رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

«إخوان إيران».. تفاصيل لعبة الوجود والدور المفقود

الثلاثاء 23/أكتوبر/2018 - 05:59 م
المرجع
محمد شعت
طباعة

تربط التنظيمَ الدولي للإخوان بالنظام الإيراني علاقةٌ وثيقةٌ مُنذ انتصار ثورة الخميني عام 1979، علاقة أثارت تساؤلات كثيرة عن الوجود الإخواني داخل إيران، والدور الذي تلعبه الجماعة في الشارع الإيراني، وهل يسمح نظام الملالي للإخوان بممارسة نشاطهم بكل الحرية، أم إنه يستخدمهم لتحقيق المصالح ويقيد تحركاتهم في الداخل، يجيب المرجع على كل تلك الأسئلة لكن من خلال رصد مراحل ظهور إخوان إيران، ومراحل الصدام بينها وبين النظام.


«إخوان إيران».. تفاصيل

 ميلاد الجماعة وأهدافها المعلنة

بدأ الوجودُ الإخواني في إيران عام 1979، مع تأسيس جماعة الدعوة والإصلاح التي تمثل الجماعة في طهران، وامتدت فروعها إلى 12 إقليمًا إيرانيًّا، خاصة تلك الأقاليم ذات الأغلبية السنيَّة، وفي بداية التأسيس منحها نظام الملالي الضوء الأخضر لممارسة نشاطها بشكل رسمي، مكافأة من النظام على تأييد مؤسسي الإخوان للخميني في الثورة، ودورهم في نجاحها، وخداعهم وقدرتهم على إقناع السنة بمؤازرة الخميني في هذا التوقيت.

حينها أعلن «إخوان إيران» عدة أهداف في بداية التأسيس، واستخدمت خلالها مصطلحات فضفاضة بشعارات مجانية ومرسلة؛ لتظهر أنها قادرة على استيعاب الأطياف كافة؛ حيث شملت هذه الأهداف السعي للتطور السياسي والثقافي والاقتصادي، ومحاربة الفقر والحرمان وحماية الحقوق والحريات الدينية والمذهبية والقومية، إضافة إلى حماية الحقوق والحريات الفردية والاجتماعية والسعي لتحقيقها، والتمسك بالديمقراطية مع جميع الأحزاب والحركات والتنظيمات.

تضمنت الأهداف التي أعلنتها الجماعة أيضًا مغازلة للنظام الإيراني؛ حيث تضمنت حرص الجماعة على المحافظة على رؤوس الأموال الوطنية، وحماية المؤسسات الثقافيَّة والتعليميَّة، كما أعلنت الجماعة التزامها بالدستور الإيراني، وممارسة نشاطهم في إطار قوانين البلاد، والابتعاد عن أي قضايا قد تثير حساسية لدى النظام.

 

الهيكل التنظيمي

 

يتكون الهيكل التنظيمي للجماعة في إيران من المؤتمر العام، الشورى المرکزي، والمراقب العام، الهيئة التنفيذية المرکزیة، اللجنة الإدارية، وهيئة الرقابة والتحكيم.

ويبلغ أعضاء «الشورى المركزي» 11 عضوًا أصلیًِّا و3 احتیاطیین، ویتم اختیارهم بالتصويت الخفي، ویجب أن یحصلوا علی ثلث أصوات أعضاء المؤتمر العام، ومدته القانونية 4 سنوات وفقا للتقويم الإيراني.

وتأتي أهم شروط العضوية بالجماعة بأن يكون العضو إيراني الجنسية، دفع حق العضویة بمقدار 2% من معدل الدخل الفردي شهریًّا، الالتزام بحقوق الأخوة الإیمانیَّة وواجباتها، اجتیاز المراحل التربویة، وليست له عضویة في الأحزاب والجماعات السیاسیة الأخرى.

 ناصر سبحاني
ناصر سبحاني

المؤسسون

 

تأسست جماعة الإخوان في إيران على يد الشيخين ناصر سبحاني وأحمد مفتي زادة، حتى إن الجماعة يطلق عليها أحيانًا «جماعة مفتي زادة»، وكما ذكرنا سلفًا فإن مؤسسيَّ الجماعة دعما ثورة الخميني وكانا سببًا في استقطاب «سنة إيران» لمساندة النظام الناشئ حينذاك.

 

«ناصر سبحاني» عُرف المرشد الروحي لإخوان إيران، وهو ينتمي إلى إقليم كردستان إيران، وتحديدًا في قرية (دوريسان) التابعة لمدينة (باوه)، ولد عام 1951، وفور نجاح الثورة الإسلامية بادر بزيارة قادتها وعلى رأسهم الخميني، ورفع إليهم مطالب الشعب الكردي، وهو الأمر الذي لاقى ترحيبًا من قيادة الثورة في ذلك الوقت لحاجتها لتحقيق الالتفات الشعبي حولها، لحين ترسيخ أقدامها.

 

أما «أحمد مفتي زاده»، أحد مؤسسي الحركة في إيران، فقد وُلِدَ عام 1933، وبدأ يبزغُ نجمه بعدما عمل خطيبًا لصلاة الجمعة في مدینة سنه‌ (سنندج) في كردستان إيران عام 1970؛ حيث بدأ يكتسب تأييد المتدينين الكرد من حوله؛ لأنه کان يعترض علی المعاملة السيئة لكلٍّ من الكُرد کأقلية قومية والسُنّة کأقلية طائفية في إيران، وتم اعتقال بعض مؤيديه في فترة حکم الشاه، بعدما أصبحت حرکته السياسيَّة معروفة للسلطات المحليَّة، ولکن تم إطلاق سراحهم بعد أقل من شهر من الاعتقال.

 

 

صدام أول مع النظام

على الرغم من الوعود التي قدمها الخميني في بداية الثورة لمؤسسي الجماعة بانقضاء ما أسماه «عهد الظلم والديكتاتورية»، فإنه بدأ الصدام مبكرًا بعدما طالب أحمد مفتي زاده بإزالة بعض المواد من دستور «الخميني» الجديد لإنهاء التمييز ضد أهل السنة، إلا أن الخميني لم يلتفت إلى هذه المطالب، وأمر باعتقال «زاده» و200 من مؤيديه بتهمة تهديد الأمن القومي للجمهورية الإسلامية الوليدة آنذاك.

 

صدر حكم قضائي ضد «زاده» بالحبس 5 سنوات، وبعد انقضاء فترة السجن طالبته السلطات الإيرانية بتوقيع تعهد مكتوب بعدم ممارسة أي أنشطة سياسية ودينية، إلا أنه قابل هذا الطلب بالرفض فصدر قرار بحبسه 5 سنوات أخرى، وبعد 10 سنوات في السجن تم الإفراج عنه، إلا أنه كان أنهكه المرض وتوفى عام 1993.

 

لم يختلف مصير «ناصر سبحاني» عن مصير «أحمد مفتي زاده»، خاصةً بعدما انتقد سياسات النظام، ما جعله مستهدفًا من قبل قائد الثورة الإسلاميَّة، وصدر قرارٌ باعتقاله  في ظروف غامضة في يونيه 1989 في مدينة «سنندج» عاصمة إقليم كردستان إيران، وبقي في السجن قرابة عامٍ، حتى أعلنت السلطات الإيرانيَّة خبر إعدامه في يوم عيد الأضحى المبارك 1990.

انحسار  سياسي

 

بدّل النظام الإيراني الضوء الأخضر الذي منحه للجماعة في بداية الثورة بـ«الأحمر»، خاصةً بعدما رأى النظام أن مؤسسي الجماعة تراجعوا عن مبادئهم التي أعلنوا عنها التي تلخصت في إنهم لن يخرجوا عن إطار النظام الناشئ والالتزام بدستوره، والتحرك في إطار القانون الذي تقره البلاد، ورأت الجماعة أن النظام الجديد لم ينفذ شيئًا من وعوده التي قدمها عندما استخدمهم لتثبيت أركان حكمه.

 

وعلى الرغم من هذا الحصار فإن قيادات الجماعة في إيران حافظوا على أساليب المغازلة لنظام الملالي، وهو ما بدا من خلال  مقابلة صحفية عام 2010 مع الأمين العام لجماعة الدعوة والإصلاح، وأبرز ما جاء في المقابلة رده عن سؤال بشأن رأيه في الاحتلال الإيراني لجزر الإمارات؛ حيث أعرب عن رفضه لاستخدام كلمة «احتلال»، مشيرًا إلى أن هناك خلافات حدودية بين معظم الدول في المنطقة يجدر حلها من خلال الحوار.

 


«إخوان إيران».. تفاصيل

محاولات إخوانية بحثًا عن دور مفقود

 

كانت جماعة الإخوان في إيران الأبرز «سُنيًا» في سنوات ما بعد الثورة، إلا أنه نتيجة للصدام بين الجماعة النظام واعتقال وإعدام مؤسسيها تراجع هذا الدور بشكلٍ ملحوظٍ، إضافة إلى أن مداهنة الجماعة للنظام بعد ذلك على الرغم من اضطهاده للجماعات السنية أفقد هذه الجماعات الثقةَ في «إخوان إيران»، وتراجع شعبيتها بين الحركات الإسلامية.

 

وفي غضون ذلك، رفعت حركة «جند الله» البلوشية لواء الدفاع عن الحركات السنية في إيران، وهو الأمر الذي دفع إخوان إيران إلى محاولة خطف الأضواء من الحركة البلوشية، ولجأت الجماعة إلى تسريب خبر في نوفمبر 2008 عن تجميد الإخوان في إيران عضويتهم في التنظيم الدولي للإخوان، وذلك احتجاجًا على مساندته النظام الإيراني في أكثر من مناسبة.

وأرجع الخبر سبب التجميد إلى استياء إخوان إيران الشديد، لمناصرة الإخوان في مصر وقيادات التنظيم الدولي للنظام الإيراني، الذي لايزال يصر على مطاردة إخوان إيران والتنكيل بهم باعتبارهم جزءًا من السنة في إيران الذين ترفض الحكومة الإيرانية بناء مساجد لهم في طهران، أو مساواتهم بغيرهم من مواطني إيران.

لم تنطلِ هذه الحيلة على الحركات السنيَّة في إيران، ولم يَكدْ يمر الشهر حتى أصدرت «الاخوان» في مصر بيانًا قالت فيه إن «جماعة إخوان إيران لم تُجَمِّدْ موقفها داخل التنظيم الدولي للإخوان، وأنها لم تَحْتجْ على أي موقف للجماعة الأم في مصر»، وشددت الجماعة على لسان عصام العريان (أحد كوادر جماعة الإخوان المصنفة إرهابية في مصر) على «أن هذه ليست الوسيلة التي يحدث بها تفاهم داخل الصف الإخواني».

 

 إخوان إيران وثورة 30 يونيو

على الرغم من الأخبار التي سربتها جماعة الدعوة والإصلاح أو «إخوان إيران»، بتجميد علاقتها بالنظام الدولي للإخوان، فإن موقفها من 30 يونيو كشف حقيقة هذه العلاقة، وأن ما تم تسريبه هي محاولة لاستعادة دور الجماعة في الداخل الإيراني بعد فقد الشارع السني في إيران ثقته فيه؛ حيث أعلنت الجماعة تأييدها للجماعة الأم في مصر ورفضت الاعتراف بالثورة الشعبية في 30 يونيو.

 

لم تكتفِ الجماعةُ برفض الاعتراف بالثورة الشعبية فقط، إلا أن أعضاء الحركة نظموا مظاهرةً أمامَ مكتب رعاية المصالح المصرية في إيران، واللافت أن الحركة تبنت نفس رؤية التنظيم الدولي للإخوان المُعادي للثورة في مصر، وهو ما يشير إلى استمرار ارتباط الحركة بالتنظيم الدولي وتبني نفس أفكاره ومنهجه.

 

 الجماعة ومظاهرات إيران

 

على الرغم من استمرار الاحتجاجات ضد النظام الإيراني  منذ أشهر، فإن جماعة «الدعوة والإصلاح» في إيران لم تصدر أي بيانات ولم تتخذ أي موقف ضد الانتهاكات التي يمارسها النظام، التي فجرت الغضب الشعبي، والذي يضم جميع الأطياف الإيرانية وجميع القوميات هناك، وهو ما يشير إلى أن الجماعة تريد أن تحفظ خط العودة مع النظام واستعادة دورها.

 

ويأتي موقف الجماعة التزامًا بنهج التنظيم الدولي للإخوان، الذي لم يصدر بيانًا واحدًا يدعم تلك المظاهرات، على الرغم من استخدام النظام الإيراني كافة أساليب القمع والانتهاكات ضد المحتجين، وهو ما يكشف التباين الكبير في موقف التنظيم الذي أيد ما أسمته إيران بـ«الثورة الإسلامية»، التي خرجت ضد الشاه، وتحولت منذ ذلك الحين، طهران إلى حكم المرشد، وهو ما يشبه نظام الإخوان نفسه الذي تتبعه داخل أروقة التنظيم.

 

وختامًا

 

على الرغم من أن تأسيس جماعة الإخوان في إيران، مر عليه قرابة الـ40 عامًا، فإنه لم تستطع فرض سيطرتها في الداخل الإيراني، وهو ما يكشف ازدواجية المعايير للنظام الإيراني، الذي يساند التنظيم الدولي للإخوان في الدول كافة، ويستخدمه كورقة لتحقيق أهدافه ووسيلة لاختراق المجتمعات العربية من خلاله، إلا أنه يرفض منح دور لفرع الجماعة على أراضيه ويقيد جميع تحركاته، وهو ما جعل الحركة موجودة لا دور فاعل على الأرض. 

"