رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

أبو مصعب السوري.. مهندس التفجيرات والجناح العسكري لـ«داعش»

الجمعة 26/أكتوبر/2018 - 10:55 م
أبومصعب السوري
أبومصعب السوري
آية عز
طباعة

وصفوه بـ«مهندس التفجيرات»، ويحمل اسمًا بدأ يلمع في سماء الجماعات الإرهابية منذ يوم 5 يوليو 2005، ذاك التاريخ الذي تعرضت فيه العاصمة البريطانية «لندن» إلى سلسلة تفجيرات أودت بحياة 50 بريطانيًّا، وحينها نقلت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية وبالتحديد يوم 9 يوليو 2005، عن مصادر أمنية تابعة لها أنه يُعد واحدًا من كثيرين مشتبه فيهم، والشرطة البريطانية تبحث عنه، إنه الإرهابي الخطير أبومصعب السوري.

وعقب هذا، تفجيرات لندن أصبح أبو مصعب السوري حديث الصحف العالمية، وبدأ اسمه يظهر من جديد في عالم الإرهاب، على الرغم أنه بدأ الإرهاب في سن صغيرة نفذ الكثير من العمليات الإرهابية لكن هجوم لندن حظي باهتمام دولي كبير حينها .

ميلاده ونشأته

وتحل اليوم ذكرى ميلاد «مهندس الإرهاب»، أبو مصعب السوري أو«مصطفى عبد القادر» الذي ولد في مدينة «حلب» السورية يوم 26 أكتوبر عام 1958، لعائلة تكنى بـ«ست مريم»، وذلك نسبة إلى جدة الأسرة.

أكمل «السورى» تعليمه الأساسي بكل مراحله والتحق بكلية الهندسة الميكانيكية عام 1976،  لكنه ترك كيلته وغادر سوريا بسبب مطاردة الأجهزة الأمنية السورية عام 1980، لتورطه في أعمال إرهابية ضد الدولة، خاصة وأنه كان عضوًا بارزًا في تنظيم يُعرف بـ«الطليعة المقاتلة» الذي أسسه الإرهابي « مروان حديد» أحد القيادات البارزة في جماعة الإخوان فرع سوريا، ذلك بحسب ما ورد في جريدة «صنداي تايمز» البريطانية.

فكر خاص

أبو مصعب السورى يعد أحد القيادات الإرهابية التي أسست لفكرها مدرسةً إرهابيةً خاصةً، ذلك لأمرين الأول أنه استغل دراسته الهندسية في صناعة المتفجرات بجميع أنواعها، الأمر الثاني أنه كان له فكرٌ خاصٌ واستراتيجية معينة، وكان يرغب في إعادة هيكلة فكر القواعد الإرهابية التي تسير عليها التنظيمات الإرهابية.

ولذلك كتب «السورى» الكثير من المقالات والتقارير الأجنبية في الصحف العالمية بأسماء مستعارة بحسب «صنداي تاميز» (صحيفة بريطانية).

 كما أنه ألف الكثيرَ من الكتب،  مثل «باكستان مشرف.. المشكلة الحل والفريضة»، وكتاب آخر بإسم «مختصر شهادتي على الجهاد في الجزائر»، إضافة إلى مجموعة شرائط صوتية منها «قراءة في التجربة السورية» و«دروس في نظرية حرب العصابات» و«واقع المسلمين.. الأزمة والمخرج» و «الجهاد هو الحل».

وكان لأبي مصعب السوري موقعٌ خاصٌ على شبكة الإنترنت، اعتاد دائمًا بث مجموعة أشرطة صوتية وحلقات مصورة يتحدث فيها عن الإرهاب وأساليبه الحديثة.

تأثيره في الجماعات الإرهابية

لشخصيته الإرهابية القيادية اتخذته بعض التنظيمات الإرهابية أبًا روحيًّا لها، واستعانت بالكثير من كتبه وأشرطة الفيديو في العمليات الإرهابية التي نفذوها، لذا تعتبر كتب السوري مرجعية فكرية لعدد من التنظيمات الإرهابية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية عن تأثير بعض كتبه على عقلية وأسلوب عمليات التنظيمات الإرهابية، فإن كتاب «دعوة المقاومة الإسلامية العالمية»،  يعتبر من أهم الكتب التي تأثرت بها التنظيمات الارهابية وبالتحديد تنظيم «داعش»، لأنه يُنظر فيه على الجيل الثالث من جماعات الإرهاب.

وبحسب التقرير السابق يعد كتاب «ملاحظات التجربة الجهادية في سوريا»، وتحدث فيه عن تجربته الإرهابية في سوريا، وعن ارتباطه بجماعة الإخوان، وهذا الكتاب تأثر به تنظيم «داعش» وما تُعرف بـ«هيئة تحرير الشام»، وكذلك كتاب «هل السنة في الشام» ويعتبر هو المرجعية الفكرية لهيئة تحرير الشام المعروفة بجبهة النصرة سابقًا، وكانت في بداية أمرها تحمل هذا الاسم لأنه في كتابه أهل السنة في الشام وجه نداءً باسم أهالي الشام وتوقع أنهم سيكونوا جماعة لنصرة سوريا، بحسب ما جاء في الكتاب وذكرته الصحيفة في تقريرها.

الانفصال عن جماعة الإخوان

وبحسب الصحيفة البريطانية «الصنداي تايمز»، عقب أن خرج أبو مصعب السورى من سوريا والتحق بجماعة الإخوان في الأردن  من عام 1980 وبقي معها حتى عام 1983، وكان مسؤول الجناح العسكري في الجماعة، وخلال الثلاث سنوات الذي ظل فيهم أبو مصعب في الجماعة وبالتحديد عام 1981، أرسلته إلى العراق أثناء قيام الحرب العراقية الإيرانية، مع مجموعة من زملائه لتلقي التدريبات العسكرية هناك، وكانت دولة العراق حينها على خلاف مع سوريا.

خلال الثلاث سنوات الذي ظل فيهم أبو مصعب السوري عضوًا بارزًا في جماعة الإخوان، حدثت الكثير من الأحداث السياسية، ففي عام 1982 عاد إلى سوريا أثناء المعارك التي قامت بين جماعة الإخوان والأجهزة الأمني في «حماة»، وكان حينها عضو القيادة العسكرية في الجماعة التي وكان يترأس تلك القيادة «سعيد حوى» أبرز قيادات الإخوان في سوريا، ذلك بحسب ما نشرته وكالة «سانا» السورية.

وعقب تلك المواجهات دمرت «حماة» وخسرت جماعة الإخوان  معركتها الإرهابية، وظل أبو مصعب السورى في الجماعة حتى عام 1983 وأعلن انفصاله التام عن الإخوان، احتجاجًا على إبرامهم «التحالف الوطني» مع الأحزاب العلمانية والشيوعية والفرع العراقي لحزب البعث، بحسب نفس الوكالة السورية.

«باكستان» وقصة «عبدالله عزام»

في العام الذي انفصل فيه أبو مصعب السورى عن جماعة الإخوان، انتقل إلى باكستان؛ حيث تعرف حينها في «بيشاور» (مدينة باكستانية) على الإرهابي الكبير «عبدالله عزام» ( الأب الروحي لتنظيم القاعدة وقتل عام 1989)،  وانضم إلى جمع من العناصر الإرهابية العربية التي أتت إلى باكستان، ودربهم على فنون التفجيرات وصنع القنابل، ومن هنا لقب بـ«مهندس التفجيرات»، بحسب ما ورد في «واشنطن بوست» صحيفة أمريكية.

«لندن» وإرهابه الإعلامي

وعام 1992 ذهب أبو مصعب إلى لندن، بناء على دعوة  من قاري سعيد الجزائري (أحد العناصر الإرهابية الجزائرية)، وبقي في بريطانيا كعضو في الخلية الإعلامية الداعمة للجهاد الجزائري، وحينها كتب في نشرة الأنصار الجزائرية وغيرها من نشرات الجماعات الجهادية التي كانت تصدر من أوروبا خلال تلك الفترة أبرزهم  «الفجر» الليبية، بحسب ما جاء في هيئة الإذاعة البريطانية الـ«BBC».

إلا أنه أعلن في تسجيل صوته  بأنه تخلى عن المسألة الجزائرية بعد أن انحرفت عن مسارها السليم، وأصبحت عبارة عن جماعة تكفيرية مخترقة من المخابرات الفرنسية.

وخلال إقامته في لندن تعرف على جماعة تُعرف بـ«أنصار لابن لادن» وجماعة «الجهاد» «أنصار الإسلام».

إضافة إلى ذلك حاول أن يعيد هيكلة وصياغة الإعلام الإرهابي الجهادي فأسس مكتب دراسات  واسماه «دراسات العمل الإسلامي»، بحسب ما ورد في الصحف الإنجليزية.

«أفغانستان» و«طالبان»

وعام 1996 غادر أبو مصعب السوري لندن بسبب أعماله الإرهابية التي لفتت نظر الأجهزة الأمنية الإنجليزية، واتجه إلى أفغانستان في نفس العام، وحينها الإرهابي «الملا محمد عمر» ( كان زعيم طالبان)، وعقب سقوط الحرك في أفغانستان أواخر عام 2001 أعلن أبو مصعب اعتزاله مرة أخرى العمل العسكري والتفرغ للبحث والتأليف، بحسب «نيويورك تايمز» الأمريكية.

 وفي ذلك التوقيت  نشرت وزارة الخارجية الأمريكية مذكرة بحث واعتقال بحقه وخصصت مكافأة مالية قدرها 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي للقبض.

وعام 2005 تم اعتقاله  مصادفة من قبل القوات الأمريكية في باكستان، وتم إرساله إلى لسوريا التي مكث في سجونها حتى عام 2012 لأن الحكومة السورية حينها أطلقت سراحه، بحسب «نيويورك تايمز» الأمريكية.

المحطة الأخيرة «داعش»

وعقب أن أفرجت السلطات  السورية عنه في 2012، لمن يكن أمام «السورى» سوى « داعش» الذي ظهر عام 2014، فبحسب الصحيفة الإسبانية «La Razon» ، انضم أبو مصعب السورى لتنظيم أبو بكر البغدادي وأصبح قائد الجناح العسكري في التنظيم.

 

 


"