رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

«إخوان روسيا».. جاسوس يخترق حظر بلاد الثلج بقيادة «البردويل»

الخميس 11/أكتوبر/2018 - 08:45 م
محمد هني يمهد للاتحاد
محمد هني يمهد للاتحاد
نهلة عبدالمنعم
طباعة

في سياق معايير المراوغة والتحايل، تتكشف بوادر التوغل الإخواني على استحياء في بعض محافظات روسيا الاتحادية، التي تعد من أوائل الدول المُدرجة للجماعة على لائحة التنظيمات الإرهابية؛ حيث إن أفكار الإخوان أنجبت تنظيم القاعدة الذي حارب الاتحاد السوفييتي في أفغانستان، إضافة إلى دوره الخطير في تأجيج الصراع بين الشيشان والدب الروسي.

رئيس اتحاد المنظمات
رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في روسيا مع وجدي العربي

خيط قاتم

بمتابعة بيانات التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، وما تنشره المؤسسات التابعة له، تتضح تلك الشبكة المتداخلة التي تربط عواصم الإخوان ببعضها البعض؛ الأمر الذي دفع «المرجع» نحو التقصي بشأن حقيقة الوجود الإخواني في الاتحاد الروسي.

 

وما عزز رغبة التسلل إلى التراب النابذ للجماعة، هو المنشورات المتتالية حديثًا على الصفحة الرسمية لما يُسمى «اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا» «FIOE» -الذراع الإخوانية في القارة العجوز- التي روّجت مؤخرًا لبعض الفعّاليات الاجتماعية والدعوية داخل روسيا.

 

وبالتقفي الحثيث لتلك المنشورات، تم التوصل إلى أنها مجرد ترويج «مقتطع نصًّا» من الموقع الرسمي للتنظيم المغمور نسبيًّا، والقابع في الدولة الاتحادية والمسمى بـ«اتحاد المنظمات الإسلامية في روسيا» أو «UIOR»، وبمطالعة الموقع الرسمي للاتحاد لم يُستدل على أي معلومة توضيحية لماهية المنظمة أو تاريخها (حيث إن أيقونة التعريف بالمركز فارغة تمامًا).

 

لكن يتضمن الموقع بعض الأخبار عن الأنشطة الخاصة به، التي ينشرها عنه يوميًّا «اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا»، والذي أرسل في 22 مارس 2018 أحد الأعضاء العاملين بمجلس الشورى التابع له، وهو «محمد هني» الذي يعمل بالأساس مفتيًا لشمال غرب روسيا، للقاء رئيس بلدية مدينة سيفيرومورسك الواقعة بمحافظة مورمانسك -أكثر المدن التي تحتضن الأنشطة المروج لها- لتسهيل بعض العقبات للاتحاد.

وسام البردويل مع
وسام البردويل مع الإخواني يوسف القرضاوي

صدمة مسؤول

ومع البحث عن اتحاد المنظمات الإسلامية في روسيا، تم التوصل إلى المدير المسؤول عنه ويدعى «وسام البردويل» والذي يُعرف نفسه وفقًا للمعلومات الواردة على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، أنه مدير الاتحاد منذ عام 2017، والرئيس السابق للإدارة الدينية لمسلمي جمهورية كاريليا، وجمعية مسلمي مدينة بيتروزافودسك.

 

وتكتظ صفحة «البردويل» بمنشورات تدافع عن طارق رمضان، حفيد حسن البنّا مؤسس جماعة الإخوان، (محبوس حاليًّا في فرنسا على خلفية اتهامه بالاغتصاب)، إلى جانب مقاطع استرشادية للفقه الذي يعتنقه يوسف القرضاوي الرئيس الحالي لما يُسمى بـ«الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين»؛ إضافة إلى كتابات وصور تدعم مؤسسات الجماعة في الدول الغربية، مثل «منظمة الإغاثة الإسلامية».

 

بينما الخيط الأخطر في هذا الملف هو الصور والمنشورات المتبادلة بين «البردويل» وأعضاء اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، التي تتضمن أكثر من صورة تجمعه مع رئيس الاتحاد عبدالله بن منصور.

 

وعليه حاول «المرجع» التواصل إلكترونيًّا مع «البردويل» لسؤاله عن طبيعة العلاقة التي تربطه باتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، المحسوب على جماعة الإخوان، إضافة إلى التعرف على الاتحاد الوليد حديثًا بروسيا، وطبيعة عمله.

 

ولكن رد وسام البردويل، جاء معبرًا عن أسئلة ربما يكون مدخلها مختلفًا، فمدير اتحاد المنظمات الإسلاميَّة في روسيا، أجاب برسالة فحواها: «ليس لنا علاقة بالأوضاع السياسية في مصر، ولا نتدخل بها»، وكأن الرجل «يتحسس شيئًا ما».

وسام البردويل مع
وسام البردويل مع عبدالله بن منصور

دعم إخوان الكويت

بمزيد من البحث حول شخصية «البردويل»، وأماكن عمله السابقة، اتضح أنه كان يعمل لدى موقع مسمى بـ«الأمة الآن»، يحمل بدوره ترويجًا لموقع آخر وهو «المجتمع»، متخصص في البحث بشؤون الأقليات المسلمة في الدول الغربية.

 

ولم يتوقف الأمر عند تلك النقطة، بل اتضح أن موقع «المجتمع» هو منصة إخباريَّة تم تأسيسها في 17 مارس 1970، ويمثل الذراع الإعلامية لفرع التنظيم الدولي بالكويت؛ حيث إنه يتبع «جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت»، التي حظرتها المملكة العربية السعودية في يوليو 2018 على خلفية علاقتها بالإخوان.

 

كما أن موقع «المجتمع» يبث دوريًّا أخبارًا عن اتحاد المنظمات في روسيا، ويجري لقاءات مع مديره «وسام البردويل»، ويتضمن (الكتابات النصية نفسها التي يروج لها الكيانات الثلاثة بترابط)، إلى جانب الاهتمام بأخبار قيادات التنظيم، ومتابعتهم مثل أبناء الرئيس المعزول محمد مرسي.      
صورة تعود لتدريب
صورة تعود لتدريب تلقاه البردويل في اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا عام 2016

مداخل الوجود

هناك ثمة تشابكٌ حول الأهداف التي يتظاهر برعايتها الثلاثي «تنظيم روسيا، واتحاد أوروبا، وموقع المجتمع» تتمثل في الدفاع عن الأقليات المسلمة، فمن المعروف أن الدب الروسي يحتضن نحو 25 مليون مسلم، يدعي الاتحاد الوليد رغبته بإدماجهم في أفكاره.

 

وهنا يجب الإشارة إلى أن المحافظة التي انتقاها التنظيم لتتركز أنشطته فيها هي «مورمانسك»، التي يصل عدد سكانها أساسًا إلى 300 ألف نسمة، وبالتبعية يتضاءل عدد المسلمين فيها.

 

ذلك الأمر الذي يدفع نحو التنقيب عن أهمية المحافظة التابعة للاتحاد الروسي -الذي وضع الإخوان على قائمة المنظمات الإرهابية عام 2003-، وهو ما قاد إلى مقالة جديدة كتبها موقع المجتمع حول المسلمين في مورمانسك، واصفًا إياهم بفاقدي العلم الشرعي ويحتاجون الوجود الدعوي.

 

ولكن الحقيقة أن  أغلب سكان المحافظة من الضباط؛ حيث تحتوي على قاعدة عسكرية، ويوجد بها أهم وأكبر ميناء في روسيا؛ لذا هي نقطة اقتصادية مثيرة.

 

علاوة على ذلك، تطل مورمانسك على ممر بحري مهم، وهو «مضيق بوابة كارا»، الذي يُشكل أقصر طريق محلي بين المحيط الهادي والمحيط الأطلسي، وهذا الطريق هو الذي ينظر إليه العالم بطمع تدويلي.

 الدكتور محمد فراج
الدكتور محمد فراج أبوالنور

احتمالات الاستغلال

وفي إطار محاولة الفهم والاستدلال حول ماهية التسلل الإخواني بالبلاد، تواصل «المرجع» مع الدكتور «محمد فراج أبوالنور»، الخبير في الشأن الروسي، الذي أفاد بأن التسليم بصحة تلك الافتراضية يشير إلى أمرين أساسيين، الأول ينم عن قصور كارثي داخل الدوائر الأمنية لروسيا، والثاني يتمثل في وجود استراتيجية مخابراتية؛ مرجحًا أن تكون الأجهزة الأمنية على علم بحقيقة هذا الاتحاد.

 

وأوضح «أبوالنور» أن علاقة «UIOR» مع اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا تتضمن تعاونًا خفيًّا، مشيرًا إلى احتمالية وجود منهج أمني يعتمد على ترك الحرية للتنظيم، حتى يستطيع الإيقاع بالشبكة كاملة.

 

وبسؤال الباحث حول الملاحظة التي توصل إليها التحقيق، والتي تفيد بأن بعض أعضاء الاتحاد بروسيا كانوا يعملون بشكل رسمي في دوائر الإفتاء الحكومية، مثل العضو «نضال الحيح»، أجاب بأن ذلك قد يكون هدفه التعمية عن حقيقة التنظيم، وإسباغ بعض الجدية عليه.

 

فيما يتعلق بتقبل الإخوان في بعض الدول وعلاقة ذلك باحتمالية الدفع بالجماعة لتمهيد الصراع حول مضيق «بوابة كارا»، رجح «أبوالنور» تلك الافتراضية بشدة، مشيرًا إلى إمكانية الترابط بين وجود التنظيم هناك، وتعاون مخابراتي ما، خاصة أن نشاط الإخوان لا يمكن أن يكون بعيدًا عن رصد أجهزة المخابرات الدولية، ذاهبًا نحو الاعتقاد بأن التنامي هناك مع قلة عدد السكان أساسًا وبرودة الطقس قد يكون لأعمال تجسسية.

للمزيد.. المضائق البحرية.. أداة «داعش» و«الحوثيين» لتهديد مصالح الدول

للمزيد.. في ذكرى مقتله.. شامل باساييف «بن لادن روسيا»

وسام البردويل
وسام البردويل
"