رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

تحليل خطابات «الظواهري» في 11 سبتمبر.. كيف فقدت «غزوة منهاتن» بريقَهَا؟

الأربعاء 12/سبتمبر/2018 - 06:34 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

أطلَّ الزعيم الحالي لتنظيم «القاعدة»، أيمن الظواهري، الثلاثاء، بكلمة صوتية يُستدّل منها على ما تُعانيه «القاعدة»؛ تزامنًا مع الذكرى السابعة عشرة لأحداث 11 سبتمبر.

أيمن الظواهري
أيمن الظواهري
شنَّ «الظواهري»، خلال كلمته، هجومًا حادًّا على الولايات المتحدة الأمريكيَّة، واصفًا إيَّاها بـ«دولة الكفر»، وسبب انتكاسةِ الدول الإسلامية، وذكر أن إصرار ترامب على نقل السفارة الأمريكيَّة للقدس -كمظهرٍ عملي على اعترافِ أمريكا بالقدس عاصمةً أبديةً لإسرائيل- لم يأتِ من فراغٍ، بل هو تعبيرٌ واضحٌ عن العداء التاريخي للمسلمين، والعالم الإسلامي كله، وهو عداء ديني، على حدِّ قول «الظواهري».

وحدد زعيم «القاعدة»، لإرهابيي التنظيم، 14 خطوة للإجابة عن سؤال: «كيف نقاتل أمريكا؟»؛ حيث دعاهم إلى توحيد صفوفهم لمنع استراتيجية الولايات المتحدة، التي تقوم على تفتيتهم وإضعافهم، فضلًا عن قتال حلفائهم، ممن تمدهم بالمعونات ويحافظون على مصالحها، على حدِّ زعمه.

يُشار إلى أنه منذ وقوع الأحداث عام 2001، يحرص تنظيم «القاعدة» على استعراض الحدث، الذي قال عنه الزعيم السابق للتنظيم «أسامة بن لادن»: إنه «غَيَّر مجرى التاريخ»، بحسب كلمته التي بثّتها إخبارية «الجزيرة» القطريَّة، بعد الحادث بعام، وتحديدًا في 10 سبتمبر 2002.
أسامة بن لادن
أسامة بن لادن
هل أثّر غياب «بن لادن» على قيمة 11 سبتمبر؟
على مدار 9 سنوات أعقبت أحداث سبتمبر، كان الزعيم الروحي للتنظيم «بن لادن» يطل قبيل الذكرى بأيامٍ ليتوعد أمريكا، ويلوح بقدرة «القاعدة» على تكرار العملية.

التهديدات التي استمر «بن لادن» في ترديدها حتى قبل مقتله، في مايو 2011، إثر عملية اقتحام للبناية التي كان يختبئ بها في أبوت آباد (تبعد 120 كم عن إسلام آباد)، لم تكن واقعية؛ إذ لم يقدّم زعيم «القاعدة» السابق ما يُبرهن على احتفاظ تنظيمه بقوته.

تحليل خطابات «الظواهري»
من هنا، يمكن اعتبار تخفيف النبرة الاحتفائية لدى «القاعدة» بأحداث سبتمبر منطقيَّة، إذ لم يعد مقبولًا، التركيز على قدرة «القاعدة» في تهديد أمريكا، بينما الأخيرة تمكنت من استهداف الرجل الأول في التنظيم.

هذا إذا ما وضعنا في الاعتبار انشغال التنظيم بالأحداث المتلاحقة التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط بفعل ما يُعرف بـ«الربيع العربي»، وكانت «القاعدة» في القلب منها.

ويُقدم «المرجع» في هذا التقرير، تحليلًا لأبرز خطابات زعيم تنظيم القاعدة الحالي، أيمن الظواهري، المتزامنة مع أحداث سبتمبر على مدار أعوام ما بعد ابن لادن؛ للاستدلال على هذا الموقع المتراجع الذي تحلّ فيه أحداث سبتمبر في أجندة «القاعدة».
أيمن الظواهري
أيمن الظواهري
2013.. خطاب نفي الخفوت
كانت تدور محاور «خطابات 11 سبتمبر» كافة، التي ألقاها «بن لادن»، حول سبتمبر فقط، وفي 2013، عندما بثَّت مؤسسة «السحاب»، المعبرة عن «القاعدة»، كلمة لـ«الظواهري»، باعتباره الرجل الأول في التنظيم المتشدد، جاءت الكلمة على غير ما اعتاده «بن لادن»، إذ تناول زعيم «القاعدة» الحالي تقريبًا القضايا المتعلقة بالتنظيم كافة، وكأنه خطاب لعرض أجندة التنظيم لا للاحتفاء بحدث بعينه.

وعلى مدار الكلمة، كان «الظواهري» يتحدث من موقع الضعف، إذ استهل حديثه بنفي الرؤى المتداولة حول قدرة واشنطن على تحجيم خطر «القاعدة»، ولتقوية موقفه ذهب إلى تهديد الولايات المتحدة، وتذكيرها بما اعتبره «فشلًا» في العراق وأفغانستان.

تهديد «الظواهري»، الذي حاول الظهور من خلاله في موضع القوي، لم يؤدِ دوره بشكلٍ كبيرٍ، خاصةً عندما انتقلَ زعيم «القاعدة» إلى موقعٍ آخر في كلمته، وحرّض أنصار تنظيمه والمتعاطفين معه على تنفيذ عمليات إرهابيَّة داخل أمريكا.

وفيما يخص شكل هذه العمليات، قال: إن «العملية يمكن أن تكون بفردٍ واحدٍ أو بضعةِ أفرادٍ، أو تبني أسلوب حرب العصابات»، وهو التحريض الذي فضح -في الوقت نفسه- مدى الضعف الذي وصلت له «القاعدة»، إذ لم تعد تمتلك خلايا كبيرة منظمة داخل أمريكا، تقوى على تكرار عملية 11 سبتمبر، فلجأت إلى استجداء العمليات من الأفراد.

من موقع الضعف نفسه، استغل «الظواهري» الخطاب في الردِّ على تنظيم «داعش»- الذي لم يكن أعلن عن دولته بعد في توقيت بث الخطاب، إلا أنه كان ذا حضور قوي في العراق، وبدأ في توجيه اتهامات إلى «القاعدة» من قبيل التخلي عن الخط المرسوم لها منذ مقتل «بن لادن».

 ولمحاصرة مزايدات «داعش»، استرسل «الظواهري» في تفنيد الردود الشرعية على اتهامات التنظيم الجديد، ذاكرًا تلك الأسانيد والمنتج العملي الذي تخرجه «القاعدة».

وتعليقًا على فشل حكم جماعة الإخوان في مصر، وسقوطهم في يونيو 2013، حاول «الظواهري» الترويج لرؤية تنظيمه، إذ ذهب زعيم «القاعدة» للتدليل على أن المسار السلمي في الوصول إلى السلطة والاحتكام إلى الانتخابات لم يُجدِ مع الإخوان في مصر، منطلقًا من ذلك إلى أن الاحتكام إلى العنف وفرض السيطرة بالقوة هو الحل.

وذهب «الظواهري» إلى تعميم ما يعتبر استراتيجية لدول ما يُعرف بـ«الربيع العربي»، إذ حرّض الجماعات المتبنية للفكر الإسلاموي إلى استخدام العنف حتى لا يقعوا في تجربة «إخوان مصر»- حسب رؤيته.

وللبرهنة على قوة وضع «القاعدة» وسيرها على نفس نهج «بن لادن»، لجأ «الظواهري» إلى تأكيد بيعته لـ«الملا عمر»، زعيم حركة طالبان الأفغانية.

 وفي موقع آخر، توجه بالتحية للمشاركين في مواقع النزاع حول العالم، حتى هؤلاء غير المنضمين تحت راية «القاعدة»، قاصدًا من ذلك توصيل رسالة مفادها، أن «القاعدة» لها في كل ميدان رجل وترعى ما يُسمى بـ«الجهاد العالمي».
تحليل خطابات «الظواهري»
2014.. الردّ على «داعش» أولًا
على غير العادة، لم يشارك الرجل الأول في «القاعدة» في احتفاء التنظيم بذكرى أحداث سبتمبر لهذا العام 2014؛ إذ اكتفى بظهوره -في الثالث من الشهر نفسه- لإعلان تأسيس فرع جديد لـ«القاعدة» في شبه القارة الهندية، بزعامة رجل يُدعى «الملا عاصم عمر».

وفي واقعة غريبة، ظهر في المقطع المرئي الذي بثّته مؤسسة «السحاب»، بمناسبة أحداث سبتمبر، وحمل عنوان «وإنا لهم لغائظون»، أحد شرعيي التنظيم، وهو الإرهابي المصري «حسام عبدالرؤوف»، الذي كرّر ما جاء في خطاب «الظواهري»، في 2013، حول قوة «القاعدة»، ونفى أي حديث عن تقلص نفوذها.

وربما يعكس عدم خروج «الظواهري» في هذا الخطاب، عدم اهتمام بالمناسبة، خاصة أن الرجل الأول بالتنظيم ظهر قبيل ذكرى أحداث سبتمبر في مناسبتين، أولاهما نعيه لزعيم حركة شباب المجاهدين، مختار أبوالزبير، الذي بايع التنظيم في عهد «الظواهري»، ببيان صدر في السابع من سبتمبر.

أما الظهور الثاني فكان في التاسع من سبتمبر، عندما بثّت مؤسسة «السحاب» الحلقة الأولى من سلسلة «الربيع الإسلامي»، وهي سلسلة حلقات خرج فيها «الظواهري» لمخاطبة الجماعات المتطرفة، وقال فيها: إن ما يُسمى بـ«الربيع العربي» أثبت فشله، بينما الفترة المقبلة ستكون لما سَّماه بـ«الربيع الإسلامي».

وبعدها، ظهر زعيم «القاعدة» في الحلقة الثانية من السلسلة نفسها، في 13 سبتمبر، واكتفى فيها «الظواهري» بالإشادة من بعيد بمنفذي أحداث 11 سبتمبر، محرضًا على الاقتداء بهم.

لا يتوقف الأمر عند ذلك، إذ يبدو جليًّا منذ الحلقة الأولى والثانية من السلسلة، أن «الظواهري» مهتم بأمر آخر، وهو الردّ على تنظيم «داعش»، خاصة أن التنظيم الجديد -في هذا التوقيت- كان قد أعلن عن «دولته» قبل بثِّ هذه السلسلة بشهرين تقريبًا.

ولأن «الظواهري» استشعر الخطر على كيانه عقب تأسيس «داعش»، فضّل زعيم «القاعدة» التفرغ للردِّ على انتقادات التنظيم الجديد، وتفنيد أسانيده الشرعية، التي أقام بها الحجة على «القاعدة»، مقابل أن يترك مهمة إحياء ذكرى سبتمبر لرجل آخر.

يُشار إلى أن ظهور «داعش» كان أحد أخطر الاختبارات التي مرّت بها «القاعدة»، وبسببه انشق الكثير من الكيانات المنضوية تحت «القاعدة» عنه مقابل إرسال بيعاتها لزعيم تنظيم «داعش»، أبوبكر البغدادي.
2016... عودة لسيرة بن لادن
بفعل التغيرات السياسية، التي طرأت في هذا التوقيت على الساحة بمنطقة الشرق الأوسط، من تراجع لتنظيم «داعش»، وإتاحة الفرصة لتنظيم «القاعدة» بالتمدد في ليبيا وسوريا، والسيطرة على مدن بأكملها، استعاد التنظيم نسبيًّا ثقته بنفسه.

ظهر ذلك في الخطاب المرئي، الذي بثته «السحاب» بمناسبة أحداث سبتمبر، لـ«الظواهري»، الذي عاد إلى طقس «بن لادن» في هذه المناسبة، من حيث توجيه تهديد إلى الشعب الأمريكي وليس الدولة، قائلًا: «رسالتنا إلى الأمريكان واضحة كالشمس، قاطعة كحد السيف»، منتقلًا إلى تكرار المتلازمة التي وضعها «بن لادن»، وهي «أمريكا لن تنعم باستقرار طالما لم ينعم به المسلمون في دولهم».

ووصل «الظواهري» إلى أن تحركات «القاعدة» ما هي إلا رد فعل على ما اعتبره «جرائم» أمريكا، وهي نفس رؤية سابقة، متناولًا قضية فلسطين باعتبارها الدافع الأول لـ«القاعدة».

الخطاب الذي يعود إلى زمن «بن لادن»، يتطابق مع الظرف الاستراتيجي الذي كان يعيشه «القاعدة» آنذاك، إذ كان التنظيم يُمَهّد نفسه لشغل فراغ «داعش»، واستعادة إرثه الذي أُخذ منه.

ومن هذا المنطلق لم يحتج الظواهري إلى نفي أي رؤى تقول إن «القاعدة» تعاني الخفوت، كما حدث في خطابات التنظيم في 2013، و2014.
تحليل خطابات «الظواهري»
تحرير درنة يُنهي طموحات السنوات السبع لـ«القاعدة» في ليبيا
وفي ليبيا، كانت للتنظيم خسائر كبيرة في مدينة درنة (شرقي البلاد)، عندما اضطر مسلحو التنظيم في يونيو 2018، لترك المدينة التي كانوا يسيطرون عليها، منذ 2016، بعدما فقدوا أغلب قيادات الصف الأول.

وبمقتضى هذه النتائج، لجأ مسلحو «القاعدة» في ليبيا إلى العمل داخل ميليشيات صغيرة، وفقًا لأسلوب «حرب العصابات»، وهو الأسلوب الذي تستخدمه الفصائل في حال عدم امتلاكها للأرض.

وإلى جانب ليبيا، هناك خسائر أخرى منسية في اليمن، إذ يعاني التنظيم هناك من خلل بسبب مقتل أغلب قيادات الصف الأول؛ ما يعني أن فرع «القاعدة» هناك يعمل بدون العقل المدبّر.

"