يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الاستخدام الطائفي.. دوافع المهاجرين الأفغان في إيران للقتال بسوريا

الأحد 14/أكتوبر/2018 - 02:53 م
المرجع
علي عاطف حسان
طباعة

كان للأوضاع الأمنية الصعبة والحروب المستمرة التي تعيشها بعض بلدان منطقة الشرق الأوسط، آثارها على نزوح وهجرة أعداد كبيرة من مواطنيها إلى دول الجوار، ومن أكثر الدول الشرق أوسطية التي تشهد نسبة كبيرة من الهجرة والنزوح الخارجية هي دولة أفغانستان.


وعند الحديث عن هذه الهجرة ينبغي الإشارة إلى أن كثيرًا من المهاجرين الأفغان يذهبون إلى إيران، لأنهم من المواطنين الشيعة في بلدانهم، أي أنهم يتفقون في المذهب مع أكثرية الشعب الإيراني، وهو ما شكّل أهمية لدى السلطات الإيرانية في ظل عدم ترجيحها مشاركة عناصرها في معارك خارجية بعد الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، على الرغم من مشاركة كثير من الأفغان في الحرب العراقية الإيرانية ومقتل نحو2000 أفغاني في هذه الحرب؛ حيث يمكن استغلال هؤلاء المهاجرين في عمليات حربية خارجية، وهو ما نشهده حاليًا في سوريا على وجه الخصوص كنموذج لذلك.

الاستخدام الطائفي..

المهاجرون الشيعة الأفغان في إيران


أ‌- المهاجرون الأفغان:

تسببت التوترات الأمنية الشديدة، والتي مازالت مستمرة، في أفغانستان إلى جانب المشكلات الاقتصادية في هجرة الكثير من الأفغان إلى إيران. وتتضارب البيانات والإحصاءات الرسمية بين الحكومتين الأفغانية والإيرانية حول عدد المهاجرين الأفغان في إيران، فطبقًا لإحصاءات رسمية أفغانية، يبلغ عدد المهاجرين الأفغان خارج الحدود 5 ملايين و 538 ألفًا و259 شخصًا، منهم  أكثر من 2 مليون و207 آلاف شخص في إيران.


وعلى الجانب الآخر، تقول إحصاءات رسمية إيرانية في تقارير صدرت أخيرًا: إن حاملي الجنسية الأفغانية والعراقية والباكستانية يشكلون أغلب المهاجرين الأجانب في البلاد. وطبقًا لهذه الإحصائيات، يبلغ عدد المهاجرين الأفغان الكلي في إيران نحو مليون و584 ألفًا، وعلى ذلك تمثل نسبة المهاجرين الأفغان في إيران أكثر من 95% من عدد المهاجرين الكلي.

 

 إلا أن الأهم من هذا الرقم الكلي لعدد المهاجرين الأفغان في إيران، هي أوضاعهم القانونية هناك، حيث إنه وطبقًا لما أعلنته مصادر حكومية أفغانية، فإن من بين هذا العدد الكلي المذكور للمهاجرين الأفغان، يملك 450 ألف مهاجر أفغاني في إيران جواز سفر قصير المدى، بينما 887 ألفًا و306 أشخاص ليس لديهم أوراق إقامة رسمية في إيران، وهؤلاء هم القضية الأهم ومحور موضوعنا؛ لأنهم هم من يمثلون الذخر الاستراتيجي للنظام الإيراني في الخارج، حيث يتم تهديدهم إما بعودتهم إلى أفغانستان أو إرسالهم (مقابل المال) إلى القتال في الخارج، بغض النظر عن وجهة السفر الخارجية.


أما بالنسبة إلى انتشار وتوزيع المهاجرين الأفغان على الأراضي الإيرانية، فإن أكثرهم يتركز في العاصمة طهران؛ حيث يتعدى عددهم رسميًّا نصف مليون مهاجر، ويتوزع المهاجرون الأفغان تقريبًا بالترتيب في إيران كالتالي:

 

-  طهران: 515 ألفًا.

- خراسان رضوي: 219 ألفًا.

- كرمان: 125 ألفًا.

- أصفهان: 183 ألفًا.     

الاستخدام الطائفي..

معاناة المهاجرين الأفغان في إيران


قَدِم أغلب المهاجرين الأفغان إلى إيران في فترة حرب الخليج الأولى، وخلال الحروب الأخيرة التي وقعت في أفغانستان، وكان آية الله الخميني قد أصدر أوامر للسلطات الإيرانية آنذاك بفتح الحدود لهؤلاء المهاجرين، بل وبتعاون البسيج (الحشد الشعبي الإيراني) والحرس الثوري معهم.


وبدأ العديد من هؤلاء الأفغان العمل في المجالات الاقتصادية بإيران، وكان لهم دور كبير أثناء حرب الخليج الأولى؛ وذلك أنهم كانوا أساسًا من أسس اليد العاملة المحلية في إيران؛ لانشغال كثير من الإيرانيين بالحرب؛ حيث عَملوا في مجالات الزراعة والبناء، وكانوا عمالة رخيصة آنذاك. كما شاركوا بعد ذلك في مشروعات داخلية حكومية بعد انتهاء الحرب عام 1988.


وكان تمركز المهاجرين الأفغان في البداية بإيران، في مناطق محافظة خراسان، ومدينة مشهد، ثم بدأ بعضهم بالانتقال لاحقًا إلى مدن طهران، وأصفهان، وشيراز، وقم؛ إلا أن حرب الخليج الأولى قد أبطأت من وتيرة هجرة الأفغان إلى الأراضي الإيرانية، ثم تطور الأمر بعد الغزو السوفييتي لأفغانستان واندلاع حروب داخلية متعددة في البلاد، إلى حد تذكر فيه مصادر إيرانية رسمية أنه وفي تلك الأثناء لولا قدوم المهاجرين الأفغان وعملهم في القطاعات المختلفة بإيران لحدثت أزمة داخلية في العمل.

 

 ويعيش المهاجرون الأفغان في إيران، خلال السنوات الجارية تحت ظروف اجتماعية صعبة؛ حيث يواجهون العديد من التحديات أمامهم، وأولها التوظيف، ويعاني الكثير من هؤلاء المهاجرين نقصَ فرص التوظيف الداخلية لهم؛ وذلك لأسباب عديدة، من بينها أولًا أن إيران ذاتها تعاني العديد من المشكلات المحلية في عمليات التوظيف.


وجدير بالذكر أن السلطات الإيرانية قصرت قانونيًّا عمل الأفغان في مجالات عمل معينة، وهي البناء والتشييد والزراعة والأعمال المرتبطة بها من تربية الماشية وغيرها، وكذلك تشييد الطرق.  


ويأتي ثانيًا أن هؤلاء المهاجرين لا يحصلون على أوراق رسمية داخل إيران تثبت هويتهم أو حتى حقوقهم كمهاجرين؛ فصدور أوراق رسمية أو «بطاقة هجرة» للمهاجرين الأفغان بمختلف مذاهبهم، وكذلك بطاقات الإقامة يجعل من الصعب على هؤلاء الحصول على وظائف داخل إيران، بل إن هؤلاء المهاجرين لا يستطيعون تسجيل أسماء أطفالهم في مدارس إيران لهذه الأسباب، ويواجهون كذلك مشكلات مصرفية في فتح حسابات بنكية على سبيل المثال.


ومن ناحية أخرى، فإن أبناء المهاجرين الأفغان الذين يولدون في إيران لا ينظر إليهم على أنهم مواطنون إيرانيون، كما لا يُسمح لهم بأن يستفيدوا من دراستهم في الجامعات الإيرانية وذلك في مجالات العمل التي تلي هذه المرحلة. وبالنسبة للأطفال فإنهم لا يستفيدون من مجانية التعليم، فهم يتكفلون بدفع الرسوم كاملةً، وكذلك فإنهم يقومون بالدراسة ليلًا في كثير من الأحيان.


ومن ناحية أخرى، تحدثت تقارير إيرانية رسمية قبل عدة سنوات أن هناك نحو 32 ألف طفل بدون هوية نتيجة زواج العديد من الأفغان بإيرانيات (حسب الإحصائيات الرسمية في إيران يُقدر عدد الإيرانيات اللاتي تزوجن بأفغان قبل عدة سنوات، بنحو 30 ألفًا). فهؤلاء الأطفال لا يستطيعون الحصول على أوراق رسمية تثبت هويتهم ولا يحصلون على الجنسية الإيرانية، بالإضافة إلى أنهم لا يستفيدون من أي دعم حكومي إيراني. 


وأصدرت السلطات الإيرانية، في عام 2012 مرسومًا يقضي بمنع أي أجنبي مقيم في البلاد (من بينهم المهاجرون الأفغان)، من الدراسة والتعلم في العديد من المجالات والعلوم الطبيعية وغيرها، والتي كان من بينها: الفيزياء والهندسة النووية والمجالات التقنية المرتبطة بالعلوم الاستخباراتية وكذلك العلوم العسكرية.


ومن الناحية القضائية، تفرض السلطات الإيرانية على الأفغان المقيمين على أراضيها دفع مبلغ من المال سنويًا مقابل الإقامة هناك. ويلزم القانون الإيراني، المهاجرين الأفغان بدفع مبلغ آخر من المال إذا ما أرادوا التقاضي محليًا على الأراضي الإيرانية وإذا لم يستطيعوا ذلك فإنهم سيُجبرون على التنازل عن عملية التقاضي.


وليس ذلك فقط؛ بل إن بعض الإيرانيين ينظرون إلى هؤلاء المهاجرين الأفغان نظرة شك تشوبها العنصرية، حتى إن أحد الصحفيين المختصين بهذا الشأن في إحدى الوكالات الأفغانية كتب عن ذلك قائلًا: «لقد توسعت كراهية الأفغان في إيران حتى باتت رؤية مجتمعية، حيث يرى إيرانيون كُثر الأفغان مدانين ويستحقون تحمل المهام الشاقة في إيران. ففي المناسبات العامة، يختلف حديث الناس مع الأفغان، فطبيعي أن ترى كثيرًا من الإيرانيين يسلكون مسلك السخرية والإهانة مع الأفغان».


ويتهم هذا الصحفي السلطات الإيرانية، بأنها استغلت المهاجرين الأفغان أثناء الحرب مع العراق، وأهملتهم بعد انتهاء الحرب ومنعت تعليمهم في المدارس الإيرانية؛ واصفاً أوضاع المهاجرين الأفغان بأنها الأسوأ من بين نظرائهم في بقية دول العالم التي يهاجرون إليها، فهؤلاء المهاجرون ممنوعون من الإقامة في عدد من المحافظات الإيرانية التي يأتي من بينها سيستان وبلوشستان وزنجان وكرمانشاه.

أما إذا تحدثنا عن عدد الشيعة بين المهاجرين الأفغان في إيران، فإنه ليست هنالك أعداد متفق عليها، ولكننا سنعتمد على رواية لأحد الجنرالات الإيرانيين، وهو محمد علي فلكي، الذي يُعد أحد أبرز قادة المجموعات المسلحة الإيرانية في سوريا، حيث قال منذ نحو العام والنصف، في معرض حديثه حول مشاركة المهاجرين الأفغان في الحرب السورية: «إن هناك نحو 2 مليون مهاجر أفغاني شيعي في إيران».

 

تداعيات ونتائج معاناة المهاجرين الأفغان في إيران:

 أدت كل هذه الظروف الصعبة التي يلاقيها الأفغان داخل إيران إلى مواجهتهم لظروف حياة صعبة كثيرة داخل إيران، وأدى على الناحية الأخرى إلى قبول الكثير من الأفغان القيام بعمليات حربية تحت قيادة إيران في دول مختلفة.


وكان من بين هذه العمليات الحربية التي يقوم بها ويشارك فيها المهاجرون الأفغان هي الحرب الدائرة في سوريا. فقد تسببت الضغوطات الحياتية والمعيشية والقانونية المتعددة التي يعانيها المقيمون الأفغان في إيران إلى قبول بعضهم عرض السلطات الإيرانية للقتال في الخارج وبالتحديد في سوريا من أجل ما أطلق عليه النظام الإيراني زعمًا «الدفاع عن المراقد والمقدسات».

 

لواء فاطميون.. آلاف المهاجرين الأفغان في سوريا


لجأت إيران منذ نهاية الحرب مع العراق إلى تجنيد الأجانب في معاركها وقتالها الخارجي، وذلك بعدما تكبدته من خسائر فادحة.

فعلى الرغم من الإعلان الرسمي الإيراني عن حجم الخسائر البشرية، بالإضافة إلى المادية، فإن الرقم الحقيقي للخسائر البشرية الإيرانية في حرب الخليج الأولى غير معلوم حتى الآن. وعلى إثر هذه الخسائر البشرية التي تعرضت لها إيران خلال فترة حرب الخليج الأولى (1980-1988)، بدأت طهران الاستعانة بعناصر خارجية للمشاركة نيابة عنها في حروبها.


وكان أبرز هذه العناصر بشكل عام هم الشيعة، مهما اختلفت بلدانهم. ولما كان الشيعة الأفغان في إيران من أسهل العناصر التي يمكن استخدامها للأسباب السالف ذكرها، شرعت الأخيرة في تجنيد وإرسال هؤلاء المهاجرين إلى القتال في الخارج نيابة عنها.

 

لواء فاطميون:

كانت المصالح الإيرانية الاستراتيجية في سوريا هي الدافع الأكبر لتدخل النظام الإيراني في سوريا عسكريًّا، وحاولت إيران خلال ذلك الدفع بمجموعات من قواتها إلى سوريا؛ إلا أنه وبعد تفاقم عدد القتلى الإيرانيين في سوريا، عملت إيران على استقدام عناصر خارجية غير إيرانية للقتال نيابة عنها في سوريا.

وكان جل اهتمام الإيرانيين ينصب على العناصر الشيعية؛ لأنها هي التي يمكن لها أن تقبل، بعد الإغراءات والترغيب أو حتى التهديد، بخوض مثل هذه المغامرة الخطيرة في سوريا. أما من جانب الأفغان، فإن أوضاعهم الداخلية في إيران وتهديد وترغيب النظام الإيراني لهم كان الدافع وراء هذه المخاطرة، والتي تبلورت فيما يُعرف بـ«لواء فاطميون».

الاستخدام الطائفي..

إجبار المهاجرين الأفغان على القتال في سوريا


بدأت إيران منذ العام 2012 في إرسال المقاتلين الأفغان إلى سوريا؛ وذلك بعدما تلقى الجيش السوري هزائم متوالية من المسلحين والمعارضة التي تُصنف العديد من الجماعات منها على قائمة الجماعات الإرهابية، وكانت الحرب آنذاك دائرة في العديد من المناطق السورية إلى الحد الذي تَطَلَّبَ أعدادًا كبيرة من المقاتلين لتعويض الخسائر السورية على الأرض من جانب الإيرانيين، الذين يريدون الحفاظ على مكاسبهم الاستراتيجية في سوريا.


وعليه، قرر القادة العسكريون الإيرانيون عام 2012 تشكيل قوة للقتال في سوريا. وأعلن قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري رغبته في تشكيل قوة عسكرية قوامها 50 ألف عنصر للقتال على الأراضي السورية. ولم يعلن الإيرانيون في ذلك الوقت أن هدفهم هو تجنيد المهاجرين الأفغان، ولكن قالوا فقط إن نيتهم تشكيل هذه القوة المذكورة.


وربما كان الإيرانيون يرغبون في تشكيل هذه القوة من الشباب السوري، إلا أنهم لم يستطيعوا ذلك؛ فقرروا التوجه إلى جذب عناصرَ خارجية من دول الشرق الأوسط تكون تحت قيادة وتوجيه الحرس الثوري الإيراني بشكل كامل ومباشر. واجتذب الإيرانيون هذه الأعداد من المهاجرين الأفغان وقاموا بتدريبهم لوقتٍ قصيرٍ داخل ثكنات عسكرية بإيران، ثم قاموا بنقلهم إلى الأراضي السورية. وتختلف المصادر في تحديد عدد عناصر «لواء فاطميون» الأفغاني حتى الآن، إلا أن بعض المصادر ترجح عددهم ما بين 8 آلاف إلى 14 ألف عنصر.


وطبقاً لروايات العديد من الأفغان الشيعة، فإن النظام الإيراني كان يجبر المهاجرين الشيعة على القتال في سوريا عن طريق التهديد والترغيب؛ فالنظام الإيراني كان يُخيّر هؤلاء الأفغان إما بالقتال في سوريا، أو الترحيل إلى أفغانستان (التي لا يستطيع كثيرٌ من هؤلاء الأفغان العودة إليها مرة أخرى)، أو بالسجن. كما كان النظام الإيراني يعد الأفغان «بحياة أفضل» في سوريا، وهذا بالطبع إلى جانب الأموال التي يتلقاها هؤلاء المقاتلون شهريُّا التي تتراوح ما بين 500 إلى 800 دولار، وتدخل تحت بند «الترغيب».


ويلعب النظام الإيراني أولًا على وتر مذهب هؤلاء الأفغان، ألا وهو التشيع؛ فالنظام يحاول إقناع هؤلاء الشيعة بالذهاب إلى سوريا؛ من أجل الدفاع عن «الحرم» ويقصد به ضريح السيدة زينب في العاصمة السورية دمشق. وعلى الرغم من عدم اقتناع العديد من الأفغان بهذا الأمر، فإن تهديدهم بالترحيل أو السجن، بجانب سوء أوضاعهم في إيران، كان دافعًا لديهم لقبول هذه القصة «عن عدم اقتناع».


وتقوم عناصر تابعة للحرس الثوري الإيراني في مناطق مختلفة بإيران بتخصيص مكاتب لاستقبال الأفغان الذين يريدون، أو يُجْبَرون، على القتال في سوريا. ويجبرون للأسباب السالف ذكرها ولأن كثيرين منهم يُحرم من الحقوق البدائية التي يتمتع بها الإيرانيون أو أي مهاجر عادي، كما أنهم لا يحصلون على حقوق الإقامة في إيران نفسها، كما سبق ذكره.


واضطر المهاجرون الأفغان الذين لم يقبلوا القتال في سوريا وخوفًا من تهديدات النظام الإيراني إلى الهرب واللجوء إلى الدول الأوروبية؛ ما فاقم من أزمة الهجرة إلى الدول الأوروبية بعد خروج ما يزيد على المليون سوري إلى الدول المجاورة ومنها إلى الدول الأوروبية؛ حيث بات المهاجرون الأفغان هنا يحتلون تقريبًا المرتبة الثانية بعد المهاجرين السوريين في الدول الأوروبية، بالنظر كذلك إلى الأوضاع الداخلية المضطربة في بلادهم.


ويصف بعض المهاجرين الأفغان الذين فروا من القتال في سوريا أوضاعهم تحت وطأة الحرب هناك بأنهم كانوا مثل «درع بشري» للقوات الإيرانية النشطة والعاملة في سوريا، فلم يكن من المهم أن ينتصر الأفغان في الحرب السورية، ولكن كان المهم أن يساندوا الجيش السوري فقط. ومن ناحية أخرى، كان الإيرانيون لا يحسنون معاملة هؤلاء الأفغان حتى في سوريا؛ حيث لم يقدموا لهم ما يلزم من الأساسيات كالطعام والشراب بشكل كافٍ، كما كان يضطرهم لقطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام.


وبعد كل هذه الوعود، لم يفِ الحرس الثوري الإيراني بوعوده للمهاجرين الأفغان بالحصول على الإقامة في إيران أو تحسين أوضاعهم القانونية والمعيشية هناك، فاضطر الكثيرون منهم إلى ترك الحرب في سوريا والفرار.

 

تداعيات مشاركة الأفغان في الحرب السورية


أصبحت قضية إرسال المهاجرين الأفغان في إيران إلى جبهات القتال في سوريا مثار جدل مستمر، ويطالب العديد من الحقوقيين والمختصون برفع هذه المسألة إلى القضاء الدولي؛ حيث أعلنت السلطات الرسمية في أفغانستان رفضها مشاركة مواطنيها في الحرب السورية، وأعلن عدد من أعضاء البرلمان الأفغاني رغبتهم في رفع شكوى ضد إيران إلى هيئة الأمم المتحدة في هذا الشأن.


فقد أعلن من قبل مسؤول مكتب المتحدث الرسمي باسم مكتب رئاسة الجمهورية في أفغانستان، شاه حسين مرتضوي، رفض بلاده لأي نوع من «الحرب بالوكالة في الدول الأخرى»، والذي جاء بعد إعلان المسؤول الثقافي لـ«لواء فاطميون»، زهير مجاهد، قبيل ذلك مقتل أكثر من 2000 وإصابة حوالي 8000 أفغاني في هذه الحرب.


وأخيرًا، ينبغي الإشارة إلى أن هذه القضية التي أثارتها السلطات الأفغانية وبعض المعنيين الدوليين في هذا الشأن تظل رهينة العلاقات ما بين كابل وطهران، وكذلك أسيرة النفوذ الإيراني في أفغانستان.

المصادر:

 

-         "وقتی اسلام مرز ندارد؛ افغانستان و تقدیم 2 هزار شهید برای ایران"، وكالة أنباء فارس الإيرانية بنسختها الفارسية،  12 أكتوبر 2014.

 

https://www.farsnews.com/news/13930702000416/%D9%88%D9%82%D8%AA%DB%8C-%D8%A7%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%B1%D8%B2-%D9%86%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%AF-%D8%A7%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D9%88-%D8%AA%D9%82%D8%AF%DB%8C%D9%85-2-%D9%87%D8%B2%D8%A7%D8%B1-%D8%B4%D9%87%DB%8C%D8%AF-%D8%A8%D8%B1%D8%A7%DB%8C-%D8%A7%DB%8C%D8%B1%D8%A7%D9%86

 

 

-         وزارت امور مهاجرين وعودت كنندگان جمهوری اسلامی افغانستان.

 

http://morr.gov.af/fa/page/14460

 

-         "مهاجران در ایران؛ تعداد اتباع کدام کشورها بیشتر است؟"، بي بي سي فارسي، 19 يناير 2017.

 

http://www.bbc.com/persian/iran-features-40326695

 

-         "وقتی اسلام مرز ندارد؛ افغانستان و تقدیم 2 هزار شهید برای ایران"، مرجع سابق.

 

 

-         "دردسرهای حقوقی ازدواج با اتباع خارجی/ ثبت رسمی روزانه ۵ ازدواج!"، 27 يناير 2016.

 

https://www.mehrnews.com/news/3034379/%D8%AF%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D8%B1%D9%87%D8%A7%DB%8C-%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82%DB%8C-%D8%A7%D8%B2%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%AC-%D8%A8%D8%A7-%D8%A7%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%B9-%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%DB%8C-%D8%AB%D8%A8%D8%AA-%D8%B1%D8%B3%D9%85%DB%8C-%D8%B1%D9%88%D8%B2%D8%A7%D9%86%D9%87-%DB%B5-%D8%A7%D8%B2%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%AC

 

 

 

-         المرجع السابق.

 

-         مسعود الزاهد، "تفاصيل تشكيل إيران لجيش التحرير الشيعي في سوریا"، موقع العربية، 24 أغسطس 2016.

 

https://www.alarabiya.net/ar/iran/2016/08/24/%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B5%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%84%D9%80-%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D9%8A-%D9%81%DB%8C-%D8%B3%D9%88%D8%B1%DB%8C%D8%A7-.html

 

 

- Mujib Mashal and Fatima Faizi, “Iran Sent Them to Syria. Now Afghan Fighters Are a Worry at Home”, New York Times, Nov. 17th , 2017.

 

 

- Ali M. Latifi, “How Iran Recruited Afghan Refugees to Fight Assad’s War”, New York Times, June 30th, 2017.

 

https://www.nytimes.com/2017/06/30/opinion/sunday/iran-afghanistan-refugees-assad-syria.html

 

-          گاردین: ایران مخفیانه در افغانستان نیرو برای اعزام به سوریه جذب می‌کند”، دویچه وله، 30 يونيو 2016.

 

http://www.dw.com/fa-ir/%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%B4%DA%A9%D8%A7%DB%8C%D8%AA-%D8%A7%D8%B2-%D8%A7%DB%8C%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D9%87-%D8%B3%D8%A7%D8%B2%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%85%D9%84%D9%84-%D8%A8%D9%87-%D8%AF%D9%84%DB%8C%D9%84-%D8%A7%D8%B9%D8%B2%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D9%87-%D8%B3%D9%88%D8%B1%DB%8C%D9%87/a-42057448

 

 

-         "احتمال شکایت از ایران به سازمان ملل به دلیل اعزام افغان‌ها به سوریه"، دویچه وله، 7 يناير 2018.

 

http://www.dw.com/fa-ir/%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%B4%DA%A9%D8%A7%DB%8C%D8%AA-%D8%A7%D8%B2-%D8%A7%DB%8C%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D9%87-%D8%B3%D8%A7%D8%B2%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%85%D9%84%D9%84-%D8%A8%D9%87-%D8%AF%D9%84%DB%8C%D9%84-%D8%A7%D8%B9%D8%B2%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D9%87-%D8%B3%D9%88%D8%B1%DB%8C%D9%87/a-42057448

"