يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

سيناريوهات التدخل الأمريكي في «إدلب».. ترامب يبحث عن الكعكة السورية

الإثنين 17/سبتمبر/2018 - 12:19 م
المرجع
محمود رشدي
طباعة
تُمثل «إدلب» إحدى المراحل الأخيرة من الصراع السوري، وتشكلت أهمية جيواستراتيجية؛ لأنها ستحدد بنتائجها مستقبل المفاوضات المستقبلية والأدوار الدولية بالملف السوري، ولذا تسعى الدول المتداخلة بالصراع إلى أن تحوز على أكبر مساحة من كعكة التفاوض، بجانب الحفاظ على مصالحها في المنطقة.

سيناريوهات التدخل
ولكل دولة متداخلة (روسيا، إيران، تركيا) آلية في التعامل مع «إدلب»، إذ ترى روسيا أن الحل العسكري هو الأنسب من حيث السيطرة الجغرافية الكاملة على الأراضي السورية، وإنهاء وجود الفصائل المسلحة، وفقًا لسياسة الترحيل وتسليم السلاح بمناطق الصراع الأخرى بسوريا، والتحرك للمرحلة التالية من الاستثمار وإعادة الإعمار، ولكنها تتأنى في اتخاذه لما له من عواقب قد تكون غير قابلة للسيطرة عليها، إذ تتمسك موسكو بكونها اليد العليا في التحكم في الميدان السوري.

أما إيران، فتسعي لإبراز دور فعال لها بعد ضموره في منطقة الجنوب السوري تبعًا للتفاوض الروسي - الإسرائيلي بإبعادها عن الحدود السورية الجنوبية بمسافة 50 ميلًا، إضافة إلى محاولة إيجاد دور لها في المنطقة وكسر حدة الحصار التي تفرضه الولايات المتحدة عليها، وتفضل هي الأخرى آلية الحل العسكري بـ«إدلب»، والتخلص من كل الميليشيات التي تهدد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وبالنسبة لتركيا، فتفضل الحل التفاوضي في إدلب، وإرجاء الحل العسكري لأجل غير مسمى، إذ ترى أن الحل العسكري يعني هزيمتها في سوريا، وخسارة دورها في المعادلة التفاوضية المقبلة، بجانب أن حضورها في المشهد السوري سيمنع المسألة الكردية من البقاء، والتي تهدد بدورها الأمن التركي في سعيها لإقامة حكم ذاتي على الحدود التركية الجنوبية.
سيناريوهات التدخل
ولكن ماذا عن دور الولايات المتحدة؟
تغير دور الولايات المتحدة بعدما تبدلت الإدارة الأمريكية بمجيء دونالد ترامب، ورحيل باراك أوباما، إذ أنشا «ترامب» التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، ودعم الفصائل المسلحة ضد النظام السوري، وجاء «ترامب» إلى سدة الحكم بسياسة أقل تدخلًا، ورأى أن دوره الحالي يرتكز على مبدأ العزلة والبحث عن مكاسب اقتصادية أكثر.

وبالنسبة لصراعات المنطقة، يرى أنها تكلف الولايات المتحدة المليارات، ويجب أن يتم دفعها من قبل الدول الإقليمية الثرية، ولذا ترك الساحة السورية للفاعلين الآخرين، وعلى رأسهم روسيا، حتى كان لها اليد العليا في سوريا، وكثيرًا ما انتقد «ترامب» إدارة «أوباما» وتدخلها في سوريا، وعلى الرغم من ذلك تراجع عن انسحابه الكامل من سوريا، وأبقى على القاعدة العسكرية في شرق الفرات بالحسكة «ديريك»، ومساندة القوات الكردية «قوات سوريا الديمقراطية»، واقتنع «ترامب» بالإبقاء على دور أمريكي في سوريا، وفيما يخص الوضع في «إدلب»، فقد هدد «ترامب» أنه إذا استخدم النظام السوري الأسلحة الكيميائية في الهجوم على إدلب ، فسيجد الرد المناسب على ذلك.

ويمكن أن نلخص أن أكبر مكاسب الولايات المتحدة في الوقت الراهن، يتمثل فى إطالة أمد الحرب لأكبر فترة ممكنة، لأن إقرار الوضع بتلك الحالة (سيطرة كل من روسيا وتركيا وإيران على الوضع السوري) سيقلص من النصيب الأمريكي في مرحلة التفاوض، إذ إنها في حالة نزاع وخصومة تقريبًا مع جميع الفاعلين بالملف السوري (عداؤها مع تركيا بسبب قضية القس المحتجز لديها، وعداؤها مع إيران جراء انسحابها من الملف النووي، أما روسيا ففي صراع على النفوذ بالأساس بالمنطقة).
سيناريوهات التدخل
سيناريوهات التعاطي الأمريكي
تنحصر سيناريوهات التعاطي الأمريكي في إطار محدود بشأن التعامل، حال شن النظام السوري هجومًا على محافظة إدلب في التالى:
عملية عسكرية محدودة: فقد تسعى واشنطن لعملية عسكرية محدودة في حالة استخدام العمل العسكري، ومن المرجح ألا تختلف تلك الضربة عن نظيرتها السابقة في «دوما» بمحافظة «دير الزور»، التي شنتها القوات الأمريكية ردًّا على ما أثير حينها من استخدام النظام السوري الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين بشهر أبريل 2018، ولم تسفر الضربة إلا عن تدمير جزئي للمطارات العسكرية السورية، والمعامل الكيماوية، وكانت موسكو على علم بها، وفقًا لما أشار إليه تقرير موقع «دويتش فيله»، ومثل هذا الرد كان ضمنيًّا في سيطرة موسكو وحدها على المشهد السوري.

وتلك العمليات محدودة التأثير هي ما أفقدت واشنطن دورها في سوريا، وحفظته في قاعدتها العسكرية بالحسكة، فترامب يخشى مواجهة روسيا على الساحة السورية، ويرى أنه من الحماقة قيام حرب عالمية ثالثة من أجل الأسد.

فرض عقوبات اقتصادية: فقد تسعى الولايات بالتعاون مع حلفائها الأوروبيين، خاصة ألمانيا وفرنسا (أكبر الفاعلين في الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا) لممارسة مزيد من الضغوط على روسيا لإرجاء الحل العسكري، ومن الممكن أن تفرض واشنطن حظرًا اقتصاديًّا بالتعاون مع الحلفاء الأوروبيين.

حرب بالوكالة عن طريق القوات الكردية: من المحتمل أن تسعى الولايات المتحدة للدفع بالقوات الكردية «قسد» لدخول الحرب بزعم محاربة ما تعرف بهيئة تحرير الشام (فرع تنظيم القاعدة في سوريا)، وهذا هو السيناريو الوحيد الذي يُعتبر الورقة الأخيرة للولايات المتحدة بشأن الحفاظ على دور لها في المفاوضات المستقبلية، إذ تستطيع من خلاله، زيادة دعم قوات سوريا الديمقراطية في السيطرة على محافظة دير الزور شرق الفرات.

وعلى ضوء ذلك، فمن المرجح أن تقوم الولايات المتحدة بعملية عسكرية محدودة في حالة الهجوم العسكري على إدلب ضد قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية المشاركة، بالتزامن مع زيادة الوجود في مناطق شرق الفرات ودعم قوات سوريا الديمقراطية.
"