رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

أسرار جديدة عن «اغتيال السادات».. هل كان أمام بطل أكتوبر فرصة للنجاة؟

الأحد 07/أكتوبر/2018 - 01:52 م
الرئيس الراحل «السادات»
الرئيس الراحل «السادات»
عبد الرحمن صقر
طباعة

◄ الدواليبي: «قررنا اغتيال السادات قبل أن يضحي بنا»

◄النجار: «أبوغزالة» أفسد مخطط الجماعة الإسلاميَّة في نشر الفوضى

◄عبدالشكور عامر: قرار الاغتيال جاء تطبيقًا لـ«مبدأ الحاكمية»


«نعم يحل دم هذا الحاكم؛ لأنه خرج إلى دائرة الكفر»، تلك الكلمات كانت فتوى من «عمر عبدالرحمن» الأب الروحي للجماعة الإسلامية، تحرّض أعضاء جماعته على اغتيال بطل الحرب والسلام الرئيس الراحل «محمد أنور السادات».


وخلال الذكرى الثامنة للاحتفال بنصر أكتوبر عام 1981، تعاون ضابط سابق بالجيش المصري -ضل الطريق- اسمه «خالد الإسلامبولي»، مع تنظيمي «الجماعة الإسلامية، والجهاد» في تنفيذ عملياتهما التي أنهت حياة الرئيس «السادات».



«ناجح إبراهيم»
«ناجح إبراهيم»
ادعاءاتٌ كاذبة وفخرٌ زائف
وتزامنًا مع ذكرى انتصار أكتوبر، تخرج الجماعة الإسلامية وتنسب الفضل لنفسها في العبور؛ حيث يزعم بعض عناصرها المشاركون في الحرب، ورغم أن قادتها أكدوا عدم مشاركتهم في الحرب؛ لأنهم كانوا طلابًا بالجامعات، فإن موقع الجماعة الإسلامية، عقب ثورة 25 يناير (مجموعة من التحركات الشعبية ذات الطابع الاجتماعي والسياسي، انطلقت عام 2011)، حاول استغلال ذكرى نصر أكتوبر، ونشر ملف عن المشاركة في الحرب.

حمل الملف مقالات عدة لـ«ناجح إبراهيم»، عضو مجلس شورى الجماعة السابق؛ حيث زعم أن جماعته كانت أحد أسباب النصر، ليس كجماعة، ولكن كأشخاص، لافتًا إلى أن «ابن خالته» «مراد سيد عبدالحافظ»، حصل على أرفع وسام عسكري مصري «نجمة سيناء»، من الطبقة الثانية، وأنه الوحيد من محافظة أسيوط الذي حصل عليه ضمن 9 أشخاص فقط.

وحاول «ناجح» أن يؤكد في مقاله أن «ابن خالته» كان سببًا في النصر، وأنه كان من أبرز جنود فرقة المظلات في حرب أكتوبر، ولم يكتفِ موقع الجماعة الإسلاميَّة بمقال «ناجح»، ولكنه نشر مقالًا آخر عن «إبراهيم الرفاعي»؛ حيث وصفه كاتب المقال «عصمت الصاوي»، بـ«أسد الصاعقة»، مؤكدًا أن «الرفاعي نسف قطارًا للجنود والضباط الإسرائيليين في الشيخ زويد».

كما ادعى القيادي بالجماعة «عبود الزمر» (مُدان بمشاركته وتنفيذه اغتيال الرئيس السادات)، أنه شارك في حرب أكتوبر، وأنه كان أحد العوامل الأساسية في حرب الاستنزاف التي سبقتها.
فؤاد الدواليبي
فؤاد الدواليبي
وفي هذا السياق، كشف فؤاد الدواليبي، أحد مؤسسي الجماعة الإسلامية، عضو مجلس شورى الجماعة سابقًا، (أحد المتهمين في قضية اغتيال السادات) تفاصيل جديدة تخصُّ عملية الاغتيال؛ حيث أكد أن قيادات الجماعة الإسلامية كانت مُتردِّدَة في قرار تنفيذ الاغتيال، عقب الاجتماع بمحمد عبدالسلام فرج، أمير تنظيم الجهاد، الذي أقنعهم بشرعيَّة اغتيال «السادات»، وعرض عليهم بحثه «الفريضة الغائبة».

وقال «الدواليبي» -في تصريحات خاصة  لـ«الْمَرْجِع»: إن الاجتماع الأول للقيادات للتخطيط لاغتيال «السادات»، ضمَّ كرم زهدي أمير الجماعة، و3 من أعضاء مجلس شورى الجماعة: «الدواليبي»، وعاصم عبدالماجد، وأسامة حافظ، أمير الجماعة حاليًّا.

ولفت إلى أن الاجتماع كان في شقة «خالد شوقي الإسلامبولي»، ضابط الجيش المصري وقتها، وعضو الجماعة، والصديق المُقرَّب لكرم زهدي، وعرض «الإسلامبولي» عليهم فكرة اغتيال «السادات»، لاسيما أنه سيُشارِك في العرض العسكري؛ احتفالًا بذكرى النصر أمام الرئيس.

حسب «الدواليبي»؛ فإن «محمد عبدالسلام فرج» -أمير الجهاد وقتها- حضر الاجتماع، وراقت له الفكرة، وعرض لها تأصيلًا شرعيًّا من مبحثه «الفريضة الغائبة»، ووافق أمير الجماعة الإسلامية وأعضاء مجلس شورى التنظيم على قرار الاغتيال وتوقيته.

وأوضح «الدواليبي»، أن «زهدي» طالب باقي أعضاء المجلس، وهم: «ناجح إبراهيم، عصام دربالة، حمدي عبدالرحمن، وعلي الشريف»، بعقد لقاء في 5 أكتوبر لتأكيد العملية، وتحدَّدَت للمَوْعِد جلسة سريعة تمَّت في سيارة ملاكي في الطريق الزراعي، بمركز بني مزار بمحافظة المنيا.

واستطرد: التقت المجموعة الأولى -العائدة من القاهرة، التي قابلت «الإسلامبولي» في سكنه الخاص، والتي وافقت على العملية- المجموعة الثانية، واتفقوا على إلغاء العملية؛ وذلك بحُجَّة أن مفاسد اغتيال السادات أكبر من مصالحه، كما ستكون له تبعات كبيرة على الجماعة.

وأشار «الدواليبي» إلى تَأَخُّر «حافظ»، في الردِّ على «زهدي»، الذي كلَّف كلًّا من «عبدالماجد» و«الدواليبي» بالذهاب إلى القاهرة؛ لإبلاغ «الإسلامبولي» بإلغاء العملية، التي كانت نُفِّذَت بالفعل.



وأردف: تطوَّع «حافظ» لإبلاغ «الإسلامبولي» بإلغاء العملية والسفر إليه ولقائه في وحدته العسكرية؛ إلا أن «حافظ» لم يرد على «زهدي» بإبلاغه بإلغاء العملية، ولم يُفصِح الأخير -حتى الآن- عمَّا إذا كان أبلغ بإلغاء العملية أم لا؟ الأمر الذي جعل «زهدي» يُكلِّف «عبدالماجد» و«الدواليبي» بمهمة تبليغ قرار إلغاء العملية «للإسلامبولي»؛ إلا أنهما وصلا القاهرة صبيحة يوم اغتيال السادات، تزامنًا مع تنفيذ العملية، وإعلان حالة الطوارئ.
المشير محمد عبدالحليم
المشير محمد عبدالحليم أبوغزالة
وكانت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» قد نشرت الأربعاء 26 أبريل 2017، وثائق سريَّة بريطانيَّة -قالت إنها حصلت عليها حصريًّا- كشفت النقاب عن أن الرئيس السادات كان ينوي فعلًا التخلي بإرادته عن الرئاسة، غير أن اغتياله عجَّل بالنهاية الدراميَّة له ولحكمه.

وبيَّنت الوثائق، أن المشير محمد عبدالحليم أبوغزالة، وزير الدفاع حينها، قد ضلَّل الأمريكيين بشأن مصير السادات بعد حادثة المنصة الشهيرة.
اغتيال السادات
اغتيال السادات
وأشارت الوثائق إلى أن «مايكل وير»، سفير بريطانيا في القاهرة حينذاك، قال -في تقرير مُفصَّل بعث به إلى حكومته بعد 23 يومًا من اغتيال السادات- إن الرئيس المصري كان جادًّا في كلامه عن التنحِّي، متوقِّعًا أن يكون موعد التنحِّي يوم استرداد مصر الجزء الباقي من سيناء لدى إسرائيل، في 25 أبريل عام 1982؛ أي بعد نحو 7 أشهر من الاغتيال.

وأضاف السفير: «أعتقد أنه ربما كان في ذهنه -فعلًا- أن يتقاعد في ذلك التاريخ الرمزي»- بحسب الوثائق السريَّة.

وقالت «بي بي سي»: إن أجهزة الأمن في مصر كانت قد قبضت -بأمر من السادات- على المئات من معارضيه السياسيين قبل أقل من شهر من اغتياله، فيما عُرِف حينها باسم «اعتقالات سبتمبر»، التي أثارت غضبًا على نطاق واسع في مصر، موضحةً أن معلومات البريطانيين تُشير إلى أن هذه الاعتقالات كانت مدفوعةً فيما يبدو بمخاوف أمنية.

وفي تقرير إلى السكرتير الخاص لوزير الخارجيَّة بعد نحو 3 أسابيع من الاغتيال، قال رئيس إدارة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في الخارجية البريطانية: إنه «يبدو واضحًا أن قرار السادات شنَّ حملته للتطهير، في سبتمبر قد ساعدت في منع محاولات (اغتيال) سابقة»، مشيرًا إلى أن «إحدى القنبلتين الارتجاجيتين اللتين ألقاهما أحد المهاجمين أصابت وجه «أبوغزالة»؛ لكنها لم تنفجر».

ناجح إبراهيم
ناجح إبراهيم
فرصة النجاة
أكدت مصادر متابعة لعملية الاغتيال (أو كانت على صلة بها)، أنه كان من الممكن أن تتراجع الجماعة عن قرار الاغتيال؛ في حال خروج «السادات» من الحكم.

وقال «الدواليبي»: إنه في حال أعلن السادات تنحيه عن الحكم، كانت الجماعة ستتراجع عن اغتياله؛ لأن الاغتيال كان تطبيقًا لـ«مبدأ الحاكمية».

وأضاف أن «الجماعة الإسلامية طالبت السادات بالتنحي عن الحكم، ومعظم خطبنا المنبرية طالبته بإعادة حساباته في الأمور المتعلقة بالشريعة، واتفاقية «كامب ديفيد» وعلاقته بإسرائيل».

وتابع: «أخذنا قرار اغتيال السادات؛ لأننا عرفنا أنه سيُضَحِّي بنا، كان بيننا وبينه ثأر؛ لكن هذا الثأر كان سيزول في حال انفصاله عن الحكم».

فيما شكَّك ناجح إبراهيم، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلاميَّة آنذاك، وأحد المدانين سابقًا بالتخطيط للاغتيال، في صحة الوثائق السرِّية التي تحدثت عنها «بي بي سي».

وعلَّل «إبراهيم» شكوكه، في تصريح لـ«المَرْجِع»، قائلًا: «لا أعتقد أن شخصًا وصل لهذه المرحلة من القبول الشعبي، والانتصارات الكبيرة في الحرب والسلام سيُفكِّر في ترك الحكم».

وفيما يتعلق بمطالبة الجماعة الإسلامية للسادات بالتنحِّي، قال «إبراهيم»: إن «الجماعة لم تكن بالنضج السياسي، ولا الفكري، ولا الإنساني؛ لتأخذ خطوات كهذه، كما أنها لم تكن طامعةً في الحكم، كانت تطمح فقط في الدعوة، ثم تحالفت مع تنظيم الجهاد، وهو ما جعل كل شيء يتغير».
عبدالشكور عامر
عبدالشكور عامر
من جانبه، قال عبدالشكور عامر، الباحث في شؤون الجماعات الإسلاميَّة: إن «الجماعة الإسلاميَّة كانت تُكفِّر السادات؛ لأنها اعتبرته حاكمًا لا يطبق الشريعة الإسلامية، واستحلَّت دمه في فتوى التكفير التي أطلقها عبدالسلام فرج (مهندس عملية الاغتيال)»، على حد وصفه.

ورأى «عامر»، أن قرار الجماعة باغتيال السادات جاء تطبيقًا لـ«مبدأ الحاكمية»، وأن تكفير السادات كان مرتبطًا ببقائه على رأس السلطة؛ باعتباره «حاكمًا لم يُطبِّق الشريعة الإسلامية»، وهو ما ذكره الأب الروحي للجماعة الإسلاميَّة عمر عبدالرحمن في كتابه «كلمة حق».

وتابع الباحث في شؤون الجماعات الإسلاميَّة: «لو ترك السادات الحكم كان سيسقط عنه الاغتيال، وكان سينجو بحياته؛ وفقًا لتفكير الجماعة في ذلك الوقت».
هشام النجار
هشام النجار
مذبحة «عيد الأضحى»
عقب اغتيال «السادات» بيومين، صباح يوم عيد الأضحى، حاولت الجماعة الإسلامية السيطرة على محافظة أسيوط، لتنطلق منها إلى السيطرة على باقي المحافظات، وهاجمت مبنى مديرية الأمن هناك، وأسفرت تلك العملية عن مصرع 118 من رجال الأمن؛ إذ استغلت الجماعة انشغال قوات الأمن في تأمين المساجد والشوارع بمناسبة يوم العيد، وهاجمت نقاطًا عدّة أمنية على رأسها مديرية أمن أسيوط.

بدوره، قال الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، هشام النجار: إنه بمقتضى الاتفاق بين تنظيمي الجهاد والجماعة الإسلامية، الذي جرى في شقة «عبدالحميد عبدالسلام»، قبل أسبوع واحد من اغتيال الرئيس السادات، كانت الخلايا الإرهابية بالصعيد تنتظر الإشارة للبدء والانطلاق لتحريك الجماهير وتفجير ثورة إسلامية -وفق أوهامهم- والبدء في الاستيلاء على المؤسسات الأمنية الحيوية.

أضاف «النجار» في تصريح لـ«المرجع»، أن هذا التحشيد الجماهيري بالصعيد -وفق الخطة المتفق عليها- كان هدفه خداع الرأي العام العالمي، بأن الانقلاب المخطط له ليس مجرد عمل محدود من مجموعة إسلامية، إنما هو ثورة شعبية خرجت لفرض الحكم الإسلامي، وأن الخروج كان تلقائيًّا، ولتوصيف ما حدث بأنه ثورة شعبية فرضت بعض الإسلامويين على السلطة بناءً على رغبة شعبية.

ولفت إلى أن مجموعات الصعيد لم تسمع إشارة البداية المتمثلة في صوت «عبود الزمر» في الإذاعة، يعلن بيان قيام الدولة الإسلامية، بل سمعوا وقتها صوت الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وكانت القاهرة هادئة نسبيًّا رغم ما حدث.

وأشار الباحث إلى أن مجموعة الصعيد فضلت الإعلان عن الدولة بنفسها من هناك، وتصوروا أن الانطلاق من الصعيد قد يفيد الأوضاع في القاهرة ومحافظات الوجه البحري، وانتشرت في الثامن من أكتوبر خلايا إرهابية صغيرة توزعت على نقاط مركزية في أنحاء أسيوط والمنيا، وعمدوا إلى المساجد لتثوير روادها، ودفعهم إلى الخروج للشوارع.

وأوضح «النجار»، أن سيارات «البيجو» اصطفت في الشوارع، وكان يقودها عناصر الجماعة الإسلامية، ويخرجون فوهات الرشاشات من النوافذ كدلالة للجماهير أن الثورة الإسلامية قد قامت، مضيفًا أن هدف عملية 8 أكتوبر الإرهابية كان الاستيلاء على مؤسسات الأمن والشرطة، وفي مقدمتها مديرية أمن أسيوط؛ تمهيدًا للاستيلاء الكامل على المحافظتين؛ لينطلق منهما التمرد إلى باقي محافظات الجمهورية، وفي تلك الأثناء كان أعضاء الجماعة يطلقون النار في الهواء في شوارع المحافظتين في محاولة لإرهاب الناس وإخراجهم بالقوة للشوارع.

وتابع: «هنا ظهرت حنكة الفريق أبوغزالة، في سرعة التصرف بخطة محكمة لإنهاء التمرد، عبر التعزيزات والطائرة المقاتلة التي أحبطت معنويات المهاجمين عندما حلقت على مستوى منخفض فوق مقر المديرية الذي زعموا وشعروا لساعات قليلة بأنهم استولوا عليه»، مضيفًا أنه بمجرد تحليق الطائرة على مستوى منخفض أصابهم الرعب وهرب الجميع.

وأوضح الباحث أن هناك عاملًا مهمًّا لم ينتبه إليه الإرهابيون، أنهم يكررون الخطأ نفسه، ويعيشون الأوهام نفسها، دون التعلم من هذا الدرس، وهو أن الجماهير لم تخرج للثورة في 6 أكتوبر، ورفضت الاستجابة لهم ولدعم تمردهم الفاشل، مؤكدًا أن هذا الأمر حدث أيضًا في «حماة» السورية، فالجماهير هناك أغلقت أبواب البيوت ونوافذها، ولم تستجب لمن كانوا ينادون عليهم من ميكروفونات المساجد أن أخرجوا وساعدوا الثورة الإسلامية.
 الرئيس الراحل محمد
الرئيس الراحل محمد أنور السادات
أسرار جديدة في «اغتيال السادات»
أُثِير جدل واسع -خلال الفترات الماضية- بشأن إمكانية تراجُع الجماعة الإسلاميَّة عن اغتيال «السادات»، إذا ما علمتْ بنيَّته عدم الاستمرار في الحكم، خاصةً بعدما أكدت الوثائق السريَّة التي نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، الأربعاء 26 أبريل 2017، أن الرئيس الراحل كان ينوي التنحي فعليًّا عقب استرداد الجزء المتبقي من سيناء من الاحتلال، في أبريل عام 1982.
"