رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى.. «أكتوبر» في عيون «السلفيين»

الأحد 07/أكتوبر/2018 - 02:50 م
المرجع
مصطفى حمزة
طباعة
أنصار السنة: «انتصرنا بصيحة الله أكبر».. ورئيس الجمعية بدمنهور يُطالب بتحصين قادة الحرب من المحاكمات


رسلان: غيَّرت خطط الحرب في العالم.. و«الحويني» يتجاهل الضربة الجوية


السلفية الجهادية: تحرير الأوطان كفر.. والشهداء «مرتدون».. و«برهامي» يُحرِّم الاحتفال بأعياد النصر

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
من أهم الأسئلة التي تشغل أذهان عناصر الشباب المنتمين إلى التيار السلفي في مرحلة ما بعد الجامعة والاستعداد لتأدية الواجب الوطني: ما حكم حلق اللحية من أجل تأدية هذا الواجب؟ وهو ما يُقابله دعاتهم بالإجابة التقليدية: «لا يجوز حلق اللحية للالتحاق بالمؤسسة العسكرية»، والذي يجيز ذلك منهم تكون حجته أن الشاب مُكره على هذا الفعل، وأن الضرورات تُبيح المحظورات، وهي الفتاوى التي تعزل هؤلاء الشباب عن وطنهم، وتُحرم عليهم الدفاع عن ترابه، مع ما يترتب على هذا من ضعف الانتماء للأوطان، وما يُقابله في النهاية من زيادة الولاء والانتماء لجماعتهم السلفية.

ولا يتوقف شباب السلفية، عند حد السؤال السابق، وإنما تبدأ الأسئلة تتوالى على أذهانهم، ما بين حكم المشاركة في الحروب النظامية من خلال المؤسسات الوطنية لمكافحة الاحتلال، وحكم الدفاع عن أرض الوطن، وهل يتعارض مع الدفاع عن الدين؟ وهل يُلقب من يُقتل دفاعًا عن أرضه بـ«الشهيد»؟ وكل هذه الأسئلة تقابلها إجابات تؤدي بالشباب إلى نهاية واحدة، تتمثل في عدم اعتبار هذه الحروب جهادًا في سبيل الله عند كثير منهم.

وتعكس كل هذه الفتاوى السلفية، موقف السلفيين من حرب أكتوبر المجيدة، والتي تختلف نظرتهم إليها من تيار لآخر وفق أيديولوجية ودعاة كل منهم، وعلى الرغم من أن هذه الحرب أعادت للأمة العربية والدولة المصرية كرامتها بعد هزيمة 1967، فإن الأدبيات والكتابات السلفية خلت من الحديث عنها، ولم تعطها حقها من التناول على مدى 4 قرون، ما جعل كثيرًا من السلفيين لايزالون ينظرون إليها نظرة سلبية؛ بسبب اعتقادهم بأنها تفتقد لعدد من شروط الجهاد الشرعي الذي اكتظت بها كتبهم.
وتختلف النظرة السلفية عن مثيلاتها من أبناء التيارات الأخرى، الذين انتهجوا سياسة «ازدواجية المعايير»، بتصدير خطابين مختلفين؛ يتناسب كل منهما مع الجمهور المستهدف من قِبَل تلك التيارات؛ حيث يؤكد الخطاب المُعلن الموجه للجمهور العام أن حرب أكتوبر أعادت العزة للدولة المصرية، ومثلت انتصارًا حقيقيًّا على العدو، ليدللوا على أنهم وطنيون محبون لمصر، في حين يكشف الخطاب الآخر (غير المعلن) المُوجه إلى العناصر المنتمية إلى كل جماعة من هذه الجماعات، الموقف الحقيقي من الحرب المجيدة، وفق مرجعية كل تيار منهم، وهو الأمر الذي انكشف بوضوح بعد ثورة 25 يناير 2011، إلا أن السلفيين لم يكن لديهم خطابان.

وحتى نكون أكثر دقة لابد من التأكيد على أن السلفيين ليسوا مدرسة واحدة، وإنما تيارات عديدة مختلفة ومتباينة، تتداخل وتتقاطع مواقفهم مع بعضها البعض، وهو ما سنُلقي عليه الضوء بشيء من التفصيل خلال السطور التالية، للتعرف على بعض الفوارق السلفية تجاه موقف هذه التيارات من معركة التحرير التي مضى عليها 45 عامًا.
سلفيين
سلفيين
الجهاد السلفي
وضع السلفيون، على اختلافهم، عددًا من الشروط اللازم توافرها في الحروب لتكون من وجهة نظرهم «جهادًا شرعيًّا»، منها أن تكون الحرب بين مؤمنين وكفار (ما يعني عدم جواز مشاركة غير المسلمين في الدفاع عن وطنهم) مع ما يتضمنه هذا الشرط من عنصرية غير مقبولة، وأن تكون هناك قيادة مسلمة، تستهدف إعلاء راية الإسلام (وليس الوطنية) لتكون كلمة الله هي العليا، حتى لا يتحول الجهاد إلى قتال في سبيل الأوطان وليس في سبيل الله، متجاهلين أن الإسلام أمر بالدفاع عن الأرض والوطن، واعتبر من يُقتل دون أرضه شهيدًا في سبيل الله.

وعلى الرغم من اتفاق أغلب السلفيين على هذه الشروط؛ فإن كثيرًا منهم اعتبروا حرب أكتوبر المجيدة نوعًا من الجهاد، وإن نقصها بعض الشروط، إذ اعتبرت هذه التيارات الرئيس الراحل محمد أنور السادات، حاكمًا مسلمًا باستثناء تيار السلفية الجهادية التي لم تكن تبلورت وقتها بشكل تنظيمي وإنما كانت واضحة في فكر بعض الأشخاص الذين ينتمون للتيار السلفي بشكل عام، ولكنهم يحملون أفكارًا تكفيرية، تأثرًا بأفكار سيد قطب.

والسلفية الجهادية لا تؤمن بالقتال دفاعًا عن الوطن، وتعتبره متعارضًا مع القتال في سبيل الله، بسبب جهلهم بالنصوص الشرعية التي تحض على الدفاع عن الأوطان من ناحية، ومن ناحية أخرى يعود هذا الفهم الخاطئ إلى عقيدتهم التكفيرية التي تكفر كل من ينتمي أو ينتسب إلى المؤسسات العسكرية.

بالإضافة إلى أنهم يعتقدون اعتقادًا فاسدًا يتمثل في أن الحرب كانت لأهداف سياسية للدفاع عن الوطن وليس عن الإسلام، أي أنها رفعت راية «الوطنية» ولم ترفع راية «الدين»، وراية الوطنية عندهم «راية جاهلية» يحرم القتال خلفها، مع ما يترتب على ذلك من أحكام للمشاركين في هذه الحرب في حال موتهم؛ إذ يحرمون تلقيبهم بـ«الشهداء»، ويعتبرون أنهم يموتون ميتة جاهلية (حسب معتقدهم الفاسد)، على الرغم من أنهم عند الله شهداء.
 حافظ سلامة
حافظ سلامة
بيان للناس
وعلى الرغم من نفي حافظ سلامة، قائد المقاومة الشعبية في مدينة السويس، مشاركة عناصر جماعة أنصار السنة المحمدية في حرب أكتوبر؛ فإن «المرجع» تتبع أدبيات الجمعية، وأعداد مجلة التوحيد التي صدرت بالتزامن مع حرب أكتوبر، في محاولة للتعرف على موقف قادتها من هذه المعركة، إذ أصدرت الجماعة بيانًا في عددها التاسع من مجلة التوحيد، الصادر في بداية شهر رمضان لسنة 1393هـ، الموافق 1973م، بعنوان: «هذا بيان للناس»؛ قالت فيه: «لقد بدت بوادر النصر وظهرت علاماتها على أيدي أبنائكم الغر الميامين، والأبطال المحجلين، ولم يبقَ إلا أن ندرك أن التضامن الإسلامي كفيل بأن يخلق من الأمة الإسلامية التي تمزقت أوصالها وتشتت شملها أمة لها وزنها، ودولة لها كيانها، يحسب الكافرون لها كل حساب، وما تحقق هذا النجاح على طول جبهة القتال إلا نتيجة شيء من الإيمان بالله وجد طريقه إلى قلوبنا».

ووقَّع على البيان الرئيس العام للجماعة ورئيس التحرير محمد عبدالمجيد الشافعي، الشهير بـ«رشاد الشافعي»؛ حيث تناول بعض أسباب النصر من وجهة النظر السلفية، قائلًا: «وأمة -إلا شرذمة قليلة فيها- بدأت تتجه إلى الواحد الديان، تلتمس منه النعمة وتنزيل الرحمة، وفتيات أعلنَّ الثورة على الفجور والسفور، وحققن قول الله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا..} (النور: آية 31)، ورغم أنف بعض المتمردات، وفتيان وشبان في الجامعات شكَّلوا جمعيات دينية بالكليات ورفعوا عقائدهم ألا نجاة ولا حياة إلا بالقرآن نستهديه، وبرسول الله (سنته) نستفتيه، وأعضاء في مجلس الشعب أخذوا يتصايحون بالتحاكم إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإذاعة والتلفزيون، وقد خففا قليلًا جدًّا من أوزار الأغاني الخليعة والأفلام الوضيعة، وتقطع الإذاعات لإذاعة الأذان، ونرجو لها مزيدًا من مراعاة الشعائر الإسلامية والقواعد الأخلاقية».

كما أشار بيان «أنصار السنة» إلى وحدة الدول العربية والإسلامية، ودورها في المعركة؛ بقوله: «والدول الإسلامية جميعًا، وعلى رأسها السعودية والكويت وليبيا والجزائر والعراق والأردن، كل ذلك كان من أسباب النجاح والنصر الذي وهبنا الله، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم».

واختتم البيان بالدعاء للجنود المصريين، والرئيس السادات، قائلًا: «حيَّ الله جنودنا الأبطال، وأيد رئيسنا بالنصر المبين والفوز العظيم، في ظلِّ راية القرآن الكريم وسنة سيد الأولين والآخرين محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين، وليذكر الجميع قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿10﴾ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿11﴾}». (الصف: 10، 11).

وعقدت فروع الجمعية، بعدد من المحافظات عدة مؤتمرات وندوات، وزَّعوا خلالها البيان السابق على المواطنين، وكان من بين هذه الفروع، فرع مدينة السنبلاوين، بمحافظة الدقهلية، وكان من الحاضرين بالمؤتمر، أحمد منيب، رئيس مجلس المدينة في ذلك الوقت، والذي ألقى كلمةً أوصى فيها بالتمسك بالقرآن والسنة، ومحاربة الإلحاد والبدع، كما تحدث في هذا المؤتمر عمر شحاتة، رئيس العلاقات العامة بالمجلس، عن دور الدين في خدمة المعركة.
 الشيخ عبدالعزيز
الشيخ عبدالعزيز بن باز
دعوة للجهاد
وفي عددي مجلة التوحيد رقمي 10 و11 لشهري شوال وذي القعدة، كتب الشيخ عبدالعزيز بن باز (الذي كان يشغل منصب رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في ذلك الوقت) مقالًا بعنوان: «فضل الجهاد والمجاهدين»، أكد فيه أن الجهاد في سبيل الله من أفضل القربات وأعظم الطاعات بعد العبادات المفروضة، مستشهدًا بعدد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحث على الجهاد وتشجعه.

واختتم «بن باز»، مقاله بالدعاء للقادة العرب بإصلاح بطانتهم وجمع كلمتهم على الحق، وأن يوفقهم الله جميعًا للفقه في الدين والجهاد في سبيل رب العالمين، حتى يتحقق لهم العز الذي يرجونه، ويكتب لهم النصر على أعداء الله وأعدائهم.

وكان للشيخ عبدالله بن حميد، الرئيس العام للإشراف الديني بالمملكة العربية السعودية، سلسلة من المقالات، بدأت في شهر رجب (قبل حرب أكتوبر بشهرين)، جاءت تحت عنوان: «الدعوة إلى الجهاد في القرآن والسنة»، لحثِّ مصر والدول العربية (حكامًا ومحكومين) على فضل الجهاد، وما أعده الله للمجاهدين من الأجر بعد أن باعوا أنفسهم وأموالهم لله سبحانه، وشبَّه واقع المسلمين وتكالب الأعداء عليهم في ذلك الوقت (عام 1973) بما كان عليه الحال بين النبي صلى الله عليه وسلم واليهود في العهد النبوي. 

وأكد «ابن حميد»، في مقاله المنشور في شهر شعبان أن الجهاد أفضل عند الله من الحج والعمرة، ومن صلاة وصوم التطوع، ذاكرًا ما أعده الله في الآخرة من حياة للمجاهدين، واصفًا هذه الحياة وصفًا تفصيليًّا.

وفي مقاله الثالث في شهر رمضان، أشار الرئيس العام للإشراف الديني بالمملكة العربية السعودية، إلى أن ما تناولته الشريعة عن الجهاد يفوق ما كتبته الدراسات العسكرية الحديثة، إضافة إلى قواعد القتال وإعداد العدة بجميع أنواعها وأقسامها «برية أو بحرية أو جوية»، موضحًا أن الاهتمام بالقوات الثابتة والمرابطة كالاهتمام بالقوات المتحركة، والاهتمام بالجيوش في أيام السلم كالاهتمام بها في أيام الحرب، مع الإيمان بأن النصر من عند الله، وأنه لا عبرة بالعدد أو العدة وإنما العبرة بالإيمان الصادق بأن النصر بيد الله، وأن الحرب دواليك؛ يوم لك ويوم عليك، مشددًا على ضرورة المشورة في الجهاد ومعاملة الأعداء بالطريقة الشرعية، مع النهي عن التنازع في أثناء الحرب والتحذير من القتال لأجل الرياء أو السمعة أو الشرف أو الحمية أو الشعارات القومية المزيفة.

وفي العدد الذي صدر عقب الحرب في شهر شوال وذي القعدة، طالب «ابن حميد» العلماء وولاة الأمر بتقوى الله، وإصلاح ذات البين، وبث الدعوة إلى الإسلام ونشر محاسنه، وإرشاد الأمة لأحكامه وحِكَمِه، والجهاد في سبيله، وتبيين محاسنه وسماحته، حتى يمتد سلطانهم، وتتسع ممالكهم.

كذلك تضمن العدد نفسه مقالًا للباحث أحمد جمال العمري، (ماجستير في الآداب بجامعة القاهرة)، بعنوان: «حي على الجهاد»، تحدث فيه عن أجر المجاهدين، ومشروعية الجهاد وما يتصل به في القرآن الكريم.

وقد لعبت الجماعة وكُتَّابُها دورًا مهمًّا في تفسير نصر أكتوبر تفسيرًا دينيًّا، وأن أسبابه تتمثل في القرب من الله وصيحات «الله أكبر» التي ملأت قلوب الجنود وأرهبت عدوهم، مثلما كان تفسير هزيمة 1967، الذي تمثل في البُعد عن الدين، ولكن هذا التفسير الأخير لم يُنشر في مجلة الهدي النبوي (الناطقة باسم الجمعية)، لتوقف طباعتها وضم «أنصار السنة» للجمعية الشرعية عام 1966.

كما تولى مشايخ الجماعة ودعاتها مسؤولية الرد على العلمانيين الذين كانوا يكتبون مقالاتهم في جريدة الأهرام، ليستبعدوا دور الدين في تحقيق النصر، وكان من بين هؤلاء الدعاة، نوح الغزالي، ماجستير في الدعوة الإسلامية، وفي الدعوة والإرشاد، وهو واعظ عام بالقاهرة.

ومن هذه الردود ما كتبه، إبراهيم الزوكة، مدير المساجد بوزارة الأوقاف، في مقاله بمجلة التوحيد، تحت عنوان: «معركتنا ومفهوم الإيمان»، والذي جاء فيه: «مما لا شك فيه أن الإيمان ضروري ضرورة السلاح في كل معركة ساخنة أو باردة تخوضها الأمم لتخرج منها بالنصر أو تموت دونه فتعذر»، موضحًا أن هذا الإيمان يختلف من أمة إلى أمة باختلاف المعتقدات التي تَديَّن بها كل منهم، فقد تحارب إحداها تحت راية الوطنية أو القومية، وقد تحارب في ظل فكرة اجتماعية تدين بها، وتحاول أن تفرضها، وقد تغريها القوة فتحارب في سبيل التسلط والغلبة والبغي في الأرض بغير الحق.

وأشار «الزوكة»، إلى أنه «قد أثبتت حرب العاشر من رمضان صحة هذا المبدأ وصدقه، فقد انطلق جنودنا إلى المعركة وقلوبهم موصولة بالله، وعيونهم مشدودة إلى الجنة، صلَّوا قبل المعركة، وحملوا كتاب الله وهم يقتحمونها، وافتتحوها بتكبير الله الذي أشعرهم بأن الله أكبر من العدو وسلاحه، وأكبر من الشيطان الذي يمده، ويزين له أعماله، وكان لهذا أثره، فذلل الممر المائي، وانهار الحصن الواقي، ومشى الإيمان مع السلاح يدعم كل منهما صاحبه».
الداعية السلفي محمود
الداعية السلفي محمود لطفي عامر
الرئيس المسلم
وأضاف مدير المساجد بوزارة الأوقاف، في مقاله بمجلة التوحيد، أن البلاغات والبيانات الحربية التي كانت تبدأ باسم الله، لتهز المشاعر، وتشيع الطمأنينة والرضا، كانت دليلًا على أن قادة الحرب الأبطال مؤمنون بالله، يذكرونه ويعتمدون عليه في أحرج اللحظات، وأن الجندي المسلم لا يقتنع بشيء اقتناعه بدينه، فهو لا يرغب في تخليد اسمه على جدار، أو وضع باقة من الزهور على قبره، وإنما يريد الشهادة التي تقوده إلى الجنة، مشيرًا إلى أن هذا لا يتعارض مع الأخذ بأسباب النصر الدنيوية المادية، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم، كان يستعير السلاح حال الحرب إذا لم يجد القدرة على شرائه، وكان يستعين بكلِّ خبير في الحرب عليم بفنونها، وكان يكتم سر تحركاته، ويروي ويقول: (الحرب خدعة)، مؤكدًا: «أن الإيمان الذي نفهمه يعمل أول ما يعمل على الدفاع عن الوطن والأرض والكرامة، لأن الوطن هو وعاء العقيدة الذي يحتويها ويحميها، فإن ضاع ضاعت بضياعه».

وكذلك ألقى الداعية السلفي نوح الغزالي، محاضرة بمقر المركز العام للجمعية الشرعية، مساء يوم الأحد 2 نوفمبر 1973، بعنوان (المعركة والخرافة)، للرد على أحد الكتاب العلمانيين الذين أنكروا دور الدين في معركة أكتوبر.

وطالب الداعية السلفي محمود لطفي عامر، رئيس أنصار السنة بدمنهور، بمحافظة البحيرة، بتحصين أبطال حرب أكتوبر من المحاكمة، رافضًا محاكمة الرئيس الأسبق حسني مبارك، باعتباره بطلًا من أبطال الحرب، ورمزًا من رموزها، مضيفًا أن هذه المحاكمات تُعدُّ إهانة للمعركة المجيدة، التي أعادت الكرامة لمصر.

أما الداعية السلفي محمد سعيد رسلان، المحسوب على التيار المدخلي في مصر، فقد قال: «إن حرب أكتوبر كانَت عَلَامَةً بَارِزَةً فِي تَارِيخِ الْحُرُوبِ، وغيَّرَتْ خُطَطَ الْحَرْبِ فِي الْعَالَمِ بَعْدَ أَنِ اْسْتَطَاعَ الْجَيْشُ الْمِصْرِيُّ تَخَطَّى كُلَّ عَقَبَاتِ خط بارليف الذي كان يحتاج إلى الجيشين (الأمريكي والسوفييتي) لتدميره»، مشيرًا إلى أَنَّ السُّلُطَاتِ الْمِصْرِيَّةَ نَجَحَتْ فِي تَحْقِيقِ الْمُفَاجَأَةِ، وَخَدَعَتِ ما وصفها بـ«دَوْلَةَ الْيَهُودِ الْمَزْعُومَةَ» وَضَلَّلَتْهَا، حتى فشلت هي و«الاسْتِخْبَارَاتُ الْأَمْرِيكِيَّةُ» أَنْ تَتَأَكَّدَ مِنْ عَزْمِ مِصْرَ عَلَى الْهُجُومِ.

وتحدث «رسلان» في رسالة له بعنوان: «حب الوطن الإسلامي وفضل الدفاع عنه ومنزلة الشهداء عند الله»، عن فنيات الحرب مثل إبطال استعمال مَادَّةُ النَّابَالْمِ، وَتَخْرِيبِهَا، عن طريق سَدِّ أَنَابِيبِها، بواسطة وَحْدَاتِ الصَّاعِقَةِ، قَبْلَ بَدْءِ الْهُجُومِ بِلَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، مما حرم الْعَدُوَّ من اِسْتِعْمَالَهَا، مؤكدًا أن المُهَنْدِسِينَ المِصْرِيِّينَ كَانُوا فِي أَعْظَمِ لَحَظَاتِ حَيَاتِهِمْ.

وأشار «رسلان»، إلى أن حرب أكتوبر المجيدة حدثت فيها أشياء لَمْ يَحْدُثْ مِثْلُهُا مِنْ قَبْلُ فِي تَارِيخِ الْحُرُوبِ، متناولًا دور كل قطاعات القوات المسلحة على مدار أيام المعركة، إضافة إلى عدد من اعترافات قادة الحرب في إسرائيل، من بينهم «شارون» بالهزيمة التي أثرت على سمعة دولتهم.

أما عن موقفه من الرئيس السادات، فيقول الداعية السلفي: «لَقَدْ أَحْسَنَ أَنْوَرُ السَّادَات الاسْتِعْدَادَ لِلْمَعْرَكَةِ، وَنَجَحَ نَجَاحًا عَظِيمًا فِي إِدَارَتِهَا»، مضيفًا: «كَانَتْ ضَرْبَةُ الطَّيَرَانِ الْمِصْرِيَّةُ ضَرْبَةً رَائِعَةً، أَعَادَتْ لِقُوَّاتِنَا الْمُسَلَّحَةِ كَرَامَتَهَا الَّتِي اُنْتُهِكَتْ عَامَ 1967، وَكَانَ الْهُجُومُ بِأَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ طَائِرَةٍ، وَخَسَارَتُنَا كَانَتْ ضَئِيلَةً لَا تَزِيدُ عَلى 2%، وَحَقَّقْنَا 99% مِنَ الأَهْدَافِ، مقابل خسائر قاتلة للعَدُوِّ».

وأكد «رسلان»، أن الإِعْدَادَ الرُّوحِيَّ وَالدِّينِيَّ وَالنَّفْسِيَّ الَّذِي سَبَقَ حَرْبَ الْعَاشِرِ مِنْ رَمَضَانَ كَانَ إِعْدَادًا صَحِيحًا، وأن الْعُلَمَاءُ كانوا يَذْهَبُونَ إِلَى الْجُنُودِ الْمُقَاتِلِينَ عَلَى الْجَبْهَةِ، يَعِظُونَهُمْ، وَيُذَكِّرُونَهُمْ بِفَضْلِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأن مَنْ مَاتَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ دُونَ أَرْضِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، مشيدًا بالدور العربي لسُورِيَّا والْأَمْوَالَ السخية التي قدمتها السعودية لِلْمَعْرَكَةِ، واِسْتِخْدَامَ سِلَاحِ البُتْرُولِ فِي الحَرْبِ.

ووظف أبوإسحاق الحويني، الحديث عن حرب أكتوبر توظيفًا سياسيًّا، عكس موقفه من الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، حيث قال: «إن الفريق سعد الدين الشاذلي هو مهندس النصر في هذه الحرب»، مهملًا أي دور للضربة الجوية التي قادها «مبارك»، وحققت نجاحات عديدة.

وعلى الرغم من مواقف المدارس السلفية المختلفة تجاه حرب أكتوبر، فإنهم اتفقوا على حرمة الاحتفال بأعياد النصر، معتبرين هذه الاحتفالات «بدعة»، مثلما أفتى بذلك الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية بالإسكندرية عام 2013.
"