رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

«المرجع» يجيب.. أين يذهب إرهابيو سوريا بعد معركة إدلب؟

الجمعة 07/سبتمبر/2018 - 09:29 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

ناقشت قمة طهران اليوم، مصير مدينة إدلب السورية، المتاخمة للحدود التركية، بحضور مسؤولي الدول المعنية بالشأن السوري (روسيا، إيران، تركيا)، وطرحوا إمكانية تنفيذ عمل عسكري بالمدينة واستهداف من وصفوهم بالإرهابيين.

«المرجع» يجيب.. أين

طوال سنوات سبع كان يقع الفعل بسوريا ليحدث رده في بلدان عديدة، حاليًّا تبدو حربها قد اقتربت من محطاتها الآخيرة، وإن كانت محطة صعبة؛ إذ تتجه جميع الأنظار إلى المدينة الشمالية التي يسيطر عليها المسلحون منذ 28 مارس 2015، وتمثل الآن آخر مناطق سيطرتهم، وبتحريرها تصبح الجغرافيا السورية كلها بأيدي النظام.


ولأن تحرير المدينة من سيطرة المسلحين أو إبقاءها معهم، سيؤثر على المشهد السوري والمنطقة بشكل عام، فكان منطقيًّا هذا الكم من التعليقات الدولية المتناولة للحدث.


البداية كانت من المبعوث الأممي، «ستيفان دي ميستورا»، الذي عقد مؤتمرًا صحفيًّا، الخميس الموافق 30 أغسطس الماضي، بعد 3 أشهر من الصمت، قدّر فيه بصراحة لافتة عدد الإرهابيين المنضوين تحت رايات هيئة تحرير الشام (كبرى الفصائل المسيطرة بإدلب)، بعشرة آلاف إرهابي.


وتابع تصريحاته بنعت أفراد «تحرير الشام» بـ«إرهابيي جبهة النصرة والقاعدة»، محذرًا من قدرة الحكومة السورية و«الجبهة» على «إنتاج أسلحة كيماوية، وغاز الكلور تحديدًا».


التصريح الذي كان قريبًا من الرؤية الروسية؛ إذ يحمل في طياته حق للدولة السورية في تحرير أرضها من الإرهابيين، لاسيما احتمال تورطهم في استخدام السلاح الكيماوي، تسبب في إثارة دعوات عبر قنوات «تيليجرام»، المعبرة عن الإرهابيين، تطالب «دي ميستورا» بالاستقالة؛ بدعوى أنه يتعاون بذلك مع ما سمّوهم بـ«أصحاب مشروعات التهجير».

أمريكا من ناحيتها، كان لها رأي مخالف للمبعوث الدولي؛ إذ قال وزير دفاعها «جيمس ماتيس»، إنه «لا توجد لدينا أي معلومات استخبارية تشير إلى أن المعارضة لديها أي قدرات كيميائية»، فيما يشير إلى نوايا أمريكية لتوجيه تهم للنظام باستخدام السلاح الكيماوي.


تركيًّا، ذهب الرئيس رجب طيب أردوغان، إلى التمسك بنفس النغمة العاطفية، قائلًا لصحيفة «حرييت» التركية: «تحدث هناك عملية قاسية، إذا انهمرت الصواريخ، لا قدر الله، على هذه المنطقة ستحدث مجزرة خطيرة».


فيما كان الموقف الروسي الأكثر تصعيدًا؛ إذ احتفظت موسكو كصاحبة الكلمة الأعلى في سوريا بموقفها في حق الدولة السورية في ضرب أوكار الإرهابيين، معربةً عن رفضها الاقتراح القائل بأن تبقى إدلب تحت سيطرة الإرهابيين بالتفاهم مع النظام السوري.


وعن ذلك صرّح نائب وزير الخارجية الروسي «سيرغي ريابكوف»، بـ«شركاءنا الغربيين يدركون تمامًا أنه لا يمكن ترك هذه المنطقة السورية في قبضة التنظيمات الإرهابية دون تحريرها، كما يدركون جيدًا أنه دون حل هذه المشكلة تستحيل إعادة الأوضاع في سوريا إلى مجراها الطبيعي».

للمزيد.. إدلب ومصيرها المجهول في قبضة أصحاب المصالح الدولية


وإذ كانت هذه المواقف الرسمية تكشف مدى أهمية معركة إدلب، فثمة مواقف أخرى تكشف الأهمية نفسها، ولكن أبطالها هذه المرة هم المشايخ السلفيون، الذين تحملوا مسؤولية إشعال الأزمة السورية قبل 7 سنوات، بخطب عن فريضة الجهاد ونصرة المسلمين.


وعلى مدار أسبوعين أطلق هؤلاء المشايخ والدعاة خطب ورسائل مماثلة، لكنها هذه المرة اعتمدت لغة استعطافية تستخدم عبارات من قبيل «الشام الجريح».


وبينما كتب المشرّع الجهادي السوري المقرب من المسلحين، عبدالرزاق مهدي، عبر قناته على «تيليجرام»: «إن الحرب على أهل السنة في الشام لم يشهد التاريخ لها مثيلًا من حيث كثرة الأعداء»، خصص الإرهابي المصري المقيم في لندن والمحسوب على تنظيم القاعدة، هاني السباعي، خطبة الجمعة الماضية للسبب نفسه.

«المرجع» يجيب.. أين

لماذا معركة إدلب مهمة؟

حين بدأ الجيش الليبي، بداية مايو الماضي، معركة تحرير مدينة درنة الواقعة أقصى الشرق الليبي، لخّص المراقبون أهمية المعركة في سببين، أولهما كان احتشاد المتطرفين الهاربين من المحافظات الليبية المحررة بدرنة؛ ما حوّلها إلى نقطة ارتكاز للإرهابيين، وتحديدًا المحسوبين على تنظيم «القاعدة» الذي مُثل هناك بما يعرف بـ«مجلس شورى درنة»، أما الثاني فكان مرتبط بكون درنة آخر المناطق الواقعة خارج سيطرة الجيش الليبي؛ ما يعني أن تحريرها كان إتمامًا لتحرير الشرق الليبي بأكمله.


سوريًّا، تمثل إدلب نفس الأهمية، فالمدينة الحدودية التي يسميها المتطرفون بـ«المحررة»، وفقًا لحساباتهم، هي المكان الذي يحتشد فيه الإرهابيون بعدما وافق النظام على انتقالهم إليه بمفاوضات، لاسيما نجاح الجيش السوري في تحرير الجغرافية السورية كافة، ولم يتبقَّ إلا هذا المكان.


ويزيد من خصوصية الحالة السورية في إدلب تدخل معايير إقليمية ودولية؛ إذ تضع أنقرة ثقلها للحيلولة دون استرداد الجيش السوري المدينة، وتعود أسباب تركيا في ذلك إلى رغبتها في فرض سيطرتها على المدينة من خلال إدارتها للفصائل العاملة بالداخل؛ ما يضمن لها إحباط أي مشروع كردي لإقامة دولة.


ولهذا السبب دخلت تركيا معركة غصن الزيتون، فبراير 2018، ولهذا أيضًا تدخلت في الأزمة السورية منذ بدايتها وسعت لخلخلة أيدي الدولة لصالح المتطرفين.


وبذلك يعني تحرير إدلب إحباط كل المساعي التركية التي بدأتها منذ 7 سنوات، بل سيحدث الأكثر من ذلك، وهو أن أهالي إدلب المقدر عددهم وفقًا للأمم المتحدة، بـ3 ملايين سوري، قد يضطر جزء منهم نتيجة القصف للجوء إلى المناطق التي سيطرت أنقرة عليها بمقتضى عملية غصن الزيتون؛ ما يعني فقد حتى مكاسب العملية العسكرية التي كلفتها الكثير.


في المقابل، يحل الإصرار الروسي على تحرير المدينة، فموسكو التي تعتبر حليف أساسي للنظام السوري، ترى أن تحرير سوريا أولوية، وعليه فتحرير إدلب أمر مفروغ منه.


وفي هذا الإصرار على اقتحام المدينة، حتى إن موسكو واصلت غارتها الجوية على مواقع لهيئة تحرير الشام، منذ الثلاثاء الماضي؛ لتمهيد الأرض للقوات البرية للجيش السوري، فيبدو الحديث عن خلل منطقي سيصيب الجسد الإرهابي في سوريا.

«المرجع» يجيب.. أين

إلى أين سيذهب إرهابيو سوريا؟
يرتبط مصير ومكان وجود هؤلاء الإرهابيين برؤية وأولويات الدول المؤثرة في المشهد، فبينما تتبنى أمريكا سياسة الاحتفاظ بالإرهاب في معسكرات تدريب علّها تستدعيه في وقت لاحق، تتبنى روسيا والصين منطق القضاء عليهم نهائيًّا داخل سوريا حتى لا ينتقل خطرهم، ربما مبررهما في ذلك هو خشيتهم من عودة المتطرفين الشيشانيين والصينيين ذوي الأصول الأيغورية المنخرطين في صفوف «داعش» و«القاعدة»؛ ما يعني انتقال الخطر الإرهابي إلى داخل أرضهم.

تركيا وقطر في الغالب سيكون لهما سياسة انتقامية، فبعدما بذلا أموالًا ضخمة لتمويل الإرهابيين من سلاح ومرتبات وتَنَقّل، لخدمة مشروعاتهما التوسعية قد يتبنيان سياسة انتقامية تدفع للحفاظ على الإرهابيين في سوريا أو مناطق مشتعلة بالمنطقة، فقط لإنكار الهزيمة.


وأمام هذه المعايير ينتظر مسلحو سوريا أكثر من خيار، يختلفوا حسب جنسية الإرهابي،  سوري أم لا، والكيان الذي يعمل فيه، وما إذ كان حاملًا فكرًا دينيًّا متشددًا، أو قادمًا من خلفيات سياسة.


وتتمثل هذه الخيارات في:

1- التصالح مع الدولة

رغم كونه سيناريو مستبعد حدوثه على نطاق واسع، فإن تصريحات رئيس المركز الوطني لإدارة الدفاع عن روسيا الاتحادية، اللواء «ميخائيل ميزينتسيف»، الأربعاء الماضي، بخصوص عكوف السلطات السورية على إعداد مراسيم تقضي لعفو عام عن المسلحين الذين لم يثبت تورطهم في قضايا إرهاب، قد تشير إلى نقاط إلتقاء قد تظهر قريبًا بين النظام والمسلحين.



وفي الغالب سيقتصر ذلك على الملتحقين بكيانات مسلحة لا تحمل خلفيات دينية، وتعرف هذه الكيانات بـ«المعارضة المعتدلة».



الإخوان تحديدًا قد يكونون الاستثناء، فرغم دفعهم بأفراد داخل كيانات مسلحة، ورغم أنها تيار ديني، فإن سياستها الانتهازية قد تدفعها إلى استخدام أي تشريع يحافظ على وجودها في المشهد، حتى لو اقتضى ذلك التصالح مع النظام.



2- خلايا إرهابية صغيرة

يذكّر ذلك بما لجأ إليه تنظيم «داعش» عقب انهياره في سوريا والعراق؛ إذ عمل التنظيم على أسلوب الخلايا، وتنفيذ العمليات الصغيرة المؤثرة، ورغم أن هذه الآلية قد يلجأ إليها الإرهابيون غير السوريين أيضًا، فإنه يرجّح أن يفضل هؤلاء العودة إلى بلدانهم، أو الانتقال إلى مناطق أكثر اشتعالًا، مقابل تفضيل السوريين البقاء والعمل وفقًا للخلايا.


ويعتقد أن هؤلاء سيكونون القادمين من خلفيات دينية متشددة تُكفر الدولة السورية والشعب، ومن ثم يكون إصرارهم على حمل السلاح رغم الهزيمة منطقي.

«المرجع» يجيب.. أين

«تحرير الشام» وفصائل القاعدة
يمثل مسلحو «هيئة تحرير الشام»، المحسوبة على القاعدة فكريًّا، وغيرها من الفصائل التابعة للقاعدة تنظيميًّا، الأكثر خطرًا داخل سوريا؛ إذ يضفي وجوهم المنظم شكلًا ووزنًا عليهما، ما يفسر إصرار موسكو على تفكيك «تحرير الشام»، ووصفها أحيانًا بـ«التنظيم الإرهابي» وفي أوقات أخرى بـ«جبهة النصرة»، وهو المسمى القديم لـ«تحرير الشام» قبل انفصالها عن تنظيم القاعدة في 2016؛ ما يشير إلى عدم اقتناع روسيا بـ«فك الإرتباط» بين الهيئة والتنظيم.

ولهذا السبب يُرجّح أن تستهدف موسكو «تحرير الشام» وباقي الفصائل المحسوبة على «القاعدة» مثل «حراس الدين» (أسس فبراير 2018)، بشكل خاص لتقضي على أي بقاء لهم، وعليه قد يكون فرع تنظيم «القاعدة» في المغرب العربي وشمال أفريقيا، الخيار الأول لهم، باعتباره الفرع الأنشط من بين أفرع «القاعدة».


ليبيا، على وجه الخصوص، تعتبر المكان التالي مباشرة بعد سوريا من حيث الاشتعال، والمقترح أن يستقبل أفراد «القاعدة»، ويعزز هذا الاحتمال الاستراتيجية التي تتبناها «القاعدة» منذ اندلاع ما يعرف بـ«الربيع العربي»، هو الصعود وإثبات الحضور لتعويض فترات الخفوت، وبما أن ليبيا أحد مناطق الاشتعال بالمنطقة، والظهور فيها يزعج أوروبا بالدرجة الأولى؛ بسبب البترول، فالتوجه إليها قد يغري طموحات القاعدة بالظهور.


ويسهل من مهمة التنظيم هناك، أن «القاعدة» تمتلك كيانات داخل العاصمة الليبية طرابلس وبالمدن؛ ما يعني أن المنتقلين من سوريا إلى ليبيا لا يحتاج إلى تأسيس وجود لـ«القاعدة»، بل الالتحاق بالموجودين.


وتبارك تركيا وقطر، بشكل خاص هذا الانتقال؛ إذ تثبت تقارير رسمية وإعلامية علاقة أنقرة والدوحة بعمليات انتقال سابقة لإرهابيين من سواحل سوريا إلى السواحل الليبية، ويعزز هذا السيناريو الخسائر التي تلقتها الطموحات التركية والقطرية في الأزمة السورية؛ ما يعني أنهما سيلجآن إلى مشروعات انتقامية في ليبيا؛ للرد على الهزيمة في سوريا.


وبتلاقي المصالح بين «القاعدة» وتركيا وقطر، ستتمكن «القاعدة» بهذا الشكل من حفظ حضورها، مقابل تورط قطر وتركيا في إزعاج أوروبا ومصر في التوقيت نفسه.


اليمن لن تكون خيار«القاعديين» بدرجة كبيرة؛ نظرًا للأزمات التي يعانيها فرع التنظيم هناك بعد موت أغلب قياداته، فلا يتصور أن يفر «قاعديو» سوريا من هزيمة إلى هزيمة موازية في اليمن.


الصومال و«حركة شباب المجاهدين»، المبايعة للتنظيم، ربما تكون أحد أقوى الخيارات المطروحة أمام «القاعدة»، خاصةً أن التنظيم حاول على مدار السنوات الأخيرة تدويل حركة الشباب، عبر بيانات رموزها التي كانت تتجاوز المشهد الصومالي إلى المشهد في الدول الإسلامية بشكل عام.


وحال صحّ أن «القاعدة» تسعى إلى إضفاء بُعد دولي وإقليمي على اهتمامات «شباب المجاهدين»، فيمكن توقع أن تمدها بأفرادها من سوريا؛ لنزع المحلية عنها في التركيب.

«المرجع» يجيب.. أين

«داعش»

لن يختلف خيار التنظيم عقب تحرير إدلب عن خياراته عقب فقد مناطق تمركزه في العراق وسوريا، فوقتها لجأ التنظيم إلى القارة الأسيوية؛ حيث نشط وجوده هناك بعمليات إرهابية من وقت لآخر.


سيناء هي الأخرى بشرقي مصر كان لها نصيب من الانتقال الداعشي؛ إذ استقبل فرعها أفرادًا فارين من سوريا والعراق، وهو ما كشفه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في أحد خطاباته.


ليبيا بالنسبة لـ«داعش»، أيضًا مكان مغري، ليس فقط لكونها منطقة مشتعلة ولا تحظى بمستوى أمني عالي، بل لأن «داعش» سيلحق «القاعدة» إلى هناك؛ لمنافسته، ومنع تفرده بالمشهد «الجهادي» العالمي.


أوروبا دائمًا كانت خيار الفارين من «داعش»، وتحديدًا هؤلاء الحاملين لجنسيات دول القارة العجوز؛ لذا يتوقع أن تشهد العمليات الإرهابية في أوروبا ارتفاعًا لافتًا، إما لنزعة انتقامية على ما وقع لهم في سوريا والعراق من هزائم، وإما للرغبة في إزعاج الدول الغربية.


الجبهة الوطنية للتحرير

ستكون أول الكيانات المنهارة ربما قبل «هيئة تحرير الشام»؛ والسبب في ذلك إنها ممثلة من كيانات غير متجانسة وبرعاية تركية؛ ما يعني أن تأسيسها كان على أسباب سياسية، وليست فكرية.


وعليه فيرجح أن يختار هؤلاء المسلحون المدعومين من تركيا أماكن تختارها لهم أنقرة، فربما تدفع بهم الأخيرة إلى أوروبا، وقد توجههم إلى ليبيا، هذا إلى جانب جزء منهم سيبقى في الداخل السوري.

للمزيد.. معركة إدلب السورية.. مسمار في حلق أنقرة

«المرجع» يجيب.. أين

قطر ترحب

ربما لا تكون مصادفة أن تسن الدوحة باعتبارها أكبر الدول الداعمة للإرهاب، قبل يومين، قانون الإقامة الدائمة لغير القطريين، تزامنًا مع تفكيك المشهد في سوريا، ويشير ذلك إلى احتمالية أن يستفيد جزء من الإرهابيين المدعومين قطريًّا من هذا القانون، الذي يضفي عليهم صبغة شرعية.


ولا تتوانى قطر عن هذه الخطوة؛ إذ سبق لها واستضافت قيادات إخوانية تروج لفكر العنف، إلى جانب رموز تتبنى الفكر التكفيري.

الخلاصة

- ما يمكن الانتهاء إليه هو أن سوريا التي راهنت عليها أطراف إقليمية ودولية لتكون مركز التقاء إرهابيي العالم، تستعد هذه الآونة لطردهم، بعدم نجحت الدولة السورية في اتخاذ خطوات نحو إحكام سيطرتها على جغرافيتها كافة.


- لن تكون عودة هؤلاء الإرهابيين إلى أوطانهم خيارًا ذا أولوية، كما حدث مع ما يعرفوا بـ«المجاهدين العرب في أفغانستان»، ويعود الاختلاف هنا إلى أن ظاهرة المجاهدين العرب دعمتها حكومات عربية في البداية، ولم تعلن واحدة منهم تبرؤها من هؤلاء الإرهابيين، إلا بعدما عادوا محملين بفكرهم التكفيري وطموحات إقامة ما يسمى بـ«الدولة الإسلامية».


وبناءً عليه بدأت دول مثل مصر والسعودية في تعقب مواطنيها القادمين من أفغانستان؛ لتظهر بعد ذلك قضايا عُرفت بـ«العائدون من أفغانستان».


سوريًّا، يبدو الوضع مختلف؛ فهؤلاء الإرهابيون يدركون أن مجتمعاتهم ودولهم ترفضهم، هذا إلى جانب التشديدات الأمنية التي تقرها الدول لمنع انتقال الإرهابيين إليها، لاسيما الاتفاقات البينية لتسليم الإرهابيين؛ ما يجعل خيارات الانتقال بالنسبة لهم محدودة جدًّا.


- أمريكا أكثر الدول الداعمة لمبدأ تدوير الإرهاب، فتقوم واشنطن بنقل إرهابييها من مناطق الاشتعال إلى مناطق رخوة، لحين استدعائهم في ظرف دولي جديد، ويرجح أن تدفع أمريكا بإرهابيي سوريا إلى الساحل الأفريقي؛ حيث حقول البترول، مقابل تفرغها لملفي الصين وإيران، ويدعم ذلك القراءة السورية لأولويات واشنطن؛ إذ صرح وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، في سبتمبر من العام الماضي، بأن «الولايات المتحدة ربما تحتفظ بمسلحي داعش؛ لاستخدامهم في مناطق أخرى».


- تتحكم تحركات تركيا في شمال سوريا بمعايير ثلاثة، هي: «حماية عمق عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون، حماية حدودها، الحفاظ على المنطقة الحدودية السورية معها مستقرة».


ومما يحدث يبدو أن تركيا لن تقوى على ذلك؛ إذ يرجح أن يلجأ مئات الآلاف من أهالي إدلب إلى مناطق درع الفرات وغصن الزيتون في حال القصف، كما قد يترك ذلك فرصة للأكراد لاستعادة مناطقهم على الحدود مع تركيا.


- فشل المساعي التركية في سوريا يضرب مشروع الخلافة العثمانية للرئيس التركي في الصميم.


- العمليات الإرهابية في أوروبا ستشهد توسع؛ إذ هددت تركيا أوروبا بأنها إذ ما لم تتخذ إجراء تمنع أي عملية عسكرية على إدلب فلن يكون بمقدور تركيا تحمل مزيد من اللاجئين؛ ما قد يضطرها لفتح الباب أمام الهجرة إلى أوروبا.

"