رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

اشتباكات «المية ومية».. فصائل فلسطين تقع في الفخ الإيراني

الجمعة 26/أكتوبر/2018 - 07:38 م
المرجع
علي رجب
طباعة
اشتباكات «المية ومية»..

في تطور يحمل بصمات الدور الإيراني عبر ذراعها في لبنان «حزب الله»، وقعت اشتباكات دامية بين فصائل فلسطينية، حركة «فتح»، وتنظيم «أنصار الله» المقرب من حزب الله، في مخيم اللاجئين الفلسطينيين «المية ومية»، القابع بمنطقة صيدا جنوبي لبنان.


تلك الاشتباكات التي أسفرت عن مقتل وإصابة 9 أشخاص، تكشف نية إيران في تصدير أزمة جديدة إلى السلطة الفلسطينية لصالح حلفائها «أنصار الله»، وحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»؛ من أجل تعميق الانقسام «الفلسطيني- الفلسطيني».

على صعيد متصل، ذكرت صحيفة «المستقبل» اللبنانية، أن عنصريْن في فتح قُتلا في الاشتباكات، وأصيب مندوب حماس في اللجنة الشعبية داخل المخيم الشيخ إبراهيم سلامة، أثناء مساعيه لوقف إطلاق النار.

وكان مخيم «المية ومية» قد شهد في 15 أكتوبر الجاري، اشتباكات بين حركتي «فتح» و«أنصار الله»، قبيل التوصل إلى الهدنة في 22 من الشهر ذاته؛ لوقف القتال بين عناصر الحركتين داخل أرجاء المخيم، بعد تدخل القيادات الأمنية في الجهات المختصة بالجيش اللبناني، وعدد من قيادات الفصائل الفلسطينية.

مخيم المية ومية
مخيم المية ومية
مخيم «المية ومية»

«المية ومية» عبارة عن مخيم صغير الحجم، تبلغ مساحته نحو 54 دونما، وأرضه مؤجرة من قبل الدولة اللبنانية لصالح وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، وتأسس في مدينة صيدا جنوبي لبنان عام 1954.

وعلى مستوى الفصائل الفلسطينية الموجود في المخيم، هناك سيطرة ثلاثية على «المية ومية»، إذ يخضع جزء منه لسيطرة حركة فتح، وآخر تسيطر عليه «حماس»، فيما يسيطر على الجزء الثالث «أنصار الله».

 إسماعيل هنية
إسماعيل هنية
تحركات التهدئة

شهد مقر المجلس السياسي لـ«حزب الله»، اليوم الجمعة 26 أكتوبر 2018، اجتماعًا لوفدي حركتي فتح وأنصار الله، وحضر عن «فتح» كل من: «اللواء فتحي أبو العرادات، واللواء صبحي أبو عرب، واللواء منير المقدح، واللواء منذر حمزة، واللواء حسين فياض، والعميدين ماهر شبايطة، وناصر أسعد».

وعن حركة أنصار الله، حضر كل من: «ماهر عويد، وإبراهيم الجشي، وأحمد خليل»؛ حيث كان في استقبالهم عضو المجلس السياسي لحزب الله مسؤول الملف الفلسطيني «حسن حب الله»، ومعاونه «عطالله حمود»، ومسؤول منطقة صيدا «زيد ضاهر».

وتناقش الأطراف في تثبيت وقف إطلاق النار، وإعادة الحياة في المخيم إلى طبيعتها، وهو الاتفاق الذي تم توقيعه في مكتب رئيس ما يسمى «الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة»، «ماهر حمود»، بحضور «زيد ضاهر» مسؤول «حزب الله» في صيدا، و«بسام كجك» مسؤول حركة أمل في صيدا، وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، إضافة إلى إجراء اتصالات مكثفة بغية تهدئة الأمور، والتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الاشتباكات.

بدوره، دعا رئيس حركة حماس إسماعيل هنية، قيادة الحركة في المخيم، لوقف الاشتباكات فورًا؛ للمحافظة على سلامة اللاجئين، كما هاتف «هنية» رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، ورئيس البرلمان اللبناني، رئيس حركة أمل «نبيه بري»؛ للتدخل العاجل لوقف الاشتباكات، ووعدوه ببذل كل الجهود لوقف الاشتباكات.

اشتباكات «المية ومية»..
مخطط حزب الله

تكرار الصراع بين الفصائل الفلسطينية يشكل نجاحًا لمشروع إيران وحزب الله الاستراتيجي في إنهاء أي خطورة من قبل الفصائل الفلسطينية المسلحة داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان.

وتناول الكاتب اللبناني، منير ربيع، الصراع بين أنصار الله وحركة فتح، في مقال له بعنوان «معركة مخيم المية ومية.. إصبع حزب الله وأموال الأونروا»، نشره «موقع المدن» قائلًا: إن ما حدث من صراع هو استراتيجية نفذها حزب الله اللبناني تخوفًا من أي تحرك في المخيمات الفلسطينية ضده، بما قد يقطع طريق «الضاحية بالعاصمة بيروت- الجنوب اللبناني معقل حزب الله»، على خلفية تصاعد التوتر «السنّي- الشيعي» في لبنان.

وأوضح أن استراتيجية حزب الله في استهداف المخيمات الفلسطينية حققت نجاحًا كبيرًا بعد اغتيال القائد بحركة فتح في لبنان «كمال مدحت»، بعد خروجه من مخيم «المية ومية» في 2009، ليسقط المخيم والمخيمات الفلسطينية في دوامة الصراع والعنف والتراشق حتى الآن، وهو ما حدث في مخيم «عين الحلوة».
 الرئيس الفلسطيني
الرئيس الفلسطيني محمود عباس
من جانبه، قال الباحث السياسي اللبناني، مكرم رباح: إن «ايران تحاول السيطرة على القرار الفلسطيني عبر دعم  الفصائل، وإضعاف السلطة الفلسطينية».

وأضاف «رباح»، في تصريح خاص لـ«المرجع»، أن منظمة التحرير تفتقر للأموال والميزانية، ومن هنا يستغل الإيرانيون وضع السلطة في دعم الفصائل والقوى الفلسطينية، التي تدور في الفلك الإيراني.

وتابع الباحث السياسي اللبناني: «كل الاشتباكات التي وقعت في المخيمات، تضع الفلسطينيين في وجه الدولة اللبنانية، رغم أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفع الغطاء السياسي عن كل المخيمات؛ لأنه في حالة وقوع صراع داخل المخيمات لا يؤدي إلى أزمة بين لبنان والسلطة»، مردفًا: «إيران المستفيد الأكبر من الأزمات والمشاكل المسلحة في المخيمات الفلسطينية».
"