رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

محمد الحميري: اليمن يعيش وضعًا مأسويًّا منذ انقلاب الحوثي على الشرعية

الأربعاء 17/أكتوبر/2018 - 11:55 م
المرجع
آية عز
طباعة

>> قطر تسعى لثبيت أقدامها في الأراضي اليمنية.. وهذه تفاصيل علاقتها بـ«إخوان اليمن»

>> تنظيم «الشباب المؤمن» ينشر

التطرف الحوثي.. ويستمد أفكاره من إيران

>> التيارات الإسلاموية تتصارع من أجل الاستحواذ على «تعز».. وتحقيق مكاسب خاصة

>> «القاعدة» موجود في الجنوب اليمني منذ عام 1997.. ووجود «داعش» هش وضعيف




أكد محمد الحميري، المحلل السياسي اليمني وأستاذ العلاقات الدولية، أن اليمن يعيش وضعًا مأسويًّا منذ أن انقلبت ميليشيا الحوثي الممولة من إيران على السلطة الشرعية عام 2014، قائلًا: «الشعب اليمني لا حول له ولا قوة، واليمن أصبح وكأنه غير قابل للحياة».

 

وكشف «الحميري»، في حواره لـ«المرجع»، عن طبيعة الدور المشبوه الذي تلعبه قطر في الأراضي اليمنية، وعلاقتها الوطيدة بحزب الإصلاح اليمني (ذراع الإخوان في اليمن)، وإلى نص الحوار..

محمد الحميري: اليمن

>> بداية حدثنا عن تاريخ جماعة الحوثي في اليمن؟

- ميليشيا الحوثي موجودة في اليمن بشكل رسمي منذ عام 2004، ولم تظهر مع بداية ثورات الربيع العربي في 2011، لذلك
انقلابها على السلطة الشرعية في اليمن عام 2014 لم يكن بالأمر الغريب.

 

ومنذ ظهور الحوثي في 2004 دارت بينها وبين الدولة 6 معارك حربية شرسة، بدأت من هذا التاريخ وانتهت عام 2009، وكان الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، يستخدم في هذه الحروب فلسفة قتالية معينة، حيث لجأ إلى العنف للقضاء على الحوثيين، وخلال تلك المعارك سقط عدد كبير من الطرفين، وفي الوقت نفسه حرص «صالح» على محاربة الأفكار الحوثية التي كانوا يسعون لنشرها في أرجاء اليمن كافة.

 

والحروب الـ6 التي درات بين الحوثي والدولة، قلصت بدرجة كبيرة من أي أعمال غير قانونية من الممكن أن تقوم بها الميليشيات الانقلابية وقلصت من تحركاتهم، ولكنها لم تقضِ بشكل نهائي عليهم.

 

>> ميليشيا الحوثي استطاعت أن تنتشر عسكريًّا.. فهل لها وجود فكري؟

- ميليشيا الحوثي منذ أن وجدت في اليمن، وهي تمتلك مجموعة من العناصر الشابة يعملون لصالحها ولنشر أفكارها الشيعية في جميع أرجاء الأراضي اليمنية، وكانت تلك العناصر تعمل بشكل سري خلال السنوات السابقة.

 

ومن أبرز الجماعات التابعة للحوثي التي عملت على نشر الأفكار هذه الميليشيا، ما يُسمى بـ«تنظيم الشباب المؤمن» وهو يمثل الجانب الفكري للحوثيين، ومهمته الأساسية نشر أفكار هذه الميليشيا، ويستمد هذا التنظيم أفكاره من الشيعية في إيران.

 

>> هل شارك الحوثي قبل انقلابه على السلطة في 2014 بالعمل السياسي في اليمن؟

- الحوثيون شاركوا في العملية السياسية في اليمن من خلال ما يُسمى بـ«حزب الحق»، وكان عددٌ منهم أعضاء في البرلمان اليمني، وبالرغم من ذلك انقلبوا على السلطة التشريعية فيما بعد.

 

وميليشيا الحوثي بدأت تستعد للانقلاب على السلطة منذ أن أسست «حزب الحق»، وأصبح عددٌ من عناصرها أعضاءً في البرلمان اليمني، ففي خلال تلك الفترة عملوا في السياسة بشكل كبير مستغلين الديمقراطية التي كانت تتمتع بها اليمن.

 والحوثيون يقدسون «آل البيت» لدرجة المغالاة، لذلك هم يزعمون أن السلطة في اليمن حق شرعي لهم.

علي عبدالله صالح
علي عبدالله صالح

>> لماذا تركت الحكومة اليمنية في عهد علي عبدالله صالح الحوثيين ولم تسع للقضاء عليهم رغم علمها بأن هذه الميليشيا تمثل خطرًا على الأمن القومي اليمني؟

- منذ قديم الزمان واليمن لم يفرق بين الحوثي أو الشيعي أو السني، فالجميع يتعايش مع بعضه البعض، دون أي عنصرية أو
تمييز، ولا يوجد أي اختلاف بين أصحاب المذهب الشافعي والزيدي فالكل يتعايش.

 

الأمر الثاني هو أن طبيعة المجتمع اليمني «قبلي»، وكان من المعتاد امتلاك أي قبيلة للسلاح والعتاد، لذلك لم يكن أمرًا غريبًا أن تمتلك ميليشيا الحوثي السلاح، ولكن الحوثيين أصبح لديهم دعمٌ ماليٌ كبيرٌ من إيران ساعدهم على التسليح الجيد.

 

>> بعد انقلاب الحوثي على الحكم.. كيف أصبح وضع جماعة الإخوان في اليمن؟

- بعد أن انقلب الحوثي على السلطة الشرعية في اليمن 2014، خرجت جماعة الإخوان بجميع أعضائها من العاصمة صنعاء، واتجهوا إلى محافظات أخرى وسيطروا عليها أبرزها محافظة «تعز».

 والآن هناك صراع كبير بين جميع التيارات الإسلاموية في المحافظة، بسبب رغبة كل منهم في الاستحواذ على تعز.

 

>> هل حدث أي صدام بين الحوثيين والسلفيين في اليمن؟

- نعم وقع خلاف كبير بينهما، فبعد أن خرجت اليمن متعافية من تداعيات ثورات الربيع العربي، عُقد حوار وطني مع جميع الجماعات والتيارات الموجودة على الساحة السياسية، بغرض تقاسم السلطة وتسليمها لـ«عبد ربه منصور» الرئيس اليمني الحالي، وكان من بين تلك التيارات الحوثيون، والإخوان، ولكن ميليشيا الحوثي تمردت على قرارات هذا الحوار، ومن هنا بدأت المواجهة بين الأطراف المتصارعة في الأراضي اليمنية.

 

وهذه المواجهة جرت في محافظة «صعدة»، وهي منطقة وجود ميليشيا الحوثي، وحينها دخلت عناصر هذه الميليشيا في صراع مع الجماعات السلفية الموجودة في المناطق المجاورة لصعدة، وبسبب هذه الصراعات طلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، من السلفيين الذهاب إلى محافظات أخرى بعيدة عن تمركز الحوثيين، حتى تهدأ المعارك فيما بينهما.

 

وعقب هذا الأمر بدأ الحوثيون يُفكرون في السيطرة على عددٍ من محافظات اليمن، خاصة المحافظات القريبة من العاصمة صنعاء، وخلال فترة قياسية وبالتحديد في بداية العام 2014، استطاعوا أن يسيطروا على محافظة «عمران»، التي تُعد ظهر صنعاء، وقد مثل سقوطها مؤشرًا على قرب سقوط العاصمة اليمنية في يد ميليشيا الحوثي.

 

ورغم أن محافظة «عمران»، سقطت في وقت قياسي كما قلت؛ فإن هذا لا ينفي الدور البطولي الذي لعبته القبائل والقوات المسلحة اليمنية التي كانت موجودة في هذه المحافظة حينذاك، حيث نشبت بينها وبين ميليشيا الحوثي معارك ضارية.

 

وفي 2014، وعقب سقوط محافظة «عمران»، حدث ارتفاع جنوني في الأسعار؛ فاستغل الحوثيون الوضع ودخلوا العاصمة اليمنية صنعاء، وسيطروا عليها وفرضوا الإقامة الجبرية على الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ومنذ ذلك اليوم دخل اليمن في «السنوات السوداء»؛ حيث تسببت ميليشيا الحوثي في زيادة نسبة الفقر والبطالة، وتشريد الأسر والأطفال وقتلهم، إضافة إلى إفساد التعليم، وتدمير المستشفيات، وتردي الأوضاع في كافة النواحي.

 

>> ما هو دور تنظيم القاعدة في الأراضي اليمنية في ظل تلك الصراعات؟

- تنظيم القاعدة في اليمن، متواجد في المناطق الجنوبية، وكان أول ظهور له عام 1997، وجميع قيادته يحملون الجنسية اليمنية، إضافة إلى بعض الجنسيات العربية الأخرى.

 

ويضم هذا التنظيم جماعات متطرفة من اليمن كثيرة، وخلال السنوات السابقة دخل القاعدة في مواجهات عديدة مع الحكومة اليمنية.

 

>> وماذا عن تنظيم داعش.. هل موجود في اليمن بقوة؟

- وجود داعش في اليمن هش وضعيف، لأنه تكون من العناصر الإرهابية التي انشقت من تنظيم القاعدة، وهؤلاء عددهم محدود، وأماكن تمركزهم أيضًا محدودة، بعكس القاعدة التي تتمتع بمساحة واسعة من الانتشار.

 

>> وما هو طبيعة الدور الذي تلعبه قطر في اليمن؟

- قطر تسعى منذ عام 2011 وحتى الآن، في أن يكون لها دور يمكنها من تثبيت أقدامها في الأراضي اليمنية، وسبيلها في تحقيق هذا هو أدواتها الإعلامية والمالية التي تمتلكها، إضافة إلى علاقتها القوية والوثيقة بحزب الإصلاح اليمني (ذراع الإخوان في اليمن).
"