رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

قصة «داعشي» وضع حكومة «ترامب» في مأزق

الثلاثاء 30/أكتوبر/2018 - 10:20 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

أطلقت القوات الأمريكية، سراح أمريكي بعد احتجازه لأكثر من 13 شهرًا، كعضو مشتبه به في تنظيم «داعش»، لكن احتجازه كان دون محاكمة، وهو ما أثار جدلًا في الولايات المتحدة عن قانونية الاحتجاز، وضرورة محاكمة المتهمين في الإرهاب وتوجيههم للقضاء.


قال مسؤولون أمريكيون لصحيفة «نيويورك تايمز»، أمس، إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حررت مواطنًا أمريكيًّا احتجزه الجيش دون محاكمة لأكثر من 13 شهرًا، كعضو يشتبه في انضمامه إلى «داعش»، ويأتي إطلاق سراحه على مقربة من قصة قانونية أثارت قضايا جديدة حول نطاق سلطات الأمن القومي والحقوق الفردية للحكومة.


وعلى الرغم من بقاء اسم المتهم مخفيًا مدة عام كامل، وكان يطلق عليه اسم مستعار «جون دو»، كشفت نيويورك تايمز، أن اسمه الحقيقي هو «عبدالرحمن أحمد الشيخ»، وهو يحمل جنسية مزدوجة «أمريكي سعودي».


وقال المسؤولون الذين تحدثوا للصحيفة، دون الكشف عن هويتهم، إنه أطلق سراحه وتم ترحيله إلى البحرين حيث تعيش زوجته وابنته.


ألقي القبض على الشيخ، في نهاية 2017 من قبل ميليشيا كردية في سوريا، وسلمه الأكراد إلى الجيش الأمريكي، الذي احتجزه كمعتقل في زمن الحرب في قاعدة بالعراق، بينما كانت معركة المحكمة حول مصيره منتظرة.

قصة «داعشي» وضع حكومة

قانونية الاحتجاز دون محاكمة

يعد السؤال الرئيسي في قصة إطلاق سراح «الشيخ»، هو عدم تقديمه للمحاكمة، فقد شكلت قضيته سابقة تاريخية مهمة، مفادها أن  الحكومة الأمريكية حبست مواطنًا لأكثر من عام دون اتهامه بجريمة.


قضية ما إذا كانت الحكومة تستطيع أو يجب أن تسجن المشتبهين بهم فى جرائم الإرهاب من الأمريكيين بدون محاكمة كمقاتلين أعداء، بدلاً من مقاضاتهم، أثارت مناقشات متكررة منذ إدارة جورج دبليو بوش، ولم يتم حسم نطاق وحدود سلطة الاحتجاز الحكومية في زمن الحرب، وفقًا للصحيفة.

للمزيد.. أمريكا تنسحب من «IFN».. «ترامب» يربك حسابات الحلفاء والأعداء


وقال روبرت تشيسني، أستاذ القانون في جامعة تكساس، إن إرسال «الشيخ» إلى البحرين كان نتيجة جيدة بعد عام من الجدل حول البدائل الفظيعة، لكن من المقلق أن يستمر الاحتجاز لمدة طويلة دون أي حكم قضائي بشأن ما إذا كان معتقلاً بشكل قانوني.


وقال: «القضية كانت معلقة منذ وقت طويل قبل أن تحاول الحكومة نقله، ويبدو أن المحكمة لم تتسرع في الحكم عليه رغم أنه كان مواطنًا أمريكيًّا». 


وقال مسؤولون إن وزارة الخارجية ألغت جواز سفر الشيخ الأمريكي، لكنه لم يتخل عن جنسيته الأمريكية كجزء من صفقة الإفراج عنه، كما فعل المعتقل الأمريكي السعودي في أفغانستان، ياسر عصام حمدي  في عام 2004.


وقال جوناثان حافظ، المحامي في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية الذي يمثل الشيخ: «لقد كان من المهم للغاية بالنسبة له دائمًا أن يبقى مواطنًا أمريكيًا»، مضيفًا «لقد كان يقاتل من أجل استعادة حريته، ويتطلع إلى وضع هذه المحنة خلفه».

قصة «داعشي» وضع حكومة

تسجيل يكشف علاقته بـ«داعش»

ولد الشيخ في الولايات المتحدة لكنه نشأ في الشرق الأوسط، كما قال المسؤولون، والتحق بجامعة «لويزيانا» في الفترة من 1999 إلى 2004، ثم غادر البلاد على متن رحلة جوية من «باتون روج» في عام 2006، وفقًا لما ذكرته محكمة حكومية، ووفقًا لما نقلته «نيويورك تايمز» حضر شخص يحمل اسم «الشيخ»، دروسًا في الجامعة الجنوبية في باتون روج في الفترة من 2000 إلى 2005 لكنه لم يتخرج أبدًا، حسب قول المسجل.


وفي أوائل يوليو 2014، بعد أن أنجبت زوجته ابنتهما، عاد الشيخ إلى الولايات المتحدة، وبينما قال للمحققين إنه بقي شهورًا، يقول ملف قضائي حكومي إن سجلات السفر تشير إلى أنه في وقت لاحق من ذلك الشهر ذهب إلى تركيا، بالقرب من الحدود مع سوريا، حيث استولى تنظيم «داعش» على الأراضي إبان الحرب السورية.


ويعتقد المسؤولون أنه تم تجنيده عادة في مناطق «داعش» عبر الحدود التركية في سوريا، بتاريخ 15 يوليو 2014.

للمزيد.. طرود متفجرة في أمريكا.. واليمين المتطرف أبرز المتهمين


وقد نسبت المحكمة إلى حساب «الشيخ» على تويتر أنه في عام 2014 شارك في حملات لتجنيد «داعش» وتبادل صورًا تعود للتنظيم، وفي خريف 2014، عاد الشيخ للولايات المتحدة – ولكن هذه المرة كان مع زوجته وطفلته، الذي أراد أن يسجلها للحصول على الجنسية، حسبما ذكر الإيداع. وبعد فترة وجيزة، ذهب إلى سوريا.

قصة «داعشي» وضع حكومة

رحلته مع داعش

قال «الشيخ»، للمحققين إنه أمضى السنوات القليلة التالية لسفره لسوريا، في العمل مع «داعش»، بدأه أولاً في دور إداري، وفي وقت لاحق كحارس حقل نفطي، لكنه نفى أن يكون فعل ذلك باختياره.


وأخبر المحققين أنه ذهب إلى سوريا بقصد أن يكون صحفيًّا مستقلًا،  وبدلاً من ذلك اعتقله تنظيم «داعش»، ثم بدأ العمل معه، وعندما اعتقلت القوات الكردية في سوريا الشيخ في سبتمبر 2017، عرف نفسه كمواطن أمريكي وعضو في «داعش»، كان يحمل ملفات عن الأسلحة والسجلات الإدارية الداخلية للتنظيم.


وبعدما تم تسليمه للجيش الأمريكي أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أنها تحتجز مواطنًا أمريكيًّا لم يكشف عن اسمه كمقاتل معادٍ، الأمر الذي أثار الانزعاج في أوساط المحامين، الذين قالوا إن إدارة ترامب كانت تسجن الأمريكي دون محاكمة.

قصة «داعشي» وضع حكومة

أزمة بعد إطلاق سراحه

يقول محامي الشيخ، إن تأكيدات الحكومة على موكله "كانت مليئة بالأخطاء، وكانت الحكومة مجبرة على عرض قضيتها للمحاكمة بما يتوافق مع الدستور.


وأثناء المداولات الداخلية، أثار ممثلو الادعاء مخاوفهم من أنهم إذا أحضروا الشيخ إلى الولايات المتحدة واتهموه بتقديم دعم مادي لمجموعة إرهابية، فإن القاضي قد يحكم بعدم قبول أدلتهم - ومن ثم سيضطرون إلى إطلاق سراحه على أرض محلية.


لكن بينما كانوا يبحثون عن طريقة أخرى للتوقف عن مقاضاة الشيخ، فإن قضية المثول أمام المحكمة تعقّد تلك المداولات.


وأصبحت الحكومة الأمريكية تواجه أزمة أخرى، حيث قضت محكمة الاستئناف بأن الحكومة لا يمكنها أن ترسله قسرًا إلى دولة أخرى دون أن تثبت أن لديها سلطة احتجازه كمعتقل في زمن الحرب في المقام الأول، ونتيجة لذلك، تمكن الشيخ من عرقلة خطط لإرساله إلى سجن سعودي أو إطلاق سراحه داخل منطقة الحرب في سوريا.


وقد أثبت الشيخ أن هذا الأمر كان مصدر إزعاج، حيث قال العديد من المسؤولين إن البنتاجون سيحاول جاهدًا تجنب الحصول على حضانة مواطنين قد يتم القبض عليهم من قبل الحلفاء في المستقبل - إلا إذا قال ممثلو الادعاء إنه يمكن توجيه الاتهام إليهم.


وقال محاميه إن الحكومة اعتقدت أنها تستطيع التخلص من حرية المواطن الأمريكي دون أي تدخل من المحامين أو المحاكم.. وهى رسالة مدوية أن الحكومة سوف تفكر طويلاً وبقوة قبل أن تحاول احتجاز مواطن أمريكي دون توجيه اتهامات مرة أخرى - ويجب أن تفعل ذلك.

"