رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

نشر «الصوفية» بالقارة العجوز.. أداة أوروبا لصدِّ تنامي التطرف

الثلاثاء 04/سبتمبر/2018 - 02:33 م
المرجع
أحمد كامل البحيري
طباعة

لم يحظ انتشار الحركة الصوفية في أوروبا باهتمام كافٍ مِن قِبَل الباحثين وصناع القرار بالمنطقة العربية، رغم فاعلية تأثير الصوفية، وأهمية الدور الذي تلعبه تلك الحركات الصوفية في مواجهة التشدد والتعصب المتنامي في صفوف المجتمع الإسلامي بدول أوروبا، نتيجة سيطرة بعض حركات الإسلام الحركي هناك في مقدمتها جماعة الإخوان.



نشر «الصوفية» بالقارة
وتحاول الحركات الصوفية في أوروبا، أن تقدم الفكر الإسلامي للمجتمع الأوروبي بوصفه بديلًا معتدلًا، وهو ما يجعلها ذات تأثير فعال من حيث تعزيز العلاقات مع السلطات الأوروبية، ومن ثم تأتي دراسة خريطة الوجود والتأثير للحركة الصوفية في أوروبا أمرًا مهمًّا لسببين، الأول: تحديد ملامح وحدود التأثير والنفوذ، والثاني: مدى إمكانية الاعتماد على الحركة الصوفية في مواجهة تنامي الأفكار المتطرفة وسط أجيال الشباب المسلم في أوروبا.

ويقدم المرجع تلك الدراسة، متخذًا من التجربة الفرنسية والنموذج الإسباني مفتاحًا يحمل الكثير من الدلالات لفهم وقراءة أبعاد الحركة الصوفية وانتشارها في القارة العجوز، كحالتين يمكن القياس عليهما.

أولًا: الوجود الصوفي في أوروبا
بدأ الوجود الصوفي في أوروبا منذ القرن الرابع الميلادي، مع ميلاد ونشوء الأندلس، إلا أن ذلك الوجود لم يتطور إلا بعد قرون من الزمان، ليصبح ما كان الأندلس بالأمس وصار إسبانيا اليوم، هو مركز انطلاق الحركة الصوفية في أوروبا، فمنذ بداية من القرن العشرين، تزايدت موجات المهاجرين إلى إسبانيا وفرنسا من دول شمال أفريقيا، والتي يغلب عليها الطابع الصوفي سواء كان في (المغرب - تونس - الجزائر)، حيث تَشَكَّل الوجود الصوفي في مختلف الدول الأوروبية من الطلاب الوافدين والمهاجرين واللاجئين الهاربين من الأنظمة السياسية المختلفة؛ خصوصًا بدول شمال أفريقيا والهند وباكستان، وفيما يلي عرض لأهم ملامح الوجود الصوفي في أوروبا: (فرنسا وإسبانيا نموذجًا).


نشر «الصوفية» بالقارة
إسبانيا.. «وجود تاريخي»

يبلغ عدد المسلمين في إسبانيا حوالي 1.21 مليون، وتتضمن الدولة أكبر عدد من الصوفيين في أوروبا، وتعد مركزًا مهمًّا للحركة الصوفية في أوروبا على مرِّ التاريخ، ففيها يحتل الصوفيون المرتبة الثانية من حيث العدد داخل مسلمي إسبانيا بعد المذهب السُّنّي الذي يأتي في المقدمة، يليهما المذهب الشيعي.

وتُعتبر إسبانيا مؤسس الحركة الصوفية، إذ ترجع الحركة الصوفية والفكر الصوفي للسنوات الأولى لوجود المسلمين في شبه الجزيرة الإيبيرية؛ حيث اعتبرت إسبانيا أرضًا خصبة لنمو الحركة الصوفية التي وَجَدَت طريقها إلى الأندلس من القرن الثامن الميلادي.

وشهدت إسبانيا ظهورًا لكبار علماء الحركة الصوفية في التاريخ، بداية من الفيلسوف والمتصوف أبو عبدالله محمد بن مسرّة الجبلي، مرورًا بالفيلسوف والصوفي ابن العريف أحمد بن محمد بن موسى الصنهاجي الأندلسي، والذي أَسَّسَ مدرسة صوفية تحمل اسمه بديات القرن العاشر الميلادي، حتى تجلت الحركة الصوفية في الأندلس لتصل لمرحلة الازدهار بخروج الشيخ الأكبر للحركة الصوفية «محيي الدين ابن ‏عربي»، المولود في مدينة مرسية سنة 1165 والمتوفَّى بدمشق عام 1240.

ويُعَدّ «ابن عربي» واحدًا من كبار المتصوفة والفلاسفة المسلمين على مَرّ العصور، وتَبِعه العديد من العلماء الصوفيين مثل: «عبدالحق بن سبعين»، و«الششطري»، وهو من أبرز الشعراء المتصوفة الذين ‏وصل إنتاجهم الأدبي إلينا بفضل التراث الشعبي المغربي.
ومن رموز الحركة الصوفية في العالم والذين خرجوا من الأندلس «عبدالحق بن إبراهيم بن محمد المرسي الأندلسي الصوفي»، المعروف «بابن سبعين»، والشاعر والكاتب «لسان الدين بن الخطيب»، وخلال القرن العشرين سيطرة الحركة الصوفية على أغلب الحركات الإسلامية في إسبانيا؛ إذ أشار «فيرناندوا بيدال فيرنانديث»، في كتابه «الأقليات الدينية» عن وجود وخريطة الحركة الصوفية في إسبانيا على النحو التالي:
نشر «الصوفية» بالقارة
1- الطريقة النقشبندية: والتي تحتل ‏المرتبة الأولى في خريطة الحركة الصوفية بإسبانيا، وتُعتبر الطريقة النقشبندية هي الأشهر والأكثر انتشارًا في إسبانيا، ويقع مقرها الرئيسي في مدينة «أوخيبا» بغرناطة عاصمة «البوخارّا» الغرناطية، وتُقَدَّر أعداد الصوفية النقشبندية ‏بنحو 1200، وللطريقة العديد من المراكز الإسلامية في المدن الإسبانية، ولديهم العديد من المنافذ ‏الإعلامية عَبْرَ شبكة الإنترنت.

2- الطريقة «التيجانية»: تأتي في المرتبة الثانية من حيثُ الأعدادُ والمريدين، ويعتبر الشيخ «التيجاني» هو شيخ هذه الطريقة وزعيمها الروحي، تم تأسيس تلك الطريقة في القرن 18 بالجزائر.

3- الطريقة «المريدية»: تأتي الطريقة المريدية في المرتبة الثالثة من حيثُ الانتشارُ والعدد والتأثير، وتُعرَف بأنها طريقة صوفية إسلامية تجديدية تقوم على الإيمان والإسلام والإحسان، وتدعو إلى إخلاص الإرادة لله وتجريدها ممّا سواه.

نشر «الصوفية» بالقارة
◄أسباب النفوذ والتأثير الصوفي في إسبانيا
وتتضمن أبرز أسباب النفوذ الصوفي في إسبانيا، ثلاثة أمور، أولها «الخطاب الإسلامي المعتدل» الذي تتبناه الحركة الصوفية، والتي تُقَدِّم نفسها في المجتمع الإسباني والأوروبي بشكل عام بوصفها جبهة مواجهة للإسلام المتشدد.

الثاني هو «التمويل الجيد»، الذي مكن التنظيمات التابعة للحركة الصوفية في إسبانيا من فرض نفوذها داخل المجتمعات المسلمة، وثالثًا، «الوجود التاريخي للجماعة»، والذي مكنها من فرض وجودها داخل المجتمع الإسباني، وتكوين دائرة من العلاقات مع مختلف الأطراف.
نشر «الصوفية» بالقارة
◄أشكال وأدوات التأثير والانتشار الصوفي في إسبانيا
1- منظمات وروابط: وهي منظمات وروابط تتبع الحركات الصوفية المختلفة، تهتم بتقديم النُّصح الديني، وتعزيز الثقافة والعادات والتقاليد الإسلامية، مثل الروابط والمنظمات التابعة للحركة السليمانية (سليمانسي) (suleymanci)، والتي تركز على الجالية التركية في دول أوروبا، وتتبعها العشرات من الروابط والمؤسسات.

2- مدارس دينية: تُشرف بعض الحركات الصوفية على بعض المدارس التي تديرها؛ بهدف إعداد خطباء وأئمة دينيين، مثل معهد الإمام الغزالي بباريس.

3- مساجد: حيث تدير الحركات الصوفية المختلفة العديد من المساجد في مختلف أنحاء الدول الأوروبية.

4- مؤسسات وجمعيات خيرية: تقدم خدماتها في المقام الأول للمسلمين الموجودين في دول أوروبا، وهي عبارة عن شقق تقدم دروسًا دينية وبعض المساعدات المالية للفقراء، وبشكل خاص للطلاب والمُهَجَّرين.

5- مؤسسات إعلامية: أغلب الحركات الصوفية تمتلك شبكة من الإعلام على الإنترنت والسوشيال ميديا لتقديم وجهات النظر الدينية، وفي الأغلب تكون اللغة المستخدمة على المواقع بلغة الدولة الأوروبية الموجودة بها الحركة الصوفية، بجانب اللغة العربية في بعض الأحيان.
نشر «الصوفية» بالقارة
فرنسا.. انتشار جديد
فرنسا هي أحد المواقع المهمة لمراكز الحركة الصوفية في أوروبا، لكنها تأتي في المرتبة الثانية بعد إسبانيا من حيث مساحات التأثير وعدد الأفراد، ويتركز أغلب وجود الحركة الصوفية في فرنسا بالعاصمة باريس وضواحيها من خلال بعض المؤسسات الدينية، وتسيطر الطريقتان الصوفيتان «القادرية، والتيجانية» على مُجمل الحركة الصوفية في فرنسا.

ويرجع الفضل في انتشار الحركة الصوفية في فرنسا للمهاجرين المغاربة في بدايات القرن العشرين لفرنسا؛ حيث وصل الأمر لتأثر بعض الكُتَّاب والمثقفين الفرنسيين بالحركة الصوفية الوليدة في فرنسا، مثل الكاتبين «لويس ماسينيون وهنري كوربان»؛ حيث انعكست الأفكار الصوفية في كتابتهما.

وأشار الكاتب «جون فرنسوا موندو» JEAN MONDOT FRANCOIS، في كتابه عن أئمة فرنسا، إلى نموذج صوفي، وهو الإمام محمد عیواز مدير الشؤون الثقافية في مسجد باريس وأستاذ في معهد الغزالي سابقًا، وقدرته على إلقاء الخطب باللغتين الفرنسية والعربية، ومدى تأثيره في أوساط المسلمين في فرنسا بطرح أفكار وسطية صوفية، ورفضه للتعصب والعنف.

نشر «الصوفية» بالقارة
خريطة المنظمات الصوفية في فرنسا
تتضمن أهم منافذ التأثير الصوفي في فرنسا مقرين، أولهما «مؤسسة مسجد باريس الكبير»، ويعد المسجد أحد أهم منافذ التأثير الصوفي في باريس؛ حيث تم تأسيسه في عام 1922 على يد الماريشال ليوطي، بدعم فرنسي مغربي، وهو أحد أهم أماكن تعليم الدين في فرنسا للمسلمين من شمال أفريقيا، ويضم المسجد قاعة للصلاة، ومكتبة، ومعهدًا لتعليم وتدريس الدين الإسلامي.

وأسهمت الدولة الفرنسية لفتح المجال أمام الحركات الصوفية لإدارة المسجد، وجعل المسجد أقرب للفكر الصوفي في عملية التدريس الديني داخله، وهو ما تَجَلَّى في السماح للشيخ سيدي أحمد العلاوي المستغانمي شيخ الطريقة العلاوية بزيارة المسجد، ومحاولة فتح الطريق لوجود تلك الحركة الصوفية للقيام بمهام دينية داخله.

المقر الثاني هو «معهد الإمام الغزالي لإعداد رجال الدين»، قامت الدولة الفرنسية في 1993 بتأسيس معهد الإمام الغزالي؛ لإعداد الأئمة ورجال الدين، وتدريس مناهج إسلامية وسطية باللغتين الفرنسية والعربية للمسلمین الفرنسیین، يغلب عليها النمط الصوفي، والذي يظهر بشكل كبير في اختيار اسم المعهد.
نشر «الصوفية» بالقارة
أهم الطرق الصوفية الفاعلة في فرنسا
1- الطريقة النقشبندية: وهي إحدى أكبر الطرق الصوفية في فرنسا، بل في أوروبا من حيث الانتشار الجغرافي وعدد المريدين، وتعتمد على أبناء المملكة المغربية المهاجرين إلى باريس.

2- الطريقة القاسمية الشاذلية: التي يوجد مقرها بإحدى الشقق بالحي الصناعي؛ حيث يجتمع المريدون في یومي الخمیس والأحد بعد صلاة العصر، وهم في الغالب تجار وعمال تونسيون، وتنتسب الزاویة إلى الشیخ «أبوالقاسم البلخیري».
نشر «الصوفية» بالقارة
ثانيًا: أسباب انتشار الحركة الصوفية في أوروبا خلال المرحلة الحالية
◄قبول رسمي وشعبي أوروبي

يعد انتشار الحركة الصوفية في أوروبا واحدًا من أهم أدوات مواجهة التطرف في القارة العجوز، واستخدامهم كأدوات لصدِّ تنامي جماعات الإسلام الحركي العنيف والأفكار المتطرفة، ويتم ذلك من خلال تصدير الصورة المعتدلة للإسلام الصوفي في مواجهة خطاب الحركات الإسلامية العنيفة والمتطرفة.

هذا المسار ظهر جليًّا في تقرير نشرته مجلة «يو إس نيوز آند وورلد ريبورت» الأمريكية بعنوان (عقول وقلوب ودولارات) عام 2005، يقول التقرير في إحدى فقراته: «يعتقد الاستراتيجيون الأمريكيون بشكل متزايد أن الحركة الصوفية بأفرعها العالمية قد تكون واحدة من أفضل الأسلحة، وبينما لا يستطيع الرسميون الأمريكيون أن يُقِرُّوا الصوفية علنًا، بسبب فصل الدين عن الدولة في الدستور الأمريكي، فإنهم يدفعون علنًا باتجاه تعزيز العلاقة مع الحركة الصوفية».

ويوضح التقرير أنه من بين البنود المقترحة هنا: «استخدام المعونة الأمريكية لترميم المزارات الصوفية في الخارج، والحفاظ على مخطوطاتها الكلاسيكية التي تعود إلى القرون الوسطى وترجمتها، ودفع الحكومات لتشجيع نهضة صوفية في بلادها».

◄تجنيد الموالين ونشر التصوف

وتأتي عملية نشر التصوف، اعتمادًا على المساجد والمراكز الصوفية، والتي تسعى إلى نشر التصوف بين المسلمين والجاليات المهاجرة في أوروبا، واتسع نطاق نشاطها إلى استخدام وسائل الاتصال الحديثة لنشر الفكر الصوفي في المجتمع الأوروبي، وتعتمد في هذا على محاولة تقديم نموذج معتدل يمثل بديلًا عن خطاب حركات الإسلام السياسي في المجتمع الغربي.

◄الدعم السياسي لسياسات مكافحة الإرهاب والتطرف

حيث تعتمد الدول الأوروبية على الحركة الصوفية، ووسائل التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام في حشد التأييد، ودعم سياسات مكافحة الإرهاب، سواء من خلال التحرك العسكري ضد تنظيمات متطرفة وإرهابية مثل تنظيم «داعش» في سوريا والعراق، وهو ما يجعل من الحركة الصوفية نافذة إسلامية لشرح أسباب مشاركة الدول الأوروبية في محاربة الإرهاب، والتدخل العسكري لمكافحة الإرهاب في مناطق بدول العالم الإسلامي.

في المجمل؛ تُعتبر الحركة الصوفية في أوروبا إحدى أهم أدوات نشر الخطاب الإسلامي الوسطي وسط الجالية الإسلامية بالقارة، ورغم عدم خضوعها للاهتمام والدراسة الكافية، فإن الحركة الصوفية في أوروبا حاليًّا تمارس تأثيرًا كبيرًا وملموسًا في أوساط المهاجرين الأوروبيين، خصوصًا في أوساط الشباب؛ نتيجة الدعم المُقَدَّم من قبل السلطات الرسمية لها، وذلك من خلال ما تقوم به الحركة الصوفية من عمليات حشد لرفض الأفكار المتطرفة، ونشر الخطاب الإسلامي الوسطي في المجتمع الأوروبي، وبين أبناء الجاليات الإسلامية، ولعل هذه المحاولات قد لفتت الأنظار داخل وخارج أوروبا، خاصة في ظلِّ التخوف من انتقال الأفكار المتطرفة لشباب المسلمين في أوروبا.

وعلى الجانب الآخر هناك احتمالات خطرة من استغلال الحركات الشيعية للطرق الصوفية لتكون بوابة للدخول والتغلغل في دول أوروبا، خصوصًا تلك الحركات الشيعية المدعومة من قبل إيران، وهذا جانب آخر يمكن تناوله في مساحة تحليلية أخرى.

المراجع:
1- مراجع عربية
جهود المستشرقين في دراسة تأريخ التصوف الإسلامي: دراسة في أهم آراء ومؤلفات المستشرقين في التصوف الإسلامي - م.م زهير يوسف عليوي الحيدري - جامعة القادسية/كلية التربية/ قسم التاريخ.
مسجد باريس مَعْلَم ديني وحضاري يشع على فرنسا منذ ما يقارب القرن - محمد صلاح الدين المستاوي – 2 سبتمبر 2017 - -http://www.mestaoui.com
شيخ صوفية إسبانيا: 3 ملايين صوفي بأوروبا، والنقشبندية والشاذلية أشهر طرق القارة العجوز – جريدة الدستور - 19 أبريل 2018.
التصوف في الغرب: إعادة قراءة وتحولات - مجلة ديوجين العدد: ع 187 - زاركون، تييري - عثمان مصطفى (مترجم)
شيخ زوايا إسبانيا: لماذا اتجهت دول أوروبا لدعم التصوف؟ - مؤسسة الشيخ الأكبر للدراسات الصوفية - https://al-sufia.com/

2- مراجع أجنبية
Muslim Networks and Movements in Western Europe- SEPTEMBER 2010 Pew Forum on Religion & Public Life
MUSLIM DIASPORA- THE SUFIS IN WESTERN EUROPE - KHALZD DURAN
"