رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«تكتلات وتمويلات».. «تركيا» جنة قيادات الإخوان وجهنم شبابها الهاربين

الخميس 30/أغسطس/2018 - 06:46 م
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
هناء قنديل - عبدالرحمن صقر
طباعة
مثلت تركيا، خلال الفترة بعد 30 يونيو 2013، نقيضين في عيون المصريين، فهي جنة أنقذت شيوخ جماعة الإخوان من غضبة الشعب المصري، الذي ثار ضدهم بعد مرور عام واحد فقط على وصولهم لحكم البلاد، وهي جحيم يصب حمم حقده وغله على الشعب الذي أسقط حلم الإمبراطور العثماني في السيطرة عبر أتباعه على أكبر دولة عربية وأفريقية وشرق أوسطية.

ولم يتوقف الأمر عند فسطاطين انقسم بينهما الشعب المصري، وإنما أحدثت السياسات التركية انقسامات متتالية داخل صفوف الموالين لها، من أعداء الدولة المصرية، الذين يضم معسكرهم الإخوان والسلفيين، وغيرهم.

وفي الفترة الأخيرة بدا واضحًا أثر هذا الانقسام داخل صفوف الكتلة الموالية لتركيا والديكتاتور الحاكم فيها رجب طيب أردوغان، وتحولت تركيا، خاصة بعد الانهيار الاقتصادي الأخير، إلى واحة أمل وراحة لشيوخ الإرهاب الهاربين إليها من الملاحقات الأمنية؛ جراء جرائمهم التي ارتكبوها ضد وطنهم، فيما صارت سببًا في تهديد مستقبل الشباب الذين لجؤوا إليها ظنا أنهم سيجدون فيها رغد العيش.
«تكتلات وتمويلات»..
◄ جنة القيادات:
حصل عدد كبير من شيوخ وقيادات الإرهاب الهاربين في تركيا على امتيازات لم يتمتع بها غيرهم من رفاق دربهم، دون أن يتبين أحد السر وراء تفضيل البعض على غيرهم، رغم أنهم جميعًا إرهابيون!

وسمح الرئيس التركي لقيادات الإرهاب «الإخوانية، والسلفية»، المقيمين في تركيا، بما لم يسمح به لغيرهم، ولا حتى من الشباب التابعين لهم، فكون هؤلاء القيادات ثروات هائلة، من وراء النشاط الاقتصادي والاجتماعي، وأسسوا جمعيات بدت في ظاهرها خيرية، لكنها جمعت التمويلات، للإنفاق على نشاط، وإعلام قيادات الإخوان في أنقرة.

وتعد جميعة محمد الغزلاني، ومجدي سالم، التكفيريين المطلوبين أمنيًّا، أبرز الأدلة على التوجه التركي، لا سيما بعدما أسسا جمعية «النيل الإنسانية»، التي تنظم فعاليات باسم «المعسكر الكشفي الشتوي»، ويشارك فيها مسؤولو حزب «العدالة والتنمية» التركي، بغرض دمج أشبال الحزب، مع أشبال اللاجئين العرب؛ حتى يتمكن من السيطرة عليها في أى وقت.

وهناك أيضًا، حسن الخليفة عثمان، القيادي بالجماعة الإسلامية، الذي دشن مؤسسة تركية أطلق عليها «نبلاء»، في عام 2016، بدعم من «بلال أردوغان» نجل الرئيس التركي، عن طريق «فؤاد أوكتاي» مسؤول اللاجئين في تركيا سابقا؛ الذي عُين نائبًا للرئيس التركي.

وتضم قائمة المستفيدين من عطايا وتسهيلات أردوغان لجماعة لإخوان، عبد الرحمن فاروق، القيادى الإخواني الذي برز اسمه عقب المصاهرة مع «سمية محمد شوقي الإسلامبولي»، ابنة القيادي الجهادي الهارب، محمد شوقي الإسلامبولي، شقيق خالد الإسلامبولي، المتهم في قضية اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات، عام 1981.

وهناك أيضًا، إسلام الغمري، القيادي البارز بالجماعة الإسلامية، وحمزة زوبع، وعصام تليمة، ومحمد حمدي، وهم قيادات بارزة بتنظيم الإخوان، وأصبحوا أحد أضلاع قيادات حزب «العدالة والتنمية» التركي الحاكم، والمقربين من فؤاد أوكتاي، نائب الرئيس التركي، وقد حصلوا على عدة امتيازات أخرى، منها الإقامة بأفخم الفنادق العالمية بالمدن التركية، والشقق السكنية الفاخرة في إسطنبول وأنقرة، ومرتبات شهرية، إضافة لظهورهم كضيوف على قنوات تركية، وفي الندوات العامة والخاصة لحزب «العدالة والتنمية».
«تكتلات وتمويلات»..
◄ جهنم الشباب:
الوجه الآخر لهذه العملة التركية الرديئة، هو الحياة القاسية التي يعيشها شباب جماعة الإخوان، بسبب تخلي «أردوغان» عنهم من جهة، وتخلي قياداتهم بالجماعة عنهم من جهة أخرى.

وبات الشباب يعيشون مأساة حقيقية على أراضي تركيا، حتى أن الكثيرين منهم يعربون بين الحين والآخر، عبر منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، عن أملهم في أن العودة إلى أرض الوطن.

ويعتبر الشاب الإخواني البارز، عبد الرحيم الصغير، نجل القيادي بالجماعة محمد الصغير، الذي قال في منشور له على فيسبوك: «رسالة للرئيس عبد الفتاح السيسي.. هل من الممكن أن تتصالح معي أنا، وتسمح لي بالعودة والعيش في مصر، ومعي 10 من الشباب، مع العلم بأننا لم نتورط في أعمال عنف أو إرهاب؟».

وخرج خلال الأيام القليلة الماضية، الإعلامي الشاب، عبد الله الماحي، ليؤكد: «أن تعود إلى زنزانة مصرية وتصبح رقمًا فيها، أفضل 1000 مرة من وجودك في غربة طاحنة وأنت تساوي صفر».

واعترف «الماحي» بأن «ما يرهق حقيقة من وجوده في الخارج هو العبث الذي لا حدود له من تفتيت للجهود وهدر للكفاءات»، مضيفا: «حتى إنه لم يعد لكل ما نقدمه من أجل مصر أي قيمة تذكر، لدرجة أننا أصبحنا مجرد أصفار مقارنة بمن هم في مصر».

◄ خيانة إخوانية:
أما المفاجأة الحقيقية، فكانت في معلومات أدلت بها مصادر تعيش بين الشباب الهارب في تركيا لـ«المرجع»، أكدت فيها أن معظم الشباب الذين يلقي البوليس الدولي القبض عليهم، يكونون ضحية خيانة إخوانية؛ حيث تتعمد القيادات تسريب المعلومات الخاصة بهؤلاء الشباب للإنتربول، للتخلص منهم، باعتبارهم عبئًا على القيادات لكثرة مطالبهم، خاصة بعد حالة التضييق الاقتصادي التي يعيشونها، في ظل تردي العملة التركية.

وأضافت المصادر، التي فضلت عدم ذكر اسمها، أن الشباب الهاربين في تركيا باتوا على يقين بأن من ورطهم في القاهرة، لن ينقذهم في أنقرة، وأن الأغلبية الغالبة منهم يودون العودة للوطن فورا.

◄المغضوب عليهم:
وكشفت المصادر عن أن الفترة الأخيرة شهدت ما يمكن وصفه بـ«نزوح جماعي من تركيا» للشباب المغضوب عليهم من قبل قيادات جماعة الإخوان، واتجه عدد منهم إلى كوريا الجنوبية، وأستراليا، وكان في مقدمة هؤلاء أحمد محمد أبو بكر المقدم، الذي ألقت السلطات الكورية القبض عليه، عقب وصوله إلى أراضيها، لاتهامه في قضية تشكيل خلايا نوعية تابعة لتنظيم الإخوان.

وهناك أيضًا، عبد الرحمن عيد، وأنس العسال، القياديان بتنظيم الإخوان، اللذان أثارا أزمة فى كوريا، خلال شهر أغسطس الحالي، بسبب رفض الحكومة الكورية قبول طلب لجوئهم، وأطلق عدد من الكوريين المعارضين للاجئين مظاهرات لرفض طلبات اللجوء من العرب، بحسب وصفهم.

وأنس أحمد العسال، من مواليد 1989، ومتهم فى قضية مقتل الصحفية «ميادة أشرف»، وكان قد سافر إلى كوريا لطلب اللجوء، في 22 يوليو 2016، إضافة إلى زوجته، زينب حسن أحمد، من مواليد 1987م، التي تم القبض عليها في نوفمبر 2013م من أمام دار القضاء العالي، بتهمة إثارة الشغب والفوضى، قبل أن يخلى سبيلها على ذمة القضية، لتغادر البلاد، في مارس 2017، وتطلب اللجوء لكوريا، وخلال شهر أغسطس الجاري، رفضت السلطات الكورية منحها اللجوء، هي وزوجها، وغيرهما من الهاربين.

◄ تدهور الاقتصاد نقطة التحول:
وحول أوضاع الهاربين في تركيا، وهل هي مرشحة لمزيد من التدهور؟، أكد اللواء فؤاد علام، الخبير في مكافحة الإرهاب الدولي، وكيل جهاز المخابرات الأسبق، على أن التدهور الاقتصادي الذي تعيشه تركيا حاليًّا، يمثل نقطة تحول في علاقتها بـ«الإخوان»، مشيرًا إلى أن أوضاعهم مرشحة بالفعل لمزيد من التدهور، في ظل الضغوط الاقتصادية التي تعيشها أنقرة هذه الأيام.

وأشار علام إلى أن الفترة الحالية هي الأسوأ في حياة الهاربين من أتباع الجماعة الإرهابية في تركيا، مشددًا على أن بقاءهم بين أحضان الديكتاتور الإخواني «أردوغان» ليس سوى مسألة وقت لا أكثر.



"