رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

«التمكين».. لعبة إخوانية مارسها «الإصلاح» لنهب خيرات اليمن

الإثنين 08/أكتوبر/2018 - 06:19 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

في مكانٍ لا مجال فيه لتحريض أو اتهامات، أُلقي على مسامع المصلين اليمينين، عبارات تتضمن هجومًا على دولتي الإمارات والسعودية، إذ شهدت الجمعة الماضية، توجيهات لأئمة مساجد ( الضالع، مريس، قعطبة ومنطقة العود) بتعميم خطبة تروج لأكاذيب بشأن دول التحالف العربي؛ كان وراءها حزب «التجمع اليمني للإصلاح»، واجهة جماعة الإخوان والذراع السياسية لها في البلاد.


المقتفي لأثر الإخوان في اليمن، يجد أن الجماعة - كعادتها- لا تتحرك سوى لأجل المصلحة؛ فقد مر 28 عامًا على تأسيس الحزب الإخواني، كانت مزيجًا من تناقضات ومواءمات مع الأطراف كافة، سواء من يتفق مع فكر الجماعة أو يهاجمها، في تأصيل لمبدأ «المصلحة قبل الوطن».


ويكشف «المرجع» دور الإخوان في تخريب اليمن، وعلاقة قيادات «الإصلاح» بالتنظيم الدولي للإخوان.

إخوان اليمن.. رعاة تحريض الرأي العام ضد الشرعية والتحالف العربي

«التمكين».. لعبة

تبرؤ تكتيكي

استنادًا لنظرية «المرحلية» -التي أصّل لها منير الغضبان، مراقب إخوان سوريا، وكشفت لجوء الجماعة إلى إبداء مواقف علنية تخالف قناعات القيادات- أعلن التجمع اليمني للإصلاح، عن فك ارتباطه بالتنظيم الدولي، في بيان صحفي نُشر في سبتمبر 2016، بمناسبة مرور26عامًا على تأسيس الحزب.


وبحسب البيان، نفى  الحزب وجود أي علاقات تنظيمية أو سياسية تربطه بالتنظيم الدولي للإخوان، زاعمًا أن أولويات الإصلاح، باعتباره حزبًا سياسيًّا، هي أولويات وطنية وكل جهوده تنصَبّ مع شركائه من القوى السياسية اليمنية في إخراج اليمن من محنته الحالية وفي النهوض باليمن من وهدته واستعادة مسيرته السياسية»، الأمر الذي فسره مراقبون بـ«مجرد تصريحات علنية للاستهلاك المرحلي.


وكان «التبرؤ التكتيكي» من التنظيم الدولي، إجراء تفرضه المرحلة على إخوان اليمن، لا سيما أن عددًا من قيادات الإصلاح كانوا دائمي حضور المؤتمرات التي يعقدها التنظيم الدولي في تركيا وبعض الدول التي ترعى الإخوان. إذ برز اسم زياد شفيق محيسن الراوي، وشيخان عبدالرحمن محمد الدبعي.

للمزيد.. مساعدات «تركيا وقطر».. وسيلة «إخوان اليمن» للتمكين

«التمكين».. لعبة

إخوان اليمن والتنظيم الدولي

تواردت أنباء عن لقاء جمع بين محمد اليدومي، رئيس الحزب -صاحب قرار التبرؤ من الإخوان- وقيادات التنظيم الدولي في تركيا، قبيل بيان الإصلاح، وكشفت مصادر -لم تسمها الصحافة اليمنية- أن «اليدومي» استأذن إعلان تخلي الحزب عن علاقته بالتنظيم العالمي للإخوان؛ بعد أن عرض المصاعب التي تعترض التجمع، وعدم ثقة القوى اليمنية والإقليمية والدولية في حزب الإصلاح.


يُشار إلى أن كتاب «من داخل الإخوان المسلمين» الذي يمثل السيرة الذاتية لـ«يوسف ندا»، مفوض العلاقات الدولية السابق بجماعة الإخوان، كشف العلاقة الوطيدة بين «ندا» و«اليدومي»، إضافة إلى ارتباط بعض رجال الأعمال اليمنيين من قيادات الإصلاح، بالتنظيم الدولي أمثال الملياردير الإخواني حميد بن عبدالله الأحمر.


وكان «الأحمر» من أوائل الفارين إلى تركيا هو وعُصبة من الماسكين  بخبايا ثروة الإخوان وشبكات التمويل الخارجي سواء التي تأتي من التنظيم الدولي، أو من قطر وتركيا، إذ شهد عام 2014 حركة تحويلات مالية إلى أنقرة، ما دفع نيابة الأموال العامة المختصة بقضايا الفساد، إلى اتخاذ قرار بإيقاف أي تحويلات مالية إلى الخارج باسم اللواء علي محسن الأحمر مستشار الرئيس اليمني لشؤون الأمن والدفاع، وحميد الأحمر وأسرته.


كما وضعت الجهات الرقابية أيديها على شركات «الأحمر» وسط اتهامات بكونها مجرد واجهة لتبييض أموال التنظيم الدولي الذي أقام استثمارات كبيرة في اليمن مستفيدًا من حماية القبائل لحزب الإصلاح وتحالفه مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح.


ولعل من أبرز الوجوه اليمنية ذات الصلات الوثيقة بالتنظيم الدولي، توكل كرمان، القيادية في التجمع اليمني للإصلاح -جُمدت عضويتها في فبراير الماضي- حيث صدرت لها تعليمات من التنظيم الدولي للذهاب الى إعتصام رابعة المسلح في القاهرة (2013)، واتُهمت بتقاضي مليوني دولارٍ من التنظيم ونقلها لمعتصمي الإخوان.

للمزيد.. التحالف العربي.. أنقذ اليمن من طمع الحوثيين ومؤامرات إيران

«التمكين».. لعبة

التأسيس الأول

الحضور الإخواني في اليمن، كان جزءًا من مخططات مؤسس الجماعة، حسن البنّا، إذ رأي في طبيعة اليمن، والذي يعرف بتعدد  القبائل، مزايا تُسهل السيطرة عليه بالنزعة الدينية؛ ولأجل هذا ابتعث أحد تلاميذه إلى صنعاء؛ لنشر فكر الجماعة وتمكين الإخوان من حلم «أستاذية العالم» الذي سعى إليه «البنّا».


في أربعينيات القرن الماضي، حلّ الجزائري «إبراهيم بن مصطفى»، المعروف بـ«الفضيل الورتلاني» ضيفًا على مصر، منتسبًا للأزهر الشريف، فحصل على شهادته العالمية في الشريعة الإسلامية من كلية أصول الدين، وكان كثير التردد على المركز العام للإخوان، فتعّرف على المؤسس، ولم يترك بابًا يُدخله إلى قلب مرشد الجماعة إلا طرقه، حتى أصبح ينوب عنه في حديث الثلاثاء التي اعتاد «البنّا» إلقاءه.


وقع الاختيار على «الورتلاني» و«عبدالحكيم عابدين»، صهر مؤسس الجماعة، للسفر إلى اليمن عام 1947؛ تمهيدًا لحشد الناس ضد الإمام يحيى بن حميد، حاكم اليمن؛ بهدف الانقلاب عليه، بزعم أنه يُحارب الإسلام ويحكم بغير ما أنزل الله. في حين أراد «البنّا» حاكمًا يؤمن بفكر الجماعة ويُسهل مهام المبتعثين إلى هناك، لإنشاء شُعبة إخوانية جديدة.


وفي نوفمبر 1948، أُغتيل «حميدالدين» على يد حارسه «علي بن ناصر القردعي»، بإيعاز من «الورتلاني»، وقيل إن الحارس رفض قتل الملك إلا بفتوى شرعية تُجيز ذلك، فأقنعه مبعوث «البنّا» أن قتله لن يأثم عليه، طالما أن الحاكم يحارب الدين. 


في عام 1948 وبعد مقتل الإمام يحيى، توسط «الورتلاني» لدى العاهل السعودي الملك سعود للاعتراف بحركة المعارضة اليمنية التي قتلت الإمام يحيى وسعت إلى حكم اليمن بدلًا منه، وفشل في هذه المهمة، ونال حكمًا بالإعدام فى اليمن، لكنه استطاع الهرب إلى عدة دول أوروبيَّة، بعد أن رفضت الدول العربية، ومنها مصر، استقباله، واستطاع في هذه الفترة أن يقضي بعض الوقت في لبنان، سرًّا وبعلم الحكومة اللبنانية، التي رفضت استقباله علانية.

علي عبدالله صالح
علي عبدالله صالح

الخروج من السرية

تغلغلت الحركة الطلابية في أوساط المجتمع اليمني من خلال النشاط الدعوي بإنشاء دور القرآن والمدارس الدينية لتهيئة قاعدة عريضة داخل اليمن. إذ تشكلت نواة تنظيم إخواني من الطلبة اليمنيين، الذين درسوا في الأزهر في مصر و تأثروا بفكر الجماعة في حقبتي الخمسينيات والستينيات، وكان رأس حربتهم عبدالمجيد الزنداني وعبده محمد المخلافي.


وتخلّق «التجمع اليمني» في الخفاء، وظل يعمل في سرية، حتى خرج إلى العلن عام 1990، وعُرف بأنه الواجهة السياسية لجماعة الإخوان باليمن، وبعد 4 سنوات على الإعلان عن الحزب، عقد الإصلاح مؤتمره العام الأول في سبتمبر 1994، وانتخب قيادته المكونة من عبدالله حسين الأحمر، رئيسًا للهيئة العليا، ياسين عبدالعزيز القباطي، نائبًا للرئيس، عبدالمجيد الزنداني، رئيسًا لمجلس الشورى و عبدالوهاب الديملي، رئيسًا للقضاء التنظيمي.


وعلى مدار 28 عامًا -عمر التجمع اليمني للإصلاح- زخرت سيرة الحزب بالتلون واللعب على كل الأحبال، فبعد تحالف مع الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، لمواجهة الاشتراكيين واليساريين في اليمن،  تقلد الإخوان وزارات سيادية في حكومة ائتلافية عقب انتخابات 1993 و 1994.


وكان إخوان اليمن يروجون أنهم في مهمة جهاد ضد حزب شيوعي ماركسي (الحزب الإشتراكي)، حتى شهد عام 2001، تحديدًا عقب هجمات 11 سبتمبر تبدلًا في المواقف على خلفية انصياع «صالح» لرغبة الولايات المتحدة، في إغلاق جامعة الإيمان التابعة للجماعة وترحيل طلبة أجانب بشبهة الإرهاب وسحب المدارس الدينية من عهدة الإخوان إلى إشراف الدولة.


ولجأ الإخوان للتحالف مع القوى اليسارية؛ لتأسيس مظلة مشتركة باسم «اللقاء المشترك» في عام 2003 والانضواء تحت لواء المعارضة لحكم «صالح»، ومع بدء ما عرف بثورات الربيع العربي مطلع 2011، مالت رياح الإخوان صوب دعم ثورة التغيير لتذكي خروج الشارع اليمني في تظاهرات عارمة تطالب برحيل الرئيس.


ومنذ 2011 حتى الآن، ينتهج الحزب مبدأ برجماتي، يتحالف من خلاله مع الكفة الرابحة، حتى لو أدانها أو كفَّرها؛ بما في ذلك الهجوم على الحوثيين، ثم التصالح معهم وعقد صفقات معهم لحفظ الوجود الإخواني باليمن.

"