رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

«التعليم الديني بين التجديد والتجميد».. إعادة الإنتاج بصبغة عصرية

السبت 25/أغسطس/2018 - 06:55 م
التعليم الديني بين
التعليم الديني بين التجديد والتجميد
هناء قنديل
طباعة
لا يمكن تجديد الخطاب الديني، في أي مرحلة، دون أن يعتمد ذلك على أساس منهجي لتطوير التعليم، إذ إن هذا الأخير، يعد الأساس الذي ينطلق منه القائمون على توجيه الخطاب الديني للجماهير.

وإذا كان تطوير التعليم، بين فترة وأخرى، ضرورة لمواكبة التقدم العلمي، فإن تطوير التعليم الديني، لا يقل في الأهمية عن الأول؛ لأنه يمثل الأداة الوحيدة الكفيلة بتقديم خطاب ديني مواكب للعصر، ينحو بعيدًا عن الفكر المتطرف والمتشدد، ويساير واقع الحياة.

ولهذا ناقش كتاب «التعليم الديني بين التجديد والتجميد»، لمؤلفه الدكتور «طه جابر العلواني»، تحديات تطوير التعليم الديني، عبر رؤية واسعة لمستقبله، والآليات الواجب توافرها للتجديد فيه، ويتضمن الكتاب عرضًا لمختلف الرؤى التي ناقشت تلك الفكرة، في فترات سابقة، حيث يخلص إلى صورة واضحة المعالم لتعليم ديني عصري، يمكن تطبيقه، والاستفادة منه.

بداية، يُلقي المؤلف، الضوء على حياته، ورحلته التعليمية التقليدية، التي بدأت بالكُتّاب، ثم المسجد، ثم الجامعة، وتلا ذلك مشاركته في تأسيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي في واشنطن، عام 1981، موضحًا أن فكرة تأسيس المعهد اعتمدت على دراسة أسباب التخلف الحضاري للأمة الإسلامية، لإيضاح أهمية ابتكار فكر يعالج الأزمة، وينقل الاجتهاد من دائرة الفقه إلى دائرة الحالة الفكرية للأمة كلها، ودمج الإبداع فيها.

مقارنة واجبة
عمد المؤلف خلال سطور الكتاب، إلى إجراء مقارنة بين التعليم الديني التقليدي، ونظيره المتطور، أو التجديدي بحسب وصفه، مبينًا أن النوع الأول قليل الكُلفة، وينتج مخرجات جيدة، لكنها غير مواكبة لروح العصر.

وامتدت المقارنة بين سلوك وشخصيات علماء الشريعة من الأجيال السابقة، ونظرائهم من العصر الحديث، ومنهم شيخه الأول عبدالعزيز السامرائي؛ الذي رفض الغلو السلفي، لكنه كان يتشدد في بعض الآراء والفتاوى، بحسب وصف المؤلف نفسه.

ويشير المؤلف، إلى الظواهر المتشابهة بين الأديان، والمذاهب، والفلسفات في العالم، قديمًا وحديثًا، رغم تنوعها، لافتًا إلى أن الكثير من الأتباع يتمسكون بظواهر النصوص والتفسير الحرفي لها، ما يسقطهم في غياهب قصور الفهم، عن التأويل الصحيح لمراد هذه النصوص من البشر.

الأزمة
ويشير المؤلف إلى أن تجربته العملية كان لها أثر كبير، على فهم طبيعة الأزمة التي يعيشها التعليم الديني، موضحًا بالقول: «لا مفر من وجود أبعاد مشتركة لدى العالم والفقيه، تَكُون روافد لرؤيته الشرعية وفتاويه سياسيًّا، واجتماعيًّا».

ويضيف المؤلف: «البشرية في حاجة لاكتشاف الإسلام، ومنهجيته، ولن يتسنى ذلك إلا من خلال التعليم الديني، الذي يجب أن تعاد صياغته على أسس، أهمها: بناء شخصية إسلامية متوازنة نفسيًّا وعلميًّا، تتحلى بالفاعلية والإيجابية، مدركة أنها صاحبة غاية ورسالة، ولم تخلق عبثًا، وكذلك تخليص العقل المسلم من الثنائيات الفكرية الحادة، وأن الأديان المنزلة واحدة، هدفها صلاح البشر جميعًا، ليتجه الإنسان المستخلف بكليته وطاقاته، وكذلك الشعوب، نحو تحقيق غاية الحق في الخلق».

ودعا المؤلف أيضًا إلى ربط التعليم الديني بالحياة وتغيراتها، ودمجها في عالمية الثقافة والحضارة وتكاملها، إضافة إلى دعم الحوار بين الأديان، لكن بعد تأسيسه على قيم الحق والعدل وقبول الآخر، وذلك على اعتبار أن الدين منظومة قيم تؤسس لحضارات كثيرة مثل، الفرعونية، والمسيحية، واليهودية، وغيرها، مضيفًا: «علينا أن ننظر بهذا البعد إلى الحضارات عامة، والإسلامية خاصة، حتى ندرك أساسها من القيم العليا العقدية، والأخلاقية الشاملة للحياة، والوجود كله».
"