رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«NDF» جماعة متطرفة تُدرب «الذئاب المنفردة» في الهند

الجمعة 31/أغسطس/2018 - 09:53 م
المرجع
عبدالهادي ربيع
طباعة
نشطت في ولاية كيرالا الهنديَّة، في الأيام الأخيرة، جماعات إسلامويَّة مُتطرفة أبرزها جماعة تُدعى «الجبهة الوطنية للتنمية» «NDF»، التي تدَّعي العمل الدعوي والدفاع عن المسلمين المضطهدين في الهند، حسب معتقدها.

ويأتي هذا النشاط على خلفية تصاعد أحداث العنف في الولاية، التي يرتفع نسبة المُسلمين بها عن غيرها من الولايات الهندية، نتيجة لأداء المسلمين لشعيرة النحر، ضمن طقوس عيد الأضحى المبارك، ما تسبب في اندلاع اشتباكات بين المسلمين والهندوس، الذين يقدسون البقر، فاستغلت الجماعات الإسلامويَّة هذه الأوضاع لاستقطاب وتنفيذ عددٍ من عملياتها الإجرامية، كالخطف والقتل في حق المتطرفين الهندوس الذين يعتدون على المسلمين بالضرب.
«NDF» جماعة متطرفة
◄ النشأة والتحول:
كانت نشأة «NDF» عام 1993 كمنظمة إسلاميَّة دعويَّة إصلاحيَّة ذات بعدٍ اجتماعي لنصرةِ المُسلمين من اضطهاد الهندوس، ومارست هذا الجانب الدعوي دون أن تنجرف نحو العنف، لتحمل شعار «الحريَّة - العدالة – الأمن»، وتتبنى أفكارًا مُقربة من جماعة الإخوان.

واستقطبت «NDF» العديد من الشباب الإسلاميين إلى صفوفها، مستغلة تدهور الأوضاع الأمنية بعد هدم متطرفين هنود لمسجد «بابري»، في 6 ديسمبر عام 1992، عندما أقدم أكثر من 15 ألفًا من المُتعصبين الهندوس -من أنصار حزب بهاراتيا جاناتا- على هدم المسجد، وأعقب الحادث أعمال عنف قتل فيها نحو ألفي شخص، وفق تقرير لـ«بي بي سي».

ويرى البروفيسور حميد تشيندا مانغال، المتخصص في الجماعات الإسلاموية، حسبما ذكر موقع thehindu، أن الـ«NDF» تهدف لإقامة دولة إسلامية ثيوقراطيَّة، والإطاحة بكل الأنظمة غير الإسلامية، معتمدة على أفكار «أبو الأعلى المودودي» من الجماعة الإسلامية الباكستانية، وسيد قطب (الزعيم الروحي لجماعة الإخوان)، موضحًا أن الجبهة تعتمد في تمويلها على المتبرعين العائدين من العمل في الخارج، الذين وصل عددهم إلى نحو 2.5 مليون شخص في عدة دول إسلامية.

وحاولت «NDF» في مرحلة من مراحل نموها، أواسط فترة التسعينيات، تشكيل حزب سياسي «لتطبيق الشريعة الإسلامية من خلال الديمقراطية»، وتمثيل الأقلية المسلمة المضطهدة في البرلمان- حسب رأيهم- من خلال الحزب الديمقراطي الاجتماعي، إلا أنها فشلت في تحقيق ذلك، فلجأت إلى تطبيق أفكارها بالقوة.
«NDF» جماعة متطرفة
◄الاتجاه إلى العنف:
تطورت أفكار الجبهة لتبيح الخروج على القانون، واندمجت عام 2006 مع الجبهة الشعبية للهند «PFI». وبعيدًا عن الإضرابات والمظاهرات التي تنظمها بشكل دوري احتجاجا على الشرطة الهندية، منذ عام 2012، والأعمال الإغاثية والخيرية، التي ادعتها طويلا، إلا أن حقيقتها انكشفت بعد تورطها في أحداث عنف، مثل مذبحة ماراد عام 2002؛ حيث أثبت تقرير لجنة «توماس بي جوزيف» أن عناصر «NDF» شاركوا بشكل رئيسي في المجزرة.

ووقعت أقدم عملية إرهابية نفذتها «NDF» عام 1996، وكان يغلب عليها الطابع الفردي، وقُبض على أثرها على متطرف من كوزيكود، كان قد تلقى تدريبه العسكري في باكستان، وبحسب هورميس ثاركان، المدير السابق لجناح الأبحاث والتحليل (RAW)، فإن المتهم في هذه الحادثة شارك في تجنيد وتدريب الإرهابيين بالتعاون مع الاستخبارات الباكستانية وحركة طالبان حينها.
«NDF» جماعة متطرفة
◄ العلاقات مع القاعدة وطالبان:
ورغم أن «NDF» اعتادت على تنفيذ عمليات ضد المتطرفين الهنود، فإنها، وبحسب التقارير الحكومية، تورطت في مهاجمة مركز شرطة كوتاكال، في مقاطعة مالابورام، في 23 مارس 2007.

وروجت «NDF» لفكرة الدولة الإسلامية المزعومة، وتطبيق الشريعة الإسلامية، واستهدفت مسلمين ليبراليين، وتعاونت الجبهة من أجل تحقيق أهدافها مع جماعات إسلاموية متشددة معروفة، مثل جماعة «عسكر طيبة، وحزب المجاهدين»، كما صدرت عدة تقارير رسمية تثبت علاقة المنظمة بالإرهاب عامة، والجماعات المتطرفة الدولية كـ«القاعدة وطالبان». وعلى مستوى الأفراد، فقد قدم حزب بهاراتيا جاناتا (BJP) تقاريرًا عدة للبرلمان الهندي حول علاقة «NDF» بتنظيم القاعدة وحركة طالبان، في كل من أفغانستان وباكستان، والجماعات المتطرفة في جامو وكشمير، عام 2008.

وأثبتت أحدث التقارير الأمنية الرسمية، صدر في 2016، وجود علاقة تربط كثير من قيادات الجبهة بتنظم داعش الإرهابي، وهو ما برز بشكل أو بآخر، حين أعلنت السلطات الهندية إطلاق حملة عسكرية ضد الإرهاب في ولاية كيرالا، متضمنة استهداف عددا من الكيانات الإسلاموية، على رأسها «NDF».

ويتصدى المسلمون المعتدلون لتطرف جبهة الـ«NDF»، خاصة الرابطة الإسلامية، التي أطلقت حملة توعوية ضد الفكر المتطرف، كما قضت المحكمة الهندية العليا في عام 2014 باعتبارها تحالفا PFI-NDF إجراميا، بسبب مشاركة عناصرها في نحو 86 محاولة قتل و108 اشتباكات طائفية في الولاية، بحسب موقع timesofindia.
مظاهرات قديمة شارك
مظاهرات قديمة شارك فيها إسلاميو ndf
◄ ذئاب منفردة:
تحاول جبهة «NDF» تدريب المتطرفين، ليكونوا «ذئابا منفردة» تنفذ العمليات المتطرفة، ضد أهدافها المختلفة، وهو ما أوضحته صحيفة «ديشاب يماني» اليومية مستخدمة صورة لأحد مراكز التدريب في صفحتها الأولى، ويؤكد ذلك اعتراف محمد محمد أشرف، أحد متطرفي الجبهة، والمتهم في قضية الانفجار في كويمباتور، حيث إنه اعترف بتخصيص مجال للتدريب على إطلاق النار في كوزيكود لتدريب الكوادر.

وتخصص الجبهة مناطق تستخدمها -بحسب الصحيفة- كمراكز لتلقين المجندين الجدد الفكر التكفيري، وكيفية صنع القنابل، خاصة من عمال منطقة سيمري، في مخبأ في مالابورام، حيث ضبطت أقراص مدمجة تحتوي على مقاطع فيديو لعمليات حركات المقاومة في فلسطين وسوريا والعراق.

جدير بالذكر أن تعداد المسلمين في الهند نحو 160 مليون مسلم، يشكلون نحو 14.20% من إجمالي عدد السكان، كما تنتشر الجمعيات الإسلامية التي تخطت نحو 400 مؤسسة وجمعية إسلامية، عام 2017، للدفاع عن حقوق المسلمين من الاضطهاد الهندوسي.
"