رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

معاناة مسلمي ألمانيا بين زيادة السلفيين وصعود اليمين المتطرف

الإثنين 03/سبتمبر/2018 - 02:03 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

«عد إلى حيث جئت»، شعار يرفعه ألمانيون في وجه المسلمين، في الوقت الذي ينمو فيه اتجاهان متضادان، أحدهما اليمين المتطرف الكاره للوجود الإسلامي في البلاد، والآخر هو تزايد العمليات الإرهابية في ألمانيا، والتي ينفذها عناصر تابعون لتنظيمات إرهابية.


تقود أحزاب اليمين المتطرف في ألمانيا، حملات ضد وجود المسلمين، لكن هذا الموقف تبعته أيضًا عمليات عنف مسلح ضد المسلمين، والتي شهدت تزايدًا خلال العام الماضي.


معاناة مسلمي ألمانيا
وفي أوروبا، ارتفع عدد العمليات الإرهابية خلال العام الماضي بنحو 44% لتسجل 205 عمليات إرهابية، مقارنة بـ142 عملية خلال 2016، بحسب تقرير يوروبول السنوي.

ويرى اليمين المتطرف في ألمانيا، أن المسلمين لا ينتمون للهوية الألمانية ثقافيًّا، حتى إذا حملوا الجنسية، واندمجوا في المجتمع، كما أنهم يعتبرون انتشار المظاهر الإسلامية كملابس المحجبات واللحية لا تتفق مع المجتمع الألماني -وفق رؤيتهم- وأن وجود المسلمين يزيد من فرص تكون إرهابيين في البلاد، خاصة مع زيادة عدد الهجمات الإرهابية في نفس الوقت.
رئيسة حزب البديل
رئيسة حزب البديل من أجل ألمانيا

ويعد حزب «البديل من أجل ألمانيا» أكثر الأحزاب اليمينة شعبوية، ويرى أن الإسلام لا ينتمي إلى ألمانيا، وأن السماح بوجود المسلمين في برلين هو أسلمة للمجتمع، وفقًا لما نقلته «دويتش فيله».

إلا أن حركة «الهوية» الألمانية، بدأت تأخذ مبادرات تطالب بأن يكون الألمان أكثرية في بلادهم في مواجهة المسلمين المهاجرين إليها، داعين إلى فصل المسلمين في أماكن محددة لهم، حتى لا يغيروا الوجه المعروف لألمانيا.

الحركة التي تنشط حاليًّا في ألمانيا، مسؤولة عن أكثر من 100 جريمة ضد المسلمين، بين تخريب ممتلكات وإصابات لأفراد، خلال الـ 16 شهرًا الماضية، بحسب ما قالته وزارة الداخلية الألمانية.
معاناة مسلمي ألمانيا
تزايد الهجمات ضد المسلمين

الهجمات على المسلمين في ألمانيا، بلغت خلال العام الماضي، نحو ألف هجوم، ضد أفراد ومساجد، وذلك بحسب إحصائية يعتقد مسؤولو الجالية المسلمة في برلين بأنها غير شاملة وغير دقيقة.

ووفقًا لبيانات رسمية من وزارة الداخلية الألمانية، مارس الماضي، تعرض المسلمون والمساجد في ألمانيا العام الماضي -وهو أول عام تحصي فيه ألمانيا الاضطهاد ضد المسلمين- إلى 950 هجومًا على الأقل، حيث سجلت تعرض مساجد ومنشآت إسلامية لنحو 60 هجومًا، نفذها أفراد من اليمينيين المتطرفين.

ومن بين الجرائم التي شملها الحصر التحريض ضد المسلمين أو اللاجئين المسلمين على الإنترنت (ما يعرف بتعليقات الكراهية على الإنترنت)، وخطابات تهديد واعتداءات على نساء يرتدين الحجاب أو رجال مسلمين في الشوارع، إضافة إلى إلحاق أضرار مادية بمنازل ومساجد وتلطيخها برموز نازية.

معاناة مسلمي ألمانيا
وفي تصريحات للوكالة الألمانية، انتقدت خبيرة الشؤون الداخلية في حزب اليسار وعضو البرلمان الاتحادي «أوله يلبكه»، حزب البديل من أجل ألمانيا، قائلة إن كارهي الإسلام نجحوا في عمل قفزة من الشارع إلى البرلمان، وإنهم يساهمون ومن على منصة البرلمان الاتحادي (بوندستاغ) في «تسميم» البيئة المجتمعية والتحريض ضد المسلمين.

ويربط اليمين المتطرف بين تصاعد الهجمات الإرهابية في أوروبا وألمانيا بتوافد المهاجرين المسلمين، وذلك لأن بعض الإرهابيين الذين نفذوا اعتداءات في أوروبا هم من اللاجئين، مثل التونسي «أنيس عامري».

ويقول «بوركهارد ليشكا»، خبير الشؤون الداخلية من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، إن الأمر مرتبط أيضًا بارتفاع عدد المحاكمات ضد إرهابيين إسلاميين مشتبه بهم وضد من يدعمهم، وفقا لتصريحات أدلى بها إلى وكالة «دويتشه فيله» الألمانية.
معاناة مسلمي ألمانيا

وهو ما أشار إليه «أرمين شوستر»، خبير الشؤون الداخلية من الحزب المسيحي الديمقراطي، بشأن تنامي مخاطر الإرهاب؛ لأن تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا والموصل العراقية يوجد في موقف دفاعي، وينتقل إلى إستراتيجية جديدة؛ لأنه لم يحقق أهدافه الأصلية، موضحًا أن درجة المخاطر ارتفعت بقوة.

ومع استخدام اليمين المتطرف، العمليات الإرهابية وازعًا للتحريض ضد مسلمي ألمانيا أو اللاجئين فيها، ترى النائبة عن حزب اليسار «أولا يالبكيه»، أنهم أصبحوا هدفًا خاصًا للكراهية من قبل عنف متطرفي اليمين، مؤكدة ضرورة إدانة جرائم الإرهاب والكراهية، مستطردة: «نحتاج إلى بيان صريح بأن المسلمين فى ألمانيا ينتمون إلى مجتمعنا، وهؤلاء من يهاجمون المسلمين يهاجمون ديمقراطيتنا».

ويتراوح عدد المسلمين في ألمانيا، بين 3.8 و4.5 مليون نسمة،  يأتي نصفهم من الأتراك، بنحو 2.5 مليون مسلم تركي يعيشون في ألمانيا، بحسب إحصاءات نشرت في أغسطس الماضي.
معاناة مسلمي ألمانيا

ويوجد في ألمانيا، نحو 2600 دار عبادة إسلامية منها 150 مسجدًا رسميًّا، أبرزها مسجد برلين، ويعود تاريخ بنائه إلى العام 1925.، لكن السلطات الألمانية تعتقد بأن المتطرفين يستخدمون المساجد للتحريض على العنف.

وبحسب تقرير للوكالة الألمانية صدر الأسبوع الماضي، بدأ الوجود الكبير للمسلمين في ألمانيا في ستينيات القرن الماضي، من خلال استقدام عمال أتراك ومغاربة، إضافة إلى هجرة الكثير من اللبنانيين والفلسطينيين إلى ألمانيا بعد الحروب الأهلية في بلادهم، وبعدها سوريا والذين قدر عددهم بنحو نصف مليون سوري، وتتركز الكتل المسلمة، في برلين وهامبورغ وكولونيا وفرانكفورت.
معاناة مسلمي ألمانيا
زيادة في أعضاء التيار السلفي

ويعد السلفيون، أكثر المذاهب المنتشرة في ألمانيا، ويزداد عدد المنتمين للتيار السلفي في ألمانيا بشكل يقلق السلطات الأمنية.

وفي تقرير صدر نهاية العام الماضي، قالت الهيئة الألمانية لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية)، إن أعداد السلفيين في ألمانيا شهدت ارتفاعًا جديدًا، ليصبح 10.8 ألف سلفي بزيادة نحو 500 شخص خلال 3 شهور فقط (في سبتمبر 2017)، بينما كان عددهم لا يتجاوز تسعة آلاف وسبعمائة في نهاية العام 2016.
معاناة مسلمي ألمانيا

وتربط ألمانيا بين التيار السلفي وانتشار العنف والتطرف، حيث قال رئيس الهيئة الألمانية لحماية الدستور «هانس غيورغ ماسن»، إن المشهد السلفي متجزئ على شكل مجموعات منفصلة عن بعضها، ما يصعب من مهمة مراقبتها، وأن التطرف أصبح يحدث بشكل أقل في المساجد أو التنظيمات الممتدة خارج الحدود، لكنه منتشر بشكل أكبر في دوائر ضيقة تتكون عبر شبكة الإنترنت، إضافة إلى تكوين شبكات سلفية نسائية يصعب اختراقها من طرف أجهزة الاستخبارات.

وترى السلطات أن السلفيين ليسوا مستعدين جميعًا للعنف، لكنهم يقعون تحت ضغط من المتطرفين الذين يستخدمون المساجد لجذب الشبان ونشر التطرف مثل مسجد النور في برلين الذي أغلقته السلطات الأمنية، حيث كان يعتبر معقلًا للسلفيين المتشددين، حسب هيئة حماية الدستور.
"