رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

«سطام السقامي».. أسرار ذبّاح القاعدة في «غزوة منهاتن»

الإثنين 10/سبتمبر/2018 - 06:13 م
سطام السقامي
سطام السقامي
محمد الدابولي
طباعة

مازالت أذهاننا متعلقة بمشهد اصطدام طائرة من طراز «بوينغ» ببرج التجارة العالمي في مدينة نيويورك، صبيحة يوم الثلاثاء الموافق 11 سبتمبر 2011، تلك اللحظة التي توقف فيها الزمن وتغير شكل العالم بعدها تقريبًا، فمنذ تلك الأحداث خرجت أمريكا مذعورة تصب جام غضبها على الدول الإسلامية، زاعمة أنها مصدر الإرهاب والإرهابيين.


توجد العديد من الرؤى التي تفند الرواية الأمريكية بخصوص تلك الهجمات، فمثلًا «سوزان لينداور»، الضابطة السابقة في جهاز المخابرات المركزية الأمريكية «CIA»، ادعت أن الهجمات من تدبير «CIA» وذلك بناءً على بعض الدلائل، من أهمها عثور مكتب التحقيقات الفيدرالي على جواز سفر لشخص عربي يُدعى «سطام السقامي» زعمت أجهزة التحقيقات الأمريكية اشتراكه في العملية.


وأحدث الرؤى ما تناولته صحيفة «برافدا» الروسية، في سبتمبر 2016، حين قالت: إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، هدد بفضح تورط المخابرات الأمريكية في الحادث.


في كتاب «عندما خدع جورج بوش العالم»، للكاتب اللبناني «شادي فقيه»، أكد أن جواز سفر «السقامي» شكل لغزًا كبيرًا في إطار التحقيقات التي دارت حول الحادثة، حيث حاول مكتب التحقيقات الفيدرالية استغلال العثور على الجواز في ساحة الحادث؛ لإثبات أن «السقامي» كان ضمن الخلية الإرهابية التي اختطفت الطائرة ونفذت الحادثة، متسائلًا كيف سقط جواز السفر من جيب «السقامي» ليتم العثور عليه في ساحة الحادث، فمن المفروض أن يتفحم مع صاحبه مثلما تفحمت معظم مقتنيات الطائرة؛ لذا استخدم جواز سفر «السقامي» كدليل على كذب الأجهزة الأمنية الأمريكية، وأن الحادث كان بتدبير محكم من قبل تلك الأجهزة، وأن «السقامي» ورفاقه جرى استغلالهم، وادعاء مشاركتهم في تلك العملية.



رغم وجود بعض الدلائل حول عدم اشتراك «السقامي» في الأحداث، فإنها تظل دلائل ضعيفة يغلب عليها الطابع الارتجالي، وتفتقر إلى الأسانيد القوية، التي تؤكد ذلك، في حين وجود دلائل أخرى تشير بوضوح إلى تورط «السقامي» في تلك الأحداث.


النشأة والتجنيد

ولد «سطام السقامي» كبقية جيله في أوضاع سياسية مضطربة للغاية؛ حيث بات سرطان الجماعات الإرهابية ينشأ ويتمادى في جسد المجتمعات العربية، فـ«سطام» المولود في السعودية يوم 28 يونيو 1976 شهد في طفولته أكبر عملية إرهابية تعرضت لها البلاد، متمثلة في أحداث الحرم المكي 1979، والتي كانت تعتبر إنذارًا مبكرًا لتنامي التيار التكفيري في المملكة.


وانخرط «السقامي» في تنظيم القاعدة، وهو في ريعان شبابه، وفي خضم التحقيقات الصحفية التي جرت بعد أحداث 11 سبتمبر، أوضحت صحيفة «الشرق الأوسط» في عددها الصادر في 19 ديسمبر 2001، أن جميع العناصر المشاركة في العملية تم إرسالهم إلى معسكر «خلدن» في أفغانستان؛ للتدريب على العمليات الإرهابية واختطاف الطائرات.


التجهيز والتنفيذ

وطأت أقدام «السقامي» الولايات المتحدة في أبريل 2001، وكان من المفترض أن تأشيرة دخوله أمريكا لا تتجاوز شهرًا واحدًا، وذلك طبقًا للمعلومات التي أوردها مركز دراسات الهجرة الأمريكي (Center for Immigration Studies» (CIS»، في تقريره الصادر في 10 سبتمبر 2010، وفضح «CIS»، تراخي السلطات الأمريكية في التعامل مع ملف المهاجرين والمقيمين غير الشرعيين في ذلك الوقت؛ حيث تمكن سطام من الإقامة لمدة 6 أشهر دون أي تعقب أو ملاحقة من الأجهزة التنفيذية المعنية بشؤون المهاجرين.



أثناء دراسة «السقامي» بكلية الحقوق في المملكة العربية السعودية، تم تجنيده في تنظيم القاعدة، من قِبل «ماجد موقد»، أحد خاطفي الطائرة التي استهدفت مبنى البنتاجون، وأرسله إلى معسكر «خلدن» في أفغانستان؛ للتدريب على العمليات الإرهابية واختطاف الطائرات.


إضافة إلى تمكن «سطام» كسر مدة إقامته في الولايات المتحدة، استغل فترة وجوده في لعب دور كبير في إعداد التجهيزات اللوجستية التي مكنته ورفاقه من التخطيط لتنفيذ العملية الإرهابية، مثل حجز تذاكر الرحلات وفنادق الإقامة واستئجار السيارات وفتح الحسابات البنكية، وهو ما أثبته التقرير الصادر عن اللجنة التي شكلها الكونجرس الأمريكي من أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي لدراسة الهجمات بشكل كامل، والوقوف على الأبعاد الحقيقية للهجمات.


أضاف التقرير أنه في صبيحة يوم 11 سبتمبر توجه كل من المصري «محمد عطا» (قائد المجموعة) برفقة السعوديين «سطام السقامي»، و«وليد الشهري»، و«وائل الشهري» و«عبدالعزيز العمري»، إلى مطار «لوغان» في مدينة «بوسطن»، واستقلت المجموعة الرحلة رقم 11 المتجهة إلى مطار «لوس أنجلوس»، وبعد إقلاع الطائرة بـ 15 دقيقة تقريبًا، نجح «عطا» ورفاقه في السيطرة على الطائرة والانحراف بها نحو مدينة «نيويورك» والاصطدام ببرج التجارة العالمي (البرج الشمالي).


ذبح ضابط الموساد

في تسجيل صوتي بثته «قناة السحاب»، رثى فيه زعيم تنظيم القاعدة «أسامة بن لادن» «سطام السقامي» أكد فيه على شجاعته وعزمه.



ومن الروايات الأكثر إثارة للجدل ما روته صحيفتا CNN  وDaily News بوجود الضابط في جهاز المخابرات الإسرائيلي «دانيال لوين» على متن رحلة «أمريكان إيرلاينز رقم 11»، وتدور الرواية الأمريكية حول أن «لوين» همَّ بإنقاذ الطائرة وإحباط مخطط الاختطاف، إلا أن «السقامي» عالج الأمر بسرعة بطعنه وذبحه بواسطة آلة حادة؛ لذا تثير مسألة وجود «لوين» على متن الرحلة العديد من التساؤلات بشأن إن كان وجوده في مهمة رسمية، أو أنها كانت مصادفة قدرية؟

"