رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

منطقة البحر المتوسط.. تحديات إرهابية ومقارنات خططية

الإثنين 08/أكتوبر/2018 - 05:47 م
غلاف الكتاب
غلاف الكتاب
نهلة عبدالمنعم وأحمد عادل
طباعة

أضحت منطقة البحر الأبيض المتوسط في السنوات الأخيرة، محل اهتمام المؤسسات البحثية العالمية؛ نظرًا لاحتضان الكثير من بلدانها للجماعات والتنظيمات الإرهابية، ومن بين تلك المؤسسات كان «معهد الدراسات السياسية الدولية»، والمعروف اختصارًا بـ«ISPI» والذي قدم مؤخرًا مطبوعة بحثية تناقش الأسباب والعوامل الجاذبة للإرهاب بهذه المنطقة إلى جانب جهود الدول في مكافحتها.


وثمن الكتاب، الذي أعده «لورنزو فيدينو»، وحمل عنوان: «الراديكالية في البحر المتوسط.. مقارنة التحديات والمداخل»، «DE-RADICALIZATION IN THE MEDITERRANEAN Comparing Challenges and Approaches»، دور الدولة المصرية في وضع آليات ناجحة تمكنت سريعًا من طرد الجماعات الإسلاموية بعيدًا عن أرضها، لا سيما جماعة الإخوان التي فطن الشعب المصري لمخططها الرامي إلى هدم البلاد.

الأزهر الشريف
الأزهر الشريف

مصر.. الاستراتيجية الفعالة

تواجه الدولة المصرية تحديات متعددة فيما يخص حربها ضد التيارات الإرهابية؛ فمنذ اندلاع ثورات الربيع العربي تحولت المنطقة إلى كرة لهب، ونظرًا لمسؤوليات مصر تجاه محيطها العربي، فإن استراتيجيتها لمكافحة الإرهاب لم تقتصر على الداخل فقط بل امتدت لمعاونة دول الجوار سواء عسكريًا مثل ليبيا، أو لوجستيًا كتعاونها مع سوريا.

 

وأشار الباحث لورنزو فيدينو، في معرض كتابه إلى دور مؤسستي الأزهر الشريف، ودار الإفتاء المصرية في تجديد الخطاب الديني، والحد من الفتاوى الشاذة التي تستخدم كذريعة للعنف والتطرف.

 

وأثنى الباحث على مهام القوات المسلحة المصرية ودورها الرفيع في تأمين حدود البلاد ودحر الإرهاب ومساعدة الدول الشقيقة.

منطقة البحر المتوسط..

فرنسا.. تطويع إرهابي

في نقطة زمنية مبكرة عن جيرانها الإقليميين اختبرت فرنسا التطرف الراديكالي، وذلك للاستثمار الفكري الذي مارسته المجموعات الإرهابية لتطويع الاحتلال الفرنسي لبلد المليون شهيد «الجزائر» (1830-1962) من أزمة سياسية إلى انتهاك ديني، وهو الأمر الذي برز كثيرًا في خطابات زعيمي تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، والحالي أيمن الظواهري، ضد فرنسا.


وفي إطار الاستغلال الممنهج لأزمة الاحتلال الفرنسي للجزائر من قبل المجموعات الإرهابية، مُنيت فرنسا بعدد من الهجمات بدأت مع دموية الجماعة الإسلامية المسلحة «GIA» (ترجع أنشطتها الإرهابية إلى فترة أواخر الثمانينيات بعد اعتمادها التطرف والارتكاز بالجزائر) حيث قامت الجماعة في ديسمبر عام 1994 باختطاف طائرة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية أثناء اتجاهها للجزائر، بالإضافة إلى تبني عدد من العمليات الإرهابية الأخرى.


وأضفى تميز فرنسا، بجاذبية إعلامية مفرطة، طابعًا من الشهرة على الجماعات الإرهابية التي تهددها، لذا تتخذها هذه المجموعات المتطرفة مقرًا أوروبيًا لتنفيذ هجماتها لا سيما تنظيم داعش، وأمام تلك التحديات كان لزامًا على الحكومة الفرنسية أن تتبنى استراتيجية محكمة ومتعددة الأطراف للسيطرة على الإرهاب بداخلها بالأخص مع الزيادة المطردة في عدد المسلمين بها والتي تتخوف السلطات من انزلاقهم نحو التطرف.


وتتسم المنهجية الفرنسية لمكافحة الإرهاب بتعددية مرتكزاتها فهي لا تتوحد مع المجهودات العسكرية فقط، ولكنها تعتمد أيضًا على مجموعة متنوعة من التدابير الوقائية والتفاعلية مع المنظمات المدنية ذات التأثير الفعال إلى جانب الدورات التربوية للشباب ومعالجة مدخلات الاغتراب التي قد تنفذ منها العناصر المتطرفة لاحتضان ذوي الأيدلوجيات المضطربة.


كما تواجه الاستراتيجية الفرنسية لمكافحة الإرهاب بعضًا من التحديات أهمها تحقيق الإنجاز جنبًا إلى جنب مع الاتساق القيمي لمفردات المجتمع الفرنسي، فهي لابد وأن تتسم بالشفافية والعدل والإنصاف واحترام الديانات المختلفة حتى لا تفقد مشروعيتها.

منطقة البحر المتوسط..

إيطاليا.. رمزية صراع وخبرة مواجهة

تتميز إيطاليا بتجربة مختلفة في التعامل مع ملف «الإسلام الحركي»، حيث يعتقد الباحث أن الدولة تمثل رمزية تاريخية للمجموعات المتطرفة؛ فمدينة روما على وجه الخصوص، لديها قيمة ضمنية كبيرة، كمهد للمسيحية ورمز رئيسي للحضارة الغربية ولذلك وردت العاصمة «روما» كهدف مرارًا وتكرارًا في الدعاية الإرهابية للجماعات الإسلاموية.


كما أن اقتراب البلاد من المناطق الأصيلة للصراع إلى جانب حدودها السهلة الاختراق نسبيًا قد ساهم بشكل رئيسي في بروزها كواحدة من أهم الدول الأوروبية المستهدفة إرهابيًا سواء بتنفيذ الهجمات أو كنقطة عبور لدول القارة العجوز.


وعلى الرغم من المساهمة السلبية التي تقدمها عصابات المافيا التي اشتهرت بتسهيل مهمة العناصر الإرهابية لجعل إيطاليا ممرًا مهمًا لأوروبا، فإن التاريخ الطويل لأجهزة الأمن في التعامل مع ملف الإرهاب الداخلي والمنظمات الإجرامية المتطورة قد ألقى بظلاله على اعتماد استراتيجية فعالة لمواجهة الإرهاب الراديكالي.

منطقة البحر المتوسط..

إسبانيا..اضطرابات داخلية تحتضن الإرهاب

تتسم الدوافع والمكافحة الخاصة بالإرهاب في إسبانيا بالتدويل والتعاون الإقليمي إلى جانب الاضطرابات السياسية، فصراعات الانفصال التي استشرت مؤخرًا بالبلاد ساهمت في جعلها بيئة خصبة لاحتضان الجماعات الإرهابية.


فالحكومة المركزية بمدريد، تواجه صنفين من المطالبة بالانفصال، الأول: «سياسي - اقتصادي»، ويتمحور حول مطالبات مواطني كتالونيا بالانقسام عن العاصمة والاكتفاء بمقدرات الإقليم وحدهم، والثاني: «تاريخي - مذهبي»، ينطوي على مطالبات بإقامة حدود الدولة الأندلسية وقدوم المسلمين للعيش بها لإعادة أمجاد الأجداد.


وبالطبع تستغل الجماعات الإرهابية تلك الحركات لتدعيم وجودها في إسبانيا، فهي تستقي ذريعة الوجود المذهبي من النوستالجيا الأندلسية، وتنتفع من متمردي كتالونيا في استثمار الاضطرابات والعمل السري، ونتيجة لذلك عانت البلاد من الهجمات الإرهابية التي وقعت أعنفها في 11 مارس 2014 بعدما تم تفجير محطة قطار أتوشا بمدريد ما أسفر عن مقتل 191 شخصًا وإصابة الآلاف.


ونظرًا للتحديات المكثفة التي تواجه إسبانيا، في هذا الملف تعتمد استراتيجية مكافحة الإرهاب على التعاون العالمي مع الدول المختلفة على مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية و تأمين نقاط البحر المتوسط بينها وبين دولة المغرب التي برزت مؤخرًا كحليف استراتيجي لإسبانيا بعد انتشار الإرهاب بالمنطقة.

منطقة البحر المتوسط..

جهود المغرب في محاربة الإرهاب

في أعقاب الهجوم الإرهابي بالدار البيضاء في عام 2003، اعتمدت الحكومة المغربية نهجًا جديدًا لمكافحة الإرهاب، هذا النهج يهدف إلى المعالجة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية والإصلاحات الدينية والتي تميل إلي تعزيز الاعتدال في الدين الإسلامي بالبلاد، بالإضافة إلى معالجة البطالة.

 

وتعتمد الاستراتيجية المغربية لمكافحة الإرهاب على ثلاثة مرتكزات، الأولى: مبادرة تشمل التدابير الأمنية ضد الإرهابيين والإصلاحات الدينية التدريجية، والثانية: تطبيق القانون وتفعيل دور المخابرات المغربية في ذلك، والثالثة: تعتمد على إعادة تأهيل وإدماج العناصر المتطرفة في المجتمع المغربي بمن في ذلك المسجونون.

منطقة البحر المتوسط..

التطرف في تونس

أثارت الثورة التونسية في عام 2011 توقعات عالية لمعالجة جميع المشكلات المجتمعية والسياسية والاقتصادية في البلاد، ولكن الأحداث التي تلت الثورة خلفت أجواء تجنيد خصبة للجماعات السلفية الجهادية.


وقالت مجموعة Soufan في تقريرها الصادر عام 2015: إن ما يقارب 6 إلى 7 آلاف تونسي سافروا إلى سوريا للانضمام للجماعات الجهادية، والمشاركة في الحرب على الأراضي السورية، وهذا جعل تونس أكبر مصدر للمقاتلين الأجانب بالنسبة للجماعات الإرهابية.

 

وفي أعقاب الهجمات الإرهابية التي ضربت البلاد عام 2015، طبقت الحكومة التونسية عددًا من الإجراءات للحد من التطرف حيث تضمن القرار إغلاق مساجد تابعة للجهاديين السلفيين، وتعليق أكثر من 150 منظمة مدنية على صلة بالتنظيمات الإرهابية، واعتقال الأشخاص المنتمين للجماعات المتطرفة.

 

وفي 26 يونيو 2015، أعلنت الحكومة التونسية حالة الطوارئ بالبلاد، حتى تتمكن من السيطرة على الأوضاع الأمنية هناك.

منطقة البحر المتوسط..

الأردن.. تهديدات ناشئة

شكل مقتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة، على يد تنظيم داعش الإرهابي في عام 2015، تحولًا للأمن الوطني الأردني والمشاركة الإقليمية ضد المد المتصاعد للجهاديين في بلاد الشام.

 

فمنذ ذلك الحين؛ أعلن الأردن توسيع جهوده العسكرية والدبلوماسية لمكافحة الإرهاب في العراق وسوريا.

 

كما عزز الأردن، من أعداد قواته الأمنية سواء داخليًا أو خارجيًا، حيث قام بتأمين الحدود وعمل على نشر قوات الجيش بالحدود الشرقية للبلاد مع سوريا والعراق، والتي يسكنها الفارون من تنظيم داعش الإرهابي، وكذلك حدوده الشمالية مع سوريا ويسكنها مزيج من الميليشيات المدعومة من إيران.

منطقة البحر المتوسط..

السعودية.. جهود فعالة لمكافحة التطرف

تاريخيًّا حاول تنظيما القاعدة، وداعش الإرهابيين استهداف المملكة العربية السعودية، التي يعتبرها الراديكاليون والجماعات الإرهابية عدوًا لدودًا لهم.

 

وكانت هناك العديد من المبادرات السعودية، التي هدفت إلى إعادة تأهيل المتطرفين الموجودين داخل السجون، وغيرها من البرامج التي تهدف إلى مواجهة انتشار الدعاية المتطرفة عبر الإنترنت.

 

وفي عام 2003، دشنت السعودية حملة بعنوان: «مكافحة التطرف عبر الانترنت»، حيث دخل موظفو الحملة في حوار صريح ومناقشات مع المتطرفين من خلال المنتديات عبر الإنترنت وغرف الدردشة، ولقيت هذه المبادرة استحسانًا لدى بعض المنضمين إليها، ونجحت في إقناع بعض المتطرفين بالتخلي عن أفكارهم الإرهابية.

 

وفي عام 2004، أعدت الحكومة السعودية برنامجًا لتقديم المشورة، يهدف إلى مواجهة العنف والأيديولوجيات المتطرفة والتصورات الخاطئة من قبل المتطرفين وتصحيحها، وتم ذلك تحت إشراف وزارة الداخلية.

 

اقرأ أيضًا: تجديد الخطاب الديني.. مصر تنتصر على الإرهاب فكريًّا

اقرأ أيضًا: إيطاليا المنيعة.. الإرهاب يفشل في اختراق بلاد المافيا

"