رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

حوار| مفتي طاجيكستان: الأزهر يدعمنا.. وهذه خطة إيران للتوسع في وسط آسيا

الخميس 18/أكتوبر/2018 - 04:10 م
مفتي طاجيكستان في
مفتي طاجيكستان في حواره لـ«المرجع»
علي رجب
طباعة

◄ إيران نقلت إرهابيي حزب النهضة من سوريا إلى أفغانستان

◄ قادة «النهضة» الإخواني اعتنقوا المذهب الشيعي

◄ إيران تمتلك مشروعًا توسعيًّا على حساب الدول العربية والإسلامية

◄ الأزهر يقدم دعمًا كبيرًا للمؤسسات الدينية في طاجيكستان


على هامش مؤتمر دار الإفتاء المصرية العالمي الرابع، المنعقد هذا العام تحت عنوان: «التجديد في الفتوى بين النظرية والتَّطبيق»، بمشاركة وفود من 73 دولة إسلامية وعربية وأوروبية، حاور «المرجع» الشيخ سعيد مكرم عبدالقادر زاده، مفتي ورئيس هيئة كبار العلماء في طاجيكستان.


تحدث «زادة»، عن دور الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية في مواجهة الأفكار المتطرفة والمتشددة، كما ألقى الضوء على الدور الإيراني في استهداف بلاده، عبر حزب النهضة الإخواني الذي تُصنفه طاجيكستان كتنظيم إرهابي.


كما كشف عن العلاقات المتشعبة والدعم الإيراني لحزب النهضة، والعلاقة بين إخوان طاجيكستان وإيران ومصر، ودورهم في زعزعة استقرار الدولة الطاجيكية، وحقيقة تشيع قادة «إخوان طاجيكستان» وهجومهم على علماء السُنة هناك، لافتًا إلى أن إيران لديها مشروع توسعي على حساب الدول العربية والإسلامية، وعبر دعم الجماعات المتطرفة والمتشددة، وإلى نص الحوار.

كيف ترى مؤتمر التجديد في الفتوى بين التَّطبيق والنظرية؟
مؤتمر التجديد في الفتوى بين التَّطبيق والنظرية، له أهمية كبرى في الوقت الحالي؛ إذ تشهد الأمة الإسلامية سطو الفتاوى الشاذة والتكفيرية والمتطرفة، واستقطابًا للشباب؛ من أجل القتال مع الجماعات الإرهابية مثل «داعش» و«القاعدة» وجماعة الإخوان.

هل هناك تعاون بين «الإفتاء الطاجيكية والمصرية» في مواجهة تلك الجماعات؟
نعم هناك تعاون وثيق وكبير بين الإفتاء الطاجيكية والمصرية؛ حيث نتبادل الآراء الشرعية والفقهية في الكثير من الفتاوى، وهناك معلمون من الأزهر يعملون بجامعة طاجيكستان الإسلامية، ويلعبون دورًا مهمًّا في نقل منهج الأزهر الوسطي المعتدل إلى طاجيكستان.

ما دور «الإفتاء الطاجيكية» في مواجهة الجماعات الإرهابية خاصة حزب النهضة الإخواني؟
دار الإفتاء لها دور كبير في مواجهة الأفكار المتشددة والمتطرفة، من خلال خطبة الجمعة في المساجد، وكذلك عبر الكتيبات والدوريات الصادرة عن الدار، إضافة إلى الندوات والمؤتمرات التي تنظمها داخل طاجيكستان، وهذه الجهود تحظى بدعم من الرئيس الطاجيكي «إمام علي رحمن».


في ضوء محاولات الجماعات الإرهابية ومنها حزب النهضة الإخواني لزعزعة الأمن والاستقرار بطاجيكستان.. في رأيك ما الهدف من تنفيذ تلك العمليات وآخرها أحداث مدينة «دنغره»؟
تعد جماعة «حزب النهضة» أداة إيرانية ساعية إلى زعزعة استقرار طاجيكستان، والأمن استطاع أن يرد على العملية الإرهابية التي شهدتها مدينة «دنغره»، وقَتَلَ مرتكبي هذه الجريمة الشنعاء بحقِّ طاجيكستان، وهذه العملية ضد تعاليم الدين الإسلامي الحنيف؛ حيث إن الإسلام ينبذ العنف والقتل، ويدعو للحفاظ على الأرواح والممتلكات والأوطان.

وتلك العملية كانت تحمل رسالة إلى الحكومة الطاجيكية، لكنَّ الأمن استطاع أن يُلقن الحزب الإخواني درسًا قاسيًّا، مفاده أن هذه الأفكار ليس لها مكان في وطننا الكريم، الذي يؤكد دائمًا على السلام والأمن لكل المقيمين به.

تواترت أخيرًا أنباء عن انتقال مقاتلين تابعين لحزب النهضة من سوريا إلى طاجيكستان.. ما حقيقة تلك الأنباء وما الهدف من وراء ذلك؟
هذه الأخبار حقيقية، وهي درجة من درجات التعاون والدعم الإيراني إلى حزب النهضة الإرهابي، وهناك تعاون وثيق بين نظام رجال الدين الحاكم في إيران، وجماعات حزب النهضة، بدعم مالي وعسكري، إضافة إلى توفير الغطاء الدبلوماسي إذا لزم الأمر.

وتسعى إيران للاستفادة من عدم الاستقرار الأمني في أفغانستان واستمرار الصراع هناك، وكذلك استغلال طول الحدود الطاجيكية الأفغانية التي تصل إلى نحو 1400 كم، وهو ما يُشكل فرصة بالنسبة للنظام الإيراني؛ لتنفيذ مخططاته ضد الدولة الطاجيكية، ولكن الأمن الطاجيكي يقف لمخططات إيران وذراعها «حزب النهضة» الإخواني بالمرصاد، ونؤكد أن إيران تلعب دور المُزعزع للاستقرار في طاجيكستان، كما تفعل ذلك في الدول العربية. 

الشيخ سعيد مكرم عبدالقادر
الشيخ سعيد مكرم عبدالقادر زادة مفتي ورئيس هيئة كبار العلماء في طاجيكستان
كيف حدث التوافق بين «الإخوان» السُنة ونظام الملالي الشيعي؟
حزب النهضة يُشكل امتدادًا لفكر الإخوان، وتلك الجماعة كانت أولَّ من دعم «ثورة الخميني» في إيران، وهناك تعاون وثيق بينهم بشكل مُعلن في بعض الأمور، وسِرِّي في البعض الآخر، وحزب النهضة يُمثل صورة من صور تعاون الإخوان والنظام الإيراني.

كما أن هناك عددًا كبيرًا من عناصر حزب النهضة الإرهابي، تحوَّلوا إلى المذهب الشيعي، واتبعوا ولاية الفقيه، متأثرين بالدعم الإيراني، وكذلك احتضان إيران لقادة وأبناء الحزب، فهناك من وُلِدَ وعاش في إيران، فضلًا عن أن هناك نحو ألف من أقارب وأبناء أعضاء حزب النهضة درسوا في مدارس وجامعات إيران، وهناك من درس في «قم» التي تعتبر المدينة الدينية بإيران.

الأمر الآخر يتمثل في وجود مخطط إيراني بتصدير الثورة الخمينية، عبر استقطاب شباب أهل السنة إلى المذهب الشيعي، فكان حزب النهضة الإخواني الإرهابي، جزءًا من هذا الاستقطاب.

ومن أبناء أعضاء حزب النهضة الإرهابي في إيران، أبناء «سيد عبدالله نوري» مؤسس الحزب، و«محمد جان نوري، وسعيد وفا رقية» مع أعضاء أسرتهم، وابن زعيم الحزب «تلايوف محمد صالح كابيروفيتش»، وعشرات آخرون من أقارب أعضاء قادة الحزب، كما كانوا يحسبون أنفسهم من تلاميذ الخميني.

كما يهاجم قادة وأعضاء حزب النهضة الإخواني، علماء المذهب الحنفي الذي ينتمي إليه أبناء طاجيكستان، دعمًا لفكر الخميني وولاية الفقيه، فهم ينقصون من شأن علماء الدين الطاجيكي الكبار، أمثال «دام الله حكمة الله، وداملا معروفجان الإيلاكى، وداملا حسينجان موسي زاده، وإيشان ساربانجان» وغيرهم، بما يخدم المشروع الإيراني المذهبي في طاجيكستان.

كيف بدأت العلاقة بين إيران وحزب النهضة.. وما مستقبل هذا التعاون؟
العلاقات تعود إلى الأيام الأولى للثورة الخمينية؛ حيث نسج النظام الإيراني بالتعاون مع الإخوان علاقات سرية، ووفقًا لدعاوى «الخميني» بتصدير الثورة، فكانت العلاقات بين النظام الخميني والإخوان متصاعدة ومتشعبة.

وبعد استقلال طاجيكستان، سعى حزب النهضة لاستنساخ النموذج الخميني في طاجيكستان، فكانت الحرب الأهلية التي أدَّت إلى مقتل 150 ألف مسلم سُني، بأيدي حزب النهضة الإخواني الإرهابي بدعم من نظام الخميني، وهو يوضح مدى عنف فكر جماعة الإخوان، واستباحتها لقتل المسلمين؛ من أجل الوصول إلى أهدافهم في السلطة، بدعوى تأسيس دولة إسلامية، رغم أنهم أول من يهدم تعاليم الدين الإسلامي.

كما عينت إيران في 2013 رئيس حزب النهضة الإسلامي «محيي الدين كبيري»، نائبًا لما يُسمى «الحركة الدولية للصحوة الإسلامية»، وهي إحدى المؤسسات الإيرانية التي تتخذ من شعار الإسلام والتقارب بين المذاهب الإسلامية جسرًا للتغلغل داخل المجتمعات الإسلامية، خاصة الدول السُنية؛ من أجل تنفيذ مخططها بتصدير الثورة الخمينية.


ما الهدف الرئيسي من مساعدة إيران لحزب النهضة؟ وهل يتضرر أمن آسيا الوسطى من تلك المساعدات؟
ما تشهده الدول العربية من صراعات وتفتيت وتهجير للشعوب، يُشكل إجابة مختصرة وواضحة لأهداف إيران من دعم حزب النهضة الإخواني الإرهابي، فإيران تسعى إلى تصدير الثورة الخمينية، والسيطرة على الدول ضمن مشروع الملالي التوسعي؛ لذلك سعت عبر دعم حزب النهضة إلى استهداف طاجيكستان، لكن يقظة الشعب والحكومة الطاجيكية أفشلت كل مخططات الملالي في استهداف وطننا الحبيب.

كيف دخلت أيديولوجية الإخوان إلى طاجيكستان ومنطقة آسيا الوسطى؟
دخلت الأيديولوجية الإخوانية إلى طاجيكستان عبر تأثير طلاب دول وسط آسيا في الجامعات العربية والمصرية، باحتكاكهم بطلاب يتبنون فكر جماعة الإخوان، فنقل هؤلاء الطلاب فكر الإخوان من مصر والدول العربية إلى طاجيكستان، ودول آسيا الوسطى، وهذا لا يعني إدانة لمصر والدول العربية، لكن هي إدانة لهؤلاء الطلاب الذين وقعوا فريسة لأفكار متطرفة ومنحرفة تسعى إلى السلطة عبر استخدام الدين الإسلامي شعارًا لها.

كيف ترى احتضان أوروبا لتنظيم الإخوان وعدم تسليم المطلوبين تحت ذريعة حقوق الإنسان؟
نقول للدول الأوروبية، إن وجود الإخوان تحت ذريعة حقوق الإنسان يُشكل خدعة لشعوبكم، فالإخوان هم جماعة لا تعرف إلا القتل والدماء، وهي تُشكل خلايا نائمة تستهدف أمن دولكم وشعوبكم، وخلايا الإخوان تنفذ عمليات إرهابية، وتجند الشباب الأوروبي المسلم لصالح التنظيمات الإرهابية مثل «داعش»، وتحصل على أموال أوروبا وتدعم بها الجماعات الإرهابية المتطرفة التي تهدد أمن الدول الإسلامية والعربية، ونطالبهم بتسليم هؤلاء الإرهابيين للعدالة في دولهم، فهم ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية، وزعزعوا استقرار الأوطان، وعرضوا حياة الأبرياء للخطر.


ماذا عن علاقة حزب النهضة بإخوان مصر؟
هناك علاقات وثيقة بين حزب النهضة المصنف بالإرهابي في طاجيكستان منذ 2015، وجماعة الإخوان الإرهابية في مصر؛ حيث يدين «النهضة» بتعاليم مؤسس الجماعة حسن البنّا، ومنظر الإخوان سيد قطب، وكذلك أعطى الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي إقامة لنائب رئيس حزب النهضة «يوسف عزيز»، في مصر خلال عام 2012، لكن بعد ثورة 2013 خرج منها إلى أوروبا، وكان هناك تعاون كبير بين النهضة والإخوان، وهو تعاون تُشَكِّل إيران حلقة من حلقاته، فكما ذكرنا سابقًا أن الإخوان على علاقة قوية مع نظام الخميني الإيراني.

أخيرًا.. ماذا عن الحريات الدينية في طاجيكستان؟
تتمتع طاجيكستان بحرية دينية كبيرة، فيبلغ عدد المسلمين بطاجيكستان حوالي 99.4% من إجمالي تعداد السكان، و0.6% فقط من سكانها ينتمون إلى معتقدات مختلفة، ومسلمو طاجيكستان يتبعون المذهب الحنفي، وحكومة الرئيس «إمام علي رحمن» تقدم دعمًا كبيرًا للمؤسسات الدينية في البلاد، فقد بلغ عدد المساجد نحو 4 آلاف مسجد، بعدما كان هناك 17 مسجدًا فقط في عهد الاتحاد السوفييتي، وكذلك يؤدي كل عام نحو 6 آلاف طاجيكي فريضة الحج، بعدما حج 76 مواطنًا طاجيكيًّا فقط خلال 70 عامًا في العهد السوفييتي.
"