رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

اقتحامات السجون الليبية تفضح دعم الإخوان لعمليات تهريب «الدواعش»

الثلاثاء 04/سبتمبر/2018 - 11:23 ص
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
عبدالهادي ربيع
طباعة
تعد مشكلة اقتحامات السجون لتهريب المعتقلين إحدى أبرز المشكلات الأمنية التي تواجه الدولة الليبية، جراء الفوضى الأمنية، التي أعقبت سقوط نظام العقيد معمر القذافي، من احتراب للفصائل، والسيطرة شبه الكاملة للميليشيات والكيانات المسلحة ذات الولاءات المتعددة والأيديولوجيات المختلفة.

وكانت آخر أنباء الاقتحامات التى وقعت، أمس الأحد 2 سبتمبر 2018، بهروب نحو 400 معتقل من سجن «الرويمية» بـ«عين زارة»، أحد أشهر وأكبر سجون العاصمة الليبية طرابلس، متبعًا بأنباء عن هجمات على عدة سجون أخرى اليوم، أبرزها سجن «معيتيقة» وسجن «الجديدة» في محاولة لتهريب المساجين، استغلالًا للفوضى الأمنية.



اقتحامات السجون الليبية
اقتحامات متكررة
جاءت البداية في أغسطس 2011، باقتحام الكيانات المسلحة، لعدد من السجون التي كانت إلى هذه اللحظة تحت سيطرة بقايا نظام القذافي، مثل سجن بوسليم وسجون تاجوراء وسجن عين زارة وسجن الجديدة، والتي سقطت جميعها فى أيدى المهاجمين، ما ادرى لفرار آلاف المعتقلين، وكان غالبيتهم من الإسلاميين المنتمين للجماعة الليبية المقاتلة، وتنظيم القاعدة وجماعة الإخوان وكتيبة شهداء بوسليم. 

وفي مارس 2013، تمكن 30 سجينًا من الفرار من سجن الخليل بمدينة «زليتن» شرقي «طرابلس» جراء هجوم بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة على السجن، بنية إخراج قيادي بالجماعة الليبية المقاتلة، إلا أن حراسة السجن اشتبكت مع المهاجمين، واستغل الثلاثون الآخرون تلك الأحداث في الهروب.

أيضًا شهدت مدينة «بنغازي» في يوليو 2013، احتجاجات موسعة من قبل المتطرفين وصراعًا بين الميليشيات المسلحة المتحاربة من جماعة الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة من جهة، وبين ميليشيات تٌنسب إلى تيار السلفية المدخلية من جهة أخرى، وتمكن على إثرها نحو 1000 معتقل ،معظمهم محتجزون بتهم خطيرة، من الهروب من السجن.

ولم يمر العام، حتى تعرض سجن الشرطة القضائية بمدينة «اجدابيا»، في ديسمبر 2013 لهجوم من الميليشيات المسلحة، حاول خلاله، 38 سجينًا الهروب، إلا أنه قبض على أربعة منهم ، وتمكن الباقون من الفرار.

وفى عام 2014، وعلى خلفية إعلان الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير(حاليًا) خليفة حفتر عملية الكرامة لتحرير البلاد من الإرهاب، عادت الهجمات على السجون إلى الواجهة من جديد باقتحام سجن «الخندق» بضاحية تاجوراء، في ديسمبر 2015  وأدت إلى هروب 200 سجين أثناء اندلاع اشتباكات مسلحة بين ميليشيات متطرفة وحراس السجن.

وفي يونيو 2016 اقتحمت عناصر الجماعات المتطرفة سجن الرويمي، لعرقلة عملية الإفراج عن 17 سجينًا سياسيًّا حصلوا على أحكام بالإفراج في قضايا سياسية تتعلق بتأييد نظام القذافي، إلا أن قيادات السجن الذي تسيطر عليه ميليشيات «الجماعة الليبية المقاتلة» منعتهم من تحقيق ذلك وأفرجت عن المساجين لتتبعهم سيارات الميليشيات المسلحة وتقتلهم جميعًا رميًا بالرصاص، وفق سكاي نيوز عربية.

وفى مايو 2017 سيطرت ميليشيا «الدعم المركزي، بوسليم» بقيادة أغنيوه الككلي، على سجن الكلية العسكرية بعد اشتباكات عنيفة مع الميليشيات الموالية للجماعة الليبية المقاتلة وحكومة الإنقاذ، ما أسفر عن مقتل 52 شخصًا بعضهم من المساجين، ولم تهدأ العاصمة، فتجددت الاشتباكات حتى سيطرت ميليشيات «ثوار طرابلس» بقيادة هيثم التاجوري، الموالية للمجلس الرئاسي على سجن الهضبة الذي يحوي أبرز رموز وقيادات نظام القذافي، ونقلتهم إلى سجن الرويمية في عين زارة.
اقتحامات السجون الليبية
ماذا لو تم اقتحام سجن الردع؟
يحذر مراقبون ليبيون من الخطورة الكبرى التي قد تواجه المجتمع الليبي في حالة استمرار مثل هذه الهجمات على السجون، مؤكدين أن سجن «الردع»، كمثال يحتوي على أكثر من (٢٥٠٠) سجين داعشي، وهروبهم قد يهدد أمن ليبيا إلى الأبد في ظل حالة الفوضى، وانشغال قوات مكافحة الإرهاب في المعارك المسلحة، ما يمثل انتكاسة كبرى لما تم الوصول إليه من نجاحات نسبية في القضاء على الإرهاب في العديد من المدن الليبية خاصة في الشرق الليبي.

هذه الهجمات وغيرها من الميليشيات التي تتحرك على أسس دينية وقبلية وجهوية تهدف إلى تهريب المساجين، إلا أن خطورة عملية الهروب من سجن «الرويمي» الأخير أمس، وما أسفر عن تهريب نحو 400 داعشي وإرهابي ومسجون على ذمة قضايا كبرى، يهدد الأمن الليبي على محاور أخرى أخطرها صحية، إذ يحتوي السجن على قطاع خاص بعزل السجناء المُصابين بأمراض خطيرة مثل (الإيدز والدرن، والجدري والسل)، ما قد يؤدى لانتشار العدوى في العاصمة وما يجاورها من المدن.

وتزداد هذه المخاوف خاصة مع سوء الرعاية الصحية للمساجين من قبل إدارات السجون، والتي أسفرت -حسب تقارير حقوقية ليبية ودولية- عن إصابة نحو 20 سجينًا بأمراض خطيرة داخل السجن، وتوفي بعضهم على خلفية هذه الأمراض داخل محبسهم، مثل اللواء السابق عبدالرزاق عمر أحمد وهيبه ، المتهم في قضية مذبحة سجن أبوسليم عام 1996.
اقتحامات السجون الليبية
لماذا تسعى الميليشيات للتهريب ؟ 
هذا الهجمات المتكررة على السجون الليبية تعكس رغبة جامحة للميليشيات المسلحة فى تهريب المعتقلين المتطرفين، كما تعمل بعض الميليشيات في اتجاه آخر مثل المقايضة والتفاوض، مثل ميليشيا «البقرة»، التي تورطت في العديد من العمليات الإرهابية أشهرها الهجوم على سجن «معيتيقة» الذي يضم مساجين سلفيين مداخلة ، ومسؤولين وصحفيين، وهو ما حدث مع الصحفيين الأربعة العراقيين لتبديلهم بمساجين موالين للميليشيات .

للمزيد.. «ميليشيا البقرة».. تختطف المداخلة وتهرب الدواعش

وتتعدد أهداف هذه الهجمات بين تعويض النقص العددي  للميليشيات، بالمساجين الهاربين الموالين لهم، ورغبة أهلهم وعائلاتهم، فى إخراج ذويهم، خاصة ان بعضهم صدر بحقه أحكام بالإفراج لم تنفذ حتى الآن،  نتيجة تخوفهم من تعرض ذويهم للتصفية ، وتحديدًا عقب مذبحة سجن الرويمي وتصفية 17 سجينًا أُفرج عنهم من النيابة.
اقتحامات السجون الليبية
غياب الدولة 
ويرى الكاتب المتخصص في الشأن الليبي، عبدالستار حتيتة، أن الميليشيات المتقاتلة في طرابلس تستخدم المساجين كورقة ضغط قوية لفرض نفسها في المعادلتين الأمنية والسياسية، مؤكدا أن أوضاع السجون الليبية عمومًا سيئة وتحتاج لكثير من المراجعة على المحاور المختلفة الأمنية والإنسانية.

وأشار «حتيتة» في تصريح لـ«المرجع»، إلى أن معظم السجون الليبية الآن لا تخضع لسلطة الدولة المباشرة، وذلك الوضع يزيد من تردي الأوضاع، ومن فرص تكرار الهجمات وانهيار الرعاية الصحية للمساجين، مختتمًا بأن المساجين الإسلامويين هم أكثر من يستغل أوضاع الفوضي في الهروب، مؤكدا أن السجون بها أيضًا جنود وضباط من الجيش والأمن، ورموز من النظام السابق، وقد يستغلون الفرصة إن وجدوها مواتية للهروب.
اقتحامات السجون الليبية
الدعم التركي والقطري
أما الدكتور زياد عقل الباحث المتخصص في الشأن الليبي بمركز الأهرام للدراسات، فيرى أن ما يحدث  في الغرب الليبي بوجه عام سببه عدم وجود مؤسسة عسكرية موحدة، فنشطت من خلال ذلك، الميليشيات والمجموعات المسلحة، التي تهدف بهذه العمليات أن تحصل على مكاسب، وهدم الدولة التي يعني وجودها انتهاء الميليشيات ، مؤكدًا أن هذه الكيانات أضعف من أن تخطط أو تحلم بحكم دولة، فتعمل على الحصول على مكاسب محدودة.

وأضاف «عقل» في تصريح لـ«المرجع» أن جماعة الإخوان تنشط وسط هذه الفوضى الأمنية، مستغلة علاقتها بدولتي قطر وتركيا، واللتان تمثلان المصدر الرئيسي للتمويل والتسليح في ظل الحظر الدولي على السلاح في ليبيا، وهي مسألة تم إثباتها من خلال كم كبير من التقارير الاستخباراتية.

وأكد الباحث المتخصص في الشأن الليبي بمركز الأهرام للدراسات، أن عملية تهريب المساجين ترجع في الأساس لحالة الفوضى، والجماعات المسلحة لم تعد تسيطر على عناصرها، وتورط جماعة الإخوان في تلك العمليات ملحوظ، كونها أضعف من أن تملك خطابًا مؤسسيًّا.

"