رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

ازدواجية المعايير.. السياسات الأوروبية تجاه جماعة الإخوان

الأحد 14/أكتوبر/2018 - 06:40 م
المرجع
آية عبد العزيز
طباعة
تتميز العلاقة بين جماعة الإخوان، والدول الأوروبية بحالة من التناقض والتعقيد، خصوصًا من قبل بريطانيا، فأحيانًا تتعامل معها باعتبارها «جماعة محملة بنواة الأفكار المتطرفة»، وأحيانًا أخرى تتعاون معها في مواجهة الأفكار الأشد تطرفًا.

شهد تاريخ العلاقة بين «الإخوان» و«الغرب» حالات من التعاون والتصادم فيما بينهما؛ ففي ثلاثينيات القرن الماضي؛ حيث سعت بريطانيا للتعاون والتنسيق مع جماعة الإخوان لمواجهة وإضعاف الأحزاب المقاومة للوجود البريطاني في مصر، وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية حاولت لندن تحييدهم؛ خوفًا من تعاطفهم مع دول المحور بمجرد وصولهم على الحدود المصرية، وبالفعل لم يُشارك الإخوان في المظاهرات الداعمة لـ«رومل» في حربه ضد بريطانيا عام 1942، كما سعت الجماعة إلى التقرب للغرب لتقديم نفسها كفاعل يمكن الاستعانة به ضد القوميين والليبراليين، علاوة على قدرتها التنظيمية والعقائدية في التصدي للمد الشيوعي من جانب آخر.
حسن البنا
حسن البنا
«يُعد أول اتصال رسمي بين جماعة الإخوان وبريطانيا في عام 1941، عندما التقى مسؤولون بريطانيون «حسن البنا» مؤسس الجماعة بعد خروجه من السجن لشراء «صمت» الإخوان ضد بريطانيا».

أنماط جماعة الإخوان داخل المجتمعات الأوروبية
تزايدت أعداد المنتمين إلى جماعة الإخوان داخل المجتمعات الأوروبية منذ النصف الثاني من القرن العشرين، على يد الطلاب الوافدين من أبناء الجماعة، وبعض المهاجرين الفارين من بعض الأنظمة الحاكمة من منطقة الشرق الأوسط، متخذة عددًا من الأنماط على النحو التالي:

أولًا: الجماعات الأصلية؛ ويقصد بالجماعات الأصلية أعضاء الجماعة بمختلف أفرعها، واتخذت من المجتمعات الأوروبية نقطة انطلاق وتمركز، وتتبع بشكل مباشر الجماعة الأم في الشرق الأوسط.

ثانيًا: الجماعات الوليدة: هم أعضاء في الجماعات الناشئة بواسطة أفراد، يرتبطون بعلاقات وثيقة بالجماعة الأم، ولكنهم ينتهجون سلوكًا مستقلًا عن نهج الجماعة الأم.

ثالثًا: الجماعات الايديولوجية: ويُقصد بها الجماعات التي تأسست وفقًا للتأثر والارتباط الأيديولوجي مع الجماعة الأم، دون وجود أي روابط تنظيمية أو تنسقيه مع الجماعة الأم.
 
سعت الجماعات إلى الانتشار وإعادة التموضع داخل المجتمع الأوروبي؛ حيث بدأت عملية تكوين أول تيار إسلامي موحد ومنظم في أوروبا عام 1973؛ تجسدت إرهاصاته الأولى في مؤتمر لندن الذي مثَّل الخطوة الفعلية لتجمع التنظيمات الحركية، وبعد أربع سنوات، تم عقد الاجتماع الثاني الذي شهد حضورًا لرموز الجماعة، جاء في مقدمتهم «يوسف القرضاوي»، منظر جماعة الإخوان، و«إسماعيل الفاروقي» المنظر الإسلامي، و«غالب همت» رئيس الجالية الإسلامية في جنوب ألمانيا، وذلك لإعادة بناء هيكل الجماعة بعد انهياره عقب الحكم الناصري(1). توالت بعدها المؤتمرات بشكل علني لتأسيس كيان فعلي لهم داخل الأوساط الغربية يحاكي أهدافهم وطموحاتهم في التمكين والتوطين.

محددات العلاقة بين جماعات الإخوان وأوروبا
تقوم العلاقة بين الإخوان وأوروبا على عدد من المحددات التي تُمثل ركيزة أساسية في التفاعلات البينية بين الجانبين، تتضح أهم ملامحها في أن الجماعة لا تمتلك في نهجها فكرًا يساريًّا رافضًا للنهج الليبرالي الأوروبي، فضلًا عن تقبلهم لنمط التفاعلات الدولية القائمة، كما تنتهج الجماعة سياسة براجماتية تمنحها حرية التحرك، وهامشًا من المناورة السياسية بما يتوافق مع مصالحها.

وهذا يُمكن تفسير مواقفهم المتناقضة تجاه التدخلات الخارجية في المنطقة العربية، خاصةً خلال حرب الخليج الثانية في 1990، والثالثة مع الاحتلال الأمريكي للعراق في 2003، فلم يعد حق الغرب واجبًا للتدخل لحماية نفسه، بل أصبح واجبًا لحماية الشعوب من الحكومات المستبدة، وعليه فقد وقف الإخوان مع التدخل العسكري في ليبيا، ونادوا بنصرة سوريا وإسقاط النظام الحاكم.

في المقابل؛ ينظر إليهم باعتبارهم حلفاء مهمين؛ نتيجة توافقهم حول العديد من الأفكار الخاصة بسياستهم في المنطقة، كما أن أوروبا بصفة خاصة والغرب بصفة عامة بحاجة إلى تفسير للإسلام يتوافق مع مصالحهم في المنطقة، لذا تقدم الجماعة نفسها على أنها أكثر فصيل إسلامي يستطيع انتهاج خطاب معتدل يرضي الحكومات الأوروبية(2).

الإخوان.. وأسلمة أوروبا
استطاعت الجماعة خلق موطئ قدم لها داخل المجتمع الغربي، فمع بداية التسعينيات تمكنت من تأسيس عدد من المنظمات والاتحادات الإسلامية، تهدف إلى لمِّ الشمل بين الجماعات في عشرات الدول، فضلًا عن المعاهد الخاصة بتدريب الأئمة في الجامعات، علاوة على المؤسسات الاقتصادية التي تسعى إلى نقل الأموال والتبرعات من دول المشرق الإسلامي لبناء المساجد والمراكز الإسلامية في جميع أنحاء أوروبا فيما يعرف بـ«الجهاد الاقتصادي».

وبرغم من أن العلاقة بين أوروبا وجماعة الإخوان تميزت بحالات من المد والجزر، فإن الجماعة استغلت المتغيرات الإقليمية والدولية المتلاحقة لتقديم نفسها لأوروبا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، باعتبارها حليفًا لهم في مواجهة التيارات المتطرفة، مُستندين إلى البراجماتية في التعامل لتحقيق مصالحهم، وعلى رأسها الوصول إلى السلطة، علاوة على عسكرة التنظيم بما يسهم في الوصول إلى غايتهم في «التمكين في السيطرة على العقول المجتمعات» تمهيدًا للوصول إلى «السلطة»(3).

وبالفعل استطاعت الجماعة تحقيق أهدافها في ترسيخ قيمها ومعتقداتها حول الإسلام الحركي داخل المجتمعات الأوروبية، عن طريق ما يُعرف باسم «الجهاد الحضاري»؛ ظهر جليًّا في السعي نحو أسلمة المجتمعات الأوروبية؛ حيث حصلت الجماعة على تسامح أوروبي وشرعية للوجود مكنَّها من تأسيس نشاط خاص بها، استطاعوا الوصول إلى حد السيطرة على المساجد والمدارس الإسلامية، وتدريب أئمة من الشباب على العمل الدعوي باللغات المحلية، وتنظيم توطين المهاجرين إلى المجتمع الأوروبي.

الجدير بالذكر؛ أن جماعة الإخوان تسعى إلى خلق مجتمعات موازية على النسق العقائدي الخاص بهم في الغرب عمومًا؛ في حين عثرت السلطات الأمريكية على وثيقة تتضمن مخططًا كاملًا يستهدف تغيير طبيعة المجتمعات داخل أمريكا الشمالية، التي أعدها «محمد إكرام» أمين مجلس شورى الجماعة في عام 1991، وعثر عليها في منزل «إسماعيل البراسي» (فلسطيني الأصل - أمريكي الجنسية)، أثناء القبض عليه في 2004، بولاية فرجينيا الأميركية، وتم استخدامها كدليل إدانة ضده لمحاكمته في عام 2008.

وتتمثل خطورة الوثيقة المكتشفة كونها أزالت النقاب عن النوايا الخفية للتنظيم الدولي للإخوان، وما يستهدفه في المستقبل داخل المجتمعات الغربية، وبالفعل نجحت الجماعة في التمكين، وتفريغ بعض المجتمعات من هويتها؛ حيث أسهمت في جعل الإسلام بديلًا حضاريًّا، وكجزء من الوطن الذي يحيا بداخله الغرب، عبر المؤسسات والجمعيات التي أصبحت موضع انطلاق وانتشار لهم، وذلك بعد مرور الجماعة بمرحلة البناء والتهيئة الداخلية، وإحكام قبضتها على المساجد والمراكز الإسلامية، وأخيرًا التواصل مع الجماعات الإسلامية الأخرى(4).

وفي هذا السياق، أعلن «جورديان ماير – بلات»، رئيس الهيئة المحلية بولاية «سكسونيا» شرق ألمانيا، أن الإخوان استغلوا المنظمات والجمعيات الثقافية لتوسيع هياكلها ونشر تصورها عن الإسلام الحركي، كما أن الجماعة بدت رفضها للقيم الأوروبية مثل حرية العقيدة، والمساواة بين الجنسين.
 
وعلى نحو مُماثل؛ استطاعت الجماعة التوغل داخل المجتمع البريطاني عبر السيطرة على 13 جمعية ومنظمة بقيادة «إبراهيم منير، وعصام الحداد، وإبراهيم الزيات»، علاوةً على وجود «منتدى الشباب المسلمين» (يضم 42 منظمة من أكثر من 26 بلدًا)، كما يمتد بعلاقاته نحو البرلمان الأوروبي(5).
 
فيما مثَّلت بعض الدول الأوروبية ملاذًا آمنًا لأعضاء الجماعة، ونقطة انطلاق إلى بلدانهم الأصلية جاءت في مقدمتهم «النمسا»، فعلى سبيل المثال تمكن «أيمن علي» أحد أعضاء الجماعة الذي عمل إمامًا لعدة سنوات بمدينة «غراتس» النمساوية، من العودة إلى القاهرة ليتولى منصب كبير مستشاري الرئيس المعزول محمد مرسي، وعلى جانب آخر؛ وصل بعض أعضاء الجماعة إلى عدد من المناصب الرسمية في الحكومة النمساوية(6).

وتُمثل بلجيكا نموذجًا صارخًا لهيمنة الجماعة على المجتمع، الذي يضم ما يقرب من 300 ألف مسلم، أغلبيتهم من دول شمال أفريقيا، وتأسس الوجود الإخواني داخل المجتمع البلجيكي على يد «محمد الهواري» (سوري الأصل)، بإقامة أول نواة للجماعة بجامعة بروكسل الحرة، واستطاع توسيع نفوذه بعد حصوله على الدعم من بعض الدول الخليجية إلى أن تمكن من السيطرة على المركز الإسلامي، بجانب المساجد.

فمنذ بداية الثمانينيات استغل الطلاب واللاجئين السياسيين من أجل تكوين لوبي للضغط على الحكومة ليكونوا المتحدثين عن الجالية الإسلامية في بروكسل، لم تكن السلطة بمنأى عن هذا التحرك، فقد أصدرت تقريرًا في 2001، وآخر  في 2007 يكشف عن الوجه المظلم للجماعة، الذي يتمثل في إثارة الاضطرابات، وطرح قضايا معينة لتقديم أنفسهم كمدافعين عن تعاليم الدين في الغرب مثل إمكانية ارتداء الحجاب في المدارس العامة.

والجدير بالاهتمام، أن الجماعة تحالفت مع بعض زعماء الأحزاب الديمقراطيين المسيحيين، والعلمانيين، تمثل بشكل كبير في الحزب الاشتراكي الذي أصبح جدول أعماله مرهونًا بالدعوات الانتخابية داخل المساجد، ومدى تفاعلها مع المصلين، وفيما يتعلق بالحزب المسيحي الديمقراطي فقد صعد إحدى المحجبات وتدعى «مهينور أوزبنير» (تركية الأصل) في إطار تزايد نفوذ الجماعة داخل الحزب(7).

على ذلك؛ تمكنت الجماعة من الانتشار داخل المجتمعات الأوروبية، نتيجة امتلاكهم القدرة العالية على التنظيم والإدارة، فضلًا عن استخدامهم ثنائية «الضحية، والعنف»، الأمر الذي خلق لهم بيئة خصبة للتطرف، والمبالغة في المواقف المعادية للمسلمين لترسيخ صورة ذهنية بأن هناك حالة من العداء الشديد بين الإخوان وأوروبا(8).
أمير قطر تميم بن
أمير قطر تميم بن حمد
قطر ودعم الإخوان في أوروبا
سعت الدوحة إلى تقديم الدعم السخي لتوظيف الجماعة كورقة ضغط لصالحها في مواجهة الأنظمة، عبر تبني استراتيجية إعادة إنتاج مشروع جديد يستند إلى تأسيس عدد من المؤسسات المرتبطة بالجماعة، لتعزيز دور الجماعة على غرار تأسيس «المجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء» بالعاصمة الأيرلندية «دبلن».

وتُشير الإحصائيات إلى أن ما يقرب من 60% من مساجد روما خاضعة لسيطرة الإخوان بفضل الدعم القطري، إضافة إلى الدعم القطري للرابطة الإسلامية للحوار والتعايش في إسبانيا، الخاضعة لسيطرة بعض أعضاء حركة النهضة في تونس التي تتمتع بعلاقات وثيقة مع «راشد الغنوشي»، كما أن هذه الرابطة ترتبط بشكل وطيد مع «منظمة الإغاثة الإسلامية» التي أسسها القيادي الإخواني المصري «عصام الحداد»، في لندن.

وبذلك؛ يستهدف التمويل القطري دعم الإخوان داخل المجتمعات الأوروبية ذات الأكثرية من المهاجرين المغاربة في فرنسا، وإسبانيا، وإيطاليا، وبلجيكا، ولوكسمبورج، بجانب الوجود في لندن عبر رعاية أنشطة تمثلت فى تقديم ما يقرب من 11 مليون إسترليني في الفترة ما بعد 2011 لتجديد كلية «سانت أنطوني» بجامعة أكسفورد، والمراكز البحثية والثقافية، علاوةً على التوسع في إنشاء المساجد في كل من الدنمارك وأيرلندا(9).

كما قامت الدوحة باستحداث صندوق «ANELD»، لتمويل بعض المشروعات الخاصة بالمسلمين الأكثر تهميشًا، بإجمالي مائة مليون يورو، فيما أسهمت مؤسسة «قطر الخيرية» في 2014 بما يقرب من 1.1 مليون يورو لصالح رابطة مسلمي بلجيكا، كما مُولت أول مركز إسلامي في لوكسمبورج في 2015، فضلًا عن بناء مجمع النور الإسلامي لخدمة الجالية الإسلامية الواقعة على الحدود الفرنسية مع سويسرا وألمانيا في 2016(10).   

الاستجابة الأوروبية وآليات المواجهة
مع صعود الجماعة في السلطة في المنطقة العربية في أعقاب الثورات العربية، واستغلالهم للسلطة في تحقيق أهدافهم الخاصة، ونشر معتقداتهم داخل الدول العربية، إضافة إلى التآمر مع بعض القوى الخارجية لعقد «صفقة القرن» المتعلقة بضم جزء من سيناء إلى قطاع غزة، وبعد الإطاحة بهم في عدد من الدول العربية، وتصنيفهم بأنهم جماعة إرهابية، واجهت الجماعة حالة من الجدل من جانب الحكومات الأوروبية المختلفة.
«صنفت السلطات المصرية في 2013 الجماعة على أنها تنظيم إرهابي، وحظرت كل أنشطتها بما فيها التظاهر».  

فيما أثار قرار حظر جماعة الإخوان في الداخل الأوروبي حالة من الجدل، إلا أنهم حتى الآن لم يتخذوا قرارًا موحدًا بشأن تحركاتهم، وهو ما برهن عليه «إليستر بيرت»، وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، بقوله: «حتى الآن لم تكتمل الأدلة الكافية لحظر الجماعة، وبرغم من ذلك ستفرض لندن رقابة مشددة على تحركاتهم، بما في ذلك مصادر تمويل الجمعيات الخيرية، وطلبات استخراج التأشيرات، رغم الإدراك المتأخر بتهديداتهم للمجتمع ورغبتهم في خلق كيان أوروبي موازٍ على النهج الإخواني».

ونتيجة ذلك، تمثلت الإرهاصات الأولى لمواجهة جماعة الإخوان في 2014، عندما طالبت الحكومة البريطانية بإعادة النظر في شأن وجود الجماعة ونشاطاتها، وكيفية التعامل معها، كما أصدرت لندن تقريرًا تقيميًّا لوضع الإخوان، أوضحت من خلاله بأنها «جماعة غير إرهابية؛ حيث يعد الارتباط بالحركة مؤشرًا ممكنًا للتطرف، كما أن أقسام الحركة لها علاقة ملتبسة بالتشدد الذي قد يقود إلى العنف».

تلا ذلك تصنيف تنظيمي «حسم» و«لواء الثورة» التابعين للجماعة بكونهم جماعات إرهابية، وجاء هذا القرار ليشكل نقلة نوعية في التوجه البريطاني تجاه الجماعة والتابعين لها؛ لينهي حالة الجدل المثارة داخل المجتمع البريطاني حول علاقة الإخوان بالتطرف والإرهاب، إضافة إلى تعرض لندن في الآونة الأخيرة للعديد من العمليات الإرهابية، حتى أصبحت ساحة لعمليات للإرهابيين، كما أن العمليات التي تمت مؤخرًا لا يمكن أن تتم بدون بيئة حاضنة لها، ويمكن أن تكون هناك علاقة بالخطاب التحريضي للإخوان(11).

على الجانب النمساوي، تعاملت فيينا، مع الجماعة بحذر دون تصنيفها كجماعة إرهابية، مع فتح باب الحوار معهم لتجنب التطرف داخل المجتمع، نتيجة انتشارهم داخل مفاصل المجتمع النمساوي، فيما صرح «جيمس موران» سفير الاتحاد الأوروبي لدى مصر، بأنه لا يوجد مبرر لإدراج الجماعة على لائحة التنظيمات الإرهابية في أوروبا، ولا يوجد مبرر لإغلاق مكاتبها في دول الاتحاد الأوروبي(12).

كما أعدت الرئاسة الفرنسية تقريرًا في 2016، خلصت فيه إلى أن «جماعة الإخوان، الحاضرة وبقوة في مجلس مسلمي فرنسا، يجب اعتبارها من المحاور الرئيسية في وضع استراتيجية وطنية تهدف إلى دحر الإرهاب»(13).

وفي خطوة مغايرة في 2017، بدأت السلطة الفرنسية تتعامل مع أعضاء الجماعة بحذر شديد، فقد قررت الشرطة الفرنسية طرد «هاني رمضان» شقيق طارق رمضان، وحفيد حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان، إلى سويسرا (التي يحمل جنسيتها)، نتيجة تصريحاته ونشاطاته التي باتت تُشكل تهديدًا للأمن القومي الفرنسي(14).
  
في حين رفض «يوهانسن هان»، المفوض الأوروبي، تصنيف الجماعة بكونها إرهابية، مبررًا رفضه بأن القرار يحتاج إلى موافقة جميع الدول الأعضاء، والبالغ عددهم 27 دولة، وفي هذا الإطار لابد من التطرق إلى أن القرار الأوروبي يتطلب شرطًا آخر هو تقارير مفصلة عن العمليات الإرهابية التي تقوم بها تنظيمات إرهابية تابعة للجماعة، وأحكام قضائية موثقة من مصادر رسمية خرجت عن الجماعة تعلن مسؤوليتها عن تبنيها العمليات الإرهابية بالفعل، ثم يتم طرح الموضوع على أحد مجالس الاتحاد للتوصل إلى مشروع قرار يصنف الجماعة بكونها إرهابية بشكل حاسم(15).

وهنا لابد من توضيح نقطة مهمة، تتمثل في أن الدعوات الأوروبية الداعمة لحظر جماعة الإخوان تستند إلى عدد من الحجج تتبلور حول أنها المرجع الفكري للعديد من التنظيمات الإرهابية، فضلًا عن تأثر الكثير من قادة التنظيمات الأخرى بفكر سيد قطب، وحسن البنا، مثل أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة، وتبني الجماعة خطابًا معاديًا للغرب، خاصة الولايات المتحدة وإسرائيل، فضلًا عن أن تاريخ الجماعة مليء بأعمال العنف المناهضة للدولة الوطنية والاغتيالات السياسية، انبثقت هذه السياسات نتيجة تحركات الإخوان المخالفة للقيم الأوروبية، ومحاولتها إنشاء مجتمع موازٍ داخل المجتمع الأوروبي.

ختامًا؛ تناقضت السياسات الأوروبية تجاه الإخوان، فمازالت المواقف غير واضحة المعالم تجاه نشاط الجماعة ومؤسساتها داخل المجتمعات الأوروبية، نتيجة المخاوف الكامنة من انعكاس القرار على المجتمع الأوروبي، علاوة على أن الكثير من قيادات الجماعة على صلة وثيقة بمراكز صنع القرار الأوروبي، كما أن الجماعة بالرغم من مساوئها وتجربتها الفاشلة في الحكم داخل عدد من الدول العربية فإنها مازالت مستعدة للتفاوض بنهج براجماتي للوصول إلى السلطة، وأخيرًا لم تحسم أوروبا موقفها من الإخوان حتى الآن، رغم إرثها الثقيل من العمليات الإرهابية.
المراجع:
(1)- واقع “الإخوان المسلمين” في أوروبا"، مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط، 7 يوليو 2015. متاح على الرابط التالي:
 (2)- أحمد الجنيدل، "الإخوان المسلمون والغرب: السلطة والهيمنة"، التجديد العربي، 24 ديسمبر 2016. متاح على الرابط التالي:http://www.arabrenewal.net/?p=1588
(3)- عثمان ميرغني، "«الإخوان» والسياسة والغرب... علاقة ملتبسة"، الشرق الأوسط، العدد (14359)، 22 مارس2018. متاح على الرابط التالي: http://cutt.us/1Qt2O
(4)- إسلام عزام، "وثيقة إخوانية تكشف خططا لتدمير المجتمعات فى كندا وأمريكا"، الأهرام، العدد (47384)، 30 أغسطس 2016. متاح على الرابط التالي: http://cutt.us/E0LXn
(5)- حازم سعيد، " كيف تدير جماعة "الاخوان المسلمين" شبكات عملها من داخل أوروبا؟"، حفريات، 28 ديسمبر 2017. متاح على الرابط التالي: http://cutt.us/hjVVT
(6)- "«الإخوان المسلمون» استغلوا أموال الحكومة النمساوية لنشر التطرف"، الشرق الأوسط، 9 سبتمبر 2017. متاح على الرابط التالي: http://cutt.us/uUT3A
(7)- محمد بركة، " أحزاب ديمقراطية وليبرالية تحالفت معها خريطة الجماعة الإرهابية فى بلجيكا"، الأهرام، العدد (47419)، 4 أكتوبر 2016. متاح على الرابط التالي: http://cutt.us/Nb2oM
 (8)- Dr. Lorenzo Vidino, "THE MUSLIM BROTHERHOOD IN AUSTRIA, Program on Extremism, August 2017. https://eeradicalization.com/up/MB-in-Austria-Print.pdf
(9)- محمد جمعه، "أموال قطر وتمكين الإخوان المسلمين في الغرب"، مصراوي، 1أغسطس 2017. متاح على الرابط التالي:http://cutt.us/vX64y
(10)-  د. طارق دحروج، "آليات قطر لتمويل الإخوان فى أوروبا"، الأهرام، يوليو 2017. متاح على الرابط التالي:http://cutt.us/dxIOr
(11)- عمر الراد، " أوروبا إذ تكتشف خطر الإخوان المسلمين"، حفريات، 11 يناير 2018. متاح على الرابط التالي:http://cutt.us/FnpAj
(12)- " الإخوان في أوروبا.. براءة من الإرهاب واتهام بالتطرف"، متاح على الرابط التالي: http://cutt.us/8pRAW
(13)- "انقسام قادة في أوروبا والولايات المتحدة حول التعامل مع «الإخوان»"، الشرق الأوسط، 13 فبراير 2017. متاح على الرابط التالي: http://cutt.us/hbtdo
(14)- " فرنسا تطرد حفيد مؤسس جماعة الإخوان"، إسبوتينك عربي، 9/4/2017. متاح على الرابط التالي:http://cutt.us/aMyU4
(15)- آية أشرف، "رغم جهود مصر.. تصنيف الإخوان تنظيمًا إرهابيًّا يتطلب تصويت جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي"، إرم نيوز، 31 أكتوبر 2017. متاح على الرابط التالي: https://www.eremnews.com/news/arab-world/egypt/1048748
 

"