رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

«عالم الصوفية».. روحانيات في سطور المهاجر الأفغاني «إدريس شاه»

الأربعاء 29/أغسطس/2018 - 10:29 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
سطر «إدريس شاه»، المتصوف الأفغاني ملايين الأحرف الإنجليزية التي ساهمت في إثراء المجتمعات الغربية وأمدتها بروحانيات الصوفية وتقاليدها الشرقية، التي راجت في الأوساط المنفتحة انبثاقا من قبول الآخر والصبغة الإنسانية التي غلفتها.

ومن خلال تلك الكتابات والروايات استطاع «إدريس شاه» الذي عاش أيامه الأكثر في كنف المملكة المتحدة أن يكون المتحدث الأول باسم الصوفية في المجتمعات الغربية، كما أسس إدريس مؤسسة باسمه تعتني بتعاليم الصوفية في أوروبا.


«عالم الصوفية»..
فالكاتب الذي ألف 13 مطبوعةً، اتجه إلى الإبحار داخل عالم التصوف ومريديه في الشرق والغرب وذلك في الكتاب المعنون بـ«عالم الصوفية»، والذي نشر لأول مرة عام 1979 ولايزال تطبع نسخه حتى هذا اليوم.

ويحاول الكتاب في فصله الأول إلقاء الضوء على التقاليد الكلاسيكية سعيًا نحو تأريخ البدايات والتي وجد إدريس شاه صعوبة في تحديدها، مشيرًا إلى أن الرياح الصوفية ترجع لقرون ماضية من زمن فائت، فلا يمكن للمرء أن يتثبت في أي وقت وضعت الجذور البدائية.

«عالم الصوفية»..
فالتصوف وفقًا لرؤية المهاجر الأفغاني انتقل من معلم إلى آخر وتوارثته الأجيال، التي دعمت وساهمت في عملية التعليم والتعلم، وتغيير الإدراك لمفاهيم الوجود، وتطوير القناعات الداخلية والتدبر في تجليات الذات الإلهية.

كما أن الطريقة «النقشبندية» تعتبر انصهارًا متوهجًا للفنون والعلوم النفسية وطرق التفكير المختلفة والروافد الاجتماعية بشتى فروعها، والتي استطاعت تجميع عدد ضخم من المريدين ينتشرون في جميع أنحاء المنطقة العربية والفارسية والتركية والهندية والأوروبية.

ورغم الصعوبة التي وجدها «إدريس شاه» لتحديد الجذور الأولية للصوفية فإنه أرجع انتشار النقشبندية إلى القرن الرابع عشر، وكانت مراكزها الرئيسية بشكل عام تتمحور في آسيا الوسطى، إلا أنها استطاعت مد أواصرها في أنحاء مختلفة من العالم.

«عالم الصوفية»..
وحكى الكاتب في إحدى صفحات الكتاب عن الرحلة التي امتدت لثلاثة أشهر قضاها وسط الدائرة النقشبندية في باكستان، مشيرًا إلى قصص ونوادر الملا نصر الدين التي وجدها تسيطر على حلقات طلاب الصوفية داخل تلك الطريقة، والتي كان من بينها رواية تحكي عن الملا نصر الدين المعروف فلكلوريا بـ «جحا» عندما ذهب إلى رجل هلكه وأذهب عقله جلسة خمر، ليحاول مساعدته على الوقوف على قدميه متماسكًا ولكنه تركه بعد برهة من الوقت قائلًا له أطرق أي منزل فجميعهم الآن يدورون حولك، بالإضافة إلى ذلك روى الكاتب عدة قصص ونوادر عن جحا الذي أثر بفكاهته على التصوف الآسيوي وتلاميذه.

وتحت عنوان «الصوفية في الدين الشرقي» تحدث الكاتب الذي توفي عام 1996 عن عمر يناهز 72 عامًا عن الينابيع الداخلية للحضارة الشرقية التي انتقلت من جيل لجيل، وساهمت بوعي أو بلا وعي في تجسيد نظم الفلسفة والعقائد الدينية الخاصة بهم، بالإضافة إلى أشكال الفنون المختلفة كالشعر والموسيقى وغيرهما، ما ساهم في إصباغ الصوفية الآسيوية بعبق لمسه الغربيون فأحبوه سريعًا، خاصة خلال موجات الهجرة أثناء الاحتلال البريطاني لشبه الجزيرة الهندية وما خلفته من نقل وتناقل للتراث الشرقي والهندي ذي الصبغة الصوفية المختلفة، بالإضافة إلى ذلك ساهم هذا الاحتلال البريطاني في إعلاء قيم الصوفية المتسامحة، وذلك في محاولة لتوحيد المسلمين مع الطائفة السيخية لمواجهة موجة الاحتلال العاتية. 

وفي تقارب روحي حالم وجد الباحث علاقة بين الصوفية ورياضة اليوجا، مشيرًا إلى التدريبات التي حصل عليها في شمال الهند والتي اتجهت فلسفتها إلى توحد روحي يجمع بين الصفاء الصوفي والراحة الذهنية التي تخلفها رياضة اليوجا.

ومن خلال تلك الكتابات والروايات استطاع إدريس شاه الذي عاش أيامه الأكثر في كنف المملكة المتحدة أن يكون المتحدث الأول باسم الصوفية في المجتمعات الغربية، كما أسس إدريس مؤسسة باسمه تعتني بتعاليم الصوفية في أوروبا.
"