رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

المقاومة الأحوازية.. بركان ثائر يحرق «جسد الملالي»

الثلاثاء 23/أكتوبر/2018 - 10:54 م
المرجع
إسلام محمد
طباعة

مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو الماضي، خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، سادت حالة من الحزن والإحباط في أنحاء إيران إذ كان ذلك الإعلان في الحقيقة، إيذانًا ببدء خريف قاسٍ، يحمل معه عواصف قاسية، سيدفع الاقتصاد الإيراني –المتدهور بالفعل- ثمنًا باهظًا لها، لكن في المقابل في منطقة أخرى وتحديدًا في الركن الجنوبي الغربي من البلاد، ما إن سمع أبناء إقليم الأحواز، من العرب، بقرار ترامب، إلا وخرجوا في مسيرات احتفالية صاخبة، تصدت لها عناصر الحرس الثوري بإطلاق الرصاص.

المقاومة الأحوازية..

على العكس تمامًا من أبناء المكون الفارسي، رأى الأحوازيون العرب في تلك النكبة التي حلت على رأس نظام الملالي، بصيصًا من الأمل، نكاية في الدولة الإيرانيَّة التي يطالبونها بإنهاء احتلالها لأراضيهم منذ عام 1925، وحتى الآن، وبالفعل أحدثت العقوبات الأمريكية تأثيرات مدمرة على الاقتصاد الإيراني منذ تطبيقها في أغسطس الماضي، ومن المنتظر أن تزيد تلك التأثيرات بشدة بعد إقرار الدفعة الثانية من العقوبات في الرابع من نوفمبر المقبل، التي من المقرر أن تشمل حظر الصادرات النفطية، لاقتصاد ريعي يعتبر النفط هو مورده الأول، وهو الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه أمام الحديث عن البدائل السياسية لنظام الحكم الحالي، مع ضعف الأخير وترنحه تحت ضربات العقوبات.


على خط المواجهة

ويمتاز موقع إقليم الأحواز بأنه يطل على الواجهة البحرية الغربية لإيران، ويمتد على كامل الضفة الشرقية للخليج العربي، كما يتصل بالحدود العراقية من الغرب، ما يجعله منصة محورية في اتصال إيران بالعالم الخارجي، سلمًا وحربًا على السواء.


دور المراقب

من جانبه أكد الدكتور عارف الكعبي رئيس اللجنة التنفيذية لإعادة الشرعية لدولة الأحواز العربية، أن المقاومة الأحوازية ستكون طرفًا فاعلًا في أي حرب ستبدأ على أراضيها قائلًا: نحن على علم وتنسيق مع بعض الأطراف المسؤولين عن إدارة الأزمة في المستقبل، مؤكدًا أن جميع الفصائل الأحوازية مستعدة وستتأهب لدخول هذه المعادلة من أجل تغيير نظام الحكم في طهران والذي سيكون للأحوازيين دور رئيسي فيه.


وأضاف الدكتور عارف الكعبي، في تصريحات خاصة لـ«المرجع» أن هناك وجودًا كثيفًا للمقاومة الأحوازية على أرض الإقليم، رغم القمع، وأن هذا الوجود ناشطٌ وفاعلٌ في تحديد تحركات الحرس الثوري الإيراني، والتغييرات الأخيرة المطلة على الضفة الشرقية للخليج العربي، وهناك تنسيق مسبق من قبل الأحوازيين مع المجتمع الدولي وبالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية، بالتعاون من أجل منع أي التفاف إيراني على العقوبات الاقتصادية المفروضة من قبل واشنطن على النفط والغاز.


وتابع، لقد وعدنا الأطراف الأخرى بأننا سنرصد أي تعاون إيراني عراقي من أجل الالتفاف على هذه العقوبات ومحاولة تصدير النفط الإيراني والغاز من خلال العراق وتصديرها باسم شركات عراقية وهمية وهي بالأساس تابعة للحرس الثوري الإيراني، ويحرص الأحوازيون على تطبيق العقوبات بشكل كامل التي سيتم فرضها خلال نوفمبر المُقبل، وبالتالي الأحوازيون يقومون بدور المراقب على محاولات التفاف النظام الإيراني على العقوبات التي ستكون نهاية نظام الملالي في طهران وتحجيم دور الحرس الثوري المُخرب في المنطقة.


وأشار الى أن الشواهد تشير إلى اقتراب نشوب حربٍ إقليمية على أرض الأحواز، وأن الأحوازيين سيكون لهم دورٌ رئيسيٌ فيها، التي ستنتهي بالقضاء على النظام الإيراني وقطع الحبل السري عن ميليشياته في المنطقة العربية.


وقال «الكعبي» إن هناك حربًا قادمة بين أطراف دولية وإقليمية من جهة وإيران من جهة ثانية، مشيرًا إلى أنها ستكون على أرض الأحواز، ويؤكد هذا التنبؤ الوجود الكثيف لمضادات الطائرات من قبل الحرس الثوري الإيراني، وكثافة وحدات الجيش التي توجد في كل منطقة وانتشار الآلات العسكرية والقوة البحرية في مياه الأحواز، ما يؤكد اقتراب نشوب حربٍ إقليمية لا محالة، وسيكون الأحوازيون طرفًا رئيسيًّا ومهمًا في هذه الحرب، لأن التخلص من القبضة الإيرانية أصبح قاب قوسين أو أدنى.


وأكد رئيس اللجنة التنفيذية لإعادة شرعية دولة الأحواز العربية، أن الإيرانيين يعرفون مدى الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية للأحواز بالنسبة لهم، وبالتالي سيشنون حربًا هوجاء ومصيرية بالنسبة لهم، التي سينتج عنها خلاص الأحوازيين من قبضة الاحتلال الإيراني وتخلّص المنطقة العربية من شر الفُرس نهائيًّا، موضحًا أن الجهود الاستخبارية الأجنبية شهدت نشاطًا محمومًا في الفترة الأخيرة داخل إقليم الأحواز، لاستطلاع معسكرات الحرس الثوري والجيش الإيراني في المنطقة، كما تنشط تلك الجهود في استطلاع القوات البحرية المنتشرة في الخليج العربي.


وشدد الدكتور عارف الكعبي، أن الفترة المقبلة ستكون حبلى بالمفاجآت وستكون بداية لنهاية الاحتلال الإيراني للأحواز وبداية لنهاية وجود الحرس الثوري في دول الجوار الشقيقة في العراق اليمن وسوريا وتدخلها في البحرين وتهديدها للدول الشقيقة مثل دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، معربًا عن توقعاته بإشعال حرب قريبة ستؤدي إلى تحجيم الدور الإيراني في المنطقة وتدفع بقوات الحرس الثوري الإيراني خلف جبال زاغروس التي تفصل فصلاً طبيعياً بين الأحواز وإيران.

المقاومة الأحوازية..

ضربات في العمق الإيراني

ويمثل إقليم الأحواز أهمية بالغة لطهران إذ أن الإقليم هو المصدر الرئيس للثروات والموارد الطبيعية، إذ يشكل نفط الإقليم 87 في المائة من إجمالي النفط  المصدّر من البلاد، ويحتكر الإقليم إنتاج الغاز الطبيعي بشكل كامل، ويحتوي على 65 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة، كما تصب في الإقليم ثمانية أنهار، ما جعله المكان الأنسب لإنشاء مفاعلات نووية، أشهرها مفاعل «بوشهر».


ومن حين لآخر تنظم الحركات العربية الأحوازية، أنشطة احتجاجية أو هجمات ضد ما تسميه بـ«قوات الاحتلال الإيراني»، كان آخرها الهجوم الذي وقع في الثاني والعشرين من سبتمبر الماضي، عندما أطلق مسلحون تابعون للمقاومة النار خلال عرض عسكري تم تنظيمه داخل الإقليم ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى من العسكريين الذين حضروا العرض. 


وعقب الهجوم شنت السلطات حملات اعتقال ضد سكان الإقليم شملت حتى السيدات، ووصل العدد الإجمالي للمعتقلين إلى قرابة السبعمائة من عرب الإقليم، بالترافق مع تصاعد أنشطة القمع تجاه السكان، ومطالبة الدول الغربية بتسليم النشطاء الأحوازيين المقيمين داخلها.


وأعاد الهجوم تسليط الضوء على الاضطهاد الذي يتعرض له العرب في الإقليم، والذي يشمل التمييز في فرص العمل والرتب الوظيفية، ومنعهم من العمل في المنشآت النفطية الواقعة في مناطقهم، إضافة إلى تهجير بعض السكان من مناطقهم ضمن مخطط للتغيير الديموغرافي لإفراغ الإقليم منهم.


ولا تتحرك جماعات المقاومة العربية بمعزل عن السكان المحليين في الإقليم بل تحظى بدعم الأهالي ولها ظهير شعبي كبير في مدن وقرى الأحواز بسبب سياسة الاضطهاد والإفقار الممنهجة التي يعتمدها النظام ضدهم.


وتأتي تلك الاحتجاجات والهجمات في الأحواز بالتزامن مع احتجاجات الأقليات على أطراف البلاد بداية من الآذريين التركمان في الشمال والشمال الغربي والقومية البلوشية السنية في الجنوب الشرقي، وحتى الأكراد في الغرب، ما يعمق أزمة إيران مع اشتداد وطأة العقوبات الأمريكية، فلم يعد النظام يواجه غضب الأهالي في الأحواز وحدها، بل إن كامل الهضبة الإيرانية، التي تعد معقل أبناء القومية الفارسية ومعتنقي المذهب الشيعي المعتمد لدى الدولة، تشتعل بشكل مستمر بالاحتجاجات بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية، منذ ديسمبر الماضي وحتى الآن، ما يفاقم من أزمة النظام الحاكم في طهران.

"