رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

حكومة الوفاق الليبية تطلب قوات أممية.. ومراقبون يحذرون من كارثة

الخميس 04/أكتوبر/2018 - 07:15 م
المرجع
عبدالهادي ربيع
طباعة

أعطت اشتباكات طرابلس الأخيرة دلالة قوية على تطور دور بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا برئاسة غسان سلامة، من الدور السياسي إلى دور الترتيبات الأمنية، خاصة بعد توصل البعثة لاتفاق لوقف إطلاق النار بعد جولات مفاوضات بين الفصائل المتحاربة عقدتها في مدينة الزاوية غرب طرابلس.

وفوجئ الليبيون بطلب وزير خارجية حكومة الوفاق محمد سيالة الجمعة 28 من سبتمبر 2018 خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها الـ73 بأن حكومته ترغب في أن تتحوّل المهمة السياسيّة التي تؤديها الأمم المتحدة في ليبيا إلى «مهمّة لدعم الأمن»، وبرر سيالة مطلبه بأن الأولويّة لدى حكومته للأمن والاستقرار وأنها  لا بد ان تنال في هذا السياق  دعم الأمم المتحدة، قائلا: «إن أولوية تحقيق الأمن والاستقرار هدفٌ لا غنى عنه وخطوة ملحة تتطلب من الأمم المتحدة المساهمة الفاعلة في دعم هذا التوجه، ولذلك نرى أهمية أن تتحول بعثتها في ليبيا من بعثة سياسيَّة خاصة إلى بعثة لدعم وإرساء الأمن والاستقرار والسلام في جميع أنحاء البلاد».

 وفي السياق ذاته عبر المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة عن تفاجئه من دعوة سيالة، وأنه يحتاج إلى أن يستفهم من رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج حول الدعوة، موضحًا أن قرار تغيير دور البعثة من بعثة سياسية إلى بعثة حفظ سلام يتطلب قرارًا من مجلس الأمن، قائلا: «لا نعلم لماذا طلب سيالة، قوات حفظ سلام أممية».

الأمم المتحدة
الأمم المتحدة

وأشار سلامة في تصريحات صحفيَّة، إلى «إن البعثة لعبت دورًا محوريًّا في وقف إطلاق النار في الاشتباكات التي دارت بالعاصمة طرابلس، وهذا يتم من خلال بعثة سياسية بالأساس».

ومؤخرًا خرج سيالة، بتصريحات ليوضح ما عناه بطلبه أمام الجمعيَّة العامة للأمم المتحدة، ونقلت وكالة الأنباء الليبية عنه أن هذا المطلب لا يعنى إطلاقًا ما تم الترويج له»،  وأنه قصد أن يكون انخراط الأمم المتحدة بشكل أكثر فاعلية ومباشرة في الأزمة الليبيَّة بما فيها الأزمة الأمنية التى تعاني منها البلاد وجعلها أولوية تسير بخطٍ متوازٍ مع المسار السياسي، مؤكدًا أن مطلبه يأتي لتحقيق مفهوم السيادة والملكية الوطنية وهي إجراءات ذات طبيعة مهنية ودبلوماسية صرفة على حد وصفه.

بعد وصفها بـ«جرائم حرب».. اشتباكات طرابلس تدفع البعثة الأممية لتغيير خطتها في ليبيا

حكومة الوفاق الليبية

الدور الأممي
بدأ الدور الأممي في ليبيا مع اندلاع الأزمة عام 2011،  فكان قرار مجلس الأمن في سبتمبر 2011 رقم 2009 إيذانًا بإنشاء إنشاء بعثة خاصة للدعم في ليبيا، وقد نص القرار على أن تقوم البعثة بمساعدة الليبيين باستعادة الأمن العام والنظام، وتحسين دور القانون، وتشجيع المصالحة الوطنية، وتوسيع سلطة الدولة، واستعادة الخدمات العامة، وحماية حقوق الإنسان وتحسينها، واتخاذ الخطوات اللازمة لتعافي الوضع الاقتصادي.

وسعت البعثات الأممية منذ هذا التاريخ (2011) لمحاولة دعم الليبيين إلا أنها غلب عليها الدور السياسي، أكثر من الترتيبات الأمنية، فسعت البعثة فترة ولاية الدكتور طارق متري إلى جمع الأطراف في حوار سياسي ولكنها لم توفق، وفي سبتمبر 2014 خلفه برنالدينيو ليون  الذي أعلن أنه لا يمكن لليبيا أن تتجاوز مشاكلها إلا عبر الحوار، وأن مهمة الأمم المتحدة هي العمل على توفير الظروف الملائمة له، وعقب ذلك، جاء اتفاق الصخيرات ديسمبر 2015 بإشراف المبعوث الأممي الثالث مارتن كوبلر الذي حاول إنهاء الانقسام السياسي القائم في البلاد، إلا أن الاتفاق لم ينهِ الأزمة السياسية ولا الليبية بشكل عام إذ تجاهل الصراعات القبلية والجهوية وطبيعة المجتمع الليبي الذي مازالت قطاعات كبيرة منه إلى اليوم تتخذ من القبيلة سلطة ومرجعًا لكل تحركاته السياسية والعسكرية.

وبتولي غسان سلامة ولاية جديدة للبعثة الأممية أعلن خارطة طريق للحل في ليبيا التي عرفت باسم «الخطة الأممية» في 20 سبتمبر، والتي تستوعب في جزء منها الاتفاق السياسي، لكنها في الوقت نفسه تتجاوزه في مسائل أخرى، ما يشير إلى توسع دور البعثة الأممية إلى رعاية الترتيبات الأمنية.

وهو ما أوضحه المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة في إحاطته بشأن الوضع في ليبيا بكلمة 5 سبتمبر 2018، أكد فيها أن «العاصمة الليبية كانت على شفا حرب كاملة، مدينًا في الوقت نفسه دور وزارة الداخلية في حكومة الوفاق، قائلًا إن «التشكيلات الأمنية الحالية في طرابلس مكنت الجماعات المسلحة من شن هجمات على طرابلس».

وأضاف غسان في إحاطته-بحسب ما نشره موقع البعثة- أن «بعثة الأمم المتحدة تركز جهودها في مجالين لمراجعة الترتيبات الأمنية بطرابلس بغية الحد من تأثير المجموعات التي تلجأ للسلاح لتحقيق مآرب شخصية ومعالجة القضايا الاقتصادية التي تشكل أساس الأزمة ولن يكون هناك أي فرصة للإصلاحات الاقتصادية والعملية السياسية إذا لم يتم وضع حد لعمليات النهب».

تجديد البعثة الأممية.. ليبيا الحائرة بين الفشل الدولي والتناحر الداخلي

أحمد عطا، الكاتب
أحمد عطا، الكاتب والمحلل السياسي

الحل السياسي أم الأمني

وفي تصريحات خاصة للمرجع، أوضح أحمد عطا، الكاتب والمحلل السياسي بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أن وزير الخارجية الليبي أراد بتصريحه أن يكون الملف الأمني الليبي على قمة أجندة الأمم المتحدة، لأن الوضع في الفترة الأخيرة كشف فشل الأطراف كافة، في احتواء الأزمات.

وتابع عطا أن أزمة تراجع الأمن في طرابلس وليبيا عامة تنذر بتردي الوضع الليبي إلى مرحلة ما بعد الـ17 من فبراير 2011  في انتشار التنظيمات التكفيرية المسلحة من ناحية والعصابات المسلحة التي تتبنى تهريب الأفارقة عبر الحدود الليبية وبيعهم لدول الجوار إضافة إلى عمليات تهريب السلاح والمخدرات.

وأوضح المحلل السياسي بمنتدى الشرق الأوسط أن سيالة أراد زيادة الدعم ومساعي توحيد جيش وطني معترف به يتم دعمه وتسليحه دوليًّا، للخروج من كارثة  وجود أكثر من جيش وأكثر من حكومة، في ظل المطامع الدولية في  ليبيا وتعارض الصالح بين التنظيمات المسلحة على الأرض، التي يعمل أغلبها بدعم أطراف دولية لها يد ومصلحة في ما يحدث.

وأشار عطا إلى أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في شكل التدخل الأممي سواء كان سياسيًّا أو عسكريًّا، مؤكدًا- حسبما يرى- أن الإشكالية الكبيرة تكمن في الدعم التسليحي لأكثر من ٢١ ميليشيا مسلحة تعمل لحساب أطراف خارجية، محملًا المسؤولية عن ذلك لحلف الناتو، الذي وفر كميات سلاح  للميليشيات في حربها ضد نظام العقيد القذافي التي يعتمد عليها الميليشيات وجعلت تصمد حتى الآن في تصعيد مشهد الفوضى.

واختتم عطا تصريحاته مرجحًا أن الحل الوحيد للأزمة في ليبيا عقد مؤتمر دولي يشارك فيه الأطراف كافة للبدء في ترسيخ شكل الدولة من جيش معترف به وحكومة منتخبة، مع وضع خارطة طريق دولية لإنقاذ ليبيا لنتجنب تكرار تجربة جنيف واحد واثنين، وأن المبادرات الأحادية من الدول قد تقرب وجهات النظر لكن مصيرها الفشل مثل مؤتمر باريس الذي فشل بسبب معارضة إخوان ليبيا وحليفتهم إيطاليا.

هل تكون القبائل الليبية ورقة «حفتر» لدخول «طرابلس»؟

"