رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

جغرافيا الجوع في اليمن.. مناطق سيطرة الحوثي على شفا كارثة

الخميس 25/أكتوبر/2018 - 03:48 م
الجوع في اليمن
الجوع في اليمن
محمد شعت
طباعة

تصاعدت خلال الآونة الأخيرة تحذيرات دولية من مجاعة تهدد الملايين في اليمن، وكان آخرها من مسؤول الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة «مارك لوكوك»؛ حيث أكد أن نصف سكان اليمن يواجهون خطر المجاعة الذي أصبح وشيكًا جدًّا.

مسؤول الشؤون الإنسانية
مسؤول الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة «مارك لوكوك»
وقال «لوكوك»، في كلمته أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك: إن «المهمة الملقاة على عاتق وكالات المعونة ضخمة، وأكبر من أي شيء آخر واجهوه من قبل»، مؤكدًا أن الرقم الحقيقي لمن يواجهون خطر المجاعة يصل إلى 14 مليون شخص، وليس 11 مليونًا بحسب التقديرات السابقة، جاء ذلك أثناء جلسة إحاطة عقدها مجلس الأمن بشأن الأزمة الإنسانية في اليمن، الثلاثاء الماضي؛ لمراجعة الوضع الإنساني المتردي، وبحث الصلة بين الحرب وانعدام الأمن الغذائي وخطر المجاعة.

 الحوثيون
الحوثيون
جحيم في مناطق الحوثي
وتأتي المناطق الواقعة تحت سيطرة ميليشيا الحوثي الانقلابية على رأس المناطق المهددة بالمجاعة؛ حيث إن المدنيين هناك يمرون بحالة إنسانية ومعيشية مأساوية تتجاوز واقعيًّا وصف المنظمات الدولية التي وصفتها بأنها الأسوأ على مستوى العالم، وتعتبر الميليشيا أن التجويع «سلاحًا» تستخدمه ضد المدنيين لتركيعهم وإجبارهم على تلبية مطالبهم.

وحرص الحوثيون على استهداف محافظة «صعدة» التي يعتبرها اليمنيون «سلة الفاكهة»؛ حيث دمرت الميليشيا معظم جسورها وتضررت بنيتها التحتية؛ ما حال دون وصول الإمدادات الحيوية إليها، وأعاق عملية جني المنتجات الزراعية فيها، فضلًا عن تشريد الأهالي من هذه المنطقة الحيوية المنتجة للغذاء.

الحاجة للغذاء والماء
الحاجة للغذاء والماء والعلاج في مدينة تعز
رفع الأسعار ومنع الإمدادات
كما أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الميليشيات، ارتفعت الأسعار بها إلى نسبة تجاوزت 300% في ظلِّ انقطاع الرواتب للقطاع العام بعد نهب الميليشيات للمخزون الذي كان في البنك المركزي، وتوقف 70% من مؤسسات القطاع الخاص بسبب الحرب والرسوم الضريبية التي فرضتها الميليشيات على التجار؛ ما أدى إلى نزوح جماعي لرجال المال والأعمال، وللأسر المتضررة وغير القادرة على البقاء، في ظلِّ سياسة الحوثي التي فرضتها على الشعب المدني بمختلف فئاته.

واستمرارًا لانتهاكات الحوثيين وخطتها الممنهجة لتجويع الشعب اليمني، أقدمت الميليشيات على تعقيد الأزمة الإنسانية في المحافظات التي تسيطر عليها من خلال احتجازها العشرات من الناقلات التجارية عند مداخل مدينة ذمار وسط اليمن؛ لفرض الجبايات والإتاوات على التجار والمستوردين للمواد والسلع الغذائية.
 
ووجه مسؤول رفيع في الأمم المتحدة، اتهامًا للميليشيات الحوثية بمنع وصول الإمدادات الإنسانية لنحو 200 ألف مدني بحاجة للغذاء والماء والعلاج في مدينة تعز، وسلط الاتهام الأممي الضوء على جانب من رهان جماعة الحوثيين لهجة ليّ ذراع المجتمع الدولي، من خلال تأزيم الوضع الإنساني للمدنيين، وصولًا إلى توظيفه لاحقًا في مضمار المكاسب السياسية.
المحلل السياسي اليمني،
المحلل السياسي اليمني، الدكتور عبدالملك اليوسفي
جغرافيا «الجوع»
تحاول ميليشيا الحوثي الضغط على القوات الموالية للرئيس الشرعي «عبد ربه منصور هادي» من خلال حصار المدنيين، إضافة إلى الضغط على قوات التحالف العربي لوقف تقدمها، ومحاولة إجبار المجتمع الدولي على التحرك لوقف الإنجازات التي تحققها قوات التحالف، لذلك فلا تمل الميليشيات من استخدام ورقة الوضع الإنساني، واستمرارها في تأزيمه.

المحلل السياسي اليمني، الدكتور عبدالملك اليوسفي، رأى أن الجوع موجود في اليمن، ووصل الأمر إلى الموت، إلا أن تشخيص الأمم المتحدة للوضع «كارثي»، خاصة في ظلِّ تضارب الأرقام التي يتم الإعلان عنها، وهو ما يعني أن استثمار الجوع من الأمم يهدف إلى زيادة التمويلات التي تتلقاها الأمم المتحدة، فهناك إحصائيات تحدثت عن 21 مليون مهددون بالجوع، وآخر إحصائية رسمية بمعدل السكان وصلت إلى 30 مليون نسمة بينهم 9 ملايين مغتربين، وهو ما يعني أن كل الموجودون في اليمن جائعون، وهو أمر غير منطقي.

المحلل السياسي اليمني أبدى مخاوفه من تأثير التهويل الأممي لحالة الجوع في اليمن على مرحلة ما بعد الحرب، مشيرًا إلى أن اليمن يحتاج بعد انتهاء مرحلة التحرير إلى التنمية، وهذا التسويق السلبي يتسبب في عزوف المستثمرين عن الاستثمار في اليمن مستقبلًا، وهو ما يهدد بفشل مرحلة التنمية.

وعن جغرافيا الجوع في اليمن، قال «اليوسفي»: إن جغرافيا الجوع تفضح الخطة الممنهجة لميليشيا الحوثي؛ حيث إن المجاعات موجودة في مناطق تتبع العصابة الانقلابية، بحسب توصيفه، خاصة في صعدة وحجة، ومناطق شمال الشمال.

ولفت إلى أن الميليشيا الحوثية هي التي تتعمد تجويع الشعب اليمني في محاولة لتركيعه؛ لأنها لا تأبه به ولا بمعاناته، ولكن تسعى إلى حصارهم، خاصة أنهم يتعاملون مع اليمنيين بعنصرية مقيتة، في ظلِّ العداء التاريخي الذي تكنه ذيول الفرس للعرب.

"