رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

المستشار الثقافي الإندونيسي بالقاهرة: الأزهر كعبة العلوم الدينية.. ونتعاون مع مصر لمكافحة الإرهاب

الأربعاء 03/أكتوبر/2018 - 07:32 م
المرجع
إسلام محمد
طباعة

تحدث الدكتور عثمان شهاب، المستشار الثقافي والتربوي بالسفارة الإندونيسية في مصر، عن دور الجماعات الإسلامية ومنظمات المجتمع المدني في نشر الإسلام الوسطي فى بلاده، إضافة إلى التعاون بين القاهرة وجاكرتا في مكافحة الإرهاب.

وتطرق في حواره لـ«المرجع»، إلى دور الأزهر الشريف في نشر الإسلام الوسطي بـالجزر الإندونيسية، وكيفية مجابهة الفكر الإيراني الذي يسعى لانتشار التشيع في البلاد.

 وإلى نص الحوار:-

 بدايةً.. كم يبلغ عدد طلاب إندونيسيا في الأزهر الشريف؟

هناك حوالي 5 آلاف طالب إندونيسي في مصر يدرسون بمراحل الأزهر المختلفة سواء في المعاهد الإعدادية والثانوية أو في الجامعة ومن ضمنهم طلبة الدراسات العليا بالماجستير والدكتوراه، وهناك ألفان آخران سيأتون خلال شهر بعد اجتيازهم اختبارات خاصة تنظمها وزارة الشؤون الدينية بالتعاون مع منظمة خريجي الأزهر بجاكرتا.

ما دور الأزهر في تشكيل نمط التدين بإندونيسيا؟

دائمًا كان الأزهر وسيظل كعبة للعلوم الدينية وخريجوه لهم دور كبير في بناء المجتمع، وصار الكثير منهم كتابًا وعلماءً وسياسيين وتبوأوا مناصب رفيعة في البلاد.

وهذا العدد الكبير من خريجي الأزهر لهم أثر كبير في انتشار الإسلام المعتدل في إندونيسيا والتعريف برسالة الأزهر التي تدعو للتسامح مع الآخرين واحترام أتباع الديانات والثقافات الأخرى ونبذ فكر التطرف والتكفير.


ما هي أوجه التعاون بين القاهرة وجاكرتا لمكافحة الإرهاب؟

موقف مصر وشعبها مثل موقف إندونيسيا وشعبها من الإرهاب، وتتولى الهيئة القومية لمكافحة الإرهاب مهمة التنسيق مع القاهرة في هذا الصدد.

وكان للتعاون المصري أثر إيجابي كبير فيما يتعلق بمحاربة الفكر المتطرف في إندونيسيا عبر المشاركة في عملية المراجعات الفكرية التي جرت في السجون الإندونيسية، والحوار مع أصحاب الأفكار المتطرفة وتوضيح صحيح الدين.

كيف تدعم بلادكم التسامح والوسطية بين الشباب؟

الحكومة أنشأت مدارس إسلامية من الحضانة وحتى الجامعة، تدرس مناهج دينية منتقاة بعناية، معتمدة من قبل مجلس العلماء ويقوم على التدريس فيها معلمون أكفاء فكانت النتيجة هي تخريج طلبة متنورين.

للمزيد.. إسلام نوسانتارا».. أساس متين للوسطية والتعايش في إندونيسيا


هل يتنافى وجود التيارات والجماعات المتشددة مع النظام الديمقراطي في إندونيسيا؟

في ظل النظام الديمقراطي تعيش كل التيارات والاتجاهات المختلفة جنبًا إلى جنب، وهناك طرق سلمية مشروعة للتعبير عن الرأي، وبذلك تنتفي مبررات اللجوء إلى العنف والإرهاب.

وتراقب مؤسسات المجتمع المدني عمل الحكومة وتساندها، في محاربة التطرف من خلال أنشطتها المجتمعية، وتقدم اقتراحاتها المختلفة للحكومة، وهناك جماعات ضغط، تبدي اعتراضها مثلا في حال رأت توجهات حكومية ترى أنها تخالف النهج الصحيح، وبالتالي فلا حاجة عندئذ لتنظيم الاحتجاجات أو ما شابهها، مع أن حق التظاهر والمعارضة مكفول للمواطنين.


وماذا عن سعي إيران لنشر التشيع داخل إندونيسيا؟

ينتمي أغلبية السكان إلى المنهج السني، والعقيدة الأشعرية والماتريدية، ويتبعون المذاهب الفقهية السنية لا سيما المذهب الشافعي، لكن جميع التيارات تسعى لنشر أفكارها في كل مكان في العالم، ومن غير الممكن في هذا العصر أن نعيش في عزلة عن العالم، فنحن يوجد لدينا طائفة شيعية، وطوائف أخرى غير سنية أيضا، وقد جاهد الشيعة لنشر مذهبهم في إندونيسيا لكنهم مع ذلك لم يستطيعوا الانتشار بين المجتمع لأن أفكارهم تخالف الفكر الديني للإندونيسيين.

 وماذا عن السلفيين؟

 الأمر مختلف هنا؛ فالسلفيون أو الوهابيون يتبنون أحد المذاهب السنية وهو مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ولكن فكرهم أيضًا مخالف لطبيعة الشعب الإندونيسي المنفتح، فمثلًا نحن لا نعترض على النقاب لكنه لا يتماشى مع الطبيعة الأسرية المنفتحة للشعب، ولذلك فالحكومة تشجع بشدة إرسال البعثات التعليمية للأزهر من أجل دعم التوجه السني المعتدل.

ما هو الدور الذي يلعبه معهد «جونتور» في نشر الإسلام الوسطي؟

لقد أحدث معهد «جونتور» (أكبر وأشهر المعاهد الدينية الإندونيسية) ثورة في المناهج التعليمية داخل المعاهد الدينية منذ تأسيسه عام 1936، فقبل ذلك كانت الفصول التعليمية العصرية والنمط التعليمي على الطراز الغربي تعتبر من المحرمات، لكن «جونتور» غير تلك الأفكار بشكل كبير.

وركز المعهد على تعليم اللغتين العربية والإنجليزية، وحقق انتشارًا واسعًا وانتشرت فروعه في أنحاء البلاد، ونظرًا لدوره المهم وتأثيره الكبير في الدولة، اعتمدته الحكومة في سبعينيات القرن الماضي، بينما كان معتمدًا لدى جامعة الأزهر منذ البداية.

وتعلمنا في «جونتور» التسامح وسعة الأفق، فرغم اعتقادنا أن الإسلام هو دين الحق المقبول عند الله، فإننا تعلمنا احترام جميع أتباع الأديان الأخرى، وتعرفنا إلى بعضها ودرسناه، وكذلك رغم دراستنا الفقهية الشافعية فإننا كنا في السنة الأخيرة ندرس كتاب الفقيه المالكي، ابن رشد، المسمى (بداية المجتهد ونهاية المقتصد)، كي نطلع على الآراء الفقهية الأخرى ونحترمها، وكان لهذه اللفتات التربوية أبلغ الأثر في نفوسنا، وتعلمنا سعة الأفق والتسامح مع الآخرين والانفتاح على الآراء المخالفة.

"