلة في بعض الدول، التي يكثر بها الإرهاب، محاولين تأسيس تنظيمات أخرى تشبه التنظيم الأم وتندرج بعد ذلك تحت رايته.
أبوبكر البغدادي
أبوبكر البغدادي
العودة من خلال تنظيمات جديدة

وأكد مرصد الإفتاء، أن تنظيم «أبوبكر البغدادي» اعتمد على نمط اللامركزية في الانتشار والتمدد، وذلك من خلال تجميع الفارين منه لأنفسهم وتكوين كيانات وتنظيمات أخرى تسير على نهج التنظيم الأكبر.

وأوضح المرصد، أن العناصر الداعشية الفارة شكلت عقب خسارتها في سوريا والعراق تنظيمات تحت أسماء مختلفة منها: «الرايات البيضاء»، و«أنصار البخاري»، و«أنصار الفرقان»، وجميعها من المتوقع أن تكون هي الوريث الشرعي لتنظيم داعش.

وبالفعل ظهرت تلك التنظيمات في نهايات العام الماضي 2017، عقب الخسائر التي لحقت بالتنظيم؛ حيث نشطت «الرايات البيضاء» في العراق على خلفية الأزمة، التي حدثت بين «بغداد» و«أربيل»، عقب الهزيمة التي حلّت بداعش، واتخذت تلك الجماعة العلم الأبيض المطبوع عليه صورة الأسد رمزًا لها، وذلك بحسب ما نشرته الصحف العراقية حينها، ومن أبرزها «السومرية نيوز».

كما تشكل تنظيم «أنصار البخاري»، من عناصر عربية وأجنبية عام 2014 لكن لم يعلن عن نفسه بشكل رسمي، حتى جاء في نهايات العام الماضي 2017 وبدأ يظهر وينشط من خلال مجموعة عمليات إرهابية قام بها، كما نشط التنظيم أيضًا في بعض الدول الأفريقية مثل: ليبيا والصومال، وذلك بحسب ما جاء في وكالة أنباء سوريا «سانا».
مرصد الإفتاء
مرصد الإفتاء
توزيع المهام

وأوضح تقرير مرصد الإفتاء، أن داعش بدأ في الوقت الراهن يوزع المهام والمسؤوليات على أفراد أقل خبرة من قيادات الصف الأول؛ حيث عمل على تفويض مسؤولية صنع القرار إلى مستويات أدنى للقادة المحليين، إلى جانب ذلك عانى التنظيم في الفترة الأخيرة من تصدعات هيكلية وداخلية.

وأشار المرصد في تقريره، إلى أن التنظيم توسع في استخدام الإنترنت؛ لتوظيف القيادات وتوزيع المهام والمسؤوليات عليهم، وذلك وفقًا لما يُسمي بـ«الخلافة الافتراضية».
خالد الزعفراني
خالد الزعفراني
ومن جانبه قال خالد الزعفراني، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية: إن تنظيم داعش بدأ منذ أن ضُيِّقَ الخناقُ عليه في كلٍّ من سوريا والعراق خلال العام الماضي؛ بسبب ضربات التحالف الدولي والجيوش الوطنية، يزرع خلايا نائمة في بلاد الشام والرافدين وبعض البلدان، التي تُعاني من اضطرابات وأزمات سياسية كالدول الأفريقية.

وأكد «الزعفراني»، في تصريحات خاصة لـ«المرجع»، أن داعش استطاع خلال الفترة الماضية توزيع عناصره الفارين من سوريا والعراق على التنظيمات الإرهابية المختلفة الموجودة ببعض البلدان، حتى يستطيع العودة من جديد إلى ساحة القتال.

وأشار الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، إلى أن داعش تنظيم دولى كبير ويمول من دول كبيرة، لذلك لديه أكثر من استراتيجية تمكنّه من العودة مرة أخرى بأسماء وأشكال مختلفة، وهذا ما نراه في الوقت الحالي، فهناك أكثر من تنظيم خلال الشهور السابقة خرج من رحم الدواعش.
مختار الغباشي
مختار الغباشي
فيما قال مختار الغباشي، المحلل السياسي ونائب رئيس مركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية: إن تنظيم داعش لن ينتهي بالسهولة التي تتوقعها الدول، لأن كلًا من سوريا والعراق لديهم أزمات سياسية، وأي فوضى تعتبر غذاءً دسمًا لداعش وأي تنظيم إرهابي آخر.

وأوضح «الغباشي»، في تصريحٍ خاصٍ لـ«المرجع»، أن معظم البلدان التي استطاع داعش أن يظهر فيها بأسماء مختلفة، تُعاني من أزمات سياسية وفراغات أمنية، بعكس الدول التي تنعم باستقرار سياسي وأمني.

وأضاف المحلل السياسي، أن داعش يمتلك أموالًا طائلة، استطاع نهبها من العراق وسوريا خلال الفترة السابقة، وتلك الأموال ساعدته في تكوين تنظيمات جديدة وصغيرة بأسماء مختلفة تعمل في صالح التنظيم الأم.


"