رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

السادس من أكتوبر.. تاريخ من البطولات والمعجزات المصرية

الأحد 07/أكتوبر/2018 - 07:56 م
المرجع
أحمد لملوم
طباعة
>> المهندس باقي زكي يوسف.. عبقرية قضت على أسطورة «حائط الصد المنيع»
>> أبطال المقاومة الشعبية بالسويس: الملائكة قاتلت مع جنودنا.. والإسرائيليون اعترفوا بذلك
>> الرائد سمير زيتون.. قائد «الكتيبة ‏183‏ صاعقة» خاض المعركة بذراع واحدة.. وسطر ومعه 50 جنديًّا سجلًا من البطولات
>> الرقيب أول محمد عبدالعاطي.. دمَّر بمفرده 30 دبابة ومدرعة إسرائيلية.. وعرفه العالم بـ«صائد الدبابات»
تحل ذكرى السادس من أكتوبر في كل عام، لتذكر المصريين بالإعجاز العسكري الذي أبهروا به العالم، ولقنوا خلاله العدو الإسرائيلي درسًا لن ينساه طوال التاريخ، وأثبت جنودنا البواسل خلال هذه المعركة الخالدة أنهم كانوا على قدر عالٍ من الشجاعة والإصرار على تحقيق نصر عسكري يدرس الآن في مختلف المعاهد والكليات العسكرية بالعالم.

نصر السادس من أكتوبر، تحقق رغم الموانع الكثيرة التي أحكمت قوات العدو الإسرائيلي وضعها، وكانت تتباهى بها أمام دول العالم، ومن أبرز هذه الموانع أسطورة خط بارليف الذي كان يصفه الإسرائيليون بـ«حائط الصد المنيع الذي يستحيل اجتيازه»، إلا أن جنودنا البواسل دمروا هذه الأسطورة في ساعات معدودة؛ بفضل عبقرية الضابط المهندس باقي زكي يوسف، صاحب فكرة استخدام ضغط المياه لإحداث ثغرات في خط بارليف؛ تسهل على الجنود المصريين عبوره.


وأُنشئ خط بارليف -الذي سُمي بهذا الاسم نسبة إلى قائد عسكري إسرائيلي يُدعى حاييم بارليف- من سلسلة من التحصينات الدفاعية تمتد على طول الساحل الشرقي لقناة السويس، وشيدته إسرائيل، بعد احتلالها لسيناء في 1967، بهدف تأمين الضفة الشرقية للقناة، ومنع عبور أي قوات مصرية إليها، وتكلف بناؤه حوالي 500 مليون دولار.


وقال باقي زكي يوسف، في تصريحات صحفية، أدلى بها في عام 2016: «عندما طلب مني التقرير اليومى الخاص بالسلاح الذي كنت مسؤولًا عنه يوم المعركة، أحضرتُ ظرفًا، ووضعت فيه رملًا من خط بارليف، وأرسلته لقائد السلاح، وكتبت فى نوتة الحرب الخاصة به عبارة واحدة هي الحمد لله.. وعندما تحل ذكرى السادس من أكتوبر في كل عام، أشعر أن كل جسمي يرتجف.. كل لحظة من ذلك اليوم مهمة، وكانت هناك معجزات تحدث».
السادس من أكتوبر..
ملائكة في ساحة المعركة
«يوسف»، الذي تُوفي في يونيو الماضي، لم يكن الوحيد الذي تحدَّث عن معجزات المعركة مع العدو الإسرائيلي، فهناك أبطال ممن شاركوا في معركة التحرير، تحدثوا عنها كذلك، فهذه المعجزات من أبرز الملاحم التي يرويها أبطال المقاومة الشعبية المصرية في حديثهم لوسائل الإعلام، خاصة قصص الملائكة التي حاربت مع الجنود المصريين أثناء حرب أكتوبر، حيث يشير الكثير من أعضاء المقاومة الشعبية بمدينة السويس تحديدًا إلى هذه النقطة.

وتحدث أبطال المقاومة الشعبية بالسويس، عن ما كان يقوله لهم الجنود الإسرائيليون الذين وَقَعُوا في الأسر، أثناء انسحابهم من المدينة، وكان العديد منهم يتحدث باللغة العربية، حيث أكد جنود العدو أنهم شاهدوا جنودًا يتسمون بالبنيان الضخم ووجوههم بيضاء، ويحملون أكثر من سلاح لقتالهم، واصفين ملابسهم بأنها كانت ذات لون أبيض، واندهشوا من ذلك لدرجة أنهم اعتقدوا أن هؤلاء الجنود ضمن وحدة سلاح جديدة بالجيش المصري.

وفي المقابل حاولت إسرائيل -بعد الانتصار الكاسح الذي حققته القوات المصرية والسورية في أول أيام الحرب- من أجل إنقاذ جنودها من المقاتلين العرب، التركيز على الجانب الروحاني في حرب أكتوبر في بعض الأعمال الدرامية التي أنتجتها سواء الإذاعية أو التلفزيونية، زاعمة أن الملائكة بالفعل كانوا موجودين في هذه الحرب، إلا أنهم حاربوا معهم وليس مع المصريين.

ومن الأفلام التي أنتجتها الحكومة الإسرائيلية خصيصًا لمناقشة هذا الأمر، أفلام: «حرب الغفران» و«الانتصار» و«دموع في سيناء»، وتتضمن هذه الأفلام رسالة مفادها أن الله يحب إسرائيل، وبالتالي لم يسمح بهزيمتها، ومن هنا كانت مشاركة ملائكة الله وجنود السماء مع الجنود الإسرائيليين خلال المعركة، كما تحدث حاخامات إسرائيليون عن وجود عدد كبير من الملائكة في حرب أكتوبر.
السادس من أكتوبر..
معجزات بشرية
في خضم المعركة التي انتظرها المصريون لسنوات طويلة بعد هزيمة الجيش المصري في يونيو عام 1967، ظهر جنود أبطال حققوا بطولات هي كالمعجزات في عيون المصريين، ومنهم الرائد سمير زيتون قائد الكتيبة ‏183‏ صاعقة، وتعود بداية قصته لمرحلة التدريبات في قاعدة أنشاص استعدادًا للحرب؛ إذ فقد ذراعه اليمنى‏ خلال تدريبات النسف والتدمير، وتصور البعض أنها النهاية لكنه وحده كان مؤمنًا بأنها بداية‏ قصة بطولة رائعة.

وفي أواخر سبتمبر عام 1973، وصلت أوامر من قيادات الجيش المصري برفع درجة الاستعداد للدرجة القصوى داخل الكتيبة‏‏ وسط تكهنات عديدة اختلفت في التفاصيل لكنها اتفقت على أن الكتيبة تنتظرها مهمة مواجهة مع العدو، وجاء الأمر في الوقت المحدد للتحرك في السادسة مساء السادس من أكتوبر ‏1973‏ على محاور مختلفة في أعماق سيناء مهمتها إيقاف تقدم الاحتياطيات التعبوية للعدو الإسرائيلي لمدة ‏12‏ ساعة على الأقل، وهي المدة التي يستغرقها إنشاء رؤوس كباري للقوات المصرية التي اقتحمت قناة السويس.

وتم تقسيم الكتيبة ‏183‏ صاعقة على محورين، الأول هو المحور الشمالي ويتكون من مجموعة من الكتيبة بقيادة النقيب حمدي شلبي، بينما تذهب باقي الكتيبة للمحور الأوسط بمنطقة الطاسة تحت قيادة الرائد سمير زيتون، وخلال عبورهم تعرضت الطائرة التي كانت مكلفة بنقله إلى موقع المهمة للقصف وهبطت اضطراريا، ونتج عن هذا وقوع ضحايا وإصابة آخرين من أفراد الكتيبة، من بينهم الرائد «زيتون»، الذي أصرَّ رغم إصابته على تنفيذ المهمة بما تبقى معه من جنود.

وكان هدف «زيتون»، هو السيطرة الكاملة على محاور مختلفة في أعماق سيناء لإيقاف تقدم الاحتياطيات التعبوية للعدو الإسرائيلي لمدة ‏12‏ ساعة على الأقل، إضافة إلى منع تقدم أي قوات للعدو تجاه القناة أيا كانت قوة تسليحها أو عددها،‏‏ وبعد مرور نصف ساعة من تمركز أفراد الكتيبة المصرية في موقع المهمة، تقدم لواء مدرع صهيوني من الاحتياطيات التعبوية للعدو، ودخل مقاتلو كتيبة الرائد «زيتون» في معركة شرسة مستخدمين أسلحة خفيفة ضد لواء مكون من نحو 2000 جندي إسرائيلي يستخدمون أسلحة متقدمة، ولديهم من العتاد ما يفوق الكتيبة المصرية.

ونجح «زيتون» ومن معه من الجنود المصريين، في وقف دبابات ومجنزرات العدو الإسرائيلي طوال ليلة السابع من أكتوبر، حتى إن جنود اللواء المدرع الإسرائيلي ظنوا أنهم يقاتلون مجموعة صاعقة بأكملها وليس جزءًا من كتيبة، وذلك من قوة وكثافة وشراسة النيران الصادرة من كل مكان والتي توحي بأنه في المكان قوة نيران كبيرة، والواقع أن «زيتون» كان يقود أقل من ‏50‏ مقاتلاً.

وبقي أفراد الكتيبة ‏183‏ صاعقة في موقعهم، حتى جاءت التعليمات للرائد «زيتون» بأن رؤوس الكباري تم تركيبها والقوات المصرية التي اقتحمت القناة تمركزت على بعد كيلومترات داخل سيناء في مواقعها المحددة من قبل، وأنها جاهزة لملاقاة ومواجهة أي احتياطيات للعدو‏، ونجح «زيتون» ومعه ‏50‏ مقاتلًا من الصاعقة المصرية في الدخول بمعركة رهيبة والصمود فيها لمدة ‏15‏ ساعة متتالية أمام لواء مدرع إسرائيلي يضم قرابة الـ‏2000‏ جندي وضابط وعشرات الدبابات والسيارات المجنزرة والمدفعية المعاونة‏.

ومن ضمن أبطال السادس من أكتوبر، الذين سطروا سجلًا حافلًا بالمعجزات، الرقيب أول مجند محمد عبدالعاطي، الذي سجل اسمه في الموسوعات الحربية كأشهر صائد دبابات في العالم، إذ استطاع بمفرده تدمير نحو 30 دبابة ومدرعة إسرائيلية.

وقال «عبدالعاطي»، في مذكراته التي نشرت في وقت سابق: «عقب تجنيدي بالقوات المسلحة، التحقتُ بسلاح الصاعقة، ثم انتقلت إلى سلاح المدفعية، وكانت هذه السنوات من أسعد مراحل عمري».

وعلى الرغم من عدم وجود خبرة عسكرية سابقة لدى «صائد الدبابات»، كونه خريج كلية الزراعة، إلا أنه استطاع وببراعة استخدام «صاروخ هوك» في مراحل التدريب خلال فترة تجنيده بالجيش، والذي كان وقتها من أحدث الصواريخ المضادة للدبابات التي وصلت للجيش المصري، وكان يصل مداه إلى 3 كيلومترات، وكانت له قوة تدميرية هائلة.

وهذا النوع من الصواريخ يحتاج إلى نوعية خاصة من الجنود لاستخدامه، نظرًا لما تتطلبه عملية توجيه الصاروخ من سرعة بديهة تُعطي الضارب قدرة على التحكم منذ لحظة إطلاقه وحتى وصوله إلى الهدف بعد زمن محدود للغاية، وتم اختيار «عبدالعاطي» ليقوم بأول تجربة عملية على هذا الصاروخ أمام قائد سلاح المدفعية اللواء محمد سعيد الماحي، وتفوق والتحق بعدها بمدفعية الفرقة 16 مشاة بمنطقة بلبيس بمحافظة الشرقية.

ويشير «عبدالعاطي»، في مذكراته، إلى أنه انتابته حالة من القلق والتوتر في بداية الحرب فأخذ يتلو بعض الآيات من القرآن الكريم، مؤكدًا أن يوم 8 من أكتوبر 1973 كان من أهم أيام اللواء 112 مشاة، الذي كان جنديًّا فيه، كما كان أيضًا اليوم الذي أطلق فيه صاروخه الأول على دبابة إسرائيلية وتمكن من إصابتها.

وكان «صائد الدبابات»، في أول صفوف قوات القناصة التي تم الدفع بها لتتصدى للواء 190 مدرعات الإسرائيلي، الذي استطاعت القوات تدميره، ويقول «عبدالعاطي»، عن هذه اللحظات: «نصبنا  صواريخنا، وأطلقتُ أنا أول صاروخ مضاد للدبابات، وأصبتُ بالفعل أول دبابة، وبعد ذلك توالى زملائى في ضرب الدبابات واحدة تلو الأخرى، ودمرنا كل مدرعات اللواء الإسرائيلي، وحاولت نحو 16 دبابة تقريبًا الهرب فلم تنجح، وأصيب الإسرائيليون بالجنون والذهول، وحاولت مجنزرة إسرائيلية بها قوات كوماندوز الالتفاف حولنا وتدمير موقعنا إلا أننى تلقفتها ودمرتها بمن فيها، وفي نهاية اليوم بلغت حصيلة ما دمَّرْتُه من أسلحة العدو 27 دبابة، و3 مجنزرات إسرائيلية».
"